عـدا بـصـروفـه الدهـر المـعادي

الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عـدا بـصـروفـه الدهـر المـعادي — عـليـنـا فـي التّراوح والتغادي

ولمــا ضــاق فــيــنــا كـلُّ نـادي — إلى مـوسـى بـن جـعـفـر والجوادِ

حـثـثنا الركب من أقصى البلادِ — وقـد كـان النـجـاحُ لنـا يـقينا

بـمـأوىً مـن أسـىً وعـنـاً يـقـينا — وكـم جُـبـنـا شـمـالاً أو يـمـينا

وسـالت مـن بـنـات العـيـس فينا — مــن الشــمِّ الشــنــاخـب للوهـادِ

هــدتــنــا للهــدايــة والرشــادِ — فــأدركــنــا بـه أقـصـى المـرادِ

وكـم جـابـت بـمـسـراها البوادي — نــجــائبُ تــرتـمـي صـبـحـاً بـوادي

وتــمـسـى فـي مـراتـعـهـا بـوادي — كـسـفـن البـحـر فـي موج السرابِ

تــســيــر بــكــلِّ مــقـفـرةٍ يـبـابِ — وتــســتــفُّ الدقـيـق مـن التـرابِ

هــجــانٌ تــلتــوى فـوق الروابـي — كــصـلِّ الرمـل نـضـنـض بـارتـعـادِ

يــفـوت الطـرفَ فـي جـرىٍ سـراهـا — لغــايــاتٍ أصــابــت مــنـتـهـاهـا

تــراوح بــيــن طـرفٍ فـي مـداهـا — وحـــرفٍ كـــلمــا خــبَّتــ عــلاهــا

سـرادق فـي الكـثـيـب بـلا عماد — بــغــرَّتــهــا ســنــا ورشـدٍ ووقـدُ

ونــورُ هــدىً تــروح بــه وتـغـدو — فـتـعـدو بـالأسـود غـداة تـعـدو

وتـخـفـى فـي السراب ضحىً وتبدو — لدى الإدلاج ليــلاً بــاتــقــادِ

لقـد أخـذ الهـجـانُ العدوَ عنها — لهـا لم تـبـصـر الأحـداق شـبها

إلى أبـواعـهـا التـصـريـف منهى — كــأنَّ مـنـاسـمَ الأخـفـاف مـنـهـا

صــيــارفُ قــد اُعِــدَّت لانــتـقـادِ — لغــيــر ضـرام رشـدٍ ليـس تـعـشـو

إذا انــســابــت أفــاعٍ هـنَّ رقـشُ — لهــنَّ بــأكــبــد الغـبـراء نـهـشُ

بـأخـفـافٍ لهـا فـي الرمـل نـقـشُ — وفـي صـلد الحـصـا شـررُ الزنـادِ

كــأن أقــدامُهــا أقــلامُ بــارى — وأكـــبـــاد الصــلاد دواة نــارِ

فـتـغـمـس حـيـن تـغـمـس مـن شرار — وتــكــتـب فـي صـحـائف للصـحـارى

ســـطـــوراً للهــدايــة والرشــادِ — بـــهـــا رُقــمــت لإرشــادٍ رقــومٌ

وقــد عُــلمــت بــأحـرفـهـا عـلومٌ — وبــانــت للهــدى فــيــهـا رسـومٌ

كــأنَّ حــروفَ أســطــرهــا نــجــومٌ — بــجــنـح الليـل للسـارى هـوادى

تـطـيـر هـوىً بـأجـنـحـة الأماني — لنـيـل الأمـن مـن صـرف الزمـانِ

وتـظـفـر بـالمـنـى بـعـد الأمانِ — فـتـهـوى للقـرى قـبـل التـدانـي

وتـبـرك للحـبـا قـبـل التـنـادي — وتــعــلو الشُّمــَّ آونــةً وتــهــوى

لإدارك المـــــرام بـــــكــــل دَوِّ — تُـــحـــدِّثُ عـــن خـــراســان ومــروِ

نــــــقــــــانــــــقُ مـــــن تـــــروى — حــديـث القـرب فـي طـيِّ البـعـادِ

لقـد سـارت فـعـاد البـعـد قربا — وقــد زادت تــخــدُّ السـيـر خـبّـا

وتـتـخـذ السـراب المـحـض شـربـا — وتــأبــى عـن ورود المـاء غـبّـا

عــلى المـلويـن فـي خـمـسٍ عـدادِ — تــؤمُّ بــســيــرهـا مـرعـىً ومـاءا

فــتــكــثِــر كــلمـا قـدَّت فـضـاءا — لمــزجــيــهــا وراكـبـهـا دعـاءا

وُتــمــلى كــلمــا حــنَّتــ رغــاءا — عــلى الأســمـاع آثـارَ العـهـادِ

تــحـوم عـلى التـواصـل كـلَّ حـومٍ — وتـهـجـر فـي المـسـير لذيذَ نومٍ

وفـــي أشـــواقــهــا لأجَــلِّ قــومٍ — تــحــنُّ إلى المــفــاوز كـلَّ يـومٍ

وتــطــرب للمــغــاور والنــجــادِ — تــحــنُّ إلى السُّرى فــي كـل يـومٍ

وتــســرى ليــس تـألف طـيـب نـومٍ — فــتــضـعـف عـن تـحـمُّلـ بـعـض لومٍ

وتــحــمـل كـالجـبـال سـراةَ قـوم — بــقــصــدٍ مــثـل أوتـاد المـهـادِ

رأت نــاراً تـوقَّدُ فـي الديـاجـي — فـلاح بـهـا الفـلاح لكـلِّ راجـي

وهــاهــي فــي ســرورٍ وابــتـهـاجِ — فــمـا زالت تـرى والليـل داجـي

تـــوقُّدَ نـــارِ مــوســى والجــوادِ — لقـد وفّـت لراجـي الرشـد كَـيـلا

ونـال بـهـا الأنـام هدىً ونيلا — ومـذ مـلنـا لتـلك النـار مَـيلا

تـجـلىّ نـورُهـا فـي الطـور ليلا — فـدكـدكـت الرعـانَ عـلى الوهـادِ

وكــعــبــة سـؤددٍ نـلنـا التـرجِّى — بــهــا إذ سُــدَّ عــنــا كــلُّ نـهـجِ

وكــم عـكـف العـفـاة لهـا بـدلجِ — فــيــا لكِ كــعــبــةً مــن كـل فـجِّ

تُــحــجُّ ومــقــصَـداً مـن كـل نـادى — سـمـت بـعـلائهـا أعـلى البـقـاعِ

فـكـم مـن مُـحـرِمٍ فـيـهـا وسـاعـي — فــجــلَّت أن تــحــاوَلَ لامــتـنـاعِ

وعــزَّت أن تــطــاوَلَ بــارتــفــاعِ — وقــد فــاقـت عـلى ذات العـمـادِ

ومــذ أنـوارهـا الأرضـيـن عـمَّتـ — إليـــهـــا أدلجـــت زُمـــرٌ وأمَّتــ

وأمــلاك الســمــاء بــهـا ألمَّتـ — قــبــابٌ بــالسُّهـا نـيـطـت وضـمَّتـ

ضـريـحـاً كـالضـراح لدى العـبادِ — عــمـا العَـلمـان للعـيُّوق عـاقـا

عــلاً فـات اللحـاقُ بـه سـبـاقـا — له قـد عـاد هـامُ العـرش سـاقـا

فــيــا لله مــن عــلمَـيـن فـاقـا — عـلاً أربـى عـلى السـبع الشدادِ

هما شمسا الهدى بدرا المعالي — بـنـورهـمـا اهـتـدى أهل الضلالٍ

وزالت فــيـهـمـا مـحـنُ الليـالي — هـمـا غـيـثـا المـؤمَـل فـي نوالِ

وغـوثـا المـسـتجير من الأعادي — فــكــم سَــنّــا لفـضـلٍ مـن سـبـيـلٍ

وكـــم دلا عـــليـــه مـــن دليــلٍ — وجــادا بــالنــوال عـلى مُـنـيـلٍ

هـمـا بـابـا الرجـاء لمـسـتـنيلٍ — هـمـا كهفا النجاة من العوادي

وبــدَّد شــمــلَنــا بــعـد ائتـلافِ — زمـــان للكـــرام الغــرِّ جــافــي

ومـذ لم يُـلفَ بـيـن الناس كافي — قـصـدتُ إليـهـمـا أطـوى الفيافي

تـهـادى بـي مـن النُّجب الهوادي — ولمـا لم أجـد فـي النـاس طَولاً

وقــد قــاســيــت للأيــام هــولاً — أتــيــتُ حــمــىً كــم نــلتُ سُــؤلاً

وألقـيـتُ العـصـا فـي بـاب مولىً — بــلغــتُ بــبــابـه أقـصـى مـرادي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
  • التراوح: تَرَاوَحَ يَتَرَاوَح تَرَاوُحاً :- الشخصان الأمْرَ: تعاقبا عليه؛ يتراوج العاملان تشغيل الآلة. - ته الأيام: تعاقبت عليه.- بين كذا وكذا: تردّد؛ تتراوح صفحات الكتاب الذي سيصدر قريباً بين مئتين وثلاثمئة صفحة.
  • المعادي: المَعَادُ [عود]: المَرجع والمصير؛ وإِلَى اللَّهِ المَعاد.-: الآخرة.
  • النجاح: النَّجَاحُ : الظَّفَر وإدراكُ الغاية؛ الثباتُ طريق النجاح.
  • بصروفه: جمع صَرْف. [ص ر ف]. "صُرُوفُ الدَّهْرِ" : نَوَائِبُهُ وَشَدَائِدُهُ.
  • بوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة