قـد زهـا عـبـدُ الكريم الاربِ
الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـد زهـا عـبـدُ الكريم الاربِ — بـالمـزايـا والعـلا والحـسـبِ
خـص فـي عـرسٍ بـه أهـل النـهى — لبــســت بــرد عــلاً لم يُـسـلب
والوفـا لفَّعـ مـن دون المـلا — مـنـه فـي بـرد البهاء القشب
يـا هـمـامـاً باسمه يعتصمُ الن — نـاس فـي مـشـرقـهـم والمـغـرب
هــزنــي مــنــه وفـاه مـجـدهـم — لقــوام الدهــر أقــوى ســبــب
آل أزكــى مــرســل كــم شُـيـدت — فــي المـعـالي لهـم مـن قـبـب
هـم كـرامٌ كـم لعـليـاهـم أتت — آيُ فــــضـــل دُوِّنَـــت الكـــتـــب
شـهـب الآراء مـنـهـم مـذ بدت — حــســدتــهــا نــيّــرات الشـهـب
هــم ابــاةٌ ورثــوا كــل عــلاً — وثـــنـــاءٍ عـــن أب بـــعــد أب
كــل فــضــل لهــم أعــطـى يـداً — فـيـضـهـا في الدهر لما ينضب
لم يـطـق مـدحَهـم المنطيقُ في — كــــل نــــطــــق بـــلســـان ذرب
كـــل حـــق طــلبٌ عــنــدي لهــم — لكــن العــفــو لديـهـم طـلبـي
قـد أصـابـوا كـل فـضـل بـعـضهُ — كـلُّ مـن فـوق الثـرى لم يـصـبِ
سـرحـوا سرح الأماني من ندى — فــيــض جـدواهـم بـواد مـعـشـب
فـــإذا أجـــدب عـــامٌ زهـــت ال — أرض مـنـهـم بـالربيع المخصب
لم يـــزل جَـــدُّهــم فــي صــعــدٍ — عــنـه أقـصـى كـوكـب فـي صـبـب
ضـربـوا فـوق السـما عرش علاً — دونـه العـرش العـظـيم الهضب
فــالســمــاوات تــمـنَّتـ أنـهـا — تـمـسى داراً في فضاه الأرحب
وله أى رواق ضــــــــربــــــــوا — مـثـله فـوق السـمـا لم يـضرب
مـنـهم فاض الجدا حتى اغتدى — فـي حـمـى عـبد الكريم الارب
مَن أبوه الماجد الندب الذي — قـد تـنـاءى عـن يـمـين النوب
مَــن رجــاه آب مـنـه مـشـرق ال — وجــه لامــثــل وجــوه الخـيـب
إن مــليــكٌ قـد سـرى فـي لجـب — ســار مــن عــزمــتــه فـي لجـب
مـن كـرام قـد زكـت أحسابهم — وتــزكَّتــ فــي مـعـالي الحـسـب
ولهــم أمُّ العــلا قـد حـكـمـت — فـي عـلاً طول المدى لم يُسلب
مـنـهـم المـهدى ذاك المنتمى — لأب أحــــمـــى حـــمـــىٍ وأبـــى
فــليـبـاهـي فـيـه أزكـى والد — مـنـه حاز الفضلُ أقصى الأرب
والأيــادي أبــرزت غــرتــهــا — بـعـدمـا كـانـت بـليـل الحـجب
نـــاظـــرتــه أخــوةٌ غــرٌّ لهــم — كـلُّ جـود فـي الثـرى مـنـسـكـب
طــرزوا أفـق سـمـاوات العـلا — بـــمـــعــال كــدرارى الشــهــب
فـزهـا أفـق العـلا فيهم كما — قـد زهـا الأفـق بـأزهى كوكب
إن غــدت اخــوتــه مــبــدأهــا — هـو مـثـل المـنتهى في الرتب
فــالمـلا طـراً تـسـاوى كـلهـم — أبـــداً فـــي حــســب أو نــســب
لم يـزل عـبدالكريم المرتقى — مـن سـماء المجد أعلا الهضب
يـتـولى المـصـطفى مضع آله ال — غـــر أزكـــى عـــجـــم أو عــرب
صـدقـوا الظن وجادوا باللها — واغـتـدى الوعـد لغـير الكذب
ذهـــــب الجـــــود ولكــــن ردَّهُ — جــودهــم فـي فـيـضـه بـالذهـبِ
كـم قـد أفـتـر لهـم ثـغر ندىً — بـالأيـادي مـثـل ثـغـرٍ أشـنـب
ومـضـى التـسـويف ثم اقترب ال — وعـد مـن وقت الوفا المقترب
والهــدى بـان لعـيـنـي نـاظـرٍ — كـضـيـاء الصـبـح بـعد الغيهب
والنــدى انـهـال كـودقٍ واكـف — بـالأمـانـي مـن أعالي الكثب
وكــذا فـضـل الإله الدائم ال — فــيــض فــي رحــمـتـه للمـذنـب
يا أبا الغيث اغثني بالفتى — حــيـدر النـدب مـبـيـر النـوب
جُـد بـعـفـوٍ لي فـانـي لم أجد — غـيـر حـسـن الظـن لي مـن سبب
أنـت نـورٌ من بدورٍ في الدجى — والضــحــى أنـوارهـا لم تَـغـب
لاذ فـقـري فـي أيـاديك التي — كـم أزالت عـن فـتـىً مـن كـرب
أبـدلِ الغـيـبَ شـهوداً والخفا — بــظــهــورٍ مــن ظــلام الحـجـب
حــــزتــــم آلَ عــــلىٍّ وبـــنـــى — حـيـدرٍ بـالفـضـل أعـلى الرتب
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الارب: أرب: الإِرْبَةُ والإِرْبُ: الحاجةُ. وَفِيهِ لُغَاتٌ: إِرْبٌ وإرْبَةٌ وأَرَبٌ ومَأْرُبةٌ ومَأْرَبَة. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهَا: كَانَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِه أَي لحاجَتِه، تَعْن …
- البهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
- القشب: قشب: القِشْبُ: اليابس الصُّلْب. وقِشْبُ الطعام: ما يُلْقَى منه مما لا خير فيه. والقَشْبُ، بالفتح: خَلْطُ السُّمِّ بالطعام. ابن الأَعرابي: القَشْب خَلْطُ السُّمِّ وإِصلاحُه حتى يَنْجَعَ في البَدن ويَعْمَلَ؛ وقال غيره: يُخ …
- الن: ألن: فَرَسٌ أَلِنٌ: مُجْتَمِعٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ قَالَ الْمَرَّارُ الْفَقْعَسِيُّ: أَلِنٌ إذْ خَرَجَتْ سَلَّتُه، ... وهِلًا تَمْسَحُه، ما يَسْتَقِرّ.