من وحي الكأس
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
صاغوا لك الشعرَ من زهر ونُوارِوصغتُه لك من حانوت خَمَّار
ما «الروم» -إن قلتُ شعرًا- يا عليُّ، ومازبيب «ذوتس»، أو «كونياك أُوتار»؟
حطِّم كئوسَك، واشرب يا أبا حسنٍسلافةً عُصِرت من كَرم أشعاري
لله درُّك شيخًا ليس يُشيعُهنهرٌ من الخمر في أحشائه جار!
حمراءُ سحنتُه، بيضاءُ لحيتُهلكنَّ صفحته سوداءُ كالقار
إنَّ الشيوخ تقومَ الليلَ في حرمٍلكن عليٌّ يقوم الليل في «بار»
يمشي عليٌّ، فلا يدري: إلى سَقرٍتقودُهُ قدماه أم إلى الدار؟
يضلُّ عن بيته، والشمس طالعةٌوليس يبعدُ عنه قِيدَ أشبار
وربَّما دق باب الجار من خبلٍوربَّما ضربته زوجةُ الجار
يَعُدُّ «ينّي» عليه الكأس أرْبَعةٌأو خمسةً وهْو لا واعٍ ولا دار
وبحسبُ الفأرَ -إذ يبدو له- جملاًيَعدو عليه، فيجري خشيةَ الفار
ويطلبُ اللحم من دكَّان فاكهةٍويشتري الموز من حانوت جزار
وربما خدعتهُ العينُ في رجلٍيمشي، فقال: صباحَ الفُلُّ يا«ماري»
وربما قابلَ «المترو» فقبَّلهفي وجنتيه، وحيَّاهُ «بسيجار»
وربَّما أطلقَ المسكينُ «قُنبُلةً»وراح يحسبُها رنَّات أَوتار!
عليُّ، عذرًا إذا أسرفتُ في هذريفأنت ذو منزلٍ عندي ومقدار
حيَّيتُ، يا صاح، فيك النُّبلَ أجمعهحيَّيتُ فيك لسانًا غيرَ مِعثار
حيَّيتُ فيك حديثًا خفَّ مسمُعهوكم حديثٍ يحاكي رجمَ أحجار
ظلٌّ خفيفٌ، وأخلاقٌ معطرةٌلو نُسِّقت أَصبحت باقات أزهار
يكفيك نجلان يزداد الحمى بهماكلاهما لامعٌ كالكوب الساري
وندوةُ الشيخ «سعدٍ» أنت بهجتُهالله درُّكَ بدرًا بين أَقمار!
لا عيب فيك، سوى كأس تضاجعُعافي النوم، تغنيك عن زوجٍ وأصهار
وكلِّ ما أنجبت مصرٌ، وما ولدت«باريس» من خرَّدٍ عونٍ وأبكار
الدهرُ أفسد شيئًا أنت تعرفُهما عاد ينفعهُ إصلاحُ عطار
بالأقدمَّية عش في البيت منزويًاوأَخْفِ نفسك فيه خلف أَستار
لا تغضَبنَّ على فول، ولا عدسٍولو أَتوك بسمٍ ناقعٍ هار
عش، يا عليُّ، مليًّا، واقض عمرك فيكاسٍ، وطاسٍ، وفي لهوٍ، وأَسمار
وخلِّ من شاء يبكي الحظَّ منتحبًاويقطع العُمر في همٍ وأفكار
أترع كئوسك، واشرب كيف شئتَ، وقل:يا نفسُ، لا تقنطي من رحمة الباري
ما العارُ إلاَّ الأذى بالناس تُلحقهُما في المُدام، ولا في الكأس من عار
قد يغفرُ الله للسِّكِّير من كرمٍويخلدُ الراهبُ الذِّكِّيرُ في النار
عليُّ، هذا قريضٌ كنتَ تطلبُهُفأَدَّ في كلِّ بيتٍ أَلفَ دينار
الشعر غالٍ، ولكنِّي أجودُ بهعليك، إنَّك -مثلي- جائع عار
عن القصيدة
«من وحي الكأس» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٣٣ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.