فــريـد بـالجـهـات السـتِّ أجـرى
الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فــريـد بـالجـهـات السـتِّ أجـرى — عـلومـاً تـمـلأ السبعَ الطباقا
تــولَّعــت العــلوم بـه فـهـابـت — بـطـلعة وجهه الدنيا اشتياقا
بــخـمـس حـواسـهـا صـاخـت إليـه — فـأرسـل بـالثـلاث لهـا طـلاقا
مــرى اُمــات أخــلاف المـعـالي — قــود درَّت حــوامــلهــا فـواقـا
وأبــدع حــيــن سـنَّ طـريـقَ رشـدٍ — مــعـانـيَ مـن مـشـاكـله دقـاقـا
وحــلَّق فـي ذرى العـيَّوق نـسـراً — ولا أفــق لعــزم عــلاه عـاقـا
لوى عــن كــل فـاحـشـةٍ عـنـانـاً — وفـي نـهـج الهـدى جدَّ انطلاقا
وأحـيـى الديـن فـي نفقات مالٍ — أمـاتـت فـي تـكاثرها النفاقا
كـسـا النـادي بـنـائله بـروداً — وصــاغ حــلىَّ مــنـطـقـه نـطـاقـا
مــحـلُّكَ يـا عـليَّ القـدر أضـحـت — له العــليــاءُ ضــاربـةً رواقـا
فـلو حـمَّلـتَ عـبـء حـجـاك رضـوى — لنـاء الظـهـرُ مـنه وما أطاقا
وعــــــزمـــــك الأفـــــلاك دارت — بـريـثِ الخـطـو يـدركـها لحاقا
وجــودُك مــذ تــقــدَّم كــل جـفـنٍ — مـن الحـسـاد لم يـطق انطباقا
فـأنـتج مثل أحمد في البرايا — عـقـود العـلم نـظّـمـها اتساقا
وفـكـرتـه الدقـيـقـة في خفاها — مـعـاني الغيب تنتهب استراقا
وعـن ريـب الزمـان أنـام طرفاً — لطــلعــة كــل مــكـرمـةٍ أفـاقـا
وأبــرم مـوثـق العـليـا بـمـال — يـحـلُّ عـن الغـريم به الوثاقا
كــأن أديـم وجـه الأرض أضـحـى — يــعــدُّ لنــعــل ارجــله طـراقـا
بـه غـرر العـلوم زهـت ومـنـها — عـمـود الصـبـح شـقَّتـه انفلاقا
فــكــم الَّفــت مــخـتـلفـات عـلمٍ — ورأيُـك والهـدى جـرَيـا اتفاقا
وأبـكـار العـلى خـطـبـتك زوجاً — وقـد أضـحـى وفـاك لهـا صـداقا
لقــد ســوَّدت ديــوانَ المـعـالي — بـفـكـرٍ يـشـبـه البيض الرقاقا
بـعـاتـقـك العـلى طـرحت نجاداً — وعزمك قد شأى الجرد العتاقا
رتــقــت مـن الحـوادث كـلَّ ظـرف — ولم تـرتـق لنـا تـلك انخراقا
وشــق نــدى شـقـيـقـك للأمـانـي — مـصـادرهـا فـلم تـرد انـشقاقا
يـراعـتـه انـتـشـت بـمـدام علمٍ — لهـا اتـخـذت مـحـابـرَهُ زقـاقـا
تـظـن النـحـلُ شـهـدتـهـا اريقت — بـمـرشـفـه اصـطـباحاً واغتباقا
بــعـنـق المـشـتـرىِّ أمـدِّ بـاعـاً — عـلى رَغَـبٍ تـصـافـحـه اعـتـناقا
بـقـيتم يا بني العلياء مهما — كـحـلتـم مـن عيون المجد ناقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العيوق: العَيُّوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن، يتلو الثريا، لا يتقدمها ويطْلُع قبل الجوزاء.
- امات: أَمَاتَ يُمِيتُ أَمِتْ إمَاتَةً [موت]: - الرجلُ: مات ولده.- فلاناً: قضى عليه فَأَماتَهُ اللهُ مِائةَ عَام ثُمَّ بَعَثَهُ؛ أماتَ الوباءُ جمهرة من الناس .- نفْسَه: قهرها؛ أمات الناسك شهواتِه.- غضبَه: سكّنه.- اللحمَ: أنضجه …
- بالثلاث: ثُلاَثَ: [يستوى فيها المذكر والمؤنث وهي ممنوعة من الصرف] ثلاثةً ثلاثة؛ دخلُوا ثُلاثَ لتحيةِ رئيسهم في العيد.
- بخمس: خمس: الخمسةُ: مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، والخَمْسُ: مِنْ عَدَدِ المؤَنث مَعْرُوفَانِ؛ يُقَالُ: خَمْسَةُ رِجَالٍ وَخَمْسُ نِسْوَةٍ، التَّذْكِيرُ بِالْهَاءِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ صُمْنا خَمْساً مِنَ الشَّهْرِ فَيُغَلّ …