بيروت
الشاعر: غازي القصيبي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
«بيروت» من شعر غازي القصيبي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بيروت! ويحك! أين السحر والطيب؟ ... و أين سحر على الشطآن مسكوب؟
و أين رحلتنا و الوجد مركبنا؟ ... و البحر أفق من الأحلام منصوب؟
و أنت مترعة النهدين مترفة ... دنياك وعد بشوق الوصل مخصوب
في مقلتيك من الأهواء أعنفها ... و في شفاهك إيماء و ترحيب
و في يميني ورود جئت أزرعها ... على ضفائر فيها الليل مصلوب
* * * ... بيروت! ماذا يقول الناس؟ هل ذبحت
بيض الأماني.. و غال الطفلة الذيب؟ ... و هل توارى مليح كان يأسرني
و هل قضى قبل يوم الوعد محبوب؟ ... و أين ما كان-يابيروت-إذ رقصت
لي الليالي.. و طارت بي الأعاجيب؟ ... و أين شعر جميل لست أذكره
على الصنوبر و التفاح مكتوب؟ ... و أين أول حب ضمني.. و مضى
و وقده في حنايا القلب مشبوب؟ ... * * *
بيروت! لا تصفي لي الجرح.. أعرفه ... فإنه في دمائي الحمر معصوب
أنا اللذي أسرته الروم.. ما لحقت ... به العراب.. و خانته الأعاريب
حملت في كبدي الآلام فانفطرت ... و طوحت بي إلى اليأس التجاريب
ياللزعامات تلهو بي.. و أعشقها ... و ربما عشق الازراء منكوب
كم أرضعوني شراب الوهم. كم سخروا ... مني.. و كم غصبت روحي الأكاذيب
لا تنتهي غفلة عندي معتقة ... و لا انتهت عندهم تلك الألاعيب
* * * ... بيروت! نحن الألي ساقوك عارية
للموت يصرخ في عينيك تعذيب ... كم ناشدتنا شفاه فيك ضارعة
و كم دعانا عفاف منك مسلوب ... فما استفاق ضمير في جوانحنا
مخدر في ضفاف الزيف محجوب ... حتى إذا ضحك الجلاد.. ما دمعت
عين و لا غص بالاهات مكروب ... سقطت و انتفض التاريخ يلعننا
و أطرقت في أسى المجد المحاريب ... * * *
نهيم خلف سلام عز مطلبه ... و مل من وعده الممطال عرقوب
عشنا مع الذل حتى عاف صحبتنا ... نمنا على الصبر حتى ضج أيوب
أكلما قام فيهم من يذبحنا ... قلنا: السلام على العلات مطلوب
و كلما استأسد العدوان باركه ... منا جبان إلى الإذعان مجذوب
* * * ... لا ترجع الأرض إلا حين يغسلها
بالجرح و النار يوم الفتح شؤبوب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الذيب: ذيب: الأَذْيَبُ: الماءُ الكَثِيرُ. والأَذْيَبُ: الفَزَعُ. والأَذْيَبُ: النَّشاطُ. الأَصمعي: مَرَّ فلانٌ وَلَهُ أَذْيَبُ، قَالَ: وأَحْسِبُه يُقَالُ أَزْيَب، بِالزَّايِّ، وَهُوَ النَّشاطُ. والذِّيبانُ: الشَّعَر الَّذِي يَك … (لسان العرب)
- النهدين: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد … (لسان العرب)
- بشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته … (لسان العرب)
- ترحيب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
- ذبحت: ذبح: الذَّبْحُ: قَطْعُ الحُلْقُوم مِنْ باطنٍ عِنْدَ النَّصِيل، وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ مِنَ الحَلْق. والذَّبْحُ: مَصْدَرُ ذَبَحْتُ الشَّاةَ؛ يُقَالُ: ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحاً، فَهُوَ مَذْبوح وذَبِيح مِنْ قَوْمِ ذَبْحَى … (لسان العرب)
- رحلتنا: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
- رقصت: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)
- شفاهك: شفه: الشَّفَتانِ مِنَ الإِنسان: طَبَقا الفمِ، الواحدةُ شَفةٌ، منقوصةُ لامِ الفعلِ ولامُها هاءٌ، والشَّفةُ أَصلها شَفَهةٌ لأَن تَصْغِيرَهَا شُفَيْهة، وَالْجَمْعُ شِفاه، بِالْهَاءِ، وَإِذَا نسَبْتَ إِلَيْهَا فأَنْت بِالْخِ … (لسان العرب)