أضــحــت بـسـاحـتـهـا الأمـلاك قـائمـة
الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أضــحــت بـسـاحـتـهـا الأمـلاك قـائمـة — تـــدعـــو لمـــبـــتـــهـــلٍ لله بـــكَّاـــءِ
وكــم مــن المــلأ العـاليـن مـن فـرَقٍ — تـــؤمـــهـــا كـــل إصـــبـــاحٍ وإمــســاءِ
بــهــا أصــاب الأمــانــي كـلُّ ذى أمـلِ — مـــنـــا وعـــنـــا أزالت كـــلَّ غـــمــاء
فــللهــدى مــن سـنـا سـيـنـائهـا قـبـسٌ — وللنــــدى مـــن ثـــراهـــا أيُّ إثـــراء
كـأنـهـا الطـور فـيـهـا النـور مـتـقدٌ — ومــرقــد الطـهـر مـوسـى طـور سـيـنـاء
مـوسـى الذي خصَّ ذو العرش العظيم به — مــوســى بــنـور يـدٍ كـالشـمـس بـيـضـاء
لولاه لم تـلقـف السـحـرَ العصا أبداً — كــلا ولم تــمــسٍ أفــعـى عـنـد إلقـاء
إمـــام حـــقــس له أســدى الإله عــلاً — أســـدى بـــه مـــن قـــديـــم أيَّ آبـــاء
فــمــنـه كـل نـعـيـم فـي الوجـود ومـن — جـــواده شـــمـــلتـــنــا كــلُّ نــعــمــاء
جــواد كــفٍ عــلى هــام الوجــود هـمـي — جـــوداً فـــفــاض بــغــبــراء وخــضــراء
تـنـمـو فـواضـله فـي العـالمـيـن كـما — فـي الروح للنـاس تـنـمـو كـلُّ أعـضـاء
هـمـا سـمـاءا عـلاً شـمـسـا ضـحـىً قمرا — هــدىً خــضِّمــا نــدىً فــاضــا بــأنــواء
مـا خـامـر الضـرُّ مـسـروراً بـقـربـهـما — والمـــرء مـــا بـــيـــن ضــراءٍ وســراء
مــن مــعــشــر نــشـر الرحـمـنُ مـجـدهـم — كــمــا طــوى حــبـهـم فـي طـى أحـشـائي
قــد صــوَّر الله مــن نــورٍ عـنـاصـرهـم — وجــمــلة النــاس مــن طـيـن ومـن مـاء
لو قال موسى بهم يا ذا العلا أرنى — أنــظــر لنــورك جــهــراً دون إخــفــاء
مــا ردَّه الله مــأيــوس المــرام ولا — أجــاب عــن ذاك فــي لن مــنــه أو لا
وقــال انــظــر لأنــوارٍ تــضـيـئ سـنـاً — فـــهـــم ســنــائي وهــم أزكــى أودائي
وهـم عـظـائم آيـاتـي العـظـام بـنو ال — هــدى وآلائيَ العــظــمــى ونــعــمــائي
أهـــل العـــبــاء وأصــحــاب الولاء وآ — سـاد الإبـاء الأولى قاموا بأعبائي
فــان أســمــائي الحــسـنـى حـقـائقـهـم — وهــم صــفــاتــي التــي ضــاءت وآلائي
وان حـــبـــهـــمُ حـــبـــي وبـــغـــضـــهــمُ — بــغــضــى وأعــداءهــم أشـرار أعـدائي
لهـــم حـــقـــائق مـــالله مـــن حـــكــم — وللنــبــيــيــن مــنــهــم بـعـض أسـمـاء
فــمــا أتــت أنــبــيـاء الله قـاطـبـة — إلا لإنــبــائنــا عــنــهــم بــأنـبـاءِ
هــم الهــداة لأهـل العـالمـيـن كـمـا — هـم الحـمـاة إلى الدانـى أو النائي
تُـولى الهـدى والجـدا للنـاس أنعمهم — فــالنــاس مــا بــيــن أنـوارٍ وأنـواء
ومــن وجــوهٍ أضـاءت فـي الوجـود لهـم — ضـــاء الزمـــان وزالت كـــلُّ ظـــلمــاء
أسـمـاؤهـم أشـرقـت فـوق السـمـاء كما — فــي الأرض أفــعـالهـم ضـاءت بـلألاء
وجــاوزت قــبــبَ الأفــلاك فــي قــمــم — قــبــابُهــم حــيــن جــازت شـأو جـوزاء
فــكــللت فــي عــلاهــا فــرق قـمـتـهـا — وظــللت عــرشــهــا العــالي بــأفـيـاء
قــامــت بــنــاصــر ديـن الله واطـأدت — لهــا قــواعــد فــاتــت أعـيـنَ الرائي
نــصــيــر حــقٍ مــعــيـن الديـن نـاصـرهُ — بــعــزمــةٍ تــشــمـل الدنـيـا بـإمـضـاء
يـلوذ كـالمـلك مـنـه العـدل فـي مـلكٍ — مــهــمــا دهــتــه يــدا جـورٍ بـدهـيـاء
زهـا بـه الدهـر إذ أضـحـى بـه بـهـجاً — كــمــا زهــا بــعــقــودٍ صــدرُ عــطــلاء
فــانــظـر لمـاضـيـه نـارٌ حـلَّ مـن يـده — يـمـاً فـكـيـف قـرار النـار فـي الماء
بــه الهــدى ثــبــتــت أعــراقــه وبــه — عــن نــاظــر الغــىّ زالت كــلُّ أقــذاء
فــيــه جــذَّت اصــول الظــلم ثــم غــدت — يــــد الضــــلالة فــــيــــه أيَّ جــــذَّاء
وكــم لعــامــله مــن طــعــنــةٍ نــفــذت — بـــصـــخــرةٍ مــن فــؤاد الغــيّ صــمــاء
كــم كــعـبـةٍ للهـدى قـامـت قـواعـدهـا — بـــأمـــره فـــعـــلت عــن كــل عــليــاء
أقـام أركـانـهـا عـبـدُ الحـسـيـن كـما — أوى العـــلا فـــي حــمــاه أيَّ ايــواء
ســمــاء عــلمٍ أضـاءت شـمـسـهـا فـمـحـت — مــن العــلوم غــواشــيــهــا بــأضــواء
كــم أوضــحــت بــذكــاءِ كــلَّ غــامــضــةٍ — وكـــــم أزالت دجـــــاهــــا غــــرُّ آراء
فــهــي الضــيــاء لداجـي كـل مـبـهـمـةٍ — وهـــي البـــهــاء لأحــكــامٍ وإفــتــاء
تـعـشـقـتـه المـعـالي الغـرُّ مـنـذ بدا — بـــغـــرةٍ مــثــل قــرن الشــمــس غــراء
فــواصــلت مــجــده العــالي وواصـلهـا — وبـــاعـــدت فـــي هـــواه كـــلَّ أهـــواء
وكــم له مــن يــد عــمــت نــدىً فـغـدا — بــقــاء كــل عــلاً فــيــهــا ونــعـمـاء
فــقــل لمــن قـصـد الزوراء مـعـتـمـداً — قــطــعَ الفــدافــد يــطـوي كـلَّ بـيـداء
إن صـرت غـربـيَّ بـغـدادٍ وشـمـت سـنا ال — وادي المــــقــــدس مــــأوى كــــل آلاء
قــل للمــنــيــبـيـن رشـداً مـن مـؤرخـه — نــادو المــهـيـمـن هـذا طـور سـيـنـاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطور: طور: الطَّوْرُ: التارَةُ، تَقُولُ: طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ أَي تَارَةً بَعْدَ تَارَةٍ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ السَّلِيم: تُراجِعُه طَوْراً وطَوْراً تُطَلِّقُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ: تُطَلِّقُه طَوْراً وطَوْ …
- تؤمها: توم: التُّومةُ: اللُّؤْلُؤَةُ، وَالْجَمْعُ تُوَمٌ وتُومٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى، والشمسُ ماتِعةٌ، ... إِذا تَوقَّد فِي أَفْنانِهِ، التُّومُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الدرَّة والتُّومةُ والتُّؤَامِيّ …
- تلقف: تَلَقَّفَ يَتَلَقَّفُ تَلَقُّفاً :- الشيءَ: تناوله بسرعة؛ تَلَقَّفَ النبأَ ونشره/ تَلَقَّف الكلامَ من فمه، أي تلقاه وحفظه بسرعة.- الطعامَ: بلعه.
- ثراها: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …