مــســرعــاً لاخـضـرارِ عـيـش جـنـانٍ

الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــســرعــاً لاخـضـرارِ عـيـش جـنـانٍ — لا اغتراراً إلى اخضرار الجنابِ

قــاصــداً تــربــةً لمــثــوى عــلاه — خــطَّهــا الله مـنـذ خـلق التـراب

فــابــتــدوه بــنـعـى مـسـلم حـتـى — ضــاق فــي رزئه وســيــعُ الرحــاب

مـــاجـــدٌ أصــبــح الهــدى لنــواه — بــانــفــجــاعٍ ودمـعـه بـانـسـكـاب

آه واحـــســـرتـــاه والهـــفــتــاهُ — لغــريــبٍ قــضــى بــدار اغــتــراب

آه وامـــســـلمـــاه والهـــفــتــاه — لثــنــايـاً طـاحـت بـبـرد الشـراب

فــمــضــى شــبـل حـيـدرٍ لانـتـقـامٍ — غـــيـــرَ كــابٍ كــلاّ ولا مــرتــاب

أمَّ فـــي ركـــبـــه إلى أرض كـــربٍ — وبـــلاءٍ مـــن كـــربـــلاء يــبــاب

فــأحــاطــت بــذلك البــحــر حــربٌ — بــجــيــوش كـمـثـل سـيـل الروابـي

ضــاقــت الأرض مــنــهــم بــعـديـدٍ — يــوم ضــاقــت رحـابُهـا بـالحـراب

فـانـتضى ابن النبى للنصر قوماً — قـد أجـابـوا لنـصـره فـي الجواب

فــرمــى شــرَّ مــعــشــرٍ مــن عــداهُ — بــاســود الوغــى ضـواري الغـلاب

مــن بــنــيــه وســادةٍ مــن ذويــه — وكــــرامٍ نــــقــــيَّةــــٍ أطــــيــــاب

رســـت الحـــرب مـــنـــهــم بــرواسٍ — كــم أبــادت جــبـالهـا بـالضـراب

فـانـتـضـوا عـزمـةً لو انَّ هـضـاباً — جــاولتـهـا لأصـبـحـت كـالجـوابـي

فــأقــامــوا قــيـامـة أصـبـحـت فـي — هـا جـبـالُ الهـيجاء مثل السراب

فــتـحـوا فـي رمـاحـهـم بـابَ عـدنٍ — دون مــفــتــاح كــلِّ مــقــفـلِ بـابِ

حـسـبـهـم فـي الحـسـاب غـرُّ فـعـال — أزهــرت فـهـى ضـوءُ يـوم الحـسـاب

ثــم لمّــا شــاء القـضـاءُ بـأن تـق — ضـى ظـمـاءَ الحـشـا لبـرد الشراب

صـرعـتـهـم أيـدى المـنون فأضحوا — كـالأضـاحـي بـشـعـب تـلك الشـعاب

فـمـضـى مـرعـبُ الجـيـوش ابـو الفض — ل يـصـيـد الفـرسـانَ صـيدَ العقاب

وامــتــطــى عــزمَه وجــرَّد نــصــلاً — غــيــر كــابٍ هـذا وذا غـيـر نـاب

مــورداص بــالتــهــاب حــدِّ شـبـاهُ — كــــلَّ رجــــسٍ إلى أشـــدِّ العـــذاب

غـاله البـغـى فـانـثـنـت كـلُّ روح — للهــدى والإسـلام حـلفَ اكـتـئاب

ومـــضـــى للوغـــى عـــلىٌّ بــعــضــبٍ — كــــعـــليٍّ إن صـــال يـــوم غـــلاب

مـسـتـطـيـلاً عـزماً على مستطيل ال — عـــزمِ درّاك وتـــره فــي الحــراب

هــاتــكــاً حــجـبَ كـلِّ قـلبٍ بـطـعـنٍ — نــافــذٍ فــي مــنــيــع كــلِّ حـجـاب

ومــذ الجــيــش حــفَّ فــيــه وفـيـه — أنـــشـــب الغــىُّ أيَّ مــا أنــيــاب

أظــلم الأفــق فــاغـتـدى لأبـيـه — لوعــةٌ فــي مــصــاب أزكــى مـصـاب

فـانـتـضـى قـاضـباً من العزم فيه — لاصــول الإشــراكِ أيُّ اقــتــضــاب

قــاطــعــاً فــيــه كـل مـا شـجَّرتـه — مــن شــقــاقٍ مــشــاجــرُ الأصــلاب

كـم رمـى المـارديـن مـن آل حـربٍ — بــشــهــابٍ مــنــه عــقــيــب شـهـاب

وكــم اســتــبــدلت نــصــول ظـبـاه — عــن قــراب لهــا اُصــولَ الرقــاب

يــوم قــد جــدَّل الفــوارس حــتــى — نــكــصــت خـيـلهـا عـلى الأعـقـاب

حـكَّمـ السـيـف يـحـصد الهامَ منها — بــحــســامٍ مـاضـى الشـبـا قـرضـاب

لســـت أنـــســـاه إذ أتـــى لوداعٍ — مـودعٍ فـي الأكـبـاد أيَّ التـهـاب

فـــثـــنــى طــفــره يــودَّع نــدبــاً — ســـيـــداً نــاطــقــاً بــكــلّ صــواب

مــذ غــدا بــيــن أشـقـيـاء عـداه — مــفــرداً وهـو مـفـرد الانـتـخـاب

يـسـتـجـيـر الهـدى ومـا مـن مجيرٍ — وولاه المــجــيــرُ يــوم الحـسـاب

ومــذ اسـتـأصـل العـدا أكّـد العـه — دَ فـــالقـــى بـــشـــاهــقٍ للتــراب

واهــــبـــا للاله أســـمـــح نـــدبٍ — لطــــــعــــــانٍ مـــــرادفٍ وضـــــرابِ

وأرادوا الدنَّو مــنــه فــهـابـوا — مــنــه أبــهــى جـديـل ليـث مُهـاب

وعــقـيـب أخـتـبـاره قـد تـهـاووا — كـــفـــراشٍ عـــلى ضـــيــاءِ شــهــاب

أدركـــوا وتـــرهــم بــه لحــقــودٍ — أضــمــرتــهــا نــتــائج الأحــزاب

فــاغــتــدى للنــســاء أيُّ ضــجـيـجٍ — حــيـن أمّـوا خـيـامَهـا لانـتـهـاب

يـوم أضـحـت بـه الهـداة ضـحـايـاً — بــيــن ظــفــرٍ للمــشـركـيـن ونـاب

يــوم ســارت آل النــبــي أُســارى — لكـــــفـــــور وذاك أيُّ مـــــصـــــاب

ذاك يــومٌ بــه الســمـاوات مـادت — وبـــه الأرض آذنـــت بــانــقــلاب

أبــعــد الله فــضــله عــن طـغـاةٍ — ســلبــت للكــرام فــضــلَ الثـيـاب

يـا سـمـاء امـطـري عـذابـاً لحـربٍ — وأردفــيــهــم مــن بـعـده بـعـذاب

وأرجـمـيـهـم بـنـار شـهـبـك رجـماً — واحـبـسـى عـنـهـم نـطـافَ السـحـاب

قـد تـوارت شـمـس الهـدى فـتوارت — هــذه الشــمــس بــعــدهـا بـحـجـاب

إذ أتـتـه الحـوارء شـجواً تنادى — وهـو مـلقـىً لم يـسـتـطـع للجـواب

أيّ أخـــتٍ رأت اخـــاهــا جــديــلاً — جــلبــبــتــه الريـاح فـي جـلبـاب

أى اخـــتٍ ســـارت ورأس اخــيــهــا — فــوق رمــحٍ أمــامــهـا كـالشـهـاب

لهــف روحـي عـلى كـرامٍ تـفـانـرا — لم تــمــتّــع شـبـانُهـم بـالشـبـاب

لهـف روحـي عـلى المـفـارق مـنهم — خــضــبــتـهـا يـدُ الظـبـي بـخـضـاب

آه واحـــســـرتــاه والهــف روحــي — لنــجــوم تــضــيــئ فــوق التــراب

آه واحـــســـرتــاه والهــف روحــي — لضــــوارٍ ســــليــــبـــة الأثـــواب

آه واحـــســـرتــاه والهــف روحــي — لكــــرامٍ تــــقــــيَّةــــٍ أطــــيــــاب

ايـــن عـــنــهــا آســاد آل مــعــدٍّ — وبـــنـــو غـــالبٍ ليـــوث الغــلاب

ايــهــا الراكـب المـجـدُّ أنـخـهـا — وبــهــا زعـزع الثـرى بـانـتـحـاب

واشـتـكِ الضرَّ عندَ من يكشف الضُّر — رَ عـــلىّ وُفـــه بــطــول العــتــاب

وانـع سـط الهـدى لديـه وقـل يـا — صــفــوة الله مــن ذوى الألبــاب

نــصــرة للأمــجــاد مـن آلك الغُـر — ر وأزكـــى الهـــداة والأطــيــابِ

اطـف نـار الوغـى بـنـور شـبـاً يـخ — طــف بــالبــرق نــاظــر المـرتـاب

والوِ أعــــلامــــهــــا بــــآل لوىٍّ — وامــح أذنـابـهـا بـأُسـنـدٍ غـضـاب

ويــقــوم المــهــدي مــن آل يـاسـي — ن الإمـام المـبـيـن نور الكتاب

يـا إمـام الوجـود حـتّام صبح الن — نَـصـر عـن نـاظـر الهـدى باحتجاب

فــاغــثــنــا وزحـزح الكـرب عـنّـا — فــلقــد ضــاق فـيـه وسـع الرحـاب

واكـشـف الغـمَّ عـن فـؤادٍ عـليـهـم — أصــبــحــت نــار رزئه بــالتـهـاب

واشـف سـقمَ الدين المبين وأرجع — شـرعـة المـصـطـفـى لعـهـد الشباب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اخضرار: [خ ض ر]. (مصدر اِخْضَرَّ). "اِخْضِرَارُ الحُقُولِ": خُضْرَتُها.
  • اغتراب: [غ ر ب]. (مصدر اِغْتَرَبَ). 1. "كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُفَسِّرَ اغْتِرَابَهُ " : هِجْرَتَهُ البَعِيدَةَ. "قَضَى جُلَّ حَيَاتِهِ فِي اغْتِرَابٍ". 2. "اِغْتِرَابُ النَّفْسِ" : شُعُورُهَا بِالضَّيَاعِ وَالاسْتِلابِ. "اِغْتِرَ …
  • الرحاب: الرُّحَابُ : الواسع؛ قِدْرٌ رُحابٌ، أي واسعة.
  • بانسكاب: [س ك ب]. (مصدر اِنْسَكَبَ). "اِنْسِكابُ الماءِ" : اِنْصِبابُهُ، جَرَيانُهُ.
  • ببرد: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ …
  • حيدر: 1."هُوَ حَيْدَرٌ" : هُوَ أَسَدٌ. 2.: اِسْمُ عَلَمٍ لِلْمُذَكَّرِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة