أبانت عذرَ زورته الأناةُ

الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبانت عذرَ زورته الأناةُ — وكيف لوصل ذي حبٍّ بتاتُ

وكم قد زاره من دون وعدٍ — وقد كانت تراقبه الوشاة

وكم بالوصل جاد عقيب هجرٍ — وكم شفت الجوى منه الشفات

فأشرقت الليالي إذ أضاءت — وجــــوهٌ للمــــســــرَّة نيّرات

ومذ ذهبت ليالٍ عابساتٌ — أتت أيام وصلٍ باسمات

وكانت بالتنائي مظلماتٍ — فها هي بالتداني مشرقات

فلاح بوجهها للسعد وسمٌ — وللاقبال قد ظهرت سمات

فقل للعاتبين إذا وجدتم — لردّ العذر من وجهٍ فهاتوا

إذا لم يصغِ حرٌّ لاعتذار — فأين تؤمُّ بالذنب العصاة

ولولا عذر تهنئتي لموسى — بعرس فيه للطرب انبهات

لما ألوى عنان العتب عنّى — فلم أُعتَب ولم تُسمَع شكاة

فتىً يغضى عن الجاني ويعفو — كما تغضى عن القنِّ الولاة

لقد عشق العلوم فهام فيها — كما عشقت علاه المكرمات

أجال الفكر في الحلبات منها — فضاقت دون مجراه السُّعاة

فجاز بخَبِّهـ قصباتِ سبقٍ — كبت فيها الجياد الصافنات

صبا حال الصبا للعلم حتى — صبت لعلاه منه الشاردات

ولولاه الغوامض ما تجلَّت — ولا ظهرت لعلمٍ خافياتُ

أماطت حجبَها أفكارُ ندبٍ — وآراءٌ تَــــوقــــدُ ثــــاقبات

فلا يقفو مراقيه فقيهٌ — ولا تنحو معاليه النُّحاة

فأحيا للفضائل كلَّ نفسٍ — وقد أودى بمهجتها الممات

سليلُ مهذبٍ طهرٍ زكىٍ — همامٍ للخطوب به انبتات

حميد الذات محمود السجايا — وأكرم من له عمَّتــ هبات

اخو هممٍ سمت قمم المعالي — فأمست دونهنَّ النيِّرات

تشيَّد للرشاد به مقامٌ — وقامت للسداد به قناة

وذلَّل كــــلَّ جامحةٍ برأىٍ — تزول به الجبال الراسيات

تهاب شبا عزائمه الرزايا — وتخشى من سطاه النائبات

لكلٍّ من خلال علاه حُسنٌ — وأحسنها العلوم النادرات

ربيع المجد خصيب الجو ندبٌ — وصول الرحم إن قُطعت صِلات

سليل أكارمٍ هم للبرايا — رعاةُ لا تقاس بهم رعاة

بحورٌ فاض منهم كلُّ فضلٍ — ومن جدواهم اخضرَّ النبات

وهم مشكاة كل علاً وعلمٍ — يضئ بها العلا والمكرمات

وهم لصفات كلِّ هدىً صفاتٌ — وهــــم لذوات كلِّ ندىً ذوات

ببعض علاهم الأرضون ضاقت — وحقٌّ أن تضيق الكائنات

فللجانين جبّهم نجاةٌ — وللناجين قربهم حياة

بنور محمد الحسن استنارت — له أنوارُ علمٍ مشرقات

همامٌ همُّهــ فيض الأيادي — وهمَّتُه المزايا الباهرات

لقد حازت به العلماء علماً — كما فازت بجدواه العفاة

بدت منه مآثرُ ليس تُحصى — وأكثرها كنوز خافيات

ست بين الفعال له فعالٌ — وفاقت في الصفات له صفات

وزانت عرشَ كلِّ علاً وعلمٍ — مناقبُ كالكواكب نيّراتُ

هو الكهف الذي يُلجى وينجى — إذا دهت الدواهي المعضلات

له الأمراء دانت حين ذلَّت — لعزته الأعاظمُ والولاه

أطاعت أمره الأُمراء حتى — أطاعته الأمور الجامحات

هو البحر الذي تهمى يداه — إذا ونت الغيوث الهاطلات

زهت منه الشريعة في علومٍ — كما تزهو بزينتها الفتاة

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الشفات: شَفَا البئر وغيرها: حرفه، ويضرب به المثل في القرب من الهلاك. قال تعالى: ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ﴾ [التوبة : 109] ، ﴿وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [آل عمران : 103] ، وأَشْفَى فلان على الهلاك، أي: حصل على شفاه، ومن … (مفردات الراغب)
  • باسمات: بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالس … (لسان العرب)
  • بالتداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
  • بالتنائي: بلت: البَلْتُ: القَطْعُ. بَلَتَ الشيءَ يَبْلَتُه، بِالْفَتْحِ[[. قوله: [يبلته بالفتح] الذي في القاموس والصحاح أن المتعدي من باب ضرب واللازم من بابي فرح ونصر.]]، بَلْتاً: قَطَعه. زَعَمَ أَهل اللُّغَةِ أَنه مَقلوب مَنْ بَت … (لسان العرب)
  • بتات: بتت: البَتُّ: القَطْعُ المُسْتَأْصِل. يُقَالُ: بَتَتُّ الحبلَ فانْبَتَّ. ابْنُ سِيدَهْ: بَتَّ الشيءَ يَبُتُّه، ويَبِتُّه بَتّاً، وأَبَتَّه: قطَعه قَطْعاً مُسْتَأْصِلًا؛ قَالَ: فَبَتَّ حِبالَ الوصْلِ، بَيْنِي وبَيْنَها، . … (لسان العرب)
  • بوجهها: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ … (لسان العرب)
  • تراقبه: رقب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّقِيبُ: وَهُوَ الحافظُ الَّذِي لَا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ؛ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ارْقُبُوا مُحَمَّداً فِي أَهل بَيْتِهِ أَي احفَظُوه فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَ … (لسان العرب)
  • زاره: زأر: زَأَرَ الأَسدُ، بِالْفَتْحِ، يَزْئِرُ ويَزْأَرُ زَأْراً وزَئِيراً: صَاحَ وَغَضِبَ. وزَأَرَ الفحلُ زَأْراً وزَئِيراً: رَدَّدَ صَوْتَهُ فِي جَوْفِهِ ثُمَّ مَدَّه؛ قِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ: أَيُّ الفِحالِ أَحْمَدُ؟ قَالَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة