لمثل اليوم تدَّخرُ الدُّموع
الشاعر: شهاب الدين التلعفري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين التلعفري، من العصر المملوكي، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمثل اليوم تدَّخرُ الدُّموع ... وَتُحنَى فوقَ لوعتِها الضُّلوعُ
فقَد هدمَ الرَّدى رَيعَ المَعالي ... وَأَنحلَ هذهِ الدُّنيا ربيعُ
رَأينا في محلِّ القُدسِ فيهِ ... مصائِبَ قَبلُ ما كانَت تَروعُ
أَرانا في الخَميسِ خَميسَ رُزءٍ ... جَليلٍ خطبُهُ خَطبٌ فَطيعُ
تَجلَّى ليلهُ عَن يومِ سَوءٍ ... فصدَّعض شَملَنا ذاكَ الصُّدوعُ
فَلَيتَ اللَّيلَ دامَ ولا تَجلَّى ... لَهُ صُبحٌ ولا انهزَمَ الهَزيعُ
وَليتَ نُجومَه لا جالَ فيها ... أُفولٌ لا ولا الشَّمسِ الطُّلوعُ
صباحٌ كانَ أَظلمَ مِن مَساءٍ ... وَفجرٌ يَومهُ يَومٌ شَنيعُ
نَعت بمُحمَّدِ فيهِ نُعاةٌ ... لَدَيها يَشكُرُ الصَّممَ السَّميعُ
بِملكٍ لَم يَكُن في الَمجدِ شَفعاً ... ولَيسَ إِليهِ في كَرمٍ شفيعُ
فَلا يومَ النَّدى لعُلاهُ نِدٌّ ... وَلا يومَ القراعِ لَهُ قريعُ
أُبيحَ حِمَى المكارمِ واستُحلَّت ... مَحارمُها وَوَاصلَتِ القُطوعُ
أَبائعَ رُوقِ حَمدٍ نُح عليهِ ... فَأَين الُمشتَري وَلمن تَبيعُ
وَأَنتُم يا بُغاةَ الجودِ حُطُّوا ال ... رِّحالَ فلا تُشَدُّ لَها نُسوعُ
مَضى مَن كانَ في كِلتا يديهِ ... وفي الأخلاق جَعفرُ و الرَّبيعُ
ولكن لم يزل ربُّ البَرايا ... يزورُكَ من مَلائكِهِ جُموعُ
يُرَونَ وهُم على مرِّ اللَّيالي ... سُجودٌ حولَ قبركَ أو رُكوعُ
جديرٌ أن أَرى حُزني طويلاً ... وَفَقدُكَ هكذا فَقدٌ سَريعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخميس: خمس: الخمسةُ: مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، والخَمْسُ: مِنْ عَدَدِ المؤَنث مَعْرُوفَانِ؛ يُقَالُ: خَمْسَةُ رِجَالٍ وَخَمْسُ نِسْوَةٍ، التَّذْكِيرُ بِالْهَاءِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ صُمْنا خَمْساً مِنَ الشَّهْرِ فَيُغَلّ … (لسان العرب)
- الصدوع: صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً، ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟ … (لسان العرب)
- الطلوع: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)
- الهزيع: هزع: هَزَعَه يَهْزَعه هَزْعاً وهَزَّعه تَهْزِيعاً: كَسَّرَه فانْهَزَعَ أَي انْكَسرَ وانْدَقَّ. وهَزَّعَه: دَقَّ عُنُقَه. وانْهَزَعَ عَظْمُه انْهِزاعاً إِذا انْكَسَرَ وقُدَّ؛ وأَنشد: لَفْتاً وتَهْزِيعاً سَواءَ اللَّفْتِ أ … (لسان العرب)
- تدخر: دخر: دَخَرَ الرجلُ، بِالْفَتْحِ، يَدْخَرُ دُخُوراً، فَهُوَ دَاخِرٌ، ودَخِرَ دَخَراً: ذَلَّ وصَغُرَ يَصْغُرُ صَغَاراً، وَهُوَ الَّذِي يَفْعَلُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ، شَاءَ أَو أَبى صاغِراً قَمِيئاً. والدَّخَرُ: التَّحَيُّرُ. … (لسان العرب)
- تروع: ترع: تَرِعَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، تَرَعاً وَهُوَ تَرِعٌ وتَرَعٌ: امتَلأَ. وحَوْضٌ تَرَعٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ومُتْرَعٌ أَي مَمْلوء. وكُوزٌ تَرَعٌ أَي مُمْتَلِئ، وجَفْنة مُتْرَعة، وأَتْرَعه هُوَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وافْتَرَشَ … (لسان العرب)
- خطبه: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)