ترانيم حامل الاختام

الشاعر: مصطفى سند · البحر: المديد

«ترانيم حامل الاختام» من شعر مصطفى سند، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَلُوا قلبي.. ... أمام اللهِ أُقسمُ

لا سناكِ البرقُ لا رئةَ الشموسِ ... تفجّرتْ في البحرِ

لا طلعاتِ فجرِ النارِ ... لا ياقوتةَ الأزمانْ

بعينيكِ المدى يصحو ... وتنهض في البعيد الشمسُ

والفقراءُ يحتقبون همَّ الليلِ ... والشعراءُ والسُّمَّار والغاوون والإيمانْ

أنا... ... عيناكِ لا أبوابَ في دربيهما

أمشي تجاه البحرِ حين تُعاود الأحزانْ ... أناغي الرملَ في القيعانْ

أسمع رفّةَ البترولِ تنقشُ في كتاب الغيبِ ... وعدَ الريحِ، أسمعُ في البعيدِ الشعرَ

يرفع وجهَه المدفونَ بين الثلجِ والنيرانْ ... وما همّي سوى طيفين يحترقانِ

يحمل واحدٌ وجهي... ... دُوارُ الليلِ في عينيه والأشواقُ والأشعارُ والأشجانْ

يقولُ.. سلمتَ يا من سالَ ... سيلُ دمايَ بين يديكَ

أنضحُ ... ما هداكَ العطفُ تمسح من خُطايَ الصبرَ

يا من شاهَدَ الإنسانْ ... يُطامنُ رأسَه المهزومَ

حين يموت في أعماقه الإنسانْ ... سلوا قلبي

أما صلّيتُ ثم بكيتُ ثم حشوتُ ... في جيبي حنوطَ اليأسِ

قلتُ أنازلُ الشيطانْ.. ... إذا لاقيتُ وجهَ اللهِ

كان مراديَ الأسمى ... وإنْ دانيتُ بابَ النصرِ

عُدْتُ بحلميَ الموْءودْ ... بالإصرار والتأهيل والإمكانْ

سَلوا قلبي، ... على عينيكَ شادَ الصيفُ والتجّارُ

عرشَ الموتِ ... عبرَ ممالكِ الفرتيتِ(1)،

بين النيلِ في إرعاده الزنجيِّ ... والميزانِ، بين الشمسِ والأهرامْ

أنا - يا سامعَ الأصواتِ، ... من أرجالها النملاتِ،

كُنتُ شرارةً في البرقِ ... كنتُ الرعدَ والناقوس في الآفاقِ

كنتُ خواطرَ الأحلامْ ... أنا.. عشرون في الصفحات والآهاتْ

ألقُطُ من حصاكَ الجمرَ ... - لا أهواكَ -

من يستبعد المرمى هواك حرامُه الأبديُّ ... كيف عرفتَ؟ كيف جزيتَ؟

كيف نفثتَ غازَ الموتِ في الأنسامْ؟ ... سلوا قلبي،

هواكَ صداقتي وهوايَ كان صداقةَ الأفذاذِ ... من أرحامهم عِرْقي ومن آياتهم صدقي

ومن تعويذة الأقسامْ ... حصدتُ الرزقَ، كان كفافهُ صُلبي

وصلبَ مواهبي لبناً وأرغفةً ... ونقشَ الوجهِ في الأدراجِ

حيث العسفُ والإهمال حيثُ بنادقُ الأرقامْ ... تصبُّ النارَ في قلبي

على جرحٍ تنامُ عيونُه الحمراءُ ... حين تنامُ أنفاسي

وينبضُ فيه نجمُ البحرِ ... يجمدُ فيه ذوبُ الدهرِ والأيامْ

سلوا .. ماذا؟ ... أعاد لهنَّ لحمٌ هذه المضغاتْ

ترقصُ كالذبائح في خباء الليلِ ... تنثر وهْمَها الدمويَّ

ترقد في لحاف الرعبِ والأوهامْ ... وتسقط، كانتِ العلياءُ

دارَ الصبر والنكرانِ ... كانت قمّةُ الأشياءِ دربَ الموتِ

كان الموتُ درعَ الفارسِ المقدامْ ... وتسقط صافناتُ الكُفرِ

تسقط في الهلام الرطبِ ... تسقطُ في وعاء الليلِ

يسقط آخرُ الأقلامْ.. ... وما يرتاح.. خطُّ الظلِّ يُبحرُ في مسارِ

النبضِ منهُ ... سلاسلُ الأدواءِ

تحرق فيه حسَّ الفنِّ والإلهامْ ... أنا ... يا غوثُ... يا إرصادُ

كنتُ أسائل الرّحمنَ، ... يُرسيني على الشطَّينِ

يُحسنُ وجهَ خاتمتي، ... ويغسلني بنور الحقِّ والإسلامْ ؟؟

إلهي .. بعضُ ما لاقيتُ ... كان جزاءَ معرفتي،

فرُدَّ عليَّ عافيتي، بُرودَ الشِّعرِ والكلماتْ ... خلِّ تفرُّدي ينمو، ممالكَ عزَّتي تنمو

بغير كهانةٍ أنمو، أُقيم سرادقَ الشعراءِ، ... أحملُ وحديَ الأختامْ

سلوا قلبي ... أثارتْ قشرةُ الإيقاعْ؟

شُبَّ اللحنُ، لا يبقيهِ بين أصابعي ... إلا عبيرُ الصدقِ

حين يرنُّ كالمخذول تُحرقُ جوفَه الأوجاعْ ... - جوادُكَ طار بالرؤيا -

على مطر الزنابقِ في صباح النورِ ... يصهلُ والبيوت تمرُّ

في عينيهِ ... ينزل آخرَ الأصقاعْ..

يُفتّش عن ثقاب البرقِ ... عن نوّارة الأشجانِ

يعرضُ قلبَه الملتاعْ.. ... على الأهلاكِ،

هاكمْ اِغسلوا الأدرانَ والأحزانَ، ... غَرْسَ الشكِّ والطغيان والأطماعْ

أرى بَرْقين حين تجمّعا رقصا ... وحين تفرّقا نقصا

وحين توجّعا شَخَصا ... لحضن الشعرِ يرتعدان بالإيقاعْ

أرى أعجوبةَ الإعجازِ تمسك معصمي وتخطُّ. ... تسكن داخلي وترفُّ

تفصد عِرقيَ المحمومَ ... تنقر داخل الأضلاعْ

سلوا قلبي ، ... أما سبَّحتُ ، ثم حمدتُ ثم ضحكتُ ، ثم بكيتُ

ثم دعوتْ ... باركْ ربّيَ المسعى فقد أعطيتْ

باركْ فيه حين يفيضُ ... حين يغيضُ

واجعلْ خيرَه للناسِ ... واجعلْ وجهَه كالبدر حين يتمُّ

واجمعْ حوله الأحبابَ والأصحابَ ... والأتباعْ ..

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، مقاييس اللغة:

  • البترول: رول: الرُّوَال، عَلَى فُعال بِالضَّمِّ: اللُّعاب. يُقَالُ: فُلَانٌ يَسِيلُ رُوَالُه. ابْنُ سِيدَهْ: الرُّوَال والرَّاوُول لُعاب الدَّوَابِّ، وَقِيلَ: الرُّوَال زَبَد الْفَرَسِ خَاصَّةً. ورُوَالٌ رَائِل: كَمَا قَالُوا شِع … (لسان العرب)
  • القيعان: قوله تعالى: ﴿كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور : 39] . والقِيعُ والْقَاعُ: المستوي من الأرض، جمعه قِيعَانٌ، وتصغيره: قُوَيْعٌ، واستعير منه: قَاعَ الفحل الناقة: إذا ضربها. (مفردات الراغب)
  • بعينيك: (عَنَى) الْعَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الْقَصْدُ لِلشَّيْءِ بِانْكِمَاشٍ فِيهِ وَحِرْصٍ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي دَالٌّ عَلَى خُضُوعٍ وَذُلٍّ، وَالثَّالِثُ ظُهُورُ شَيْءٍ وَبُرُو … (مقاييس اللغة)
  • تجاه: تجه: ابْنُ سِيدَهْ: رَوَى أَبو زَيْدٍ تَجِهَ يَتْجَهُ بِمَعْنَى اتَّجَهَ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ لأَن اتَّجَه مِنْ لَفْظِ الوجْه، وتَجِهَ مِنْ هـ ج ت، وَلَيْسَ مَحْذُوفًا مِنِ اتَّجَه كتَقَى يَتْقِي، إِذ لَوْ كَانَ كَذَل … (لسان العرب)
  • تعاود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)
  • تفجرت: فجر: الفَجْر: ضَوْءُ الصَّبَاحِ وَهُوَ حُمْرة الشَّمْسِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهُمَا فَجْرانِ: أَحدهما المُسْتطيل وَهُوَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُسَمَّى ذَنَبَ السِّرْحان، وَالْآخَرُ المُسْتطير وَهُوَ الصَّادِقُ المُنتَشِر … (لسان العرب)
  • تنقش: نقش: النَّقْشُ النَّقّاشُ[[. قوله [النقش النقاش] كذا ضبط في الأَصل.]]، نَقَشَه يَنْقُشُه نَقْشاً وانْتَقَشَه: نَمْنَمَه، فَهُوَ مَنْقُوشٌ، ونَقَّشَه تَنْقِيشاً، والنَقّاشُ صانِعُه، وحِرْفتُه النِّقَاشةُ، والمِنقاشُ الآلة … (لسان العرب)
  • دربيهما: درب: الدَّرْبُ: مَعروف. قَالُوا: الدَّرْبُ بابُ السِّكَّة الواسِعُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الواسِعة، وَهُوَ أَيضاً البابُ الأَكبَر، وَالْمَعْنَى واحدٌ، والجمع دِرابٌ. أَنشد سِيبَوَيْهِ: مِثْل الكِلابِ، تَهِرُّ عِنْدَ دِرابِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مقاطع إستوائية
  • الكمنجات الضائعة
  • البحر القديم
  • المسرجاتُ تنوحُ من تعبٍ
  • لا.. تُساومْ..
  • حوارية
  • والخرطوم نائمة على صبر الخصاصة
  • لَــــــــــــــــــــــن