أَلَم بِمَضجَعي بعد الكَلالِ

الشاعر: التهامي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر التهامي، من العصر العباسي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلَم بِمَضجَعي بعد الكَلالِ ... خَيالٌ من هِلالِ بَني هِلالِ

بِمُنطَمسِ الصوى لَو حارَ طَيفٌ ... لحار بِجَوِّهِ طيف الخَيالِ

فَأَحيا ذكر وَجدٍ وَهوَ مَيت ... وَجَدَّدَ رسمَ شوق وَهوَ بالي

فَتاة ما تُنال وكل شيء ... نَفيسُ القَدرِ مُمتَنِعُ المَنالِ

وَما تندى لِسائِلها بِوَصلٍ ... وَقَد يندى البَخيل عَلى السُؤالِ

وَيَحجُبُ بَينَها أَبَداً وَبَيني ... ظَلام النَد أَو غيم الحِجالِ

بِمُقلَتِها لعمر أَبيك سِحرٌ ... بِهِ تَصطادُ أَفئدة الرِجالِ

سَمِعنا بِالعُجابِ وَما سَمِعنا ... بِأَنَّ اللَيثَ مِن قَنصِ الغَزالِ

لَقَد بَذَلَ الفراق لنا رَخيصاً ... لِقاء العامِريَّةــ وَهوَ غالي

وَأَبدى من محيّاها نَهاراً ... يُجاوِر من ذَوائبها لَيالي

أَحن إِلى الفِراقِ لِكَي أَراها ... وَإِن كانَ الفِراق عَليَّ لا لي

أَشارَت بِالوَداعِ وَقَد تَلاقَت ... عُقودُ الثَغر وَالدَمعِ المُسالِ

وَأَبكاني الفِراقُ لَها فَقالَت ... بكاءُ مُتيَّمٍ وَرَحيل قالي

فَقُلتُ لَها أُوَدِّع منك شَمساً ... إِلى شمس الهُدى شمس المَعالي

فَتىً عَمَّ المُلوكَ فمن سواهِم ... نَوالاً مِنهُ منسكِبُ العزالي

كَذاك الغيث إِن أَرسى بِأَرضٍ ... تجلَّلَ كُل مُنخَفِضٍ وَعالي

تَرى في سرجِهِ لَيثاً وَغَيثاً ... وعند الغَيثِ صاعِقَة تُلالي

مَلىءٌ بِالعَطايا وَالرَزايا ... وَبِالنِعم السَوابِغِ وَالنِكالِ

تبوا الجودُ يُمناهُ محلاً ... فَلَيسَ يَهُمُّ عَنها بارتَحالِ

كَأَنَّ الجود بعض الكفِّ منه ... فَما لِلبَعضِ عَنها من زَوالِ

يُصافِحُ مِنهُ كَفّاً من عَطايا ... تَحفُّ بِها بَنانٌ من نَوالِ

وَلَم أَرَ قَبلَهُ أَسَداً يُلَبّي ... إِلى الهَيجاءِ إِن دعيت نَزالِ

أظافره من البيضِ المَواضي ... ولبدَته مِن الزَردِ المذالِ

تَراهُ إِذا تَشاجَرَت العَوالي ... يفرُّ من الفرارِ إِلى القِتالِ

وَكَم كسبته جُرد الخَيلِ مَجداً ... وَلَيسَ لَهُنَّ مِنهُ سِوى الكَلالِ

توسَّطها الوَشيجُ وَفي كِلاها ... أَنابيب مِنَ الأُسُلِ الطِوالِ

يُتابِعُ جوده وَيظن بُخلاً ... وَفوق الجودِ أَمراسُ الفِعالِ

كـــــأَنَّ صِـــــلاتَهُ لَهُـــــمُ صَـــــلاة ... فَلَيسَ تَتِمُّ إِلّا أَن يوالي

مَكارِمُ ما أَلَمَّ بِها كَريم ... سِواه ولا خَطَرنَ لَهُ بِبالِ

ورثت الفَضلَ عَن جِدٍ فَجدٍ ... إِلى هود النَبيِّ عَلى التَوالي

تنقَّلــ مِن كَريم في كَريم ... كَما ارتمت المَنازِل بِالهِلالِ

نَصرتَ ابن النَبيِّ كَما نَصَرتُم ... أَباهُ لَقَد حذوتَ عَلى مِثالِ

فَإِن حارَبت فيه فَرُبَّ حَربٍ ... لَكُم في نُصرَةِ التَقوى سِجالِ

فَزَيَّنَ مَجدُكَ الِقبَ البَواقي ... وَمَجدُ جُدودِكَ الحَقبِ الخَوالي

وَجود الناس مِن مَوجودِ طيٍ ... وجودهُم لِجودِ بَنيك تالي

يَسومونَ النُفوس بِكُلِّ عَضبٍ ... يكل فَيرخِصَ المُهجَ الغَوالي

إِذا أَبصرتَهُم فَوقَ المذاكي ... رأيتَ الأسد من فَوقِ السَعالي

كَأَنَّهُم عَلَيها وَهيَ تَغدو ... لُؤامَ الرِيش مِن فَوق النِبالِ

إِذا ابتَدَروا إِلى الهَيجاءِ قُلنا ... سِهامٌ يَبتدرنَ إِلى نِصالِ

بأَيمانٍ كَأَبحُرِها غزار ... وَأَحلام كأجبلِها ثِقالِ

رَأَيتُ الناسَ مِثلَ كُعوب رُمحٍ ... فَمنهُنَّ السَوافِل وَالعوالي

وَمَن ذا يَستَطيع وأيُّ قَلبٍ ... لِجَيش الفَخرِ يَفخَرُ في مَقالِ

وَحاتِم طيٍّ لك عَن يَمينٍ ... وزيد الخَيلَ منك عَلى الشِمالِ

وَهَذانِ اللَذانِ يُقرُّ طوعاً ... بِفَضلِهما المخالف وَالموالي

وَفيكَ عَن القَديمِ غِنىً ويُغني ... ضِياءَ الصُبحِ عَن شعل الذُبالِ

إِذا ما جاءَ شمس الدين غَطّى ... سَناهُ كل شَمسٍ أَو هِلالِ

ثأرت بقاتلي عمرو بن هِندٍ ... وَما أَنساكَهُ طولُ اللَيالي

صَفوتَ خَلائِقاً وَندىً وَأَصلاً ... فَقَد أَزريتَ بِالماءِ الزُلالِ

وَلَو يَحلو كَماء المزنِ خَلقٌ ... لما شَرَقَ امرؤ فيهِ بِحالِ

أَرجّــــي فــــي ظِلالِكَ أَن أُرَجّى ... وَيجني العزَّ قَوم في ظِلالي

فَفَضلك قَد غَدا لِلفَضلِ جيداً ... وَهَذا المَدح عقدٌ مِن لآلي

وَقَد يسبيك جيد الخودِ عطلاً ... وَنَسَبي ضعف ذَلِك وَهوَ حالي

رأَيت العَرضَ يحسُنُ بِالقَوافي ... كَما حَسُنَ المُهَنَّد بِالصِقالِ

بِغَير مفرج تَبغي كَريماً ... لَقَد حدَّثت نفسك بِالمُحالِ

أَقول إِذا ملأت العَينَ مِنهُ ... وَقاكَ اللَهَ مِن عَينِ الكَمالِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البخيل: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)
  • الحجال: حجل: الحَجَل: القَبَج: وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَجَل الذُّكُورُ مِنَ القَبَج، الْوَاحِدَةُ حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِجْلى اسْمٌ لِلْجَمْعِ، ولم يجيء الْجَمْعُ عَلَى فِعْلى إِلَّا حَرْفَانِ: هَذَا والظِّرْبى جَمْعُ ظَرِبَان … (لسان العرب)
  • الكلال: كلل: الكُلُّ: اسْمٌ يَجْمَعُ الأَجزاء، يُقَالُ: كلُّهم منطلِق وكُلُّهن مُنْطَلِقَةٌ وَمُنْطَلِقٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: كُلَّتُهُنَّ منطلِقةٌ، وَقَالَ: العالِمُ كلُّ العالِم، يُرِيدُ … (لسان العرب)
  • المنال: نأل: النَّأَلانُ: ضَرْبٌ مِنَ الْمَشْيِ كأَنه يَنْهَض برأْسه إِلى فَوْقُ. نأَلَ يَنْأَلُ نَأْلًا ونَئِيلًا ونَأَلاناً: مشَى ونَهَض برأْسه يُحَرِّكُهُ إِلى فَوْقُ مِثْلُ الَّذِي يَعْدُو وَعَلَيْهِ حِمْل ينهَض بِهِ، وَقَدْ … (لسان العرب)
  • الند: (نَدَّ) النُّونُ وَالدَّالُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى شُرُودٍ وَفِرَاقٍ. وَنَدَّ الْبَعِيرُ نَدًّا وَنُدُودًا: ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ شَارِدًا. وَمِنَ الْبَابِ النِّدُّ وَالنَّدِيدُ: الَّذِي يُنَادُّ فِي الْأَمْرِ، أَي … (مقاييس اللغة)
  • بالعجاب: عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قَالَ: يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، ... الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ وَقَدْ عَجِبَ مِنْهُ يَعْجَبُ عَج … (لسان العرب)
  • بجوه: جوه: جُهْتُه بشرٍّ وأَجَهْتُه. وَالْجَاهُ: الْمَنْزِلَةُ والقَدْرُ عِنْدَ السُّلْطَانِ، مَقْلُوبٌ عَنْ وَجْهٍ، وإِن كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ بِالْقَلْبِ فتَحَوَّلَ مِنْ فَعْلٍ إِلى فَعَلٍ فإِن هَذَا لَا يُسْتَبْعَدُ فِي الْم … (لسان العرب)
  • بمضجعي: ضجع: أَصل بِنَاءِ الْفِعْلِ مِنَ الاضْطِجاعِ، ضَجَعَ يَضْجَعُ ضَجْعاً وضُجُوعاً، فَهُوَ ضاجِعٌ، وقلما يُسْتَعْمَلُ، وَالِافْتِعَالُ مِنْهُ اضْطَجَع يَضْطجِعُ اضْطِجاعاً، فَهُوَ مُضْطَجِعٌ؛ قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: كَانَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل الوجد إلا أن تلوح خيامها
  • عبسن من شعر في الرأس مبتسم
  • نفسي الفِداء لِلحظِها من رامِ
  • بعثن غداة تقويض الخيام
  • تعاتب سعدى أن تنقل دارها
  • حكم المنية في البرية جاري
  • لو جادهن غداة رمن رواحا
  • طيف ألم فزاد في آلامي