ضَــوِّ الزُّجــاجــةَ إن ضــوءُ الصــبـاحِ أبـى
الشاعر: أبو طالب أحمد بن محمد الأدميُّ · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أبو طالب أحمد بن محمد الأدميُّ، من العصر الفاطمي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضَــوِّ الزُّجــاجــةَ إن ضــوءُ الصــبـاحِ أبـى — لا تــكــذِبـنّ فـليـس العـيـشُ مـا ذهـبـا
أمـا تـرى كـيـف جـاء الدهـر مـعـتـتـباً — واليـومُ مـبـتـسـمـاً والجـوُّ مـنـتـقـبـاً؟
كـــأنـــمـــا سَـــحَـــرَ الإدلاجُ مُـــقــلتَهُ — أو جـاذَبـتْهُ حـواشـي الليـل فـانـتـحَبا
فـــامـــزُج بــجــودكَ إمــلاقــي فــإنّ له — جــمــراً إذا لمــســتْهُ راحــتــاكَ خَــبــا
كــم صـاح جـودُكَ بـي واليـأس مُـعـتـرضـاً — ولانَ عــطــفــكَ لي والســيـفُ مُـخْـتِـضـبـا
ونـــالَنـــي مــنــكَ مــعــروفٌ عــلى عــدَمٍ — لولا احـتـفـاؤكَ بـي مـا جـاز لي طَنَبا
ولو رُهــنــتُ ومــا أحــويــه مــن نَــشَــبٍ — عــلى غــدائكَ يــومــاً لم تَــنَــم سَــغِـبـا
ومــا نــأمْــتُ بــشِــعــري أســتـمـيـحُ بـه — إلاّ ليــعــلَمَ فـضْـلي شـرّ مـا اكـتـسـبـا
ولا مــــدحـــتُ الأُلى دونـــي لحُـــبِّهـــِمِ — إذا ابـتـغـى البـازُ صـيـداً جاءه كَثبا
رفــعــتُ قــومــاً بـشِـعـري وانـخـفـضـتُ بـه — كـالغَـيـم شَـمّ الثَّرى يـسـتـصـعد العُشُبا
لا مـرحـبـاً بـالأمـانـي إنْ رفـعـتُ لها — رأســيــ، وقـائمُ سـيـفـي مـن يَـديَّ كَـبـا
فــــمـــا يُهـــابُـــكَ صـــدرٌ لســـتَ مـــالئه — ولا يُــطــيــعُــكَ قــلبٌ لم يَــطِــرُ رُعُــبــا
أيَـطـمـعُ الدهـرُ فـي عـطـفـي وقـد سـفرتْ — عـنّـي الثـلاثـونَ واعتضْتُ الزمان أبا؟
مــهــلاً فــإنّــكَ مــا أوليــتَ مــن حَــسَــنٍ — بــاقٍ عــليــك وخـيـرُ المـالِ مـا رَتَـبـا
لا تــأمــنــنَّ صــروفَ الدهــر إنْ رَقَــدتْ — وســورةَ المُــلكِ إنْ شــيــطـانُهـا رَكـبـا
إذا رأيــــتَ أكــــفَّ الأُسْــــدِ دامــــيــــةً — مــنَ الفَــريـس فـلا تـسـتـبـعـدِ السـغَـبـا
ومَهْـــمـــهٍ ســـرتُ فـــيــه والبِــســاطُ دمٌ — والجــوُّ نــقْــعٌ وهــامــاتُ الرجـالِ رُبـا
وللمــنــايــا ضــجــيــجٌ فــي مَــخــارقِهِ — مـا صُـمَّ عـنـهُ العـوالي أسـمـعَ القُـضُبا
لا ألبـــسُ العِـــزّ إلا وهْــوَ مــســتــلَبٌ — ولا أزيــغُ قِــرىً إلاّ إذا اغــتــصــبــا
حــتــى هــتــكْــتُ رِواقُ المُــلكِ عـن شَـرِسٍ — يُـرضـي السـيـوفَ مـن الجـاني إذا غَضبا
إيــهــاً أبــا طــاهــرٍ هــذا مــقـامُ نـدىً — لا خيرَ في الجود ما لم يسبق الطلبا
أنــهِـبْ أكُـفَّ المُـنـى مـا كـان مـن ذّهَـبٍ — لا يـنـهَـبُ الحـمد من لم يُنهبِ الذَّهبا
أنــائمٌ أنــتَ عــن شِــعــري وقــد مــلأت — بــه الرواةُ صُــدورَ النــاس والكُــتُـبـا
مــا زِلتَ تــبــســطُ آمــالي وتُــؤنِــسُهــا — حـتـى ظـنـنـتـكَ مـنـهـا أو بـهـا وصِـبا
ثــم انــحــرفــتَ كــأنـا لم نـكُـنْ أبـداً — عــلى صــفــاءٍ كـذا الدنـيـا ولا عَـجَـبـا
إذا بــخِــلتَ فــمــنْ نــرجــو لمــكــرُمــةٍ — وإنْ غــضــبـتَ فـمـن نُـرضـي إذا عَـتـبـا؟
ليَهـــنِـــكَ الظَّفــرُ المــيــمــونُ طــائرُه — يـا أنـصـفَ النـاسِ سـلطـانـاً إذا غَـلبا
لمــا ســمــعــتَ دُعــاءً لم يــكــن مَـلَقـاً — ورَنَّةــٍ مــن زئيــرٍ يــنــفُــضُ القَــصــبــا
أعــمــلتَ رأيــكَ فــي أمــريــنِ أيُّهــمــا — فـيـه السَّدادُ وكـان الأحـزمُ الهَـرَبـا
أبـــدى لكَ الله عـــمّــا فــي نُــفــوسِهِــمُ — حـــتـــى كــأنّ عــلى أســرارهــمُ رُقْــبــا
هَـــزّزكَ غِـــرّاً ولو هـــزّوك مُـــنْــصَــلِتــاً — تـحـتَ العَـجـاجة يوماً أكثروا العَطَبا
إذاً لصَـــــدَّهُـــــمُ عـــــن وِرْدِهِـــــمْ أَسَــــدٌ — شــاكُ البــراثــن إن طـال المَـدى وثـبـا
يـا أكـثـرَ النـاس مـعـروفـاً وأخـيـرَهـم — فِــعــلاً، وأكــرمَهُــمُ أصـلاً إذا نُـسـبـا
أطِـــلْ إليّ يـــداً لو كــنــتَ بــاســطَهــا — حَــســبُ الذي تـقـتـضـيـه طـالتِ الشُّهـُبـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بجودك: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ …
- تنم: تنم: فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَن الشمسَ كُسِفَت عَلَى عَهْدِهِ فاسْوّدتْ وآضَتْ كأَنها تَنُّومةٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّنُّومةُ نوعٌ مِنْ نَبَاتِ الأَرض فِيهِ سوادٌ[[. قوله [فيه سواد إلخ] عبارة النهاية: فيها وفي ث …