روض التــهــانــي بــالمــسـرَّة زاهـرُ

الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

روض التــهــانــي بــالمــسـرَّة زاهـرُ — خــبــر الشـذا عـن نـفـحـه مـتـواتـرُ

قــد قــلتُ إذ وفــدت عــلىَّ بــشــائرُ — فــي مـرتـضـى قـلى خـان بـشَّر جـابـرُ

ولكــم أتــانـي بـالحـبـيـب بـشـيـرا — بـقـمـيـص يـوسـف قد أتى دون اللقا

وشـذا التـهاني في البسيطة أعبقا — كـم كـأس بـشـرىً مـن لمـى فـيـه سقى

وأدار لي لا فـــضَّ فـــوه مـــروَّقـــا — مــن لفــظــه وأفــادنــي أكــســيــرا

بــشــفـائكـم شـافـي فـؤادي مـثـلمـا — داوت إشــاراتُ البــشــائر مــؤلمــا

ولكـم بـراح البـشـر جـاد وأنـعـمـا — فــغــدوت مـنـتـشـيـاً بـراحـتـه كـمـا

قـد صـرتُ مـغـتـنـيـاً وكـنـتُ فـقـيـرا — مــذ زاد قـرح القـلب فـي هـجـرانـه

وافــت بــشــائره بــقــرب مــكــانــهِ — مــن جــابــرٍ للقــلب حــسـنُ بـيـانـهِ

بِــلســانــهِ النــضِّاــح فــي بَـلسـانِه — قــد راح يـجـبـر قـلبـي المـكـسـورا

كـم أزبـدت مـن مـهـجـتي نارُ الهوى — بـحـريـن يـروى مـنـهما صادى الرِّوى

وأتـى البـشـيـرُ إلىَّ من بعد النوى — فـغـنـيـت عـن تـصـعـيد نيران الجوى

دمـــعـــاً يـــصـــوِّب لوعــةً وزفــيــرا — وغــدا الســرور مـؤازرى فـي مـدَّتـي

وعُــرى الفــؤاد بــنــأى هــمِّيـ شُـدَّتِ — وظــفــرتُ فــي فــرج وكــنــت بــشــدةِ

وطــفــقــت مــنـقـلبـاً لأهـل مـودَّتـي — جـــذلانَ قـــلبٍ ضــاحــكــا مــســرورا

وافـى ومـنـه البـشـر ضـاحـك مـبسما — كـالروض ضـاحـكـه الحـيـا فـتـبـسَّمـا

عــبــق الشــذا مـنـه غـداة تـكـلمـا — ومـلأتُ عـقـوة مـنـزلي مـن طـيـب ما

أســداه جــابــر عــنــبـراً وعـبـيـراً — ورفــلتُ مــن نـعـم المـنـى بـتـنـعُّمـِ

ووهــبـتُ مـا مـلكـت يـدى مـن أنـعـمِ — لمـــبـــشِّرى بــقــدوم أكــرم مــقــدمِ

أنّــى وأخــبــرنــي بــمــقــدم أكــرمِ — سـل عـنـه مـثـلىَ بـالكـرام خـبـيـرا

مــذ لاح للأبـصـار فـي أوج الهـدى — تــخــذت بــصــائرنــا ســنــاه اثـمـدا

ولكــم بــدا بــكــمــاله مــتــوقــدا — قـمـرٌ مـن النـجـف المـعّـلى مـذ بدا

أهــدى إلى أبــصــارنــا تــنــويــرا — مــن جــهــةٍ لاحــت بــشـائرُ بـشـرِهـا

فـجـلا ظـلامَ الليـل صـادقُ فـجـرِهـا — قــد ايُــدت بــالفـتـح آيـةُ نـصـرهـا

ذو طــلعــة بــعــثـت طـلائع بـدرهـا — فــدعــت أبـا جـهـل الدجـى مـدحـورا

قــطــبٌ سـنـاه عـليـه كـم دارت رحـى — للســعـد والإقـبـال أصـبـح مـوضـحـا

ذو غــرَّةٍ كــم قــد أغــارت مـصـبـحـا — وغــداة شــنَّتـ خـيـلَ عـارضـهـا ضـحـى

تــركــت أبـا لهـب الضـحـى مـأسـورا — ولكــم لهــا عــنــي وفـيـه تـولهُّمـي

نــدبٌ إليــه كــل فــضــلٍ يــنــتــهــى — لمــا بــدا والبــدر ليــس كـشـبـهـه

ألقــى عــلى الزورا أشــعــة وجـهـه — فــأحــال عــنــبــر ليـلهـا كـافـورا

أهــدى إلى إلف الهــوى وحــليــفــهِ — فـرحـاً تـضـيـق الكـتـب عـن تـوصـيفهِ

فــأنــاخ فــي أعــشـار قـلب أليـفـهِ — والهــم عــن قــلبــي لدى تـشـريـفـهِ

ولى وشـــمّـــر ذيـــله تـــشـــمـــيــرا — وافى الحبور وزال عن جسمي العنا

ورشـفـت مـن ثـغر الهنا كأس المنى — ودنـا السـرور إلى فـؤادي إذ دنـا

وكـؤوس أفـراحـي انـجلت بيد الهنا — فــغــدوت يـا صـاحـي بـهـا مـخـمـورا

ولكـم عـرت مـنـه جـفـونـي فـاكـتـست — مــن وجــهــه نــوراً ونــاراً آنــســت

مــذ شــاهــدتــه بـعـدمـا قـد آيـسـت — ســكــنــت أنـاسـيُّ العـيـون والبـسـت

لمــــا تـــجـــلّى جـــنـــةً وحـــريـــرا — بــغـبـار مـقـدمـه لقـد زال العـمـى

عــن أعــيــنٍ كــحــلت بــه إذ يـمَّمـا — وغــداة خــصــص بــالســرور وعــمَّمــا

قــرت بــه عــيـن المـعـالي مـثـلمـا — طــرفــي بــمــقــدمــه اُعـيـد قـريـرا

هــو أشــعـر الشـعـراء كـم فـاخـرتُه — فــوجــدتُ أفــضــلَ كــابــرٍ كــابــرتُه

ولكــم لعــمــر أبـيـه مـذ شـاعـرتـه — شـــاعـــرتُه فــرأيــت إذ عــاشــرتــه

نــعـم العـشـيـر لمـن أراد عـشـيـرا — قــايــســتــه بـالبـحـر إذ قـابـسـتُه

عــلمــاً وفــيــه أنــســت إذ آنـسـتُه — ولكــم بــليــل الوصــل إذ جـالسـتُه

ســامــرتــه مــن بــعــدمـا مـارسـتـه — فــوجــدتُ مــنــه للكــمــال ســمـيـرا

فـــضـــلتــه بــالعــلم إذ فــاضــلتُه — وبــكــل مـضـن فـوق الثـرى قـابـلتُه

ولكــم عــقـيـب الهـجـر إذ واصـلتـه — جـــالســـتــه وبــمــدحــه ســاجــلتــه

أرأيـــتـــم الوطــواط والشــحــرورا — كــم قــد دعــانـي للوصـال مـبـادرا

ليــلاً بــه عــاد السـرور مـسـامـرا — ومـن الحـواسـد فـيـه لم نـر ناظرا

لو كــان ديــك الجــن ثـمـة حـاضـرا — بــعــد الأذان لأعــلن التـكـبـيـرا

عــلم عـلى هـام المـعـالي قـد رسـا — هــو للعــلوم حــلىً وللعـليـا كـسـا

تـخـذ المـكـارم والمـفـاخـر مـلبسا — فـي نـحـره للفـضـلِ عـقـدٌ مـا اكتسى

طـــفـــلٌ بــه إلا نــشــا نــحــريــرا — قــد طــاب فــي روض المـآثـر نـبـتُهُ

وسـمـا عـلى بـيـت المـفـاخـر بـيـتُهُ — إن كـــنـــتُ ديــوانــي بــه حــليَّتــه

فـــي كـــل ديــوانٍ تــحــرَّر نــعــتــه — وتـــقـــررت أوصـــافـــه تـــقـــريــرا

قـد أسـكـرتـه المـكـرمـات بـحـانـها — ولكــم غــذتــه يــافـعـاً بـلبـانـهـا

ومـذ انـتـشـى وأقـام فـي أوطـانـها — امُّ العــلى ربَّتــه فــي أحــضــانـهـا

وعــليــه لفَّتــ جــيـبـهـا المـزرورا — فــســمــا لصــدر ارومــةٍ بــنــجـابـةٍ

أعــيــى عــلاهــا كــفَ كــل ذؤابــةس — ومـــن الزمـــان ألان كــلَ صــلابــةٍ

شــبــل تـرعـرع وانـتـشـى فـي غـابـةٍ — مــلأت ضــراغـمـهـا الفـضـاءَ زئيـرا

زهــرٌ كــأمــثـال النـجـوم بـوقـدهـا — بــهـرت ثـواقـبَهـا مـنـاقـبُ مـجـدهـا

شـغَـلَ الورى بـالمـدح وافـرُ حـمدها — قــومٌ مــآثــرهــم كــواكــب ســعـدهـا

كــم أثــرت بــقــرانــهــا تــأثـيـرا — آراء والده نـــــجـــــوم دجـــــنَّةـــــٍ

أمــســت لصــون المـجـد أعـظـم جُـنَّةـٍ — وإذا المــمـالك أردفـت فـي مـحـنـةٍ

ســبــر المــمــالكَ جَــدُّه فـي فـطـنـةٍ — أنــســت مــتــى ذُكـرت لنـا سـابـورا

وعـلى سـريـر صـدارة المـلك اسـتوى — فــأقــام مـن أركـانـه مـا قـد خـوى

فــقــضـى وريـاهـا مـضـى ثـم انـطـوى — وأتــى نـظـامُ الدولة العـليـاء وا

لدُه فــنــظَّمــ عــقــدَهـا المـنـثـورا — مـن مـعـشـرٍ جـازوا بـفـخـرهم السما

ورســا وقــارُهــمُ وفــخــرُهــمُ ســمــا — وقـد انـتـمـى مـنـهـم لأكـرم منتمى

فـغـدا وصـيـت فـخـاره مـن قـبـل مـا — بــلغ الأشُــدّ كــســيــفــه مــشـهـورا

ســبــق الورى فــضــلاً فـكـان الأولا — إذ جــاء آخـرَ مَـن بـه خُـتـم العـلى

وبــبــدئه فــاق الألي قـالوا بـلى — وبــجـامـع الدنـيـا وديـوان المـلا

طــفــلاً تــرقــى مــنــبــراً وسـريـرا — نـــدب نـــداه للعــلى أضــحــى حــلى

ليـل العـنـا عـنـا بـكـوكـبه انجلى — ذو مــفــخــر رأسِ عـلى قـمـم العـلى

لا زال ذيــل رداء رفــعــتــه عــلى — هـــام المـــجــرة دائمــاً مــجــرورا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشذا: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش …
  • بالحبيب: الحَبيبُ : المَحْبوب؛ فلا خيرَ في الدنيا إذا أنتَ لم تَزُرْ ** حبيباً ولم يَطْرَبْ إليكَ حَبيبُ. -: المُحِبُّ؛هل يذكرُ الحبيب حبيبَه يومَ القيامة ج أَحِبَّة وأحِبَّاءُ وأحْباب.
  • براح: البَرَاحُ : المتَّسع من الأرض لا شجر فيها ولا زرع؛ هذه الأرض البراح لم تكن من قبل خالية من النبت والعمران. - من الأمرْ الواضح البيّن؛ بدا لنا الأمرُ بَراحًا.-: الرأي المنكر؛ لم يأخذ احذء بالبراح.
  • بقميص: القَميصُ : الجلبابُ؛ اكتفى بلُبس القميص ولم يرتد فوقه معطفًا لشدة الحرّ.-: لباسٌ رقيقٌ يُرتدى تحت السترة غالبًا؛ ارتدى قميصه ووضع له رباط العنق المناسب لِلَونه.-: المشيمة.-: غلاف القلب.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة