وَداعاً هزار الرُبى وَالأَكَم
الشاعر: التجاني يوسف بشير · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر التجاني يوسف بشير، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَداعاً هزار الرُبى وَالأَكَم ... أَريش الجَناح وَسيق القَدَم
يَطوف بِالقَلب شَتّى المَنا ... زع هَذا يَطول وَهَذا اِقتَحم
وَذكري تَجيء وَأُخرى تَمُر ... وَلَيل تَقضى وَفَجر أَلَم
أَمُستَرجع أَنا بَعد الشَباب ... سني الصِبا وَأدكار الذِمَم
أَفَضت مِن الحَجر فيمَن أَفاض ... وَزَايلت مَهدي فيمَن برم
أَرواح في صَبية وادعين ... سَواسية كَصِغار النِعَم
وَأَغدو عَلى البكر المُشرِقات ... إِلَيكَ وَفي الحالك المدلهم
بِجانحة الفَجر فَوقَ الوِهاد ... وَغاربة الشَمس بَينَ القِمَم
يَصعد بي خافق في الفَضاء ... يَسوق الصِبا وَيَقود الهَرَم
جَناحاه يَختَرِقان الوُجود ... وَعَيناهُ تَقتَنِصان العَدَم
عَلى متن هافية الصَباح ... مَسومة ما بِها مِن سَأم
رَخاء كَمثل اِنحِدار النَعيم ... عَلى وَجنَتي رَخوة المُستلم
عَلى مَن مُقَرب مِن سَريع الخَيال ... وَخاطِرَة مَن بَهيج النِعَم
وَسابِحَة مِن بَنات الأَوز ... وَرفاقة مِن بَنات الرخم
وَطَلق مِن الفكر حر يَطيف ... بِدُنيا الفُنون وَدُنيا النَغَم
يَطير إِلى الدَهر بِي وَالقُرون ... وَيوغل بِي في زَوايا أَرَم
وَفي الفكر مركبة لِلنُفوس ... وَفي الأَرض مُدرَجة لِلقَدم
إِلى نَدوة كَمَطيف الرَجاء ... منضرة كَبَليغ الكلم
إِلى مَجلس نَطف بِالدُعاء ... تُصان الحُقوق بِهِ وَالحَرَم
إِلى مَعهَد أَنتَ يَمنى يَديه ... قَداماه أَنتَ قَسا أَو رحم
تَطير بِهِ صَعداً لِلسَماء ... لنبع بِها دافق بِالحكم
لِينهل مِن نَبعها المُستَفيض ... هُدى أَمماً وَيَقيناً أَمم
تَدفعه في سَبيل الخُلود ... وَتَقحمه في مَجال العظم
دَرجت بِكَفيك حَتّى اِنفَرَدَت ... أَناصب دَهري حَمداً وَذَم
وَها أَنا في سروات الشَباب ... عَلى جانح مُستَشيط أَحم
أَطل عَلى فائت في صِباي ... فَالمح بارقة مِن شَمم
أَرى لَكَ بَينَ الصِبا المُستَرد ... مَآثر خَفاقة كَالعلم
وَأَلمَح فَجراً مِن الذِكريات ... يُبدد مِن جانبيه الظُلم
حسين أَناتك أَن تَستَخف ... وَريــــث فُؤاد أَن يَضطرم
نَزَعت مَع الفكر حَر الفُؤاد ... إِلى غاية في ضَمير العَدم
مَنازع ذي مَذاهب في الوُجود ... خَطير وَذي شَرعة في القَلَم
أَراكَ تُفَكر ماذا لَدَيك ... لَعَلك تَمخر في كُل يَم
يَطل بِعَينيك جَو يَشيع اللج ... اج بِهِ وَيَــــشــــيــــع القَتم
أَراكَ تُفَكر ماذا لَدَيك ... أَرى عَثيراً في الفَضاء أَستلم
أَرى ثَــــورة وَأَرى أَنــــفُساً ... ظماء كَآمالها تَحتَدم
عَلى عارضيك خَيال المظفر ... في بَأسِهِ وَوَقار الحكم
وَفي ناظِريك سُهوم المف ... كــــر آونــــة وَسؤال الأَصَم
تُحاول في الكَون مَجد الغُزاة ... وَكَم ذا تُحاول مَجداً وَكَم
وَتَحلم بِالملك بِالطَموح ... وَيا لِلسُمو وَيا لِلشِمَم
وَتَرمي بِنَفسك بَينَ الهَوا ... جس في زاخر لِلأَماني خَضم
إِذا اِرتَطَمت مَوجة بِالحَيا ... ة رَمَيت بِنَفسك في المصطدم
وَما تِلكَ في جَنَبات الطَريق ... قَذفت بِها كِاِنفِجار الحِمَم
وَأَلهَبتها ثَورة في البِلاد ... عَلى جانِبيها يَشب الضَرم
تَأكُل أَغرارها الواهِمين ... وَتَسحق مِن كِبرِياء العِمَم
تَنظُر نَواجمها في الطِباع ... وَعَقبى نَتائجها في الشِيَم
كَأَنب بِمصر وَقَد لامَست ... يَداكَ مَقطمها وَالهَرَم
تَمُد يَداً مِن وَراء الحَياة ... وَأَذرعــــة مِــــن وَراء الرَجــــم
تُعانق فيكَ الفَتى العَبقَري ... وَتَكبر رَمز الشَباب القدم
وَما مَصر لَولا عَوادي الحَياة ... بِمجدبة مِن دُعاة الكَرَم
وَلَما اِعتَزمت لِمَصر الذَهاب ... وَآن لِرَأيــــك ان يَــــنــــحَــــزم
جَنحت إِلى مَزهري فَاِنتَزَعَت ... مَلاحن فيها الهَوى وَالأَلَم
شَدَدت بِكَفيك أَوتارَها ... وَأَودَعت فيها شَجيّ النَغَم
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحالك: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
- الذمم: ذمم: الذَّمُّ: نَقِيضُ الْمَدْحِ. ذَمَّهُ يَذُمُّهُ ذَمّاً ومَذَمَّةً، فَهُوَ مَذْمُومٌ وذَمٌّ. وأَذَمَّهُ: وَجَدَهُ ذَمِيماً مَذْمُوماً. وأَذَمَّ بِهِمْ: تَرَكَهُمْ مَذْمُومينَ فِي النَّاسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَذَم … (لسان العرب)
- المدلهم: مدل: المِدْلُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: الخفيُّ الشخصِ، القليلُ الْجِسْمِ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ المَدْلُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ، للخَسيس مِنَ الرِّجَالِ، والمِذْل، بِالدَّالِ وَالذَّالِ وَكَسْرِ الْمِيمِ فِيهِمَا. والمِدْل: ال … (لسان العرب)
- المشرقات: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
- المنا: منأ: المَنِيئَةُ، عَلَى فَعِيلةٍ: الجِلْدُ أَوَّلَ مَا يُدْبَغُ ثُمَّ هُوَ أَفِيقٌ ثُمَّ أَدِيمٌ. مَنَأَه يَمْنَؤُه مَنْأً إِذَا أَنْقَعه فِي الدِّباغِ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: إِذَا أَنتَ باكَرْتَ المَنِيئةَ باكَرَت … (لسان العرب)
- الوهاد: وَهَدَ: الوَهْدُ[[. قوله [الوهد] كذا بالأَصل، وفي شرح القاموس بضم الواو وسكون الهاء، وذكر بدله صاحب القاموس وهدان بضم فسكون]] والوَهْدَةُ: المطمئنُّ من الأَرض وَالْمَكَانِ الْمُنْخَفِضِ كأَنه حُفْرَةٌ، والوَهْدُ يَكُونُ … (لسان العرب)
- برم: برم: البَرَمُ: الَّذِي لَا يَدْخُل مَعَ الْقَوْمِ فِي المَيْسِر، وَالْجَمْعُ أَبْرامٌ؛ وأَنشد اللَّيْثُ: إِذا عُقَبُ القُدُور عُدِدْنَ مَالًا، ... تَحُتُّ حَلائلَ الأَبْرامِ عِرْسِي وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا بَرَماً ت … (لسان العرب)