ثـنـيـنـا عـطـف مـحـمود الثناءِ
الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ثـنـيـنـا عـطـف مـحـمود الثناءِ — لمـغـنـى سـبـط خـتـم الأنـبياءِ
لربــــع هـــدايـــةٍ لله فـــيـــه — مــواهــب رحــمــةٍ لذوى الولاء
لمــغـنـىً فـيـه للرضـوان مـأوىً — وفــيــه للرضــا أســمــى بـنـاء
لمـغـنـىً مـن ثراه الجود أجدى — ثــراءاً واغـتـنـت كـفُّ الغـنـاء
لمـغـنـى تـلثم الشمس اعتماداً — ثـراه فـي الصباح وفي المساء
لمـغـنـى فـيـه غـفـرانـاً شهدنا — وعــفــواً للإله بــلا امـتـراء
لربـــعٍ مـــربــعٍ فــي روض جــودٍ — بــه دوح الأمــانـي فـي نـمـاء
رعــت بـنـعـيـمـة الآمـالُ مـنـا — كـخـمـص البـهـم مـن نَـعـم وشاء
ثـرىً كـحـلُ البـسـيـطة من ثراه — ومــه كــحــل بــاصــرَتــي ذكــاء
بـه حـمـد الإله يـفـوح مـسـكـاً — وتـعـبـق فـيـه غـاليـة الثـناء
بـه الأمـلاك قـد خـفضت جناحاً — وكــم رفــعــت أكــفــاً للدعــاء
وكــم شــافــي لقــاه فـؤادَ صـبٍ — وداوي لثـــمـــه إعـــيـــاء داء
أشــار بــنــوره لهــدىً مــنـيـر — إشــارات الضــيــاء إلى ذكــاء
إلى شـمـس الشـمـوس ومـا سـواه — أنــيـس فـي الأسـى للأصـفـيـاء
إلى شــمـسٍ حـبـا طـوسـاً بـشـمـس — تـفـوق الشـمـس بـاهـرة الضياء
فــأشـرقـت العـوالم مـن سـنـاه — بـشـمـس لا تـغـيـب مدى البقاء
فــعــج بـه لمـقـصـود الأمـانـي — ومــحــمــود المـلا دانٍ ونـائى
لأولى مـن تـولى الحـمـد حـقـاً — وأعـلى مـن تـقـمـص فـي العلاء
لمـن ضـمـن الجـنـان وصـفو عيش — لمــن قــد زاره يــوم اللقــاء
لمـن آوى مـزايـا الرسـل مـنـه — لظـلّ عـلاً سـمـا قـمـم السـمـاء
لمــن آوى العـلا مـنـه عـلاءاً — فــأضــحــى مـن عـلاه فـي عـلاء
لأحـجـي النـاس فـي أمـرٍ ونـهى — وأجــدي النـاس فـي نـعـم ولاء
إلى جــدواه مــدَّ الدهــر كـفـاً — فـأضـحـى مـنـه أغـنى الأغنياء
وكـم للعـسـر جـيـشُ عـناً بأيدي — غـــنـــاه عـــاد مـــلوىَّ اللواء
إذا عــاداه قــومٌ حــط ثــقــلاً — بـعـقـر فـنـائهـم ركـب الفـناء
وكـم مـن مـاردٍ مـنـهـم بـشـهبس — شــويــت فــؤادهَ فــغـدا شـوائي
ولولا أن انــزِّه عــنــه هـجـوى — ســللت عــليـهـمُ سـيـف الهـجـاء
وكــــم عــــلج لمـــروانٍ ورجـــسٍ — لبـرمـكَ مـع عـبـابـسـة الغـواء
زكـم شـاء العـدا إطـفـاء نـورٍ — فـأضـحـى فـهـو مـتـقـد الضـيـاء
ونـور العـقـل اشـرق مـن إمـام — بـه قـد أبـصـرت عـيـن العـمـاء
بــراه الله مــن أنــوار قــدس — وبـاقـي النـاس مـن طـيـن وماء
عـلىَّ النـدب وابن الندب موسى — سـليـل ذوى الهدى أهل العباء
إمـــامٌ مـــن إمــام مــن إمــام — ومـــا لله فـــيـــه مـــن بــداء
وثــامــن ســادة ســادت بــمـجـدٍ — سـمـا أدنـاه مـجـدَ الأنـبـيـاء
عـقـولٌ للعـقـول بـهـا اعـتـصامٌ — وفــيــهــا للهــدى أيُّ اهـتـداءِ
صـــدورهـــمُ لعــلم الله مــأوى — وليــس له ســواهــا مــن وعــاء
أمـاط الله حـجـبَ العـلم عنهم — فــبــان وضـوحـه بـعـد الخـفـاء
سموا أهل السما والأرض مجداً — وعـلمـاً فـي ابـتـداء وانـتهاء
لهـــم فـــي ذا وذا بــأبٍ وجــدٍّ — هـمـا بـابـا الهدى أي اقتداء
وكــم لهــم بـأفـلاك المـعـالي — مـنـاقـب كـالكواكب في السماء
وان الله صـــــوَّرهـــــم إليــــه — بــراهــيـنـاً تـضـئ لعـيـن رائي
أيــاديــهــم مـشـارع للأمـانـي — وايــديــهــم يــنـابـع للغـنـاء
فـيـوض فـي الجـهات الستّ سالت — فـضـاق بـبـعـضـهـا وسـع الفضاء
فــجــودٌ قـامـت الأشـيـاء فـيـه — ومــجــدٌ لا يــقـوم بـه ثـنـائي
ليــوثٌ مــنـهـم أسـد المـنـايـا — تــهـاب ضـواريـاً عـنـد اللقـاء
أبــى لهــمُ ســوى غــابـات قـدسٍ — لغــايـات العـلا صـدقُ الإبـاء
ألا يـا مـن ملوك الأرض أضحى — لهــم مــن جــوده أيَّ اغــتـنـاء
قــصــدتُ إلى حــمـاك ولى أمـانٍ — تُـذاد عـن الغـنـى ذود الإماء
تـؤوب مـن اللئام بلا اغتنامٍ — وتــرجــع عـن غـنـاءٍ فـي عـنـاء
ذوت أغــصـانـهـا فـي جـدب عـامٍ — ذوى ظــمــأَ بــه نــبـتُ العـراء
لئت خــفَّتــ قــلائصــهــنَّ حــطــت — بـمـجـدك ثـقـل مـجـهـودس عـيـاء
وهـا هـي وفَّداً أضـحـت بـمـغـنـىً — نِـداه الدهـرَ حـىَّ عـلى الثراء
لفـــيـــض الله قــد آوت فــروَّت — ظـمـاهـا لا إلى مـاء السـمـاء
لمــغــرس حــكــمــةٍ وريـاض عـلمٍ — ومــنــبــت عــصـمـة وحـمـى ولاء
ومــعــهــد رأفــةٍ وعــهـاد جـودٍ — ومـــــأوى مـــــنــــةٍ ودواء داءِ
ومــصـدر فـيـض يـمّ قـديـم فـيـضٍ — ومــورد ســرح آمــال الغــنــاء
وثــوقــي مــنـه فـي عـدةٍ أعـدَّت — لدائي عُــــدّة وبــــهــــا دوائي
وكـم لي فـيـه مـن مِـدَحٍ تـوالت — فـأيـن يـضـيـع لي حـقُّ الثـنـاء
مـتـى اُلفـى زمـانـاً فـيه ألقى — شـفـائي فـيـه مـن أهـل الشقاء
ألا يـا مـن كصرف الدهر أضحى — يــديــن لأمــره صــرفُ القـضـاء
ويــا عــونــاً لنـاصـره ومـلجـىً — وغــوثـاً للولى عـلى التـنـائي
مــودَّة نــاصـر الديـن المـفـدَّى — صــفــت لك وهــو أهــلٌ للصـفـاء
أقــام لكــم قـبـابـاً شـاهـقـات — سـمـت فـيـهـا سـمـاوات العـلاء
فـأولاه المـهـيـمـنُ مـنـه مـناً — مــمــالكَ رفــعـةٍ أبـد البـقـاء
هـو المـلك الذي ملك الرعايا — بــعــدلِ لا بــبــيــعٍ أو شــراء
فــلازمــه مــن الرحــمــن نـصـرٌ — ووازَه مـــــــؤازرة الإخـــــــاء
فـجـد فـي نـصـره أبـداً وجُد لي — بــمــا أمّــلتــه وأجــب دعــائي
فـكـم حـمـد الوجـود جـداك حتى — وفـي حـمـداً وفـاء إلى الوفاء
فـمـا زالوا لمـا أسـديتَ فيهم — لجـودك مـثـل عـبـدك فـي ثـنـاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البهم: بهم: البَهِيمةُ: كلُّ ذاتِ أَربَعِ قَوائم مِنْ دَوابّ البرِّ وَالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بَهائم. والبَهْمةُ: الصغيرُ مِنْ أَولاد الغَنَم الضأْن والمَعَز والبَقَر مِنَ الْوَحْشِ وَغَيْرِهَا، الذكَرُ والأُنْثى فِي ذَلِكَ سَوَا …
- الولاء: الوَلاَءُ [ ولي]: المِلْكُ.-: القُربُ.-: القَرَابَةُ؛ بَيْني وبين جاري وَلاءُ.-: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة.-: المحبّةُ.-: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.
- تلثم: تَلَثَّمَ يَتَلَثُّمُ تَلَثُّمـاً : شدَّ اللثامَ على فمه، واللثام هو النقاب يوضع على الفم؛ يتلثم السائر في الصحراء خشية الغبار.
- ثراه: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
- ثنينا: ثني: ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ تَثَنَّى وانْثَنَى. وأَثْنَاؤُه ومَثَانِيه: قُواه وَطَاقَاتُهُ، وَاحِدُهَا ثِنْي ومَثْنَاة ومِثْنَاة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَثْنَاء الحَيَّة: مَطاوِيها إِذا تَحَوّ …
- ختم: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ …