وفــت بــعــهــودهــا بــعــد الجـحـودِ
الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وفــت بــعــهــودهــا بــعــد الجـحـودِ — وجـــادت بـــاللقــا بــعــد الصــدود
مـــنـــعَّمــةٌ بــهــا غــرُّ التــصــابــي — وليـــن جـــنــاح ذي القــلب الودود
قــد ابــتــســمــت فــإن نــظــيــمُ دُرٍّ — ســمــا قــدراً عــلى الدرِّ النــضـيـد
وســـاقـــطــت الحــديــث كــنــثــر درٍّ — بـــه أزرت عـــلى عـــبـــدالحــمــيــد
لهـــــا قـــــلبٌ أرقُّ عــــلى مــــحــــبٍّ — مــن الشــكــوى وأقــســى مــن حـديـد
ومـــيّـــادٌ تـــقـــوم الحـــرب فـــيــه — عـــلى ســـاق وتــخــفــق بــالبــنــود
عــلى الحـور الحـسـان بـكـل مـعـنـىً — لهــا شــرف المــلوك عـلى العـبـيـد
أمــاطــت عــن بـيـاض الجـيـد جـعـداً — فــلاح مــن الصــبــاح ســنــا عـمـود
واهـــدت للدجـــى والصـــبـــح بــدراً — وشـــمـــســاً مــن ســنــا خــدٍ وجــيــد
لهـــــا كـــــل قـــــلبٍ نـــــارُ وجــــدٍ — يــــســــعِّرهـــا أوارُ هـــوىً جـــديـــد
هــوىً فــي الخـافـقـيـن أثـار نـاراً — وقـــال إذا وَرَت يـــا نـــار زيـــدي
أواصـــلهـــا وإن قـــطـــعــت وأرضــى — وإن ســـخـــطـــت وأرعـــى للعـــهـــودِ
رأت عـــقـــد الوفـــاء أجـــلَّ قــدراً — واوفـــى للعـــقـــود مـــن العــقــود
فــأصــبــح وصــلهــا عـقـداً نـظـيـمـا — يُـــنـــاط بــه عــلى جــيــد الوعــود
وكــم عــطــلاء قــد أمــسـى عـليـهـا — قـــلائدُ جـــيـــدِ كـــاعــبــةٍ نــهــود
أتــت كــالعــيــد وافــي بــعـد عـامٍ — فــأســفــر وجــهــهـا عـن صـبـح عـيـد
وآبــــت والمـــلا أســـرى لديـــهـــا — عــلى الإطــلاق تــرســف فــي قـيـود
وأيـــن لنـــا مـــنـــاصٌ مــن مــهــاةٍ — تــصــيــد الأســدَ بــالطـرف الصـيَّود
ألا يــــــا أيَّ رودٍ بـــــي رويـــــداً — رويــــــداً بـــــي ألا يـــــا أيَّ رود
دعــي أجــفــانــك المــرضــى تــداوى — فـــؤاداً أســـقـــمـــتــه أو فــعــودي
أعــيــدي مــهــجــتـي إن كـان يـرجـى — لهـــا عَـــودٌ إلى جــســمــي أعــيــدي
وردِّي قــــلبــــي المــــضـــنـــى وإلا — تــقــاضــيــنــا إلى كــهــف الطـريـد
أبــى الحــســن الذي بــحـمـاه لاذت — بـنـو الدنـيـا مـن الدهـر العـنـيد
فــتــىً يــســتــنــقــذ اللاجـى إليـه — ولو بـــفـــم الأفـــاعـــي والأســود
وأقــــرب للصـــريـــخ وإن تـــنـــاءى — لدى الأهــوال مــن حــبــل الوريــد
هـــــمـــــامٌ كــــلُّ مَــــن آوى إليــــه — لقـــــد أوى إلى ركـــــن شـــــديـــــد
أخـــو الجـــود الذي حـــجَّتـــ إليــه — عـــفـــاة البِـــرِّ مـــن فــجٍّ بــعــيــد
زكــا أصــلاً فــطــاب الأصــل فـرعـا — وأكـــرم بـــالطــريــف وبــالتــليــد
مــفــيــدٌ يــســتــفـيـد الفـضـل مـنـه — وليـــس ســـوى نـــداه بـــالمــفــيــد
وحـــاز المـــجـــد مـــن آبــاء صــدقٍ — نــمــتــهــم للعــلى أزكــى الجــدود
كــــرامٌ قــــلَّدت كـــرمـــاً وفـــضـــلاً — قـــلائد جـــودهـــم جـــيــدَ الوجــود
وعــــلمـــهـــم أحـــاط بـــكـــل شـــىءٍ — فـأضـحـى الغـيـب مـن بـعـض الشـهـودِ
هـــدانـــا الله للإســلام فــيــهــم — وعــرَّفــنــا الشــقــيَّ مــن الســعـيـد
مـــنـــاقــب قــد ســرت فــي كــل فــجٍّ — كــمــا ســرت الكــواكــبُ بــالسـعـود
مـــكـــارم طـــار طـــائرهــا بــشــأوٍ — بــعــيــدٍ عـن مـدى الأمـد البـعـيـد
مـــســـاعٍ تــتــرك الأوهــام حــســرى — ولم تـــتـــرك ســـبـــيــلاً للصــعــود
ألا يا ابن الألى سادوا البرايا — وشــادوا المــكــرمــات بــكــل جــود
شــكــايــة مَــن له ظــلمــاً اُضــيـعـت — حـــقـــوقٌ بـــيـــن قـــالٍ أو حـــســود
عـــــدوّ جـــــاحـــــد وزمـــــان ســــوءٍ — ألدُّ عــــــلىَّ مــــــن خـــــصـــــمٍ لدود
أتـــجـــحـــد حـــقِّىَ الأيــامُ ظــلمــاً — ويــسـعـدهـا الحـسـود عـلى الجـحـود
ولي مــــن كــــل مـــكـــرمـــةٍ دليـــلٌ — عـــلى فـــضــلٍ بــه كــثــرت شــهــودي
وشـــعـــر فـــاق شـــعــر أبــي نــواس — وإن قـــد فـــاتــه عــصــر الرشــيــد
ونــظــم تــقــتــفــى البــلغـاء طـراً — قـــوافـــيــه فــتــأتــي بــالفــريــد
شــوارده بــقــســطــنــطــيــن تــتــلى — عــلى مــلك المــلا عــبــدالمــجـيـد
زفـــفـــتُ إلى عـــلاك عـــروسَ فــكــرٍ — تـــردَّت بـــالجــمــيــل مــن البــرود
وحــيــدة دهــرهــا فــاقــت جــمــالاً — فـــتـــاقـــت أن تُـــزَفَّ إلى وحـــيـــد
فــخــذهـا مـن حـسـان النـظـم يـلهـو — بــهــا النــدمــان عــن خــمـر وعـود
ودم كــدوام فــضــلك فــي البـرايـا — يـــبـــشـــرنـــا بــقــاؤك بــالخــلود
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجحود: الجُحُودُ مصـ.-: ما ينكر باللسان دون القلب؛ تميّز سلوكه تجاه أهله بالجحود/ لامُ الجحود في النحو، هي اللام الداخلة على المضارع المنصوب والمسبوقة بكون منفيّ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُم.
- النضيد: النَّـضِيدُ : المُنْضُود، أي المَضْموم بعضُه إلى بعْض باتّساق وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ/ شجرٌ نَضِيدٌ، أي نُضِّد بالوَرق والثِّمار من أسفله إلى أعلاه، مؤ نَضِيدَةٌ.
- الودود: الوَدُودُ : [يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث] الكثيرُ الحُبّ؛ هذا هو أبي الودود وهذه هي أمي الوَدود. -: اسم من أسماء الله الحسنى معناه المحبّ لعباده الصَّالحين أو المحبوب في قلوب أوليائه إنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ ويُعِيدُ وَهُو …
- باللقا: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد …