الكلب هول
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كلبٌ ينم على الجُنْاةُتمشي العدالة في خُطاهْ
إن قال، أرهفت النيابةُ سمعَها، وصغا القضاة
كم أفلت الجاني، فشمَّــر ساعديه، واقتفاه
لم يُعْي أهلَ البحث سرُّغامضٌ إلا جلاه
يستخرج السرَّ الدفيــنَ، كأنه بعض الحواة
وكأنما هوإذ ترا ـه مشعوذ يتلو رُقاه
عَيُّ اللسان وإنمافي أنفه جُمعتْ قواه
هو لا يحيد عن الصواب، ولا يحابي من رشاه
لا يعْرف القربى ولوكان الذي يجني أخاه
هيهات! لا إشكالَ فيمايدَّعيه ولا اشتباه
كم ناطق تبع الهوىفَلوى بغير الحق فاه
ضلَّ ابنُ آدمَ نهَجَهُحتى رأى كلبًا هداه
ما أضعف الإنسان مقــدرةً، وأكثرَ ما ادعاه!
قد بات يرعى الأمنَ «هولُ»، وغيرُهُ يرعى الشياه
كلبٌ عصاميّ بنتْأركانَ دولته يداه
يا رُبَّ مفتخر عليــك يبيت مجد ما بناه
كلبٌ وضيعُ الأصل لاليثٌ، ولا ليثٌ نماه
استقبلوه مصفقيــن، كأنه بعضُ الغزاة
كم ودَّ شبل شرّى بجدع الأنف لو أضحى أباه
خافته -دون الله- أفــئدةُ الجبابرة الطغاة
يخشاه من لا أُذْنَ تســمعُهُ، ولا عينٌ تراه
عجبًا يخاف الكلبَ قومٌ لا يخافون الإله!
شيخَ الكلاب، أخفت ذئــبَ الأنس، لا ذئب الفلاة
لهجت بذكرك ألسُنٌوروت حوادثَكَ الرواة
وسلبت كلبَ الكهف مابيديه من عز وجاه
لم تقض في النوم الحياةَ كما قضى فيه الحياة
لكن سهرتَ على السَّلام، وبات ينعم في كراه
صاد الكلابُ فكان صيــدُهم الحمامة والقطاه
وأنفت من صيد البزاة قصدت صياد البُزاة
إن طوقوك، فطالماطوقت أعناق العتاة
أو سلسلوك، فطالماسلسلت أقدام العصاة
يأيها الواشي، رعاك الله من بين الوشاة!
يا ربَّ مظلومٍ لهكُتبت على يدك النجاة
بإشارة منك الحياةُ لمن تشاء، أو الوفاء
للأمن شرطيِّ عليــهِ ساهر يحمي حماه
لا يستقلُّ بمكتببين البراعة والدواة
قبض المرتبَ غيرُهوالخبْزُ في الدنيا كفاه
ما زان معصمَه شريــط، أو تألق منكباه
أدَّى لوجه الله واجَبهُ بحزم وانتباه
متواضع بين الجنود، يلين إذ يقسو القساة
يا رُبَّ جنديِّ بدالك «بيدقًا» في ثوب «شاه»
يمشي فيغضب حين لاتعنو لطلعته الجباه
قالوا: أتطرى الكلب؟ قلــتُ لهم: ومن أطري سواه؟
يرعى الوداد، وما رأيــت من الأنام فتىً رعاه
لا أبتغي صلةَ الأنام؛ فكلهم مثلي عفاة
كم لذَّ طعم وعودهمعند المرور من الشفاه
فتبخرت تلك الوعودُ؛ كما تبخرت المياه
الصلب بين الناس إنأنت استندت إليه واه
والليثُ فيهم ساعة الــجُلَّي يفرُّ فرار شاه
لا يؤمَنون على الأذىوالكلب مأمونٌ أذاه
سألوا الكلاب الحقَّ إذوجدوه بين الناس تاه
عن القصيدة
«الكلب هول» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٥١ بيتًا. ورويّها حرف الألف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.