أعيذُكَ يا ذا الفضلِ مما يشينُهُ
الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعيذُكَ يا ذا الفضلِ مما يشينُهُ ... وذا المجدِ مما لا يليقُ بذي المجدِ
تُفرِّدُني بالعتبِ دونَ عصابةٍ ... تفرَّدُ عنّي بالإجابةِ والرَّدِّ
ومن نائباتِ الدَّهر أنّي نائبٌ ... ومالي يدٌ في حلِّ أمرٍ ولا عقْدِ
إذا لم يكن يوماً لَدَى البأسِ لي يَدٌ ... فلا حَمَلَتْ كفيِّ لمكرُمَةٍ زَنْدي
وإن لم أكن أقضي حقوقَ ذوي النُّهَى ... فمن ذا الذي يقْضي حقوقَهُمْ بعدي
ولو أَنني أُعطيتُ سُؤْلي من العلى ... لكنتُ بما أُخفيهِ من سرّها أُبدي
ولست بما فيه أنا اليومَ قانعاً ... ولكنْ من العلياء أَغدو على وعدِ
بواسِطَ مكثي لانتظارِ مواعدٍ ... لها وليومٍ يمكُثُ السّيفُ في الغمْدِ
سأَعزِمُ عزمَ الماجدينَ برحلةٍ ... أُصَوَّبُ فيها نحوَ مَنْقَبَةٍ قصدي
وما فضَلَ الهِنديُّ إثراً وقيمةً ... حدودُ الظُّبى حتى تناءَت عن الهندِ
وما أَنصفَ العلياءَ مَنْ خَصَّ أهلَها ... بذمّ وهم أَهلُ الثَّنا وذوو الحخمدِ
أولي الفضلِ باسِيسِيُّكُمْ خصَّ بأسه ... عتاباً بمن يرجوه في الوُدِّ للرِّفْدِ
فاهُدوا له عنّي عِتاباً لعلَّه ... على حادثات الدَّهرِ يُعْتبُ أو يُعدِي
أَنارت مساعيهِ النيرةُ فاغتدى ... لها كلُّ من يَبْغي السّعادةَ يستهدي
أَمستفرِغاً في عَتْب مثليَ جَهْدَه ... وفي شكره ما زِلتُ مُستفرِغاً جهدي
تجرَّعتُ كأسَ العتب مُرّاً وإنّما ... لِوُدَّكَ عندي كان أحلى من الشُّهْدِ
وإنَّ اعــــتــــدادي بالوِداد لصادق ... لديكَ فلمْ كذَّبتَ آمال مُعْتَدِّ
أَفي العدل أنَّ الوصلَ يَحْظَى به العِدا ... وبالعَذْلِ أَحظى والعلاقة بي وحدي
أَبا عُمَرُ المعمورُ قلبي بودِّه ... أَتهدِمُ بُنياناً عَمَرْتُ من الوُدِّ
تأمّلْ حسابي ثمَّ عُدَّ فضائلي ... فجموعُها يُنبيكَ عن حَسَبي العِدِّ
لقد كَسَدَتْ سوقُ الفضائلِ كلَّها ... وَللْهَزْلُ أَحظى في الزَّمان من الجدِّ
ولستُ أَرى إلاّ كريماًن يَفرُّ من ... لئيمٍ وحُرّاً يشتكي الضيّمَ من عبدِ
ومالي سِوَى ظلِّ الوزيرِ ورأَيهِ ... ملاذٌ ومأمولٌ على القُربِ والبُعدِ
قد ابيضَّ حظِّيــ في ذَراهُ وإنّني ... مُسَوَّدُ مجدٍ حظّه غيرُ مُسَوَدِّ
وبي حَصَرٌ من حَصْرِ أنواءِ بِرِّه ... وما تدخُلُ الأنَواءُ في الحصرِ والعَدِّ
وإنعامهُ عندي عن الحدِّ زائدٌ ... وشكري له شكرٌ يزيدُ عن الحدِّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بالعتب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ … (لسان العرب)
- تفرد: فرد: اللَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ هُوَ الفَرْدُ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بالأَمر دُونَ خَلْقِهِ. اللَّيْثُ: والفَرْد فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْوَاحِدُ الأَحد الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا ثَانِيَ. قَالَ … (لسان العرب)
- حقوقهم: حقق: الحَقُّ: نَقِيضُ الْبَاطِلِ، وَجَمْعُهُ حُقوقٌ وحِقاقٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِناء أَدْنَى عدَد. وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ: لبَّيْك حَقّاً حَقًّا أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أكَ … (لسان العرب)
- زندي: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق … (لسان العرب)
- سؤلي: سول: سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ كَذَا: زَيَّنَتْه لَهُ. وسَوَّل لَهُ الشيطانُ: أَغْواه. وأَنا سَوِيلُكَ فِي هَذَا الأَمر: عَدِيلُك. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ إِلا أَن تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي عِنْ … (لسان العرب)
- نائب: أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ (لسان العرب)
- نائبات: أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ (لسان العرب)