تـــذكَّر عـــهـــداً بـــالغــويــر وكــثــبــهِ
الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـــذكَّر عـــهـــداً بـــالغــويــر وكــثــبــهِ — فــــطــــار له قــــلبٌ عـــلوقٌ بـــســـربـــهِ
وأيـــقـــظـــه بـــرقٌ تـــألق بـــالحـــمـــى — فــهــبَّ كــمــا هــب النــســيــم بــقــضـبـه
ومـــال لمـــن يــهــوى كــأغــصــان دوحــة — مـــشـــوقٌ ذكــت بــالشــوق حــبَّةــُ قــلبــه
دعـــا لبِّهـــ داعـــى الهـــوى فــأجــابــه — فــؤادٌ مــتــى هــبَّتــ صــبـاً مـنـه تُـصـبـه
ومــا نــام يــومــاً عـن غـرامٍ ولم يـفـق — له قــــلبُ صــــبٍّ نــــائمٍ مــــتــــنــــبِّهــــِ
تــســيــر بــه الأهـواء شـوقـاً إلى لقـا — غــريــرٍ رعــى عــهــداً قــديــمــا لصــبِّهــ
كــمــا ســارت الآمــال وخــداً إلى حـمـى — كــريــمٍ أمــانــي المــجـد حـطَّتـ بـرحـبـه
إمــــامٌ عــــلاه نـــدَّ عـــن وهـــم واهـــمٍ — كــمــا صــدّ عــن تـشـبـيـهـه فـكـر مـشـبـه
تـــقـــبّـــل أخـــفــافُ المــطــىِّ صــعــيــدهُ — وتــرغــب عــن شــمِّ العــبــيــر بــتــربــه
لئن وردت بـــي ذلك الربـــعَ أيـــنُـــفــى — ووافــى الرجــا يــزجــى إليــه بــركـبـه
فــقــد وردت مــاءَ الجــدا مــن حــيـاضـه — وقــد نــشــقــت عــرف النــدى مـن مـهـبـه
ووافــقــت لأُفــقٍ أبــهــر الشــمـس بـدره — وتــاه عــلى شــهــب الســمــاء بــشــهـبـه
فــتــىً أضـحـت العـليـا جـنـيـبـاً لمـجـده — فـــآوى عـــلاه كـــلَّ فـــضـــلٍ لجـــنـــبـــه
فــتــىً رأيــه ســاس الأمــور بــمــنــصــلٍ — مــن الدهــر فــيــه راض جــامــحَ صــعـبـه
نــمــاه لأســنــى المــجــد مـسـنـونُ حـدّه — وأولاه أقــصــى الحــمـد مـشـحـوذ غـربـه
أيــا يــمَّ جــودٍ أبـدل الفـقـر بـالغـنـى — وأخــصــب فــيــه الدهـر مـن بـعـد جـدبـه
ويــا عــيــلم العــلم الذي صــب صــوبــه — عــلو مــا عـلى السـتِّ الجـهـات بـسـحـبـه
طــمــي لجُّهــ عــلمــا هــمــي جــوده غـنـىً — قـــد انـــصــبَّتــ الآمــال طــرَّاً بــصــبــه
أعـذنـي مـن الدهـر الذي أكـبـر الجـفـا — لدى جــوره المــشــهــور أصــغــر ذنــبــه
ويا من إلى التقوى صبا وهو في الصبا — ومـــذ شـــب شــب الحــبُّ مــنــهــا بــلبــه
حــوى قــصــبــات الســبــق ســابــقُ مـجـده — وحـــاز رهـــانَ الفـــضـــل خـــارقُ خـــبَّهــِ
جــواد يــدٍ كــل الثــنــا جـودُه اقـتـنـى — كــمــا مــجــده مــنـه اجـتـنـبـى بـأحـبـه
نــهــنــيــه فــي عــيــد الغــديــر فـانـه — غـــديـــرٌ صــفــا للحــق مــنــهــلُ عــذبــه
فـــلله مـــن يــومــس بــأنــواره الهــدى — تـــرّدى رداء العـــز مــن بــعــد ســلبــه
وان أمــيــر المــؤمــنــيــن بــه اغـتـدى — أمــيــراً وآب الحــق مــن بــعــد غــصـبـه
إليـه انـتـهـى أمـر الإمـامـة فـانـتـهى — له الحــكــم فــي شــرق الوجــود وغـربـه
أحـــاط بـــأقــصــى كــل مــجــدٍ بــبــأســه — وأدرك أوفـــى كـــل فـــضـــل بـــقـــضــبــه
أبــى النــدَّ مــجــداً والقــريـن شـجـاعـة — فــقــارنــه فــي البــأس مـشـحـوذُ عـضـبـه
مــوازرُ رأى يــفــضــل العــضــب مــاضـيـاً — ويـــزرى بـــمـــاضـــي كــل عــزم وغــربــه
مـعـاذاً لأهـل المـشـرقـيـن اغـتـدى فـعُذ — كــمــا عــاذ ديــن الحــق فــيـه وُلذ بـه
لقــد خــســر الأعــداءُ طــرّاً وفــاز فــي — مــــــوالاتــــــه أهـــــلُ الولاءِ وحـــــبّه
لســلم النــدى مَــن عـاد يُـنـمـى لسـلمـه — وحــرب الهــدى مــن عــاد يـعـزى لحـربـه
فــتــى جــاز فــرق الفــرقــديــن لمـجـده — عــلاً ســار فــوق النــيــريــن بــركــبــه
حــمــى حـوزةَ الديـن المـحـصَّنـ فـي حـمـى — مـــحـــامـــاتـــه عـــن كـــل فـــضـــلٍ وذبّه
كــتــابٌ مــبــيــنٌ قــد أحــاطــت عــلومــه — بـــيـــابـــس أســـرار الكــتــاب ورطــبــه
فــمــا أحــرزتــه الكــتـبُ طـرا وأهـلهـا — مــن العــلم يُــلفـى فـي صـحـيـفـة قـلبـه
فـــجـــود عــلى عــســر الزمــانِ ويــســره — ومـــجـــد عـــلى ســـلم الزمــان وحــربــه
يــصــاحــب جــمَّ الحــمــد مــن كــل وجـهـةٍ — فـيـمـسـي جـمـيـع المـدح مـن بـعـض صـحبه
هـــو الفـــلك الأعــلى ومــنــه كــواكــبٌ — تــدور ســنــا أنــوارهــم حــول قــطــبــه
جــديــرٌ بــأن تــأتــي مــلائكــة السـمـا — لتــعــفــيــر خــدَّيــهــا لواذاً بــتــربــه
فــمــبــدأهــم فــي مـجـده مـثـلُ خـتـمـهـم — وخـــتـــمـــهـــمُ للبـــدء أكـــرم مُــشــبــه
إمـــامٌ بـــأفــق المــجــد أشــرق وجــهــه — وشـــعَّ عـــلى بُـــعـــدٍ ســـنـــاه كــقــربــه
لديـــه تـــرى نـــصـــر الإله مـــلازمـــاً — عــلاه وأمــلاك الســمــا بــعــض حــزبــه
أيـــا عَـــلمـــاً نـــادى نــداه بــرفــعــه — لدى هـــضـــبــات المــكــرمــات ونــصــبــه
لأنــت الذي قــد حــجَّبــ الجــهــل نــورهُ — وأســفــر فــيـه العـلم مـن بـعـد حـجـبـه
ويــا صــيِّبــ الفــضــل الذي فــي عـلومـه — وجـــدواه رِّوى العـــالمــيــن بــســحــبــه
أقــــول وانــــى فــــيــــه أصـــدق صـــادقٍ — مــصــيــب ومــا صــدق الكــلام كــكــذبــة
لأنـــت هـــمـــامٌ غـــيـــبـــهُ كـــحـــضــوره — يــــلبِّى إذا نــــاداه صــــوتَ مــــحـــبـــه
أغــثــنــا وداوِ الســقــم مــنّـا بـرحـمـةٍ — مــن الذنــب آســيــهــا يــغــيــث بــطــبّه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …
- بسربه: السَّرْبَةُ : السَّفَرُ القريبُ؛ نويت سَرْبَةً.-: الخَرزَة.
- بقضبه: القِضْبَةُ : القطعة من الإبل أو الغنم؛ أخذ قضبة من الغنم إلى المرعى.- من النّوق أو الرّجال: الخفيف الدقيق اللطيف ج قِضَبٌ.
- علوق: العَلُوقُ : ما يَعْلَق بالإنسان.-: المرأة التي لا تحب غير زوجها؛ إنَّها مخلصة عَلُوقٌ،-: ما ترعاه البهائم.-: ماء الفحْل/ ما بالنّاقة علوقٌ، أي شيء من اللّبن.
- غرير: الغَريرُ : الخَلْقُ الحسن. -: العيشُ الطّيِّبُ النَّاعم؛ إنَّه يَنْعَمُ بعيشٍ رغيدٍ غرير. -: الكفيلُ والضّامنُ والقَيِّم؛ أنا غريرُك من هذا الأمر / أنا غريرك ممن يتربّص بك الدوائر ج غُرَانٌ. -: الشابُّ لا تجربة له ج أَغِ …