شمس قدس أبى سناها الغيابا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
شمس قدس أبى سناها الغياباقد أنارت من العراق الرِّحابا
جلببت نيِّر السما بضياهاوأماطت عن الصباح نقابا
بضياها توَّقدت فاصارتجمرةً فحمة الليالي التهابا
فأذابت بها من الليل جسماًوبها ذهَّبت لها أثوابا
وأحالت دجى الليالي ضياءاًفاصارت جزع الظلام شهابا
فالليالي بها اغتدت كاللئاليمذ حبتها من الحلىِّ اللبابا
وتراءى منها سنا نور رشدكم به كحَّلــ الهدى أهدابا
لاح في صفوها الوجود أرتساماًحين راقت بصفوها إعجابا
فأنارت ووجهها صيقليٌّفأرتنا من الجمال العجابا
ذهَّبت فضة الفضا حين أهدىنورها للفضا نضاراً مذابا
وتعالت مجداً فأضحى لديهاتبرُ شمس الضحى المصفّى ترابا
وتجلى بها شعاعُ التجلىفأزالت عن الظنون ارتيابا
فأرتنا اليقين دون نقابٍوعلى الوهم قد أذالت نقابا
وأضاءت بها العوالمُ لمَّاــكشفت عن خفيِّها الاحتجابا
سامرت سامراءَ منها ذكاءٌنوارها أذهب الظلام ذهابا
شمس قدٍ تجلو الدياجي ولكنقد أبت مدة البقاءِ غيابا
تأخذ الشمس اهبة من ضياهاثم تهدى إلى النهار اهابا
كم مع الشمس أشرقت بضياهاوبدت حيث نيّر الأفق غابا
هي شمس من مغرب الشمس لاحتفشعرنا من القيام اقترابا
أشرقت فوق قبةٍ لعلاهاليس يرقى وهمُ السماءِ هضابا
حجَّبت هذه السما منذ أضحىللسما ظلها المنيعُ حجابا
قبة في العلا تعالت فطالتمن أعالي السبع الشداد القبابا
قبة غالب السماءَ علاهافاستطالت علاً وطالت غلابا
فهي القبة التي يتمنىلعلاها علا السماء انتسابا
فهي عنقاءُ مغربٍ قد تراءتبعدما طال نأيُها أحقابا
فأطارت من الظلام غراباًواقرَّت من النهار عقابا
أشحنت بالفيوض حتى أفاضتسحب فضل عم الوجود انسكابا
طأطأت عندها الملائك رأساًولوت دونها الملوكُ الرقابا
ماد مرسىً بها الثرى وحبوراًوجبال الهموم أمست سرابا
ثم قرت بها الثرى واستقرتفاحتمت ساحة البسيط انقلابا
جاوزت عالم الشهود فأضحىعندها منتهى الشهود غيابا
وإلى حيث لا مكان تعالتفرأت عنده لها أترابا
فهي فوق الخيال شأواً ومن دون الذي جاوز الخيال احتجابا
لو عرجن الأفلاك نحو علاهاأبداً منه ما قطعن الهضابا
ليس ترقى لها الظنون وأنىّتلق فيها إلا الدعا المستجابا
لا تزال الأملاك ذلاً لديهاسجَّداً لا تبارح الأعتابا
حجبتها عن مس كل غوىٍحيث أضحت ببابها حجَابا
حرستها عن أن تمس رباهاراحة الضيم أو ثراها أرتقابا
وحمتها عن كل طارق سوءٍأين منها الأسواءُ تطرق بابا
فأقامت بها المحامدُ تتلولمزايا كتب الإله كتابا
تستحيل الذنوب فيها بعفوٍوبها يبدل العقاب ثوابا
مذ شهدنا بها الرشاد عرفناللهدى من فصولها أبوابا
فــــلك فــــيــــه نــــيّــــران أضــــءاو انجلى فيهما الدجى وانجابا
فوق بحرين منهما كلُّ عضوٍهو بحر في الجود ساغ شرابا
بل وبدرين منهما ضاء نورٌأشرق النيّران منه اكتسابا
مَلكا مُلكَ عصمة بمزاياًطرزت في نجوِمها الأحسابا
بهما أورقت غصون الأمانيوالندى أثمر الأيادي الرغابا
بهما في نعيم خلدٍ نعمناوأمنَّاــ من الجحيم العذابا
بهما العالمون بالفضل تُحبىمن اله السما وتجبى الثوابا
موثلا كل حكمةٍ بضياهاقد هدت كل من أضل الصوابا
معقلا كل رفعةٍ بعلاهايستظلُّ العلا فيأبي اجتنابا
ملجئآ كل نعمةٍ بحماهاأزهر المجدُ بل زها وتصابى
بهما تنجح الأماني وفضلاًيُمنح العفو من جنى فأنابا
من عشا عن ضياهما منه طرفٌفعليه الضلال ألقى حجابا
ورثاء من محمدٍ بردَ مجدٍودَّ من وشيه العلا أثوابا
سيد الأنبياء أزكى نبيٍّكشف الله فيه عنا العذابا
فُضَّ فيه عن الرسالة ختمٌفَضَّ عن رحمة الإله الحجابا
من إله السما أتى بكتابٍعطَّر الله من شذاه الرحابا
فاهتدى كلُّ مهتدٍ بهداهوبمعناه أبهر الأعرابا
وجم النطقُ عن بيان معانٍمنه دقَّتــ فأبهتت ألبابا
كلُّ حرفٍ منه محيطٌ بمعنىًملأ الدهرَ حكمةً وصوابا
فتح الله فيه باب نعيمِومن البؤس أرتج الأبوابا
فهو الفاتح الذي ختم اللهُ به رسله وأولى الثوابا
قــــــد بـــــراه الإلهُ أول نـــــورٍحلَّ أزكى اهل الثرى أصلابا
بمزاياه ضاقت الكتبُ الغررُ وأعيت وسع الوجود اكتتابا
منه ترجو الملوك فيضاً وتأوىمن حماه الأملاك للفضلِ بابا
كلُّ فضلٍ ببعثه بعث اللهُ لا يجاده وفيه أثابا
زال فقر الوجودِ فيه ومنهمذ ترجى الغنى غناه أصابا
أعجزت معجزاته معجزات الرُسلِ طرّاً وجاوزتها حسابا
لجُّها استغرق الخيال اتساعاًحين عام الخيالُ منها عبابا
فحباه الإله أوفى الأياديبهمامٍ به يروض الصعابا
بابن عمٍّ عمَّ الوجودات جوداًوعلوماً فيها تفيض انصبابا
اسد الله باسمه الأرض ضاقتفأوى من قراره القدس غابا
ذو صفاتٍ بمجدها لم تشابهحلفث ذاتٍ صفاؤها لن يُشابا
من سحاب الهدى استفاض غديرٌساغ ورداً للمؤمنين فطابا
وبه المؤمنون بالربح فازواوبه المشركون حازوا التبابا
فهو للمهتدين عذبٌ فراتٌوهو للمشركين أصبح صابا
قد قرأنا كتبَ الثنا فوجدناحمدَه ملأها كتاباً كتابا
أجهد العقل في مناقب تأبى الحصر عداً وتعجز الكتابا
نبذة من صفاته تملأ الدهرَ ويعلو أيجازُها الإطنابا
لاذ منه الهدى بحصنٍ منيعفتعالى ذرىً وعزَّ جنابا
لو تــــولى الأنــــامُ طــــراً ولاهما برا الله هبهبا وعذابا
فالبرايا فيه تفوز مفازاًوالمنايا منه تهاب مهابا
خلق الله خلقه فاجتباهواجتبى الأنجبيين منه انتجابا
شابهته بكلّ مجدٍ وفضلٍفأزالت عن الهدى أوصابا
لو تبدَّت لنا الحقائقُ منهملعبدناهم لنلقى الثوابا
مبدعُ الصنع أودع اللبَّ فيهمقوة تدرك الخطا والصوابا
وبراهم نوراً هدى العقلَ فيهوبه عاقب الملا وأثابا
شعَّبته عشراً وأربعَ قدماًحكمة الواحد القديم انشعابا
أنشأ الخلقَ قدَّر الرزق فيهمأنزل الغيث للدعاء استجابا
وبهم حكمة الإله أضاءتلعقولٍ أزال عنها ارتيابا
يا بني المصطفى الذي قد تدلّىإذ تدانىً من قاب قوسين قابا
كم بمدحى لكم ملأتُ طروساًوبحمدي لكم حدوثُ الركابا
عُرف الله فيكم بصفاتٍقد أبنتم برهانها إعرابا
هو أبداكم فأبديتموهكضياء الشهاب يبدى الشهابا
يا إمام الوجود حتى مَ نسقىمن دنانِ البوائق الأكوابا
وإلامَ تصيب منَّاــ الرزاياأكبداً لاَ تبارح الأوصابا
من مجاج الصبر المرير كرعناما به غصَّ منهل الدهر صابا
يا الهي استجب دعاء لهيفٍما رأى غير باب جودك بابا
يا أمام الأنام دعوة عافٍجاء فاجعل نيل الأماني جوابا
أوَ لست الذي إذا شئت حكماًدان صرفُ القضا له وأجابا
ثر بأمر الإله لله واجعلكلَّ طودٍ من الضلال يبابا
أين تلوى عنا عنانَ رجاناأو تغضّ الجفون عنا احتجابا
ولديك الشفيع في ذاك شفعٌأمل الدهر منهما ما خابا
ان للوالدين حقاً عظيماًأوجب الله في أداه الثوابا
لهما شيَّد المهيمنُ عرشاًومن النور قد حباه ثيابا
قبةٌ طالت السما أرخوهاهي عرشٌ بشمسها النور آبا
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في ١٠٧ بيتًا. ورويّها حرف الباء، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.