قـدمَـت لربـعـكَ فـاغـتـنـم إقدامَها
الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـدمَـت لربـعـكَ فـاغـتـنـم إقدامَها — فــهـي التـي ألقـت اليـك زمـامَهـا
ولقـد أتـتـك مـع السـرور بـثـنـيةٌ — أو مـا تـرى البشرى تسير أمامها
نـظـرت بـمـقـلتـهـا لسـتِّ جـهـاتـهـا — ولقــد رأت بـشـعـابـكـم إلمـامـهـا
وتــبـرقـعـت بـشـعـاع غـرَّتـهـا وقـد — لاثـت عـلى العقد الفريد لثامها
أشـكـو لحـاجـبـهـا فـتـورَ لحـاظـها — ولمــاء وجــنــة خــدِّهـا إضـرامـهـا
وأبـثُّهـا الشـكـوى عـقـيـب وصـالها — شـكـوى الجريح إلى القسىِّ سهامَها
مـــالي ومـــا لفــواتــك وفــواتــرٍ — مـا نـال مـنـهـا حـظـه مـن رامـهـا
أو ما تراها في الصبابة قد غدت — تُـدمـى القـلوبَ ومـا تـسـلُّ حسامها
نـضـبـت لعـمـرك بـالصـدود مـدامعي — وبـهـجـرهـا قـلَت العـيـونُ مـنامها
كــادت تــذوب أســىً وتـذهـب حـسـرة — نــفــســي ولكــنَّ السـرور أقـامـهـا
فـي عـرس بـدر دجـىً له شمس الضحى — زُفــت وبــالإقــبــال فَـضَّ لثـامـهـا
قـد طـبَّقـ الأكـوان عـرسُ المـصطفى — فـرحـاً وفـضـلُ يـديـه عـمَّ أنـامـهـا
وتــعــطــرت فـيـه الخـلائق بـهـجـةَ — وبـفـيـضـه تـطـفـى القـلوبُ أوامها
قـد صـحَّتـ الأجـسـام فـيـه مـذ غدا — جــدوى يــديــه مـبـرِّئاً أسـقـامـهـا
سـامـى المعالي لو تفاخره السها — لسـمـا عـليـهـا بـالفـخـار وسَامها
لم يـتـخـذ غـيـر المـكـارم مـركباً — كــلا ولا هــجـرت يـداه حـسـامـهـا
شـهـمٌ مـتـى اسـتـمـطـرتَ نوءَ بنانه — فـاقـت بـمـا فـاضـت عـليـك ركامها
بــشــراك مــهــدىَّ الأنــام بـليـلةٍ — فــاقـت سـنـاً بـضـيـائهـا أيّـامـهـا
أنــعــم بـهـا مـن ليـلةٍ مـيـمـونـة — وضّــاحُ بــشــرك قـد أزاح ظـلامـهـا
مـولى الورى لم تـأتِ نـحـوك خضعاً — صـيـدُ الرجـال ولم تـطـأطـئ هامها
كـــلا ولا شـــدَّت اليــك رحــالهــا — عــلمــاؤهـا لو لم تـكـن عـلامـهـا
أمــســت لعــمـرك وهـي خـرسٌ هـيـبـة — حـتـى بـمـدحـك لا تـطـيـق كـلامـها
فـمـلأتَ نـجـداً والحـجـاز ومـصـرها — عـلمـاً وحُـكـمـاً سـهـلهـا وأكـامـها
قـد قـدَّمـتـك بـنـو الزمان أمامها — فـأخـذت مـنـهـا عـهـدهـا وذمـامـها
واسـتـخـلفـتكَ على النفوس جميعها — لمــا رأتــك أمــامــهـا وإمـامـهـا
وأتــتــك مـصـعـبـةُ العـلوم ذليـلةً — تـسـعـى وقـد ألقـت اليـك زمـامـها
حـتـى أنـاخـت فـي حـمـاك وقـد غدت — فـي بـابـك السـامـي تـمـرّغ هـامها
فـنـهـضـتَ تـحـمى حوزة الإسلام عن — مَـن رام يـعـلو بـالضـلال سـنامَها
قــد شُــدَّ أزرك بــالحــســيـن لأنـه — ذو هــمـةٍ صـعـبـت عـلى مـن رامـهـا
كـم راع جـيـش المـشـركـيـن بـرأيه — لا بــالحـسـام فـكـسَّرت أصـنـامـهـا
مـا سـام يـومـاً بـالهـيـاج قـبيلة — إلا وقــد ذلَّت إلى مــن ســامــهــا
شـمـس الشـريـعـة قـد تـبـلج نورها — لم يـشـتـبـه فـي وصـفها من شامها
أأبـا الكـريم لك التهاني أقبلت — وغـدت تـطـيـل على الأمين دوامها
وعــليــه قــرآن المــســرَّة مــنــزَلٌ — ألقــى لديــه حــلالهـا وحـرامـهـا
ولقـد أنـاخت في حماه بنو الرجا — وعــلى يــديــه جــدَّدت إســلامــهــا
يـا لائمـي فـي وصـف سادات الورى — أقـصـر فـأذُنـي لا تـعـي من لامها
أوليــس هــم مــن نــبــعـةٍ نـبـويـةٍ — غــرُّ المــلائك قــد غـدت خـدّامـهـا
لولا ولاهـم فـي البـريـة لم يكن — يـرضـى الإله صـلاتـهـا وصـيـامـها
هـم للورى سـفـن النـجـاة وفـيـهـم — يـمـحـو المـهـيـمـن عـنـهـم آثامها
أبني المعالي الغرِّ دوموا للعلى — لم تـلق غـيـركـم يـقـيـم دعـامـهـا
جـــاءتـــكــم غــرُّ القــوافــي حــرَّةً — تــأبـي سـواكـم أن يـفـضَّ لثـامـهـا
عـطـفـا عـليـهـا فامهروها بالرضا — فـضـلاً وحـلّوا بـالنـدى إحـرامـهـا
لا زلتـم والسـعـد يـقـرع بـابـكـم — فـي صـفـو عـيـش حـافـظـيـن ذمـامها
جــاءتــكــم عــذراء زيَّنــ بــدءهــا — بـجـمـيـل ذكـركـم الرجـا وخـتامها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.
- الفريد: الفَرِيدُ : الواحدُ والمتفرِّدُ؛ سيفٌ فريدٌ أي لا نظير له/ إنه فريدٌ بين الأدباء ج فِرادٌ ـ: خَرَزٌ يَفصلُ بين حبَّاتِ الذَّهبِ واللؤلؤ في العِقد. ـ: الدُّرُّ إذا نُظِم وفُصِّل بغيره/ الفريدةُ هي الجوهرةُ الثمينة ج فَرَا …
- بشعاع: الشَّعَاعُ : المتفِّرقُ المنتشر؛ نَظَّفَ الممرّضُ ما حول الجُرح من شَعَاع الدّم. - السُّنبُلِ: شوكُه أي سَفاهُ إذا يَبِسَ / ذَهَبَت نفسُهُ أو قلبُهُ شَعاعًا أي تفرّقت هِمَمُها وآراؤها فلا تتجه لأمْرٍ جَزْمٍ / ذهبوا شَعاع …
- حظه: الحِظَةُ [حظو]: المكانة؛ لهذا الفنّان حظة كبيرة في بلاده.-: النصيبُ من الرزق؛ أخذَ كلٌّ من الشركاء حظَته من الرّبح ج حَظاً وحُظاً وحِظاءُ.
- رامها: رأم: رَئِمتِ الناقةُ وَلَدَهَا تَرْأَمُهُ رَأْماً ورَأَماناً: عطفتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رِئْماناً أَحَبَّتْهُ؛ قَالَ: أَم كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطي العَلُوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنّ …
- زمامها: الزِّمَامُ : خيط يُشَدُّ المِقْوَدُ إلى طَرَفه؛ أمسك بزِمام الفرس/ هو زمامُ قومهِ؛ أي مقدَّمهم وصاحب أمرهم/ جعل فى يده زمامَ الأمور، أى جعله صاحب السلطة والأمر/- هو يُصَرِّفُ أَزِمَّةَ الأمور.- النعلِ: سيْره.-: جملة الأر …