أطلَّ على بغداد أسنى تهانيها

الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أطلَّ على بغداد أسنى تهانيها ... وقد أشرقت بالسعد شمس أمانيها

ولما أعاد الله بالبعث فانيها ... أعيدت إلى الزوراء روحُ معانيها

فكادت ببشراها تفوه مغانيها ... أتى صبحُها عنها الظلام مجليا

وآب إليها إذ دَعتهُ ملبَّيا ... وعاد إليها البدر للسعد مُبدِيا

ورُدَّت إليها الشمس مشرقة الضيا ... ومن حكمة الإشراق نالت أمانيها

وحلَّت بها الأفراح إذ رحل العنا ... وشاطرت الأشباح أرواحنا منى

وشاركت البلدانُ بغدادَ بالسنا ... وقاسمت الكرخَ الرصافةُ بالهنا

ودجلة قد سالت بصفو تهانيها ... بساحتها شمس السعود تطلَّعت

وأربعها باليُمن والسعد أربعت ... ولما زهت فيها الرياض وأينعت

تساوت نواحيها صفاً فتضلعت ... كما قد تساوت من ضلوعي حوانيها

وكم قد أصابتها لبعدٍ معرَّةٌ ... وكم دجلةً أجرت على الخد عبرةٌ

أتى فانجلت عن وجه بغداد غبرةٌ ... وقد شملت أرضَ العراق مسرَّةٌ

فعمَّتـ أقاصيها وخصَّتـ أدانيها ... فأشجارها قد أينعت بعدما ذوت

وأيامها طابت وكل شذاً حوت ... وآصالها من صفو أبكارها ارتوت

وأشجارها عن رقة السحر قد روت ... كما قد روت عنها لحاظُ غوانيها

وعنّا تجلَّت للغموم غمائمُ ... وهبّت على روض الأماني نسائمُ

وللعيش قد ماست غصونٌ نواعمُ ... وفي الروضة الغناء غنَّتـ حمائمُ

فأطربنا ترجيعُ لحن أغانيها ... وكم نفَّست عن همِّ نفسٍ أسيرةٍ

كما أرشدتنا للمنى بعد حيرةٍ ... وعادت عيون المجد أيِّ قريرةٍ

بأوب شهاب الدين محمود سيرةٍ ... مروَّقة تحكى الطلى في برانيها

وقد قام سوق العلم فيها مع العمل ... ونال مناه الفضلُ إذ نجح الأمل

أجل وانمحى عنا به ثابت الأجل ... بتشريف مولانا الأجلِّ أبى الثنا ال

مفسِّر من أمِّ الكتاب معانيها ... حسا علمه للدهر كاسات بشرِهِ

فقام له بالشكر من قبل سكرِهِ ... ولما سقاه من سلافة خمرهِ

كسا حمرة التوريد وجنةَ عصرهِ ... وأحسن ألوان المحاسن قانيها

وكم زانت الأيامَ منه فصاحةٌ ... وكم فيه قد سرَّت نفوس وساحةٌ

وكم عمَّتــ الغبراءَ منه سماحةٌ ... وكم من يدٍ فيها لروحىَ راحةٌ

بمقدمه كفُّ الزمان حبانيها ... ومذ آب أحقاب الغياب تولَّتِ

وفي حلبة الفضل العراق تحلَّتِ ... وكم أزمةٍ للبعد عنا تجلَّتِ

لِيَ الله من أيام غيبته التي ... دقائقها أيام حشرٍ ثوانيها

على فضله روح المعاني كم انحنت ... وكم قطفت أثمارَ فضل له دنت

وكم حكمٍ منه جنت حينما جنت ... فكاهته منها العقول كم اجتنت

ثماراً بأيدي الفكر طابت مجانيها ... وكم قد جنى منها النهى إذ جنى هدىً

وكم ساقطت فضلاً وكم نثرت ندى ... وكم يوم جودٍ منه قلَّدني يدا

وكم ليلةٍ سامرتُ منه أخا جدا ... تكذِّب عند المانويَّةـ مانيها

له طلعةٌ قد أبهرت بجمالها ... ونفس سمت هام السما بجلاها

وفاقت خصال الغرَّ غرُّ خصالها ... فتىً فاق بالفتيا على ابن كمالها

كما بالقوافي الغرِّ فقتُ ابن هانيها ... به الجهل عن كلِّ الأنام قد انجلى

وقد ألبس الأيامَ من علمه عُلى ... ومذ شام جسمَ الدهر عارٍ من الحلى

بروح معاني فضله ملأ الملا ... فما الكون إلا من صغار أوانيها

إذا حلَّ كان الفضل من بعض صحبهِ ... وإن سار ركبُ العلم سار بجنبهِ

يزجُّ ويزجى للمعالي بركبهِ ... فتى غير وانٍ للعلى نهضت بهِ

عزائمُ نفسٍ لم يعقها توانيها ... لقد أشرقت بغداد منه بغرَّةٍ

لعين المعالي الغرِّ أيَّةــ قرَّةٍ ... وكم قد زهت منه النواحي بزهرةٍ

وفازت بلادُ الروم منه بحضرةٍ ... عطارد يخشى في العلى أن يدانيها

علىً طبَّقــ الدنيا بستِّ جهاتها ... وحلىّ بنورٍ سعدُه جبهاتها

وأنبتَ نَورَ العلم في هضباتها ... وأحيا رميمَ الفضل في عرصاتها

وشاد بأحياء العلوم مبانيها ... ومن حضرة السلطان قد حاز نعمةً

فأمست على جمِّ الحواسد نقمةً ... وكم قد أفاضت من أياديه رحمةً

وفي دست ديوان الصدارة حرمةً ... له الصدر أضحى للوسادة ثانهيا

وأشرقت الزوراء عند إيابهِ ... وكان بحجب الغيب نورُ شهابهِ

فآب كأوب البدر بعد غيابهِ ... وعاد ولا عَودَ الهزبر لغابهِ

برفعة شأن أرغمت أنف شانيها ... ففي كل علم شاع في الناس عالما

تراه ومرتاضاً على النفس حاكما ... وما دام خير النشأتين ملازما

باولاه مَع عقباه لا زال حالما ... ليذخر باقيها ويهجر فانيها

وكم راحةٍ من بعد جهدٍ بجدِّهِ ... أصبنا ونلنا القرب من بعد بُعدهِ

فــــتــــىً لم يــــزل بــــدراً ســــعــــدهِ ... ولا انفكَّ مرتاحاً برحبة مجدهِ

كما ارتاح من حمل المشقات عانيها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البلدان: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
  • الزوراء: زرأ:[[. قوله [زرأ] هذه المادة حقها أن تورد في فصل الراء كما هي في عبارة التهذيب وأوردها المجد في المعتل على الصحيح من فصل الراء.]]: أَزْرَأَ إِلَى كَذَا: صَارَ. اللَّيْثُ: أَزْرأَ فُلان إِلَى كَذَا أَي صارَ إِلَيْهِ. فَه … (لسان العرب)
  • الضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً. (لسان العرب)
  • الكرخ: كرخ: الكَرْخُ: سوق ببغداد، نبطية؛ وفي التهذيب: كَرْخ بغير تعريف وأُكَيْراخُ موضع آخر في السواد. والكُراخيَّةُ: الشُّقَّة من البواري. وفي التهذيب: الكَراخة والكارِخُ الرجل الذي يسوق الماء إلى الأَرض، سوادية. والكارِخَة: ا … (لسان العرب)
  • بالبعث: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ … (لسان العرب)
  • بالسعد: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
  • بالسنا: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة