خطرتْ تحملُ من سَلْمى سلاما
الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في ٤٨ بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خطرتْ تحملُ من سَلْمى سلاما ... فانثنى يشكرُ إنعامَ النُّعامى
مُغرمٌ هاجتْ جواهُ نَسْمةٌ ... يا لها من نسمة هاجتْ غراما
نفحةٌ أذكَتْ بقلبي لَفْحةً ... كلّما هبّتْ له زادتْ ضِراما
عاتبتْ سلمى سُميراً أَم ترى ... غازلتْ بالرَّوضِ أَنفاس الخُزامى
يا لأَوطارِي فقد أَنشرها ... نشرها من بعدِ ما كانتْ رِماما
ذكّرتْ ريحُ الصّبا رَوْحَ الصِّبا ... وزماناً كنتُ بل كانَ غلاما
ونــــديماً ليَ لم أَندمْ بهِ ... يا رعاهُ اللّهُ من بينِ النُّدامى
ألهمَ الدَّوح التّثنِّيـــ بثّهُ ... شَجْوَهُ بل علّمَ النّوْحَ الحَماما
قالَ ما أَطيبَ أَيامَ الصِّبا ... قلتُ ما أَطيبَهُ لو كان داما
كان وعداً بالأَماني مُزنُهُ ... كلّما استسقيتُهُ عادَ جَهاما
وهضيمُ الكَشْحِ في حبّي له ... لم يَزدْني كاشحي إلاَّ اهتضاما
كَرُمَ العاشقُ منه مثلما ... لؤُمَ العاذِلُ فيه حينَ لاما
بقَوامٍ علّمَ الهزَّ القنا ... ولحاظٍ تُودِعُ السُّكرَ المُداما
أَتــــراهُ إذْ تــــثــــنّــــى ورنــــا ... سمهريّاً أَمْ سلّ حُساما
خـــــدَّهُ يـــــجــــرحُهُ لحــــظُ الورى ... فــــلذا عارِضُهُ يلبسُ لاما
ويُــــريكَ الخطّ منه دائراً ... هالةَ البدرِ إذا حطَّ اللِّثاما
وكثيبُ الرَّملِ قد أَخجلَهُ ... وقضيبُ البانِ رِدفاً وقَواما
أَنا منه ومن العُذّال في ... نَصَيبٍ أَشكو مَلالاً وملاما
لم تكن تلكَ وق لاحَظْنَني ... لحظاتٍ إنّما كانتْ سهاما
تركتْ في غَمَراتٍ مُهْجَتي ... غمرات ملكت منها الزِّماما
مهجةٌ أَرخصَها سَوْمُ الهوى ... وتسامى عزَّةً من أَنْ تساما
ومقامي بعد توديعهمُ ... بالحِمى ما خِلتُهُ إلاَّ حِماما
عَدِمَ الإصباح ليلي بعدَكُمْ ... أَسفِروا لي مرّةً تجلُو الظلاما
بتُّ عن طيفكُمُ مُتسخبِراً ... من غرامي بكُمُ من كان ناما
وغرامي رُمْتُ أَنْ أَكتمه ... فأَبى الدَّمعُ لأَسراري اكتتاما
ولمــــاذا ظــــمــــئِتْ نــــحوَكُمُ ... مقلةٌ إنسانُها في الدَّمعِ عاما
يا رفيقيَّ ارفقا بي فالهوى ... عُنْفُهُ يكفي المحِبَّ المُستهاما
أَنجِداني فبنجدٍ أَرَبي ... حين غيري شامَ بالغَوْرِ الشَّآما
وانشُرا عنديَ أَخبار الحمى ... فبأَخبارِ الحمى قلبيَ هاما
ناظري من دمعتي في شُغُلٍ ... فانظُروا عنّيَ هاتيكَ الخِياما
سارَ قلبي يومَ ساروا وانْثَنَوا ... نحوَ نجدٍ وأَقاموا فأَقاما
عَــــلِّلانــــي بــــأَحــــاديــــثِهــــمُ ... فأَحاديثُهُم تَشفي الأُواما
هذه أَطلالُهمْ تشكو الظَّما ... فدعا الأَدمُعَ تنهلُّ انسجاما
رِفقاً نستَسقِ جَدْوَى ظَفَرٍ ... فهو من بَخَّلَ بالجودِ الغَماما
فهو الغيثُ إذا بَثَّ اللُّها ... وهو اللّيثُ إذا فَلَّ اللَّهاما
لم يزِدْ أَعداءَه يومَ الوغى ... والقنا إلاَّ انحطاطاً وانحِطاما
إجتلَى من مَشرِق المجدِ السّنا ... وامتطى من بازلِ المُلك السَّناما
وأَضــــاءَتْ بــــسَــــنا سُنّتهِ ... ظُلَمُ الظُّلمِ لأَيامِ الأَيامى
أولدَتْ أَنعمُهُ عُقْمَ المُنى ... وشفى من يأسِنا الدّاءَ العُقاما
كرمٌ يُحيي وبأْسٌ مهلِكٌ ... وهما ما صَحِبا إلاَّ هُماما
أَنتَ عذْرُ الدَّهر يا واحدَهُ ... ولقد أَعظمَ لولاه اجتراما
ببنيهِ ملكاً أَو سُوقةً ... ملأَ الأرضَ طغاةً وطَغاما
ليس بدْعاً سَقَمي من صحتي ... فالقنا حُطِّمَ من حيثُ استقاما
وإذا المرءُ تشكّى خطّةً ... كانت الصِحّة للنفسِ سَقاما
صُغتُها منظومةً في مدحِكُمْ ... فتلاها الدُّرُّ فذّاً وتُؤاما
جمعتْ لفظاً ومعنىً شائقاً ... بَعُدا في الحُسن مرمىً ومراما
هيَ راحٌ كيف حلّتْ عَجَباً ... وهي سِحرٌ كيف ما كانت حراما
فاغتنمها إنَّما أَوفى الورى ... مَنْ يَرى من مثليَ الحمد اغتناما
على أيّ بحرٍ نُظمت هذه القصيدة؟
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
ما معاني ألفاظها الغريبة؟
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التثني: ثني: ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ تَثَنَّى وانْثَنَى. وأَثْنَاؤُه ومَثَانِيه: قُواه وَطَاقَاتُهُ، وَاحِدُهَا ثِنْي ومَثْنَاة ومِثْنَاة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَثْنَاء الحَيَّة: مَطاوِيها إِذا تَحَوّ … (لسان العرب)
- النوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ … (لسان العرب)
- بالروض: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة … (لسان العرب)
- جواه: جوأ:[[. قوله جوأ هذه المادة لم يذكرها في المهموز أحد من اللغويين إلا واقتصر على يَجُوءُ لُغَةٌ فِي يَجِيءُ وجميع ما أورده المؤلف هنا إنما ذكروه في معتل الواو كما يعلم ذلك بالاطلاع، والجاءة التي صدّر بها هي الجأي كما يعلم … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.