نَرى العُرفَ بالمَعروف خير المَعارفِ
الشاعر: حنا الأسعد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَرى العُرفَ بالمَعروف خير المَعارفِ ... وحمد اللُهى مرآة حسن المَعارفِ
ومن لا يفي شكراً ويأبى كرامةً ... لئيمٌ عليهِ اللوم من كل عارفِ
فإِنّا لِمَن خير العراب سجيَّةً ... ونلهج ادهاراً بشكر العواطفِ
ولا ننثني عن ذكر عرفٍ ننالهُ ... ومن دَيدَن الأحرار حفظ التعارفِ
فأَنّى ولا تَتلو مديحاً مدى المَدى ... إلى الشهم فوتيادي أمير التعاطفِ
أمير لَهُ بالمجد صهوة ماجدٍ ... خَطيرٌ إلى الأشراف خير المشارفِ
لَهُ رايَةٌ بَيضاءُ بالسعد بشرت ... تلوح باوج الفخر فوق المشارفِ
تفرَّد بالآداب والفضل مثلما ... توحَّد بالمعقول بين الطوائفِ
وأحيا جنان الفضل من عذب كوثرٍ ... جداولهُ فاضت على كل ساهفِ
فَعادَت بايناع وماست فنونها ... وقد طابَ مجناها إلى كل قاطفِ
بَليغٌ لكم أغنى بإيجازهِ النُهى ... وازرى بما تحوي بطون المصاحفِ
فَصيحٌ له أوج المنابر موطئٌ ... سُلافُ معانيهِ سمت كل سالفِ
مُنادمهُ ثملان لا من مُدامةٍ ... بطيب المَعاني لا بهذر التفاتفِ
لئن دام تنميقاً فأفضل نابقٍ ... يُحلي بتنضيدٍ صدور الصحائفِ
همامٌ يُلاشي الهمَّ افراط هَمّهِ ... مجيرٌ يقي اللاجين من جور جارفِ
لَهُ الحزم بالآراءِ في مزج حكمةٍ ... فيوني خميس الضُر عند التجاحفِ
يذلِّل أخطابا وإن صالَ جيشها ... جوائفها يصمي بدَسر الجوائفِ
جوادٌ حكى القَلّاسَ تيّارُ جودهِ ... يَفيض اللُهى سيلاً وليس بجاعِفِ
أياديهِ جادَت بالأيادي فاغمرت ... وأَنست عُفاة البذل ضُرَّ السَفاسفِ
كَريمٌ لنا أهدى كروماً تكرُّماً ... سليل كرامٍ فخر آل الترادفِ
سُروعٌ بها لينٌ وحسنٌ كأَنَّها ... اساريعُ ظبي أو بنان اللطائفِ
ومن عَرف فوتيادي ومن طيب نشرهِ ... لَها نَشوةٌ لا من أريج الشوادفِ
ثملنا بها قبل القطوف وعصرها ... ومن قبل أغصانٍ وعطف المعاطفِ
فنفديهِ من مولىً لهُ الفضل شيمةٌ ... على الخير مفطورٌ وأفضل رائفِ
فأهدى إلى لبنان خيراً مؤَبَّداً ... يؤَبدُ ذكراهُ لدى كل هاتفِ
وقلَّد اجيادَ البلاد قلائداً ... فقرَّ بمرآها جميع الطوارفِ
تمائم إحسانٍ حبَتها مكارمٌ ... فعن شكرها لبنان ليس بشانفِ
وفرضٌ علينا الشكرُ والحمد سرمداً ... فنَتلوها دهراً بلحن المعازفِ
إِلى العاهل الكُبّار مَلك الملوك بل ... عزيز العُلى فخر الملوك السوالفِ
خِضمٌّ من الاشفاق والرُحمُ موجهُ ... يغيث الورى دهراً بغيث التلاطفِ
يراعي عباد اللَه في عين يقظةٍ ... يؤَمنهم من كيد غدر المخاوفِ
كما قد حبا لبنان من فرط رحمةٍ ... وزيرا أتى بالبذل بحراً لغارفِ
فرنكو وزير الأنس والرجم والوَلا ... غمار الجدا والجود كنز الزخارفِ
همامٌ بمسعاهُ لنا الرغس مقبلٌ ... ولولاهُ لم نظفر بهذي الطوارفِ
فحُقَّ إلى لبنان يبدي لنحوهِ ... عهوداً بها ميثاق أقوام صالفِ
فلا زال نصر اللَه يرعى شعوبَهُ ... ويوقيهمِ من ضرّ شرّ العجارفِ
وَيَلقاهُ فوتيادي بإهداء قطرنا ... نفائس خيرٍ من تليدٍ وطارفِ
ولا فَتى الشهمان للخير مغنماً ... يرقيهما الرحمن أسمى المزالفِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التعارف: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)
- التعاطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
- العراب: عرب: العُرْبُ والعَرَبُ: جِيلٌ مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ، خِلافُ العَجَم، وَهُمَا واحدٌ، مِثْلُ العُجُم والعَجَم، مؤَنث، وَتَصْغِيرُهُ بِغَيْرِ هَاءٌ نَادِرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: العُرَيْبُ تَصْغِيرُ العَرَبِ، قَالَ أَبو الهِن … (لسان العرب)
- المشارف: شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ و … (لسان العرب)
- بالسعد: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- بالمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ … (لسان العرب)