آبَ مـــن كـــعــبــة الإلهِ ووافــى
الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
آبَ مـــن كـــعــبــة الإلهِ ووافــى — لحــمــىً شــيـد للمـعـالي مـطـافـا
فـرع جـودٍ مـن دوحـة المجد دانس — ثـمـرُ المـكـرمـات مـنـه اقـتطافا
أسـعـفَـتـنـا يـدُ التـدانـي به من — بــعـدمـا أجـحـف النـوى إجـحـافـا
كـم شـوى النـأى أكـبداً للمعالي — مـلأ الدهـرُ مـن شـواهـا صـحـافـا
آب مـــن كـــعــبــة الإلهِ هــمــامٌ — هــزَّ فــي أوبــه العـلى أعـطـافـا
كـعـبـة المـجـد طـاف في كعبة الل — ه فـطـافـت بـه المـعـالي طـوافـا
مـذ سـعـى ثـم طاف فيها سعى المج — دُ إليــه وفــي أيــاديــه طــافــا
فـالمـسـاعـي قـد فـزنَ منه بمسعى — والأيـادي بـالجـود مـنـه ردافـا
وإلى الله مـــذ أفـــاض عـــليـــه — فــاض ثــرثــار فــيــضـه إسـعـافـا
قــد صــفـى حـبُّهـ وفـي كـل مـسـعـىً — مـــحـــض النــصــحَ للإله وصــافــى
وأصــاب الشــيــطــانَ فــي جـمـراتٍ — مَـن رُمـى فـي لهـيـبـها لن يعافي
غــادرتــه شــلواً ولو لم تــصـبـه — راقـب المـوت مـن سـطـاهـا وخافا
فــهـو لو عـاش بـعـدهـا تـرك الإغ — راء مــمــا عـانـاه مـنـه وعـافـا
حــطــم الشـرَّ بـالحـطـيـم كـمـا تـق — واه أولت عـودَ الأثـام انقصافا
مــاجــدٌ تــبــصــر المـكـارمُ مـنـه — ذا حُــنــوِّ عــلى النــدى عــطّـافـا
إن دنــا مــن دنــيَّةــٍ يــتــنــاءى — وإذا صـــدَّ عـــن نــدى يــتــلافــى
نــصــل مــجـدٍ لم يـؤِ جـوهـره الرا — ئق إلا غــرَّ المــزايــا غــلافــا
كــفَّ عــنــا كــفَّ الخـطـوب فـلم يـت — رك لديــهــا فـاءاً يـلوك وكـافـا
مـقـتـنـى الجـود لا يـزال بجدوا — ه وللبــخــل والعــدى مــتــلافــا
لم تــــزره الركـــابُ إلا وآبـــت — مــثــقــلاتٍ وقــد أتــتـه خـفـافـا
يــمُّ فــضــلٍ واليــمُّ فـي كـل قـطـرٍ — لم يــزل فــيــضُ قــطــره وكــافــا
لو درى البـيـت مـن أتـاه لحجَّ ال — بـيـتُ مـنـه بـيـتَ المعالي وطافا
سـادَ زهـرَ النـجـوم بـابـنَى أخيه — وســمــا نــيّــرَ الســمــا أوصـافـا
نــــيَّرا ســـؤددٍ لأبـــصـــار عـــادٍ — مـنـهـمـا البـرق لم يـزل خـطـافا
هــنِّ عــبــدالكــريــم قـطـبَ مـسـاعٍ — ليس تنأى عنه المعالي انحرافا
قـطـنـت مـذ شُـغِـفـنَ فـيه المزايا — مـن صـمـيـم الفؤاد منه الشغافا
هــنِّ عــبــدالهــادي بــأوب هـمـامٍ — ليس تلفى عنه المعالي انصرافا
قــد صــفــا جــوهــراً لجـوهـر ذاتٍ — لا تُــبــارى مــنــاعــةً وعــفـافـا
وليُهــنِّى الزمــانُ فــي جـود نـدبٍ — كـم عـلى الدهـر قـد أفاض نطافا
ثــم هــنِّ المــلا عـمـومـاً وخُـصَّ ال — مـصـطـفـى مَـن صـفـا اخـاءاً وصافى
ذو نــدىً يــطــعـم الألوف لدى شـه — بـــاء عـــامٍ ويـــوهـــبُ الآلافــا
أسـلف الجـودَ للعـفـاة فـفـاتَ الس — سُــحــبَ فــيــه وشـابـه الأسـلافـا
فـي مـعـاليـه يـشـمـخ المـجدُ لكن — مــن أعــاديــه يــرغــم الآنـافـا
يــســبـقُ الوفـدَ رفـدُه دون أن تـل — قـى المـطـايـا فـي تـربه أخفافا
وســقــيــم الجــدوى بـنـفـث نـداه — قــد تــشــافــى سـقـامـه وتـعـافـى
مــاجـد أضـحـت المـعـالي سـمـانـاً — مــن نــداه وقــد أتــتـه عـجـافـا
هــنِّ فـقـرَ الوجـود فـي جـود نـدبٍ — كـــاد يـــدعـــى أقـــلُّه اســرافــا
وايـــــابٍ خـــــصَّ العــــراق بــــآلا — ءٍ وعــمَّ البــســيــط والأكــنـافـا
وعــيــون الأعــيــان قـرَّت بـصـفـوٍ — مــنــه أولى حــبــورُه الأشـرافـا
إنــهــا رجــعــةٌ بــهــا رجـع الجـو — دُ وســقــم الوجـود فـيـه تـشـافـى
مـن بـنـى المـصـطـفـى هـمامٌ عليه — طـــرَّز المـــجــدُ جــبَّةــً أفــوافــا
أزكـيـاءٌ في الناس فاقوا فعالاً — وتـسـامـوا بـيـن المـلا أوصـافـا
أخـصـبـت مـنـهـم البـسـيـطـةُ جوداً — أبـد الدهـر ليـس تـلفـى جـفـافـا
إن مَــن رام مــجــدَهـم رام أن يـر — قـى إلى قـنَّةـ الدراري اعـتسافا
قــد وفــى للعــلى حــقـوقـاً وأدّى — ســبــطُهــم فــرضَ مـجـده ثـم وافـى
وأتـــى للاُلى بـــنـــور هـــداهــم — يـهـتـدى مَـن إليـه آوى انـعطافا
فــئةٌ قـد تـشـعـشـع الصـبـح مـن أو — جــهــهــم والدجــى غــدا شــفـافـا
حـبـهـم للجـنـان قـد عـاد نـهـجـاً — وولاهـــم أضـــحـــى له أعـــرافــا
عـن عـلاهـم سـل السـمـاءَ ويـوحـا — هـا سـتـوحـى الثـنـا لهم أصنافا
أصــفــيــاءٌ أوصــافُ بـعـض عـلاهـم — جــازت العــدَّ فــاتــت الوصّــافــا
لعـلاهـم تـعـنـو السـمـاوات إذعـا — نـاً لهـم فـي سـمـوِّهـم واعـتـرافا
جــودهــم قــد سـقـى الوجـود فـروا — ه وأربـــى بـــفــيــضــه وأنــافــا
يـا لجـودٍ تـمـسـى المـكارمُ أهلاً — لأيـــاديـــه والمــلا أضــيــافــا
لثــرى المــكــرمــات مـرتـبَـعـاً أض — حــى عــلاهــم وللهــدى مـصـطـافـا
راقـهـم إذ سـمَّطـتُ فـي مـدحـهـم دُر — راً فــأضــحــت أوراقــه أصــدافــا
أخـصـب المـدح مـن نداهم وشتى ال — مـدحُ فـي خـصـب راحـتـيـهـم وصافا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التداني: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
- شواها: شوا: ناقةٌ شَوْشاةٌ مثلُ المَوْماةِ وشَوْشاءُ: سَرِيعَةٌ؛ فأَما قَوْلُ أَبي الأَسود: عَلَى ذاتِ لَوْثٍ أَو بأَهْوَجَ شَوْشَوٍ، ... صَنيعٍ نَبِيلٍ يَمْلأُ الرَّحْلَ كاهِلُهْ فَقَدْ يَجُوزُ أَن يُريدَ شَوْشَويٍّ كأَحْمَر و …
- شيد: شيد: الشِّيدُ، بالكسر: كلُّ ما طُليَ به الحائطُ من جِصٍّ أَو بَلاط، وبالفتح: المصدر، تقول: شاده يَشِيدُه شَيْداً: جَصَّحَه. وبناءٌ مَشِيدٌ: معمول بالشِّيد. وكل ما أُحْكِمَ من البناءِ، فقد شُيِّدَ. وتَشْييدُ البناء: إِحكا …