أطلَّ على بغداد أسنى تهانيها
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أطلَّ على بغداد أسنى تهانيهاوقد أشرقت بالسعد شمس أمانيها
ولما أعاد الله بالبعث فانيهاأعيدت إلى الزوراء روحُ معانيها
فكادت ببشراها تفوه مغانيهاأتى صبحُها عنها الظلام مجليا
وآب إليها إذ دَعتهُ ملبَّياوعاد إليها البدر للسعد مُبدِيا
ورُدَّت إليها الشمس مشرقة الضياومن حكمة الإشراق نالت أمانيها
وحلَّت بها الأفراح إذ رحل العناوشاطرت الأشباح أرواحنا منى
وشاركت البلدانُ بغدادَ بالسناوقاسمت الكرخَ الرصافةُ بالهنا
ودجلة قد سالت بصفو تهانيهابساحتها شمس السعود تطلَّعت
وأربعها باليُمن والسعد أربعتولما زهت فيها الرياض وأينعت
تساوت نواحيها صفاً فتضلعتكما قد تساوت من ضلوعي حوانيها
وكم قد أصابتها لبعدٍ معرَّةٌوكم دجلةً أجرت على الخد عبرةٌ
أتى فانجلت عن وجه بغداد غبرةٌوقد شملت أرضَ العراق مسرَّةٌ
فعمَّتـ أقاصيها وخصَّتـ أدانيهافأشجارها قد أينعت بعدما ذوت
وأيامها طابت وكل شذاً حوتوآصالها من صفو أبكارها ارتوت
وأشجارها عن رقة السحر قد روتكما قد روت عنها لحاظُ غوانيها
وعنّا تجلَّت للغموم غمائمُوهبّت على روض الأماني نسائمُ
وللعيش قد ماست غصونٌ نواعمُوفي الروضة الغناء غنَّتـ حمائمُ
فأطربنا ترجيعُ لحن أغانيهاوكم نفَّست عن همِّ نفسٍ أسيرةٍ
كما أرشدتنا للمنى بعد حيرةٍوعادت عيون المجد أيِّ قريرةٍ
بأوب شهاب الدين محمود سيرةٍمروَّقة تحكى الطلى في برانيها
وقد قام سوق العلم فيها مع العملونال مناه الفضلُ إذ نجح الأمل
أجل وانمحى عنا به ثابت الأجلبتشريف مولانا الأجلِّ أبى الثنا ال
مفسِّر من أمِّ الكتاب معانيهاحسا علمه للدهر كاسات بشرِهِ
فقام له بالشكر من قبل سكرِهِولما سقاه من سلافة خمرهِ
كسا حمرة التوريد وجنةَ عصرهِوأحسن ألوان المحاسن قانيها
وكم زانت الأيامَ منه فصاحةٌوكم فيه قد سرَّت نفوس وساحةٌ
وكم عمَّتــ الغبراءَ منه سماحةٌوكم من يدٍ فيها لروحىَ راحةٌ
بمقدمه كفُّ الزمان حبانيهاومذ آب أحقاب الغياب تولَّتِ
وفي حلبة الفضل العراق تحلَّتِوكم أزمةٍ للبعد عنا تجلَّتِ
لِيَ الله من أيام غيبته التيدقائقها أيام حشرٍ ثوانيها
على فضله روح المعاني كم انحنتوكم قطفت أثمارَ فضل له دنت
وكم حكمٍ منه جنت حينما جنتفكاهته منها العقول كم اجتنت
ثماراً بأيدي الفكر طابت مجانيهاوكم قد جنى منها النهى إذ جنى هدىً
وكم ساقطت فضلاً وكم نثرت ندىوكم يوم جودٍ منه قلَّدني يدا
وكم ليلةٍ سامرتُ منه أخا جداتكذِّب عند المانويَّةـ مانيها
له طلعةٌ قد أبهرت بجمالهاونفس سمت هام السما بجلاها
وفاقت خصال الغرَّ غرُّ خصالهافتىً فاق بالفتيا على ابن كمالها
كما بالقوافي الغرِّ فقتُ ابن هانيهابه الجهل عن كلِّ الأنام قد انجلى
وقد ألبس الأيامَ من علمه عُلىومذ شام جسمَ الدهر عارٍ من الحلى
بروح معاني فضله ملأ الملافما الكون إلا من صغار أوانيها
إذا حلَّ كان الفضل من بعض صحبهِوإن سار ركبُ العلم سار بجنبهِ
يزجُّ ويزجى للمعالي بركبهِفتى غير وانٍ للعلى نهضت بهِ
عزائمُ نفسٍ لم يعقها توانيهالقد أشرقت بغداد منه بغرَّةٍ
لعين المعالي الغرِّ أيَّةــ قرَّةٍوكم قد زهت منه النواحي بزهرةٍ
وفازت بلادُ الروم منه بحضرةٍعطارد يخشى في العلى أن يدانيها
علىً طبَّقــ الدنيا بستِّ جهاتهاوحلىّ بنورٍ سعدُه جبهاتها
وأنبتَ نَورَ العلم في هضباتهاوأحيا رميمَ الفضل في عرصاتها
وشاد بأحياء العلوم مبانيهاومن حضرة السلطان قد حاز نعمةً
فأمست على جمِّ الحواسد نقمةًوكم قد أفاضت من أياديه رحمةً
وفي دست ديوان الصدارة حرمةًله الصدر أضحى للوسادة ثانهيا
وأشرقت الزوراء عند إيابهِوكان بحجب الغيب نورُ شهابهِ
فآب كأوب البدر بعد غيابهِوعاد ولا عَودَ الهزبر لغابهِ
برفعة شأن أرغمت أنف شانيهاففي كل علم شاع في الناس عالما
تراه ومرتاضاً على النفس حاكماوما دام خير النشأتين ملازما
باولاه مَع عقباه لا زال حالماليذخر باقيها ويهجر فانيها
وكم راحةٍ من بعد جهدٍ بجدِّهِأصبنا ونلنا القرب من بعد بُعدهِ
فــــتــــىً لم يــــزل بــــدراً ســــعــــدهِولا انفكَّ مرتاحاً برحبة مجدهِ
كما ارتاح من حمل المشقات عانيها
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في ٥٨ بيتًا. ورويّها حرف الياء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.