أتـت مـثـل قـرن الشمس حوراءَ كاعبا
الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتـت مـثـل قـرن الشمس حوراءَ كاعبا — جـهـاراً ولم تـرقـب رقـيـبـاً مـراقبا
تـبـدَّت بـبـرج السـعـد شـمـساً سعودُها — يـبـدِّد مـن ليـل النـحـوس الغـيـاهبا
مــهــاةٌ أرتـه الشـمـس دون لثـامـهـا — ومـن فـوقـهـا كـالليـل ألقت ذوائبا
لهــا نـاظـرٌ مـنـهـا عـليـهـا وحـاجـبٌ — عـلى نـاظـرٍ قـد عـاد عـيـنـاً وحاجبا
وزارت وقــد ألقــى الظــلام ســدوله — فـأخـفـى سـنـاهـا بالشعاع الكواكبا
وكــم بــات يـشـكـو صـدَّهـا وجـفـاءهـا — عـلى الهـجر إذ للوصل أمسى مجانبا
وقـد صـار لا يـشـكو الجفا بعد هذه — غــداة له أضــحـى الوصـال مـصـاحـبـا
وأســـرع لمّـــا أن دعــتــه لوصــلهــا — وعــيــشٍ رغــيـد قـد تـصـفّـى مـشـاربـا
وقــد أســكـرتـه مـن سـلافـة ريـقـهـا — فــأصــبـح نـشـوان المـعـاطـف شـاربـا
أعـادت عـليـه الأنـس إذ كان عازباً — وردَّت إليـه العـيـش إذ كـان غـاربـاً
فـعـانـقـهـا والدهـر بالعيش قد صفا — وأضـحـى نـهـار الوصل بالصفو لاحبا
ولا كــصــفـاءٍ بـالهـنـا ظـلَّل الثـرى — ومـن فـوق سـطـح الأرض كهلاً وشايبا
بــعـرسٍ بـه الدهـر احـتـبـى بـتـنـعُّمـِ — بــه لم يــزل بـرد المـسـرَّة سـاحـبـا
بــعــرس لقــد عــمَّ الأنــامَ حــبــورُه — وقـد خـصَّ فـي أسـنـى المـسرات طالبا
هــمــامٌ بــعـيـن الله يُـرعـى وانـمـا — عـليـه حـجـاب الله قـد عـاد حـاجـبا
مــفــيــض فـيـوض طـبـق الأرض جـودُهـا — بــسـحـب هـبـات شـرقـهـا والمـغـاربـا
فــخــذ صـفـوةَ المـجـد الأشـمِّ درايـة — لديــه ودع غــشَّ الروايــة جــانــبــا
سـمـا لسـمـاء المـجـد في سَّلم العلا — فـجـاز أقـاصـيـهـا وحـاز المـراتـبـا
أحـدُّ مـن الخـطـار فـي الخـطـب رأيـهُ — وأمـضـى مـن العـضب اليماني مضاربا
إذا سُــلَّ طــالعــتَ الصــواب بـمـتـنـه — وفـي صـفـحـتـيـه للخـفـايـا عـجـائبـا
وتــبــصــر فــي مــرآتــه صـوَرَ الهـدى — عـيـانـا وتـلقى في صفاها العواقبا
إذا كـلَّ حـدُّ العـضـب تـلقـاه مـاضـيا — وإن طـاشـت الألبـاب تـلقـاه صـائبا
وكــم لمــزايــاه العــظــام مــنـاقـبٌ — بـهـا طـرَّز الجـود العـمـيـم مـناقبا
رقـى يـافـعـا فـي مـجده منكب العلا — وكـهـلاً سـمـا من كاهل الفضل غاربا
هـو اليـمُّ مـنـه كم أفاض على الملا — خـضّـمـاً أفـاض المـعـصـرات السـواكبا
وقـد فـاض مـن هـذى السحائب إذ همت — ســحــائبُ جــود تــسـتـقـل السـحـائبـا
وســــارت غــــواديــــهـــا إلى بـــلدةٍ — بــفــيـض أيـاديـهـا فـبـثـت مـواهـبـا
يــصــيــب بـه المـعـروف مـا هـو آمـلٌ — ويـدرك قـصـد المـجـد مـنه المطالبا
ويـرغـب فـي جـمـع المـكـارم والعـلا — ومـا عـاد عـن جـمـع المـحامد راغبا
ولا يــرتــضـى إلا الكـمـال بـضـاعـةً — وليـس سـوى الأفـضـال يـرضـى مكاسبا
إلى عـــزِّه القـــى الزمــانُ زمــامــه — ودان له مــذ جــاءه الدهــرُ تـائبـا
تـصـاحـبـه العـليـاء مـا دام مـاشياً — وتــرهــبــه الآسـاد مـا زال راكـبـا
له عــامــلٌ يَــمــحــى ســطــور كـتـائبٍ — ويـعـجـم فـيـه كـاليـراع الكـتـائبـا
وشــاطــره فــي المــكـرمـات أخٌ سـمـا — سـمـوّاً لقـرن الشـمـس قـد عاد جاذبا
وهـذا اخـوه النـدب بـالعلم قد حوى — عـلاءاً إليـه المـجـد قـد صـار آيبا
إذا سـار سـار المجد والجود جانباً — بـمـوكـبـه والعـلم والفـضـل جـانـبـا
وذى عــزمــاتٍ قــد تــصــور شــخــصـهـا — فــأنــشــب فـي قـلب العـدو مـخـالبـا
هو الندى عيسى الروح للعزِّ والعلا — ولولاه أمــســى آيــبُ العــز ذاهـبـا
هــمــا قــمــرا ســعــدٍ أضــاء شـبـابُه — وكــلٌّ تــراه فــي الدجــنَّةــ ثــاقـبـا
أيــا مــاجــداً للدهــر عــاد شـبـابُه — بــه وبــه الأيــام أضــحــت كــواعـبـا
تــهــنَّ بــأهــنـا نـعـمـةٍ أبـد المـدى — لها الدهر مهما ناب لم يغدُ سالبا
وهــل تـسـلب الأيـام مـجـداً لبـسـتـه — قـديـمـاً وقـد أضـحـى المهيمن واهبا
فـعـش سـالمـاً في أرغد العيش ماطراً — نـدىً تـمـلأ الأحـقابُ منه الحقائبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالشعاع: الشَّعَاعُ : المتفِّرقُ المنتشر؛ نَظَّفَ الممرّضُ ما حول الجُرح من شَعَاع الدّم. - السُّنبُلِ: شوكُه أي سَفاهُ إذا يَبِسَ / ذَهَبَت نفسُهُ أو قلبُهُ شَعاعًا أي تفرّقت هِمَمُها وآراؤها فلا تتجه لأمْرٍ جَزْمٍ / ذهبوا شَعاع …
- ببرج: برج: البَرَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وكلُّ ظَاهِرٍ مُرْتَفِعٍ فَقَدْ بَرَجَ، وإِنما قِيلَ للبُروج بُروج لِظُهُورِهَا وَبَيَانِهَا وَارْتِفَاعِهَا. والبَرَجُ: نَجَلُ الْعَيْنِ، وَهُوَ سَعَتُها، وَقِيلَ: البَرَ …
- ترقب: تَرَقَّبَ يَتَرَقَّبُ تَرَقُّباً : ـ ـه: انتظره؛ تَرَقَّبَ نتائج فرز الأَصوات في الانتخابات.