نـبـيَّ الهـدى يـا أبـا القـاسمِ

الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نـبـيَّ الهـدى يـا أبـا القـاسمِ — وعــــــــــلَّة آدمَ والعــــــــــالمِ

ويـــا أيَّ مـــبـــتـــدأٍ خـــاتـــمِ — تــــــخــــــيَّرك اللهُ مــــــن آدمِ

وآدم لولاك لم يــــــــخــــــــلقِ — بـنـورك لو لم يـكـن يـسـتـضـيئ

لمـا كـان للرشـد يـومـاً يـفيئ — لأنـك فـي الغـيـب قبل المجيئ

بــجـبـهـتـه كـنـت نـوراً تـضـيـئ — كــمــا ضــاء تــاجٌ عــلى مـفـرقِ

عُــــلاك وجــــوداً له ســــبَّبــــا — كـــذاك ســـجـــوداً له أوجـــبــا

ومـن قـد أبـى بـالشقاء احتبى — لذلك ابــــليــــس لمّــــا أبــــى

ســجــوداً له بــعــد طــردٍ شـقـى — بـــراك الإله ســـنـــا مـــلكــه

تــشــعـشـع كـالعـقـد فـي سـلكـه — فـــانـــقـــذتَ آدمَ مـــن هــلكــه

ومــع نـوح إذ كـنـت فـي فـلكـه — نــجــا وبــمــن فـيـه لم يـغـرق

أضـاء سـنـا نـورك المـسـتـطـيل — لمن في نواحي السما من قبيل

وجـــلَّل آدمَ فـــيـــه الجـــليــل — وخـــلَّل نـــورك صــلبَ الخــليــل

فــبــات وبــالنــار لم يُــحــرقِ — لقــد كــنـتَ أزكـى نـبـيٍّ أمـيـن

وآدمُ مــا بــيــن مــاءٍ وطــيــن — تقلَّبت في الذكر في الراكعين

ومـنـك التـقـلُّب فـي السـاجدين — بــه الذكــر أفـصـح بـالمـنـطـقِ

رقــيــتَ لأعـلى مـقـام العـلاء — فـجـاوزت فـي فـضـلك الأنـبياء

أمـا والذي شـاد سـمـك السماء — سـواك مـع الرسـل فـي ايـليـاء

مــع الروح والجـسـم لم يـلتـق — لقــد عــقـمـت بـعـدك الأمـهـات

فـمـا وضـعـت شـبـهـك الحـاملات — فإن علقت في المدى المحصنات

بــمـثـلك أرحـامُهـا الطـاهـرات — مــن النُّطــفَ الغــرِّ لم تــعــلق

حــبــيــتَ مــن الفـضـل فـي فـذِّه — فــكــل النــبــيــيــن لم تـحـذه

وقــد أوثـق العـهـد مـن نـبـذه — فـــجـــئتَ مــن الله فــي أخــذه

لك العـهـدَ مـنـهـم عـلى مـوثـق — فــأنــت زعــيــمُ لواء الثـنـاء

وفــي ظــلِّ اعـزازك الأنـبـيـاء — لهــم عــن لواء سـواك التـواء

وفي الحشر للحمد ذاك اللواء — عــلى غــيــر رأســك لم يــخـفـق

ولمــا عــرجــتَ لمـولى الأنـام — إلى قـاب قـوسـيـن كان المرام

لذلك لم تــعــدُ ذاك المــقــام — وعـن غـرض القـرب مـنك السهام

لدى قــاب قــوســيــن لم تـمـرق — عـن الحـق كم قد كشفت الغطاء

وعـن كـل عـيـنٍ رفـعـتَ الغـشـاء — أمـا والذي فـيـك مـدَّ الضـيـاء

لقـد رمـقـت بـك عـيـنُ العـمـاء — وفــي غــيــر نــورك لم تــرمــق

خــلقــتَ لأجــفــانـهـا مـطـبـقـا — فــعــدتَ بــانــسـانـهـا مـحـدقـا

ومـثـل المـرايـا صـفـت رونـقـا — فــكــنــتَ لمــرآتــهــا زئبــقــا

وصــفــو المـرايـا مـن الزئبـق — أمـا والذي فـيك أولى السعود

وأنــشــا وجــودَك للنــاس جــود — لقـد أظـهر الدهرَ فيك الودود

فـلولاك لا نـطـمَّ هـذا الوجود — مـن العـدم المـحـض فـي مـطـبـقِ

ولولا وجــودُك مـا اخـضـرَّ عـود — ولا قـام للديـن يـومـاً عـمـود

ولا رأت الغـيـبَ عـيـنُ الشهود — ولا شـــــمَّ رائحـــــة للوجــــود

وجــود بــعــرنــيــن مــسـتـنـشـق — ولا قـــد أعـــدَّت لتــمــهــيــده

يــدُ الصــنــع آبــاء تــعـديـده — ولا الأمــــهــــات لتـــوليـــده

ولولاك طــــفــــل مــــواليــــده — بــحــجــر العـنـاصـر لم يـبـعـق

وان السـمـا والثرى في الأزل — بــك الله صــانــهـمـا مـن خـلل

بـــرتـــقٍ وفــتــقٍ وعــقــدٍ وحــلِّ — ولولاك رتـــق الســـمــاوات وال

أراضـــي لك الله لم يـــفــتــق — ولولاك مـــا صـــوَّرت خــلقَــنــا

يـدُ الصـنـع وابـتـدعـت صـنـعَنا — ولا خــفـضـت مـن ثـرىً تـحـتـنـا

ولولاك مــا رفــعــت فــوقــنــا — يــدُ الله فــســطــاطَ اســتـبـرق

ولا خـــلقـــت لجَّ يـــمٍّ يـــمــوج — ولا فــلكــاً جــزؤه بــالعــروج

ولا نــظــمــت فــيـك دراً أجـوج — ولا نــثـرت كـفـءُ ذات البـروج

دنــانــيـرَ فـي لوحـهـا الأزرق — ولم تـتـراءَ السـمـا بـحـرَ ماء

لآليـه يـسـطـع مـنـهـا الضـياء — ولا كــالسـفـيـنـة صـارت ذكـاء

ولا طـاف مـن فوق موج السماء — هـــــلالٌ تـــــقــــوَّس كــــالزروق

ولا الروض مــاس بـأسـنـى حـلل — ولا الزهــر مــدَّ فـمـاً للقُـبَـل

ولا رصَّعــ الطــلُّ تــاجَ البـقـل — ولولاك مـــا كـــلَّلت وجــنــةَ ال

بـسـيـطـةِ أيـدى الحـيا المغدق — ولا أرضــعـت درَّهـا الغـاديـات

بـنـات البـنـات بـمـهد الفلاة — ولم تنض ثوبَ الثرى الغانيات

ولا كـسـت السـحـب طُفل النبات — مـن اللؤلؤ الرطـب فـي بـخـنـق

ولا خــيَّمــت ديــمــةٌ فــي ربــى — ولا بــرزت حــورُهــا مــن خـبـا

ولا رقَّصــت بــنــتَ نــبــتٍ صـبـا — ولا اخـتـال نـبـتُ ربىً في قبا

ولا راح يـــرفـــل فــي قــرطــق — فـلولاك مـا كـان سـتُّ الجـهـات

ولا دار قـطـبُ رحـى الكـائنات — ولا اخـضـرَّ دوحُ رجـاء العـفاة

ولولاك غـصـنُ نـقـا المـكـرمات — وحــــقِّ أيــــاديــــك لم يــــورق

ألانـت قـنـاك القـلوبَ الغلاظ — مـن الشـرك إذ خـزرت بـاللحاظ

فــقــام بــهــا لحــفــاظ عـكـاظ — ولولاك ســوق عــكــاظ الحـفـاظ

عــلى حــوزة الديـن لم تـنـفـق — عــلوتَ الســمــا فـعـلا هـامُهـا

وزاد بـــمـــرءاك إعـــظـــامُهــا — فــشَّعــت بــجــســمــك أجــسـامُهـا

وســبــع الســمــاوات أجـرامُهـا — لغــــري عـــروجـــكَ لم تـــخـــرق

فــأدومُ فــيــك نــجــا إذ عـصـى — وعــيــســى بــمــعــجــزه خــصِّصــا

وداوود فــيــك رمــى بــالحـصـا — ولولاك مُــثــعَــنــجـرٌ بـالعـصـا

لمــوسـى بـن عـمـران لم يـفـلق — وكـم للسـمـاوات حـجـبـاً خـرقـت

وكـم قـد فـتـقـتَ وكـم قد رتقت — وجـبـريـل بـالسير كم قد سبقت

وأســرى بــك اللهُ حـتـى طـرقـت — طـــرائق بـــالوهــم لم تــطــرق

نـــزلتَ بـــصـــلب رســـولٍ رســول — وفــقــت بـأصـلك أزكـى الأصـول

فــأهـبـطـك اللهُ لا عـن خـمـول — ورقّــاك مــولاك بــعـد النـزول

عـــلى رفـــرفٍ حُــفَّ بــالنــمــرق — خُــلِقــتَ وذا الدهــر لم يُـخـلقِ

ونــــطــــفــــة آدم لم تـــعـــلقِ — فـجـاوزتَ سـبـقـاً مـدى الأسـبـق

فــيــا لاحــقــاً قـطُّ لم يُـسـبَـقِ — ويــا ســابــقــاً قــطُّ لم يـلحـق

صــعــدتَ عُــلىً بـالعـلى حـائطـا — غـدا عـنـه هـامُ السـمـا ساقطا

ومــذ كـنـت عـن هـابـط شـاحـطـا — تــصــوَّبــت مــن صــاعـدٍ هـابـطـا

إلى صـــلب كـــلِّ تـــقـــىٍّ نــقــي — ومـذ كـان يـشـكو نواك الوجود

ويـأمـل في الغيب منك الشهود — هــبــطــت فــشــرَّفــتـه بـالورود

فــكـان هـبـوطـك عـيـن الصـعـود — فــلا زلت مــنــحــدراً تــرتــقــي

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القاسم: القَاسِمُ : فا-: في الحساب، هو العددُ المقسومُ عليه؛ الأربعة من الأعداد قاسم العشرين.- المشتركُ: العدد الَّذي تُقْسَمُ عليه عدّة أعداد قسمة تامَّة؛ الثلاثة من الأعدادِ هو قاسم مشترك للستة والتسعة.
  • المجيئ: [ج ي أ]. (مصدر جَاءَ). "يَنْتَظِرُ مَجِيئَهُ" : وُصُولَهُ.
  • بالشقاء: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و …
  • براك: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
  • بنورك: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف …
  • تخيرك: تَخَيَّرَ يتَخَيَّرُ تَخَيُّرا :- ـه: انتقاه واصطفاه؛ تَخَيَّره ليوكل إليه المهمّة الصعبة/ تَخَيَّرُوا لنُطَفكم فإنّ العِرْق دسّاس أي انتقوا أمهات أولادكم انتقاءً حسناً.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة