سر الكون
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ازدان شهرُ الله مُذْ أقبلَتْمَرضيَّةُ الرحمان بالمجتبى
فالشهر عِقدٌ و هو في وسْطهِدرٌّ تلالا نورهُ ألهبا
يكشفُ سترَ الليلِ عَن نائمٍعن نورِ حقٍّ في الظلامِ اختبا
و الشهر مرْجٌ و هو عينٌ بهما أطيبَ الماءَ و ما أعذبا
يروي حشا صادٍ فكم كان مايشربه من غيرها مُلهِبا
يدعو العُطاشَى يومَ حرٍّ و قدعزَّ عليهم وِردُهُ مَطلبا
كم عنه قد أبعدَ مِن طالبٍبالصَّدِّ مَن للمصطفَى أغضبا
كم ألصق العيبَ به شانئاًمَن كانت الشامُ له ملعبا
متخذاً مِمَّن روى كاذباًللأجر مِمَّن غَشَّه مركَبا
حتى به جفَّت وِهادُ الورىو انحسرت مما اعتراها الربى
فاستمطرتْ سُحْبَ الهدى بعدماأضحَى الذي اخضرَّ بها مُجدِبا
فاسترسلتْ بالماءِ مِقطارةٌترفض أنْ تُمنعَ أو تُحجَبا
واستبشرتْ صاديةٌ طالماكانت ترى الموتَ لها أقربا
ثم اكتستْ خُضرَ ثيابٍ بهاما اصفرَّ منها عاد معشوشبا
و الدربُ قد صار بها سالكاًمِن بعدِ ما قد كان محدودِبا
فاستسهلته النفسُ مِن بعد ماكانت ترى ما فيه مستصعَبا
حتى عليه أقبلتْ لا ترىغيرَ الذي يمشي به طيبا
بل كان مِن بين الذين امتطواصهْواتِ ذكرٍ في الورى الأطيبا
و الأشرفَ الجَدِّ الذي ما لهُفي الكونِ مَن يعدِلُه منصِبا
و الأجودَ الكفِّ التي بحرهاقد كان للمُبحِر مُستعذَبا
فاستعظم الأمرَ على ما بهمُنشرحُ الصدرِ بدا مُغضَبا
مستكثراً ذاك المقامَ الذيخَصَّ به الله الذين اجتبى
فاتخذَ الغيَّ على ما رأىمِن ناصعِ الرشدِ له مذهبا
يبعث للترغيب مالاً و للـترهيب كم يشحذُ حدَّ الظبا
يرجو بما يفرض من سلطةٍتنآى عن الرحمةِ أن يَغلبا
يرجو بما ينشرُ مِن باطلٍأنْ يطمسَ الحقَّ و أن يَحجُبا
يدعو ضعيفَ النفسِ ذا مطمعٍظهرَ المطايا العُجفِ أن يركبا
حتى إذا سارت به بان ماقد كان مأنوساً به مرعبا
بانت له صفحاتُ أعمالِهسوداءَ فيها كلُّ ما أذنبا
فاحتارَ بحثاً عن طريقٍ يرىفيه نجاةَ المَرء كي يذهبا
و البحث في ليلٍ له دامسٍما فيه بدرٌ قد بدا متعبا
لكنَّه سارَ على رِسلهِحتى رأى فيما رأى موكبا
كالأنجمِ الزُّهرِ بثوب السماالحَسَنُ السبطُ بدا كوكبا
يدعون مَن شطَّ فمِنْ غيرهملن يحصلَ الفوز و لن يُكتَبا
قد خاب ساعٍ في الورى غافلٌلم يحفظِ النعمةَ بل أذهبا
نعمةُ أهلِ البيتِ أسمَى الذيربي حبانا بين ما قد حبا
فانظرْ إلى آثارهم مَشرقاًيبدُ الذي يُبهِرُ أو مغربا
كم بهمُ استشفَى سقيمٌ لِمايرجوه مِن برءٍ له استصعبا
عاد سليماً لا يرى علةًلكنه للأمر ما استوعبا
هم سر هذا الكون و السرُّ لنْيعطَ لأيٍّ كان أو يوهَبا
أُعطِيتَهُ فاحفظهُ حتى تكنْمِمَّن لذاك الأجرِ مُستوجِبا
واشكرْهُ ما عشتَ على نعمةٍكي لا تزولَ عنك أو تُسلَبا
عن القصيدة
«سر الكون» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في ٤٢ بيتًا. ورويّها حرف الباء، وهي قصيدة دينية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.