نبيَّ الهدى يا أبا القاسمِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نبيَّ الهدى يا أبا القاسمِوعلَّة آدمَ والعالمِ
ويا أيَّ مبتدأٍ خاتمِتخيَّرك اللهُ من آدمِ
وآدم لولاك لم يخلقِبنورك لو لم يكن يستضيئ
لما كان للرشد يوماً يفيئلأنك في الغيب قبل المجيئ
بجبهته كنت نوراً تضيئكما ضاء تاجٌ على مفرقِ
عُلاك وجوداً له سبَّباكذاك سجوداً له أوجبا
ومن قد أبى بالشقاء احتبىلذلك ابليس لمّا أبى
سجوداً له بعد طردٍ شقىبراك الإله سنا ملكه
تشعشع كالعقد في سلكهفانقذتَ آدمَ من هلكه
ومع نوح إذ كنت في فلكهنجا وبمن فيه لم يغرق
أضاء سنا نورك المستطيللمن في نواحي السما من قبيل
وجلَّل آدمَ فيه الجليلوخلَّل نورك صلبَ الخليل
فبات وبالنار لم يُحرقِلقد كنتَ أزكى نبيٍّ أمين
وآدمُ ما بين ماءٍ وطينتقلَّبت في الذكر في الراكعين
ومنك التقلُّب في الساجدينبه الذكر أفصح بالمنطقِ
رقيتَ لأعلى مقام العلاءفجاوزت في فضلك الأنبياء
أما والذي شاد سمك السماءسواك مع الرسل في ايلياء
مع الروح والجسم لم يلتقلقد عقمت بعدك الأمهات
فما وضعت شبهك الحاملاتفإن علقت في المدى المحصنات
بمثلك أرحامُها الطاهراتمن النُّطفَ الغرِّ لم تعلق
حبيتَ من الفضل في فذِّهفكل النبيين لم تحذه
وقد أوثق العهد من نبذهفجئتَ من الله في أخذه
لك العهدَ منهم على موثقفأنت زعيمُ لواء الثناء
وفي ظلِّ اعزازك الأنبياءلهم عن لواء سواك التواء
وفي الحشر للحمد ذاك اللواءعلى غير رأسك لم يخفق
ولما عرجتَ لمولى الأنامإلى قاب قوسين كان المرام
لذلك لم تعدُ ذاك المقاموعن غرض القرب منك السهام
لدى قاب قوسين لم تمرقعن الحق كم قد كشفت الغطاء
وعن كل عينٍ رفعتَ الغشاءأما والذي فيك مدَّ الضياء
لقد رمقت بك عينُ العماءوفي غير نورك لم ترمق
خلقتَ لأجفانها مطبقافعدتَ بانسانها محدقا
ومثل المرايا صفت رونقافكنتَ لمرآتها زئبقا
وصفو المرايا من الزئبقأما والذي فيك أولى السعود
وأنشا وجودَك للناس جودلقد أظهر الدهرَ فيك الودود
فلولاك لا نطمَّ هذا الوجودمن العدم المحض في مطبقِ
ولولا وجودُك ما اخضرَّ عودولا قام للدين يوماً عمود
ولا رأت الغيبَ عينُ الشهودولا شمَّ رائحة للوجود
وجود بعرنين مستنشقولا قد أعدَّت لتمهيده
يدُ الصنع آباء تعديدهولا الأمهات لتوليده
ولولاك طفل مواليدهبحجر العناصر لم يبعق
وان السما والثرى في الأزلبك الله صانهما من خلل
برتقٍ وفتقٍ وعقدٍ وحلِّولولاك رتق السماوات وال
أراضي لك الله لم يفتقولولاك ما صوَّرت خلقَنا
يدُ الصنع وابتدعت صنعَناولا خفضت من ثرىً تحتنا
ولولاك ما رفعت فوقنايدُ الله فسطاطَ استبرق
ولا خلقت لجَّ يمٍّ يموجولا فلكاً جزؤه بالعروج
ولا نظمت فيك دراً أجوجولا نثرت كفءُ ذات البروج
دنانيرَ في لوحها الأزرقولم تتراءَ السما بحرَ ماء
لآليه يسطع منها الضياءولا كالسفينة صارت ذكاء
ولا طاف من فوق موج السماءهلالٌ تقوَّس كالزروق
ولا الروض ماس بأسنى حللولا الزهر مدَّ فماً للقُبَل
ولا رصَّعـ الطلُّ تاجَ البقلولولاك ما كلَّلت وجنةَ ال
بسيطةِ أيدى الحيا المغدقولا أرضعت درَّها الغاديات
بنات البنات بمهد الفلاةولم تنض ثوبَ الثرى الغانيات
ولا كست السحب طُفل النباتمن اللؤلؤ الرطب في بخنق
ولا خيَّمت ديمةٌ في ربىولا برزت حورُها من خبا
ولا رقَّصت بنتَ نبتٍ صباولا اختال نبتُ ربىً في قبا
ولا راح يرفل في قرطقفلولاك ما كان ستُّ الجهات
ولا دار قطبُ رحى الكائناتولا اخضرَّ دوحُ رجاء العفاة
ولولاك غصنُ نقا المكرماتوحقِّ أياديك لم يورق
ألانت قناك القلوبَ الغلاظمن الشرك إذ خزرت باللحاظ
فقام بها لحفاظ عكاظولولاك سوق عكاظ الحفاظ
على حوزة الدين لم تنفقعلوتَ السما فعلا هامُها
وزاد بمرءاك إعظامُهافشَّعت بجسمك أجسامُها
وسبع السماوات أجرامُهالغيرِ عروجكَ لم تخرق
فأدومُ فيك نجا إذ عصىوعيسى بمعجزه خصِّصا
وداوود فيك رمى بالحصاولولاك مُثعَنجرٌ بالعصا
لموسى بن عمران لم يفلقوكم للسماوات حجباً خرقت
وكم قد فتقتَ وكم قد رتقتوجبريل بالسير كم قد سبقت
وأسرى بك اللهُ حتى طرقتطرائق بالوهم لم تطرق
نزلتَ بصلب رسولٍ رسولوفقت بأصلك أزكى الأصول
فأهبطك اللهُ لا عن خمولورقّاك مولاك بعد النزول
على رفرفٍ حُفَّ بالنمرقخُلِقتَ وذا الدهر لم يُخلقِ
ونطفة آدم لم تعلقِفجاوزتَ سبقاً مدى الأسبق
فيا لاحقاً قطُّ لم يُسبَقِويا سابقاً قطُّ لم يلحق
صعدتَ عُلىً بالعلى حائطاغدا عنه هامُ السما ساقطا
ومذ كنت عن هابط شاحطاتصوَّبت من صاعدٍ هابطا
إلى صلب كلِّ تقىٍّ نقيومذ كان يشكو نواك الوجود
ويأمل في الغيب منك الشهودهبطت فشرَّفته بالورود
فكان هبوطك عين الصعودفلا زلت منحدراً ترتقي
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في ٨٠ بيتًا. وغرضها المدح.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.