إلى كم تصوب المنايا كروبا
الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى كم تصوب المنايا كروبا ... وُتدلي الرزايا علينا خطوبا
وكم تدَّرينا ليوثُ الردى ... ونلفى لها كلَّ يومٍ وثوبا
فترعبُ أسدَ الشرى أُسدُهُ ... وتملأ قلب البرايا وجيبا
وكم للحوادثِ من فجعةٍ ... تكاد القلوبُ لها أن تذوبا
وكم نهشةٍ للنوى سمُّها ... يدبُّ بجسمي وروحي دبيبا
سقانا على الكرب صابَ المصا ... بِ وجرَّعنا الخطَب كوباً فكوبا
أفي كلِّ آنٍ ينادى الردى ... ونلفى له كل آنٍ مجيبا
وفــــي كــــلِّ يــــومٍ له أسهمٌ ... تصيبُ اللباب وتصمى اللبيبا
ليالٍ تَقَلَّبُ في غدرها ... فيوماً رخيّاً ويوماً عصيبا
إذا اركبَتنا جوادَ الحبور ... من الحزنِ قادت الينا جنيبا
واما رأت باسماً لحظةً ... يعيد التبسُّمَ دهراً نحيبا
وامّا نشقنا نسيمَ الأمان ... تهبُّ المنايا علينا هبوبا
وما زلتُ والدهر جمُّ العجاب ... أشاهد في كلِّ يومٍ عجيبا
وأهــــونُ أرزاءِ هذا الزمان ... يكاد الجنين لها أن يشيبا
فما دام جسمي يعاني العنا ... وما زال قلبي مروعاً كئيبا
بمن أتسّلى عقيب النوى ... وقد أبعد البين عني الحبيبا
حبيبٌ لروحيَ أضحى الحبيب ... فأمسيتُ منه ومنها سليبا
فيا فجعة المجد أمسى وحيداً ... ويا ضيعة الفضل أضحى غريبا
لقد كان بيني وبين الأسى ... حجابٌ وقلبي طرياً طروبا
فأمسى فؤاديَ قطبَ الهموم ... وصرتُ اعاني الأسى والقطوبا
ومن لمَّتى قد مسحتُ الخضاب ... وصيرَّتُ بالدم قلبي خضيبا
وكان بطوعي زمامُ الزمان ... فأمسى الزمان بلبى لعوبا
وقد كنتُ لم أخشَ من حربه ... فقد صرتُ من سلمه مستريبا
وصيَّرتُ من بعده مقلتي ... ذَنوباً وقلبي المعنّى قليبا
ولم يبقَ سرّاً سنانُ الخطوب ... بقلبي مذ فيه أبدى ثقوبا
وجــــســــمــــي تــــوقَّد لكنَّما ... حَمتهُ دموعيَ من أن يذوبا
وهل بهجةٌ لرياض الكمال ... وقد فقدت ذلك العندليبا
إذا قال أسكَتَ نطقَ اللبيب ... وإن أخرس الخطبُ كان الخطيبا
أخو عزمةس يدفع النائبات ... سطاها ويمنعها أن تنوبا
تصوبُ عليه دموع العلا ... دماءاً وحقَّ لها أن تصوبا
فطرف العلا لم ينم بعده ... وعيش الملا بعده لن يطيبا
فتىً ينفح الفضلُ من بُرده ... ومن تربه العلم قد فاح طيبا
لقد أجدب النظم من بعده ... وكان به النظم غضّاً خصيبا
ولكن ستخصبُه أدمعي ... فتروى القريض وتسقى الشعوبا
فمن ذا يداوى سقام الكمال ... وكان لداء الكمال الطبيبا
ومن للقوافي إذا راعها ... مروعٌ وشاهدنَ أمراً مريبا
قضى إذ قضى كلُّ فضلِ أسىً ... ولما أُصيب فؤادي أُصيبا
أيا يمَّ فضلٍ يفيض القريض ... وما زال يقذفُ درّاً رطيبا
بغيضك قد غاض فيض الغمام ... ولكن غدا عنه طرفي سكوبا
لئن غبتَ في اللحد عن ناظري ... وأمسيتَ عن قصيَّاً قريباً
لها أنت من حسنات الزمان ... فلم تلف بعدك إلا الذنوبا
أصبتَ من المجد لبَّ اللباب ... ومن كل فضلٍ أخذت النصيبا
طلعتَ عقيب غروبٍ طويل ... فأمسى الطلوع علينا غروبا
وما زلت أخشى مغيباً لما ... وجدتُ لكلّ شروقٍ مغيبا
على البعدِ قد كنتُ ثلجَ الحشا ... فصرتُ على القرب أشكو اللهيبا
يضمُّ الثرى روح ذات الكمال ... ومن كل فضلٍ يوارى ضروبا
وتصبر أترابُ نظم القريض ... وخدُّك في الترب أمسى تريبا
ولولا سنا جعفر ما سلا ... فؤادٌ لفقدك أمسى كئيبا
أخٌ لك مــــا مــــن أخٍ غــــيــــره ... يزيل الهموم وينفى الكرويا
فتىً ساد فضلاً وعلماً سما ... علاً ومزايا ورأياً مصيبا
يكاد به يُظهِر الخافيات ... ويعلم في حجبهنَّ الغيوبا
وهذا محمد نصل العلا ... علىٌّ يروع شباه الخطوبا
صقيلٌ نضت منه كفُّ العلا ... حساماً صقيلاً ورمحاً كعوبا
فقل للمعالي بروح العلا ... علىٍّ لتسلوَ عمَّنــ أُصيبا
فتىً طرَّز الدهرَ بالمكرمات ... كما ألبس العدلَ ثوباً قشيبا
حوى العشرَ من قصبات العلا ... فأضحى البعيد عليه قريبا
وكم قد أصاب أتمَّ النصابِ ... أخو أملٍ منه حاز النصيبا
به أسعد اللهُ أهلَ الفضا ... فألفوا أماناً وعدلاً رحيبا
وعزِّ بنيه الكرام الأولى ... بهم قد غدا المجد غضّاً رطيبا
كرامٌ هُمُ من كرامٍ سمَوا ... لأوج المعالي شباباً وشيبا
وفتيان صدقٍ فمن يدَّعى ... مساعيهم الغرَّ كان الكذوبا
غذتهم لبان العلا والعلوم ... وكلٌّ غدا للمعالي ربيبا
أيا مَن إذا رمتُ عن رزئه ... سلوَّاً يعود فؤادي رقيبا
مضيتَ وأنت حبيبُ الفؤاد ... أبعدكَ يلفى فؤادي حبيبا
سقاك سحابُ الرضا صفوهُ ... إذا مقلةُ الدهر أبدت نضوبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اللباب: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ. (لسان العرب)
- المصا: مصا: أَبو عَمْرٍو: المَصْواء مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا لَحْمَ عَلَى فَخِذيها. الْفَرَّاءُ: المَصْواء الدُّبُر؛ وأَنشد: وبَلَّ حِنْوَ السَّرْجِ مِنْ مَصْوائِه أَبو عُبَيْدَةَ والأَصمعي: المَصْواء الرَّسْحاء. والمُصايةُ: … (لسان العرب)
- بجسمي: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)
- تدرينا: دري: دَرَى الشيءَ دَرْياً ودِرْياً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ودِرْيَةً ودِرْيَاناً ودِرَايَةً: عَلِمَهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الدَّرْيَةُ كالدِّرْيَةِ لَا يُذْهَبُ بِهِ إِلَى المَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَلَكِنَّهُ عَلَى مَعْنَى ا … (لسان العرب)
- تصوب: صوب: الصَّوْبُ: نُزولُ المَطَر. صَابَ المَطَرُ صَوْباً، وانْصابَ: كِلَاهُمَا انْصَبَّ. ومَطَرٌ صَوْبٌ وصَيِّبٌ وصَيُّوبٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الصَّيِّبُ هُنَا الْمَطَرُ، … (لسان العرب)
- تصيب: صيب: الصُّيَّابُ والصُّيَّابة[[. قوله الصياب والصيابة [إلخ] بشد التحتية وتخفيفها على المعنيين المذكورين كما في القاموس وغيره.]]: أَصلُ الْقَوْمِ. والصُّيَابةُ والصُّيَابُ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ؛ أَنشد ثعلب: إِني وَسَ … (لسان العرب)