إلمامُها أهدَى إلى الصَّبِّ لَمَمْ

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلمامُها أهدَى إلى الصَّبِّ لَمَمْ ... إذ طَرَقَتْ وهْناً فَحَيَّتْ من أَمَمْ

لاعِبةٌ زارَتْ مُجِدّاً لَعِبَتْ ... به السُّرى والأرحبيَّاتُ الرُّسُمْ

باتَتْ تُريه البانَ وهو مُغْرِبٌ ... في حَمْلِه الوردَ الجنيَّ والعَنَمْ

وطَلعةً سالَم ضوءُ صُبحِها ... ظلامَها والصُّبحُ حَربٌ للظُّلَمْ

وقد عفا مَنزِلُها بقلبِه ... كما عفا منزلُها بذي سَلَمْ

أحَلَّها منه مَحَلاً صَدَداً ... لا الرِّيحُ تَعفوهُ ولا صَوبُ الدِّيَمْ

يا كَذِبَ القُربِ المُفيدِ نِعمةً ... منها ويا صِدْقَ البُعادِ المُنتَقِمُ

لا تُنْكِرا فَرطَ سَقامي إنما ... حَمَلْتُ عن أجفانِها بَعضَ السَّقَمْ

آنستُ منها بخَيالٍ آنسٍ ... يُسابِقُ الغُمْضَ إذا الغُمْضُ ألَمّ

وعارضٍ أكلاُ منه بارِقاً ... كالنارِ شبَّتْ في ذُرى طَوْدٍ أشَمّ

إذا ادلهمَّ ابتسمَتْ لشائمٍ ... أقطارُه فاختلَفتْ منه الشِّيَمْ

كــــأنــــه نَشوانُ جَرَّ ذَيلَه ... فكلَّما رِيعَ انتضَى عَضْباً خَذِمْ

حتى إذا الرَّعدُ انبرَتْ ألسُنُه ... كأنما يَخلِطُ لَحْناً بكَلِمْ

فاطَّرَدَ الماءُ على أرجائِه ... ونارُه من كلِّ أفقٍ تَضطَرِمُ

وحــــلَّت الرِّيحُ نِطاقَ مُزْنِه ... فعادَ منه البَرُّ بحراً مُلتَطِمُ

قُلْنا وقد أخجلَ فيضَ جُودِه ... جُودُ ابنِ فَهْدٍ كَرَمٌ بعدَ كَرَمْ

العارِضُ المُختالُ من إنعامِه ... وبأسِه ما بينَ نُعْمى ونِقَمْ

مُسَلَّطُ البأسِ على أعدائِه ... ومُؤثِرُ الجُودِ على الأمرِ المُهِمّ

بَنَتْ أياديه بِهَدْمِ مالِه ... سُورَ عُلىً للأزدِ غيرَ مُنهدِمْ

ثناؤُنا زَهْرُ الرَّبيعِ المُجتلى ... وجُودُه صَوبُ الرَّبيعِ المُنسجِم

كم قالَ مَنْ يسمعُ مَدحي ويرى ... إحسانَه عاش زهيرٌ وَهَرِم

لا أعــــدَمَ اللهُ الأَنامَ ظِلَّه ... فقد أزالَ الخَوفَ عنه والعَدَمْ

هذا ويَومٍ تكتسي البِيضُ به ... لَوْناً وتكسو لونَها سُودَ اللَّمَم

كأنه لَيلٌ بَهيمٌ خَطَرَتْ ... فيه من الشُّمِّ البَهاليلِ بُهَم

أُسْدٌ لَها من بِيضِها وسُمرِها ... جَــــــــداوِلٌ مُـــــــطَّرَداتٌ وأجَـــــــمْ

يَنثُرُ بالطَّعْنِ أنابيبَ القَنا ... كما وَهى سِلكُ الفِرنْدِ المُنتَظِم

أقــــامَ إذ عَرَّدَ فيه قِرنُه ... بالسَّيفِ في قلبِ العَجاجِ مُعتَصِمْ

حتى تَجلَّى النَّقعُ عن أسيافِه ... كما انجلَى عن وَضَحِ الشَّيْبِ الكَتَم

يا أقربَ الناسِ مَنالاً في النَّدى ... وأبعدَ الناسِ مَراماً في الهِمَم

صُمْتَ فأعطَيْتَ الصِّيامَ حقَّه ... ورُبَّ ذي صَوْمٍ خِداجٍ لم يَصُمْ

فانعَمْ بفِطْرٍ حَسُنَتْ أيامُه ... حتى لَخِلْناها من الحُسْنِ نِعَمْ

وافاكَ والغَيْثُ عَميمٌ والرُّبى ... ضاحكةٌ بالزَّهْرِ والنَّبْتُ عَمَمْ

فاغتَنِمِ العَيشَ الذي من حَقِّه ... إذا صَفَتْ أيامُه أن يُغتَنَمْ

وحَمِّلِ الكأسَ الهُمومَ إنَّها ... مَطِيَّةٌ للهَمِّ يحدوها النِّعَمْ

مُذْهَبَةٌ تَبسِمُ عن حَبابِها ... مثلَ جَنى النَّرجِسِ جَادَ فابتَسَمْ

واجتَلِها عَذراءَ لم تأْتِ بها ... غــــادَةُ نَهَّاــــبٍ تَــــعَدَّى وظَلَمْ

كأنها زَهْرَةُ رَوْضٍ أَشرَقَتْ ... أجفانَها المُزنُ بِدَمْعٍ مُنسَجِمْ

وخَيرُ هذا الشِّعرِ ما تَلبَسُه ... من ثِقَةٍ في الشعرِ غيرِ متَّهَمْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. … (لسان العرب)
  • الرسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • المفيد: فيد: الفائدةُ: مَا أَفادَ اللَّهُ تَعَالَى العبدَ مِنْ خيرٍ يَسْتَفيدُه ويَسْتَحْدِثُه، وَجَمْعُهَا الفَوائِدُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ إِنهما لَيَتَفايَدانِ بِالْمَالِ بَيْنَهُمَا أَي يُفِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَا … (لسان العرب)
  • بقلبه: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ … (لسان العرب)
  • تريه: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا … (لسان العرب)
  • تعفوه: عفه: رَوَى بَعْضُهُمْ بَيْتَ الشَّنفَرَى: عُفاهِيَةٌ لَا يُقْصَرُ السِّتْرُ دُونَها، ... وَلَا تُرْتَجَى للبيتِ مَا لَمْ تُبَيّتِ قِيلَ: العُفاهِيَةُ الضَّخْمَةُ، وَقِيلَ: هِيَ مِثْلُ العُفاهِمَة. يُقَالُ: عَيْش عُفاهِمٌ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قمر تفرد بالمحاسن كلها
  • جاءت مولعة الكواهل
  • بين الشنوف الحمر والأقراط
  • أعن الأهلة في الدياجر
  • منازلنا التي لبست بلاها
  • ثنت لك أعطافها والخصورا
  • ألا غادها مخطئا أو مصيبا
  • أجانبها حذارا لا اجتنابا