باب الكريم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تقدم إلى باب الكريم مقدماله منك نفسا قبل أن تتقدما
وعرج على باب العليم فسله منمواهب نور العلم بحراَ قليذما
ممن لم يكن بالعلم في الناس مبصراَفلا عاش إلا في الضلالة والعمى
ومن لا له في عزة العلم نسبةفليس له إلا إلى الذلة انتما
ومن لا له من ثروة العلم ثروةفمن ثروة الدارين قد صار معدما
نعم علماء الدين في الأرض رحمةعلى الثقلين عمت الكل منهما
بهم شرف الدارين ثم فهم بهملائكة باهت ملائكة السما
ألم تر في القرآن أن أولياؤهمملائكة الرحمن فالله أعلما
أقرت جميع الكائنات بفضلهمعليها فحوت البحر في البحر هينما
ولم لا ولو لا هم تلاشت جميعهاولم يبق منها في الوجود لها سما
هم خلفاء الله في أهل أرضهبهديهم أمت البسيطة قوما
لحكمهم الدين تدين وقد عنتسلاطين أهل الأرض اعظم أعظما
وآراؤهم تقضي بهن ملائك الســموات فيما قد أحل وحرما
ولو لم يكن نص الكتاب أتى بهاصريحا ولا الهادي بها قد تكلما
غدوا قدوة الأملاك لما هم اقتدوابما لهم رب الملائك ألهما
وذلك من أدنى رفيع مراتبالهم لم يعدوها فخارا ومكرما
فما استحسنوا فالله يقضى بحسنهوما استقبحوا الا قبيحا مذمما
وربك من والوه فهو وليهومن خاصموه كان لله أخصما
هم أغنياء العصر والعصر أهلهقد افتقروا والمال بينهم نما
يروم كنوز الأرض غيرهم وهمأصابوا كنوز العرش وفرا ومغنما
وهم في الثرى قاموا وارواحهم إلىسما العرش والكرسي أدونها سما
وما قنعوا بالعرش والفرش كلهفجازوا إلى اعلا مقام واعظما
ولو وقفوا بالعرش والفرش لحظةلعدوه تقصيرا وجرما ومأتما
تقدم في ذلك الخليل بقولهلجبريل دعني منك لله مسلما
لملة إبراهيم شادوا فشاهدوا الــتلفّت للشرك الخفي متمما
فقاموا بتجريد وداموا بوحدةعن الإنس روم الأنس فيها تنعما
بخلوة لي عبد وسري بينهوبيني عن الأملاك والرسل كتما
وما بلغوا ذاك لمقام بقوةولكن بنور العلم قد بلغوا الحمى
عشية أعطوه عهودا مطاعةعلى طاعة منهم غداة تحكما
وقد بايعوه أنفسا مطمئنةببيعته والعقد بالعهد أحكما
فجد بهم في السير للخير والجاَبهم أخطر الأهوال حين تقحما
فأبعدهم عن كل إلف وعادةوعودهم شرب الشدائد علقما
فمن بعد عادي النوم والشبع والرواغدو حِلف إلف السهد والجوع والظما
فندمانهم عاد البكاء تندماوأزمانهم بالنوح قد عدن مأتما
وأوردهم بالحزن لجة أدمعواورى بهم للخوف نار جهنما
شدائد عدوها فوائد فاغتدتعوائد أعياد السرور تنعما
ولو جانبوها روم غير جنابهالعدوا بحكم العدل ذا العدل مأثما
هم صدقوه وهو أصدق وعدهواوفى ذمام حبله ليس أفصما
به نهجوا في كل منطمس الصوىفكان لهم في كل ميهاء معلما
ويملي لهم في السير عن كل كامنوجال إلى أسوى طريق وأقوما
وقاسمهم بالله أني ناصحفأنهى إلى أبهى مقام وأكرما
وحل لهم رمزا وكنزا مكتمامن السر قد كان الرحيق المختما
وقال لهم هذا المقام وهذه الــخيام وذا باب المليك وذا الحمى
فمالي فيما بعد ذلك مصعدولا موعد من بعد ذلك ألزما
هنالك قد تطوى الصحاف وتنشرالـ.ـسجاف فلا يطوى مجدك فافهما
ولا تفتح الأبواب إلا عنايةلمن شاءه ذاك المليك تكرما
فسلم إليه الأمر واطرح المراولا تك في شيء من الأمر مبرما
وقل بلسان الحال مالي وسيلةولا حيلة والهج بقولك ما وما
فإن تك لا شيئا هناك فإنهرناك لما أدناك أذلك قد رمى
وإن ساعة أقناك أبقاك خالدابوصف له باق صفاتك أعدما
وإن هو جلى فيك بعض صفاتهفما كنت أنت الآن أنت المقدما
وفيها مقامات لأهل سلوكهاشموسا وأقمارا تنير وأنجما
فمن ذاق منها نغية مات رغبةومن لم يذقها مات بالغم مسقما
معالم تستهدي الحلوم بهديهاالعلوم بها كان العليم المعلما
فعرفهم إياه منه كرامةوأشهدهم إياه منه تكرما
وخلقهم بإسم العليم تفضلاوكان لهم بإسم المبين مسوما
وكان لهم عنه فكانوا له بهوقام بهم عنهم إليهم مكلما
فمذ عرفوه لم يروموا تعرفاإلى غيره والغير ثم تعدما
وليس لهم جهل هناك ولم عسىلهم أن يروا من بعد ذلك مبهما
وما علموا شيئا بعلمهم وقدأحاطوا بعلم العرش والله علما
هم لوحه المحفوظ كانت قلوبهمبها قلم الأنوار للسر رقما
مواهب قد دقت عن الفهم وارتقتعن الوهم رقت عن نسيم تنسما
بها انطوت الأكوان في طي علمهممن العرش والكرسي والأرض والسما
فكانت جميع الكائنات مصاحفالهم تهب السر المصون المكتما
لطائف لم تودع صحائف كاتبتطالعها الأفهام والله ألهما
وكم أدركوا بالعقل أمرا منزهاعن النقل في الألواح لن يترسما
يضيق فضا الأكوان عن شرح بعضهوكل لسان كلّ بل ظل مقحما
به صحف الأرواح أشرق نورهاوصين عن الألواح إذ كن أظلما
لذلك فاطلب أن يكن لك مطلبترى كل مطلوب سوى ذاك مغرما
ففي قصده قصد السبيل ومن عداسبيل الهدى نحو الردى قد تيمما
فكن واقفا بالباب في كل ساعةترى الذل فيه عزة وتكرما
وجانب رياش الجاه والعز والغنىوكن باضطرار وافتقار مؤمما
وإن شئت عز العلم فالعلم عزةلباس لبوس الذل لله مسلما
وإن كنت تبغي العز والجاه في الدنافدع عنك داعي العلم وارحل مسلما
ودع عنك أدناس المطامع طافحالمولاك عنه طامعا جل منعما
ففيه الغنى بالفقر إذ رؤية الغنىهناك الغنا بل منهما اقصده معدما
فلا راحة ترجى لمن رام راحةومهما بذلت الروح صادفت مغنما
ففي بذلها صون لها إن تقبلتوإلا فقد سيقت إلى ذلك الحمى
هنيئا لها فخرا بما قد تعرضتلذاك الحمى لو كان مطلبها احتما
وأن أمّ أبواب الملوك مؤملفيمم إلى أبوابه متقدما
فأبوابه فتح وما ثم حاجبوافضاله شرح وما ثم محتمى
لأبوابه ما عشت أغشى ولم أكنلأخشى رقيبا أو عذولا ملوما
فعندي فيه عاذلي مثل عاذريومن فيه عاداني كمن بي ترحما
سأرحل عنهم أجمعين إلى الذيبه لذّ لي ذلي وعزي تهجما
عسى أنني أدعى دعيّا ببابهإذا لم أكن باسم الخديم موسما
وإلا فإن أدعى به متطفلافقدري بهذا الإسم يخترق السما
وأن ادع لا شيئا هناك فأننيبذاك لقد أصبحت في الناس مغرما
وماذا عسى أدعى وماذا عسى أرىفما كنت فيما يرتضيه لأسأما
وإن كان لي من لوم نفسي حاجبجعلت اللجا مني به لي سلما
وبين يدي نجواي لما قصدتهجعلت الرجا أرجى شفيع واكرما
وما كنت أرجو أن يخيب راجياولو لم يكن أهلا ليدنى ويكرما
وما أنا أرجو باجتهادي وصلهوما لاجتهادي أن يكون المقوما
تركت اجتهادي واعتيادي إذ غدامرادي اعتمادي مسلما ومسلما
وحكمته في كل أمري إرادةوفعلا وملبوسا وشربا ومطعما
واجريت مني النفس فيما يريدهبأمر وزجر أن أحل وحرما
فمالي إلى ما صدني عنه مطمحوأن جد لي أمرا فلن أتلعثما
ومالي لا أسعى إلى ماله دعاومالي لا أرضى إذا ما تحكما
ومالي من سعي ومالي من رضاسوى نسبة منه بها قد تكرما
ولا قدرة لي أن اريد مرادهفكيف مرادي أن أرد كنت أظلما
مرادي لي أن لا أرى لي إرادةوتلك له عين الإرادة في العمى
فصمتي ذكري والسكون تصرفيونومي وردي حيث كان المنوما
وأشهد منه المنع ضربا من العطاوفي الفصل معنى الوصل بالأصل قيما
فما شاء فليفعله ما شاءه أشاوما أنا ممن بالمشيئة آثما
فلا قصد لي والقصد لي ترك رؤيتيبقصدي وليس الترك عندي محرما
وإن كان قدري حط عن دون قصدهفقصدي لهذا القصد لي شرف نما
وإن لم يكن إلا أماني قصدهفلا عشت من تلك الأماني معدما
وإن لم يكن إلا محبة قصدهفعدت ولي من ذلك القصد منتمى
وإن لم تكن إلا محبة من مضىإلى قصده ذرني بها متنعما
وأن لم تكن لي في هواهم حقيقةفدعني أعش في حبهم متوهما
وإن لم يكن لي ثم حظ أرومهإليك فأبلغنى المقام المعظما
وإن لم اكن أهلا لما قد سألتهفإنك أهل منةٍ وتكرما فحبي لما
وإن لم تكن مبلغا ما أردتهترضى أرى لي أحزما
وحمديك لي في كل حال حمدتهفلا زلت قوالا به متكلما
فهذا بفضل منك قد صار ديدنىفلا عشت يوما حلت عنه مصمما
عن القصيدة
«باب الكريم» من شعر سعيد بن خلفان الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في ١١٤ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وهي قصيدة وطنية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.