شـمـس قـدس أبـى سـنـاهـا الغـيابا
الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 107 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شـمـس قـدس أبـى سـنـاهـا الغـيابا — قـد أنـارت مـن العـراق الرِّحـابـا
جــلبــبــت نــيِّر السـمـا بـضـيـاهـا — وأمــاطــت عــن الصــبــاح نــقـابـا
بـــضـــيـــاهـــا تــوَّقــدت فــاصــارت — جـمـرةً فـحـمـة الليـالي التـهـابا
فــأذابـت بـهـا مـن الليـل جـسـمـاً — وبـــهـــا ذهَّبـــت لهـــا أثـــوابـــا
وأحــالت دجــى الليــالي ضــيــاءاً — فــاصــارت جــزع الظــلام شــهـابـا
فـالليـالي بـهـا اغتدت كاللئالي — مـذ حـبـتـهـا مـن الحـلىِّ اللبـابا
وتــراءى مــنــهــا سـنـا نـور رشـد — كــم بــه كــحَّلــ الهــدى أهــدابــا
لاح فـي صـفـوهـا الوجود أرتساماً — حــيــن راقــت بــصـفـوهـا إعـجـابـا
فـــأنـــارت ووجـــهـــهــا صــيــقــليٌّ — فــأرتـنـا مـن الجـمـال العـجـابـا
ذهَّبــت فــضــة الفــضـا حـيـن أهـدى — نــورهــا للفــضــا نـضـاراً مـذابـا
وتــعــالت مــجـداً فـأضـحـى لديـهـا — تـبـرُ شـمـس الضـحـى المصفّى ترابا
وتــجــلى بــهــا شــعــاعُ التــجــلى — فــأزالت عــن الظــنـون ارتـيـابـا
فــأرتــنــا اليــقــيــن دون نـقـابٍ — وعــلى الوهــم قـد أذالت نـقـابـا
وأضـــاءت بـــهـــا العـــوالمُ لمَّاــ — كــشـفـت عـن خـفـيِّهـا الاحـتـجـابـا
ســامــرت ســامــراءَ مــنــهـا ذكـاءٌ — نــوارهــا أذهــب الظــلام ذهـابـا
شــمــس قـدٍ تـجـلو الديـاجـي ولكـن — قــد أبــت مــدة البــقـاءِ غـيـابـا
تـأخـذ الشـمـس اهـبـة مـن ضـيـاهـا — ثــم تــهــدى إلى النـهـار اهـابـا
كـم مـع الشـمـس أشـرقـت بـضـيـاهـا — وبــدت حــيــث نــيّـر الأفـق غـابـا
هـي شـمـس مـن مـغـرب الشـمـس لاحت — فـشـعـرنـا مـن القـيـام اقـتـرابـا
أشـــرقـــت فـــوق قـــبــةٍ لعــلاهــا — ليـس يـرقـى وهـمُ السـمـاءِ هـضـابا
حــجَّبــت هــذه السـمـا مـنـذ أضـحـى — للســمــا ظـلهـا المـنـيـعُ حـجـابـا
قــبــة فـي العـلا تـعـالت فـطـالت — من أعالي السبع الشداد القبابا
قـــبـــة غــالب الســمــاءَ عــلاهــا — فــاســتـطـالت عـلاً وطـالت غـلابـا
فــهــي القــبــة التــي يــتــمــنــى — لعـلاهـا عـلا السـمـاء انـتـسـابا
فــهــي عــنـقـاءُ مـغـربٍ قـد تـراءت — بــعــدمــا طــال نــأيُهـا أحـقـابـا
فـــأطـــارت مــن الظــلام غــرابــاً — واقـــرَّت مـــن النــهــار عــقــابــا
أشــحــنـت بـالفـيـوض حـتـى أفـاضـت — سـحـب فـضـل عـم الوجـود انـسـكابا
طــأطــأت عــنـدهـا المـلائك رأسـاً — ولوت دونــهــا المــلوكُ الرقـابـا
مـاد مـرسـىً بـهـا الثـرى وحـبـوراً — وجــبــال الهــمــوم أمـسـت سـرابـا
ثــم قــرت بـهـا الثـرى واسـتـقـرت — فـاحـتـمـت سـاحـة البسيط انقلابا
جــاوزت عــالم الشــهــود فــأضـحـى — عـنـدهـا مـنـتـهـى الشـهـود غـيابا
وإلى حـــيـــث لا مــكــان تــعــالت — فـــرأت عـــنـــده لهـــا أتـــرابـــا
فــهـي فـوق الخـيـال شـأواً ومـن دو — ن الذي جـاوز الخـيـال احـتـجـابا
لو عــرجـن الأفـلاك نـحـو عـلاهـا — أبـداً مـنـه مـا قـطـعـن الهـضـابـا
ليــس تــرقــى لهـا الظـنـون وأنـىّ — تـلق فـيها إلا الدعا المستجابا
لا تــزال الأمــلاك ذلاً لديــهــا — ســـجَّداً لا تـــبــارح الأعــتــابــا
حـــجـــبــتــهــا عــن مــس كــل غــوىٍ — حــيــث أضــحــت بــبـابـهـا حـجَـابـا
حــرســتــهــا عــن أن تـمـس ربـاهـا — راحـة الضـيـم أو ثـراها أرتقابا
وحــمــتــهــا عــن كــل طــارق ســوءٍ — أيـن مـنـهـا الأسـواءُ تـطرق بابا
فــأقــامـت بـهـا المـحـامـدُ تـتـلو — لمــزايــا كــتــب الإله كــتــابــا
تـسـتـحـيـل الذنـوب فـيـهـا بـعـفـوٍ — وبــهــا يــبــدل العــقــاب ثـوابـا
مـذ شـهـدنـا بـهـا الرشـاد عـرفنا — للهــدى مــن فــصــولهــا أبــوابــا
فــــلك فــــيــــه نــــيّــــران أضــــءا — و انـجـلى فـيـهما الدجى وانجابا
فــوق بــحــريـن مـنـهـمـا كـلُّ عـضـوٍ — هـو بـحـر فـي الجـود سـاغ شـرابـا
بــل وبــدريــن مـنـهـمـا ضـاء نـورٌ — أشــرق النـيّـران مـنـه اكـتـسـابـا
مَــلكــا مُــلكَ عــصــمــة بــمــزايــاً — طــرزت فــي نــجـوِمـهـا الأحـسـابـا
بــهــمــا أورقــت غـصـون الأمـانـي — والنـدى أثـمـر الأيـادي الرغابا
بــهــمـا فـي نـعـيـم خـلدٍ نـعـمـنـا — وأمــنَّاــ مــن الجــحـيـم العـذابـا
بـهـمـا العـالمـون بـالفـضـل تُحبى — مـن اله السـمـا وتـجـبـى الثوابا
مــوثــلا كــل حــكــمــةٍ بــضــيـاهـا — قــد هــدت كــل مـن أضـل الصـوابـا
مــعــقــلا كــل رفــعــةٍ بــعــلاهــا — يـسـتـظـلُّ العـلا فـيـأبـي اجتنابا
مــلجــئآ كــل نــعــمــةٍ بــحــمـاهـا — أزهــر المــجـدُ بـل زهـا وتـصـابـى
بــهــمـا تـنـجـح الأمـانـي وفـضـلاً — يُـمـنـح العـفـو مـن جـنـى فـأنـابا
مـن عـشـا عـن ضـيـاهـمـا مـنـه طرفٌ — فــعــليــه الضــلال ألقـى حـجـابـا
ورثــاء مــن مــحــمــدٍ بــردَ مــجــدٍ — ودَّ مــن وشــيــه العــلا أثــوابــا
ســيــد الأنــبــيــاء أزكــى نــبــيٍّ — كــشــف الله فـيـه عـنـا العـذابـا
فُـــضَّ فـــيــه عــن الرســالة خــتــمٌ — فَــضَّ عــن رحــمـة الإله الحـجـابـا
مــن إله الســمــا أتــى بــكــتــابٍ — عــطَّر الله مــن شــذاه الرحــابــا
فــاهــتــدى كــلُّ مــهــتــدٍ بــهــداه — وبــمــعــنــاه أبــهــر الأعــرابــا
وجــم النــطــقُ عــن بــيــان مـعـانٍ — مــنــه دقَّتــ فــأبــهــتــت ألبـابـا
كــلُّ حــرفٍ مــنــه مــحـيـطٌ بـمـعـنـىً — مـــلأ الدهـــرَ حــكــمــةً وصــوابــا
فــتــح الله فــيــه بــاب نــعــيــمِ — ومـــن البـــؤس أرتــج الأبــوابــا
فـــهـــو الفــاتــح الذي خــتــم الل — هُ بـــه رســـله وأولى الثـــوابـــا
قــــــد بـــــراه الإلهُ أول نـــــورٍ — حــلَّ أزكــى اهــل الثــرى أصـلابـا
بــمــزايــاه ضــاقـت الكـتـبُ الغـر — رُ وأعـيـت وسـع الوجـود اكـتـتابا
مـنـه تـرجـو المـلوك فـيضاً وتأوى — مـن حـمـاه الأمـلاك للفـضـلِ بابا
كـــلُّ فـــضــلٍ بــبــعــثــه بــعــث الل — هُ لا يـــجـــاده وفـــيـــه أثــابــا
زال فــقــر الوجــودِ فــيــه ومـنـه — مــذ تـرجـى الغـنـى غـنـاه أصـابـا
أعــجــزت مــعــجــزاتـه مـعـجـزات ال — رُســلِ طــرّاً وجــاوزتــهــا حــسـابـا
لجُّهـا اسـتـغـرق الخـيـال اتـسـاعاً — حـيـن عـام الخـيـالُ مـنـهـا عبابا
فــحــبــاه الإله أوفــى الأيــادي — بــهــمــامٍ بــه يــروض الصــعــابــا
بــابــن عــمٍّ عــمَّ الوجـودات جـوداً — وعـلومـاً فـيـهـا تـفـيـض انـصـبابا
اســد الله بــاسـمـه الأرض ضـاقـت — فــأوى مــن قــراره القــدس غـابـا
ذو صــفــاتٍ بــمـجـدهـا لم تـشـابـه — حــلفــث ذاتٍ صـفـاؤهـا لن يُـشـابـا
مـن سـحـاب الهـدى اسـتـفـاض غـديرٌ — ســاغ ورداً للمــؤمــنــيـن فـطـابـا
وبــه المـؤمـنـون بـالربـح فـازوا — وبـه المـشـركـون حـازوا التـبابا
فــهــو للمــهــتــديــن عــذبٌ فــراتٌ — وهــو للمــشــركــيــن أصـبـح صـابـا
قـد قـرأنـا كـتـبَ الثـنـا فـوجدنا — حــمــدَه مــلأهــا كـتـابـاً كـتـابـا
أجـهـد العـقـل فـي مـناقب تأبى ال — حــصــر عــداً وتــعــجــز الكــتـابـا
نــبــذة مــن صــفــاتــه تـمـلأ الده — رَ ويــعــلو أيـجـازُهـا الإطـنـابـا
لاذ مــنــه الهــدى بـحـصـنٍ مـنـيـع — فـــتـــعـــالى ذرىً وعـــزَّ جــنــابــا
لو تــــولى الأنــــامُ طــــراً ولاه — مــا بــرا الله هـبـهـبـا وعـذابـا
فــالبــرايــا فـيـه تـفـوز مـفـازاً — والمــنــايـا مـنـه تـهـاب مـهـابـا
خـــلق الله خـــلقــه فــاجــتــبــاه — واجـتـبى الأنجبيين منه انتجابا
شــابــهــتــه بــكــلّ مــجــدٍ وفــضــلٍ — فـــأزالت عـــن الهـــدى أوصـــابــا
لو تــبــدَّت لنـا الحـقـائقُ مـنـهـم — لعــبــدنــاهــم لنــلقــى الثـوابـا
مــبـدعُ الصـنـع أودع اللبَّ فـيـهـم — قــوة تــدرك الخــطــا والصــوابــا
وبـراهـم نـوراً هـدى العـقـلَ فـيـه — وبـــه عـــاقـــب المـــلا وأثــابــا
شــعَّبــتــه عــشــراً وأربــعَ قــدمــاً — حـكـمـة الواحـد القـديـم انشعابا
أنــشـأ الخـلقَ قـدَّر الرزق فـيـهـم — أنـزل الغـيـث للدعـاء اسـتـجـابـا
وبـــهـــم حـــكـــمــة الإله أضــاءت — لعــقــولٍ أزال عــنــهـا ارتـيـابـا
يـا بـنـي المـصطفى الذي قد تدلّى — إذ تـدانـىً مـن قـاب قـوسـين قابا
كــم بــمــدحــى لكـم مـلأتُ طـروسـاً — وبــحــمــدي لكــم حــدوثُ الركـابـا
عُـــرف الله فـــيـــكـــم بـــصـــفــاتٍ — قــد أبــنـتـم بـرهـانـهـا إعـرابـا
هـــو أبـــداكـــم فـــأبــديــتــمــوه — كـضـيـاء الشـهـاب يـبـدى الشـهابا
يـا إمـام الوجـود حـتـى مَ نـسـقـى — مــن دنــانِ البــوائق الأكــوابــا
وإلامَ تـــصـــيــب مــنَّاــ الرزايــا — أكــبــداً لاَ تــبــارح الأوصــابــا
مـن مـجـاج الصـبـر المـرير كرعنا — مــا بـه غـصَّ مـنـهـل الدهـر صـابـا
يــا الهــي اســتــجـب دعـاء لهـيـفٍ — مــا رأى غــيــر بـاب جـودك بـابـا
يـــا أمـــام الأنــام دعــوة عــافٍ — جـاء فـاجـعـل نيل الأماني جوابا
أوَ لســت الذي إذا شــئت حــكــمــاً — دان صـــرفُ القـــضــا له وأجــابــا
ثـــر بـــأمــر الإله لله واجــعــل — كــلَّ طــودٍ مــن الضــلال يــبــابــا
أيــن تــلوى عــنــا عـنـانَ رجـانـا — أو تـغـضّ الجـفـون عـنـا احـتـجابا
ولديــك الشــفــيــع فــي ذاك شـفـعٌ — أمــل الدهــر مــنـهـمـا مـا خـابـا
ان للوالديـــن حـــقــاً عــظــيــمــاً — أوجــب الله فــي أداه الثــوابــا
لهــمــا شــيَّد المــهــيــمــنُ عـرشـاً — ومــن النــور قــد حــبـاه ثـيـابـا
قـــبـــةٌ طــالت الســمــا أرخــوهــا — هــي عــرشٌ بــشـمـسـهـا النـور آبـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللبابا: بأبأ: اللَّيْثُ البَأْبَأَةُ قولُ الإِنسان لصاحبهِ بِأَبي أَنْتَ، ومعناهُ أَفْدِيكَ بِأَبي، فيُشتقُّ مِنْ ذَلِكَ فِعْلٌ فَيُقَالُ: بَأْبَأَ بِهِ. قَالَ وَمِنَ العربِ مَنْ يَقُولُ: وا بِأَبَا أَنتَ، جَعَلُوهَا كَلِمَةً مب …
- بصفوها: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ …
- بضياها: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.