طربتْ ، وَ لولاَ الحلمُ أدركني الجهلُ

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الطويل

«طربتْ ، وَ لولاَ الحلمُ أدركني الجهلُ» من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طربتْ ، وَ لولاَ الحلمُ أدركني الجهلُ ... وَعَاوَدَنِي مَا كَانَ مِنْ شِرَّتِي قَبْلُ

فَرُحْتُ، كَأَنِّي خَامَرَتْنِي سَبِيئَة ٌ ... منَ الراحِ ، منْ يعلقْ بها الدهرَ لا يسلو

سَلِيلَة ُ كَرْمٍ، شَابَ فِي المَهْدِ رَأْسُهَا ... وَ دبَّ لها نسلٌ ، وَ ما مسها بعلُ

إِذَا وَلَجَتْ بَيْتَ الضَّمِيرِ، رَأَيْتَهَا ... وراءَ بناتِ الصدرِ ، تسفلُ ، أو تعلو

كَأَنَّ لَهَا ضِغْناً عَلَى الْعَقْلِ كَامِناً ... فَإِنْ هِيَ حَلَّتْ مَنْزِلاً رَحَلَ الْعَقْلُ

تعبرُ عنْ سرَّ الضميرِ بألسنٍ ... منَ السكرِ مقرونٍ بصحتها النقلُ

مُحَبَّبَة ٌ لِلنَّفْسِ، وَهْيَ بَلاَؤُها ... كَمَا حُبِّبَتْ فِي فَتْكِهَا الأَعْيُنُ النُجْلُ

يَكَادُ يَذُودُ اللَّيْثَ عَنْ مُسْتَقَرِّهِ ... إِذَا ما تَحَسَّى كَأْسَهَا الْعَاجِزُ الْوَغْلُ

تَرَى لِخَوَابِيهَا أَزِيزاً، كَأنَّهَا ... خَلاَيَا تَغَنَّتْ فِي جَوَانِبِهَا النَّحْلُ

سَوَاكِنُ آطَامٍ، زَفَتْهَا مَعَ الضُّحَى ... يدا عاسلٍ يشتارُ ، أوْ خابطٍ يفلو

دنا ، ثمَّ ألقى النارَ بينَ بيوتها ... فطارتْ شعاعاً ، لا يقرُّ لها رحلُ

مروعة ٌ ، هيجتْ ، فضلتْ سبيلها ... فَسَارَتْ عَلَى الدُّنْيَا، كَمَا انْتَشَرَ الرِّجْلُ

فبتُّ أداري القلبَ بعضَ شجونهِ ... وأَزْجُرُ نَفْسِي أَنْ يُلِمَّ بِهَا الْهَزْلُ

وَ ما كنتُ أدري - وَ الشبابُ مطية ٌ ... إلى الجهلِ - أنَّ العشقَ يعقبهُ الخبلُ

رمى اللهُ هاتيكَ العيونَ بما رمتْ ... وَ حاسبها حسبانَ منْ حكمهُ العدلُ

فَقَدْ تَرَكْتَنِي سَاهِي الْعَقَلِ، سَادِراً ... إلى الغيَّ ، لاَ عقدٌ لديَّ ، وَ لاَ حلٌّ

أَسِيرُ، وَمَا أَدْرِي إِلى أَيْنَ يَنْتَهِي ... بِيَ السَّيْرُ، لكِنِّي تَلَقَّفُنِي السُّبْلُ

فَلاَ تَسْأَلَنِّي عَنْ هَوَايَ؛ فَإِنَّنِي ... وَرَبِّكَ أَدْرِي كَيْفَ زَلَّتْ بِيَ النَّعْلُ؟

فَمَا هِيَ إِلاَّ أَنْ نَظَرْتُ فُجَاءَة ً ... بحلوانَ حيثُ انهارَ ، وَ انعقدَ الرملُ

إِلَى نِسْوَة ٍ مِثْلِ الْجُمَانِ، تَنَاسَقَتْ ... فرائدهُ حسناً ، وَ ألفهُ الشملُ

منَ الماطلاتِ المرءَ ما قدْ وعدنهُ ... كذاباً ؛ فلا عهدٌ لهنَّ ، وَ لاَ إلٌّ

تكنفنَ تمثالاً منَ الحسنِ رائعاً ... يُجَنُّ جُنُوناً عِنْدَ رُؤْيَتِهِ الْعَقْلُ

فكانَ الذي لولاهُ ما درتُ هائماً ... أَرُودُ الْفَيَافِي، لاَ صَدِيقٌ، وَلاَ خِلُّ

فويلمها منْ نظرة ٍ مضرجية ٍ ... رُمِيتُ بِهَا مِنْ حَيْثُ وَاجَهَنِي الأَثْلُ

رُمِيتُ بِهَا وَالْقَلْبُ خِلْوٌ مِنَ الْهَوَى ... فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى اسْتَقَلَّ بِهِ شُغْلُ

لقدْ علقتْ ما ليسَ للنفس دونها ... غَنَاءٌ، وَلاَ مِنْهَا لِذِي صَبْوَة ٍ وَصْلُ

فَتَاة ٌ يَحَارُ الطَّرْفُ في قَسَمَاتِهَا ... لها منظرٌ منْ رائدِ العينِ لا يخلو

لَطِيفَة ُ مَجْرَى الرُّوحِ، لَوْ أَنَّهَا مَشَتْ ... عَلَى سَارِبَاتِ الذَّرِّ مَا آدَهُ الْحِمْلُ

لها نظرة ٌ سكرى ، إذا أرسلتْ بها ... إلى كبدٍ ؛ فالويلُ منْ ذاكَ وَ الثكلُ

تُريقُ دِمَاءً حَرَّمَ اللهُ سَفْكَهَا ... وَتَخْرُجُ مِنْهَا، لاَ قِصَاصٌ، ولا عَقْلُ

لنا كلَّ يومٍ في هواها مصارعٌ ... يهيجُ الردى فيها ، وَ يلتهبُ القتلُ

مصارعُ شوقٍ ، ليس يجري بها دمٌ ... وَ مرمى نفوسٍ لا يطيرُ بهِ نبلُ

هنيئاً لها نفسي ، على أنَّ دونها ... فوارسَ ، لا خرسُ الصفاحِ ، وَ لاَ عزلُ

مِنَ الْقَوْمِ ضَرَّابِي الْعَرَاقِيبِ وَالطُّلَى ... إِذَا اسْتَنَّتِ الْغَارَاتُ، أَوْ فَغَرَ الْمَحْلُ

إِذَا نَامَتِ الأَضْغَانُ عَنْ وَتَرَاتِهَا ... فَقَوْمِيَ قَوْمٌ لاَ يَنَامُ لَهُمْ ذَحْلُ

رجالٌ أولو بأسٍ شديدٍ ونجدة ٍ ... فَقَوْلُهُمُ قَوْلٌ، وَفِعْلُهُمُ فِعْلُ

إِذَا غَضِبُوا رَدُّوا إِلَى الأُفْقِ شَمْسَهُ ... وَ سالَ بدفاعِ القنا الحزنُ والسهلُ

مساعيرُ حربٍ ، لا يخافونَ ذلة ً ... ألا إنَّ تهيابَ الحروبِ هوَ الذلُّ

إذا أطرقوا أبصرتَ ، بالقومِ خيفة َ ... لإطراقهمْ ، أوْ بينوا ركدَ الحفلُ

وَ إنْ زلتِ الأقدامُ في دركِ غاية ٍ ... تَحَارُ بِهَا الأَلْبَابُ كَانَ لَهَا الْخَصْلُ

أولئكَ قومي ، أيَّ قومٍ وعدة ٍ ... فلا ربعهمْ محلٌ ، وَ لاَ ماؤهمْ ضحلُ

يَفِيضُونَ بِالْمَعْرُوفِ فَيْضاً، فَلَيْسَ فِي ... عطائهمُ وعدٌ ، وَ لاَ بعدهُ مطلُ

فزرهمْ تجدْ معروفهمْ دانيَ الجنى ... عَلَيْكَ، وَبابَ الْخَيْرِ لَيْسَ لَهُ قُفْلُ

تَرَى كُلَّ مَشْبُوبِ الْحَمِيَّة ِ، لمْ يَسِرْ ... إِلَى فِئَة ٍ إِلاَّ وَطَائِرُهُ يَعْلُو

بَعِيدُ الْهَوَى ، لاَ يَغْلِبُ الظَّنُّ رَأْيَهُ ... وَ لاَ يتهادى بينَ تسراعهِ المهلُ

تصيحُ القنا مما يدقُّ صدورها ... طِعَاناً، وَيَشْكُو فِعْلَ سَاعِدِهِ النَّصْلُ

إِذَا صَالَ رَوَّى السَّيْفُ حَرَّ غَلِيلِهِ ... وَإِنْ قَالَ أَورَى زَنْدَهُ الْمَنْطِقُ الْفَصْلُ

لهُ بينَ مجرى القولِ آياتُ حكمة ٍ ... يَدُورُ عَلَى آدَابِهَا الْجِدُّ وَالْهَزْلُ

تلوحُ عليهِ منْ أبيهِ وجدهِ ... مَخَايِلُ سَاوَى بَيْنَهَا الْفَرْعُ وَالأَصْلُ

فَأَشْيَبُنَا فِي مُلْتَقَى الْخَيْلِ أَمْرَدٌ ... وَ أمردنا في كلَّ معضلة ٍ كهلُ

لَنَا الْفَصْلُ فِيمَا قَدْ مَضَى ، وَهْوَ قَائِمٌ ... لَدَيْنَا، وَفِيمَا بَعْدَ ذَاكَ لَنَا الْفَضْلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • النقل: نقل: النَّقْلُ: تحويلُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، نَقَله يَنْقُلُه نَقْلًا فانْتَقَلَ. والتَّنَقُّل: التحوُّل. ونَقَّلَه تَنْقِيلًا إِذا أَكثر نَقْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: لَا سَمِين فيَنْتَقِل أَي ينق … (لسان العرب)
  • بعل: بعل: البَعْلُ: الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا مَطَرٌ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُصِيبُهَا سَيْح وَلَا سَيْل؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ: إِذا مَا عَلَونا ظَهْرَ ب … (لسان العرب)
  • بلاؤها: (لَأَوَ) اللَّامُ وَالْهَمْزَةُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَتَانِ: إِحْدَاهُمَا الشِّدَّةُ، وَالْأُخْرَى حَيَوَانٌ. فَالْأُولَى: اللَّأْوَاءُ: الشِّدَّةُ. [وَ] فِي الْحَدِيثِ: «مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ … (مقاييس اللغة)
  • تسفل: سفل: السُّفْلُ والسِّفْلُ والسُّفُولُ والسَّفَال والسُّفَالَة، بِالضَّمِّ. نقيضُ العُلْوِ والعِلْوِ والعُلُوِّ والعَلاءِ والعُلاوة. والسُّفْلَى: نقيضُ العُلْيا. والسُّفْلُ: نقيض العُلْوِ في التَّسَفُّل والتَّعَلِّي. والس … (لسان العرب)
  • تعبر: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
  • حببت: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
  • خامرتني: خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غلب الوجد عليه فبكىٰ
  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • عرف الهوى في نظرتي فنهاني
  • عليل أنت مسقمه
  • سواي بتحنان الاغاريد يطرب
  • ردي الكرى لأراك في أحلامه
  • قصيدة
  • ليس الصديق الذي تعلو مناسبه