سعد الزمان وأسعد المقدارُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سعد الزمان وأسعد المقدارُوعلت لأرباب العلا الأقدارُ
وتجلت الظلماء في فلق الهدىمن بعدما ظلم البغاةُ وجاروا
شقيت عُمان بأهل نجد بُرهةًيتلاعبون بها على ما اختاروا
واستوطنوا منها البريمي معقلاًتنحط دون علوه الأقمارُ
حفرت خنادقه على القصر الذيفي وصفه تتحير الأفكارُ
فإذا نظرت إلى رفيع عمادهجائتك حسرى دونه الأبصارُ
وكأنه في صنعه سدٌ علىيأجوج لم ينقض ولا ينهارُ
رفعت له عمدٌ بساحة جنةتجري به من تحتها الأنهارُ
فتحفه زهر الرياض كنفنهاالباسقات النخل والأشجارُ
وصل السديري الأمير خلالهوعليه تاج مهابةٍ ووقارُ
أسد براثنه الرماح وغيلهُبيض الصفاح وقوته الأنهارُ
ومقانب الخيل العتاق حوالهمن وطئها في الصخر تذكى النارُ
ترخي أعنتها الكماة ووطئهافرح بنقع فوقهن مثارُ
وكتائب لو لم تكن طالت علىشم الجبال لقيل هن بحارُ
فغدى على الكرسي يشبه تبعاًفي عرش بلقيس له استكبارُ
أحكامه تجري على ما يشتهيجوراً وعسفاً ليس منه يجارُ
كم حِيزَ من مالٍ وكم من قريةٍبادت وكم ظلمت به أنهارُ
أسعد بذي مالٍ تقبل مالهُمنه إلى أنجاه عنه فرارُ
وله فنون البطش فيهم والأذىقتل وضرب فاحش وإسارُ
وهمُ به في ذلة ومهانةٍضربت عليهم جزيةٌ وصغارُ
ما سرَّ أهل السرِّ منه لما لقواوالظلم لم تعمر عليه دارُ
ساقت عُمان خراجها قسراً لهوبهم هوان مذلة وَجَآرُ
ذلت له أملاكها لما رأتأن الوقائع خسة وخسارُ
وجرى له حكم العزيز عليهمُإذ غيروا حكم الإله وجاروا
ومتى أراد الله ينفذ أمرهفيهم وربك فاعل مختارُ
شكت البلاد إلى الإمام العدل عزان بن قيس وهو نعم الجارُ
فدعى المهيمن واستغاث بنصرهوالله نعم الناصر القهارُ
واعتد للحرب الزبون جنودهابسياسة لم تثنها الأقدارُ
فأصاب تركي إبن أحمد ضربةٌمن كف قوم هم له أنصار
قطعت رقابهمُ بأيدي بعضهمفليعتبر قوم لهم أبصارُ
ودعا الجنودَ إلى الجهاد إمامنافمضوا وسار الجحفل الجرارُ
جيش يضيق به الفضاء تظلهمثل السحائب فوقه الأطيارُ
والخيل تعقد فوقه من نقعهاأمواج ليل ما لهن نهارُ
وترى الأسنة فيه تلمع والظُباكنجوم رمي وقعها مدرارُ
فأتى على وادي الجزي متيمماًبالجيش لا فشلٌ ولا ختارُ
فإذا الموارد أودعوها كلهاسُماً فأمحلها وهنَّ غزارُ
ونحا الإمام عن الطريق إلى بنيكعب وهم حربٌ لهم أشوارُ
فأتى صْعَرَاءَ فدعاهم فيمن دعاوالسيف صلتٌ في يديه نارُ
دهشت بنو كعب برؤية جيشهقبل القتال وما بذلك عارُ
قد أبصروا منه مقاماً هائلاًتجري إليه بالحمى مدحارُ
طلبوا الأمان وواجهوه بذلةٍوخضوعهم عزٌ لهم ويسارُ
بذلوا الحصون وأصبحوا من جندهقسراً فسار إلى العدو وساروا
فأتى البريمي دار مملكة العدىبعُمان لا عزت لهم أنصارُ
ولأهل نجدٍ في رباها منعةٌوهم الحماة بهم يعزُ الجارُ
وبها السديري بن أحمد حاكمٌذلت له البلدانُ والأمصارُ
لما رأوا جيش الإمامة ورايةالإسلام فروا عن لقاه وحاروا
خانتهم الخيل الجياد ولم تطلتلك الرماح إلى الوغى إذ خاروا
فتحصنوا بالحصن لما عاينوابحراً طمى وتلاطم التيارُ
وجنود رب العرش محدقةٌ بهموعليهم كأس المنون تدارُ
فرماهم بمدافعٍ لو صادفتشم الجبال لدكت الأحجارُ
إن التحصن ليس يمنع من سطىملكٌ له نصر الإله شعارُ
طلبوا الأمان من الإمام ورأيهأن الذي طلب الأمان يُجارُ
قبض الحصون وأطلق الأسرى وردَّمظالماً طالت بها الأعصارُ
ومضى لأرض السرّ يُحييّ سنةالإسلام فيها الأمر والإنكارُ
فجرت بها الأحكام بعد دروسهاوعلا بها للدين منه منارُ
ثم انثنى منها إلى أوطانهوالمسلمون له به إستبشارُ
فتلألأت فيها قسامةُ وجههوتشعشعت من نورها الأنوارُ
وأفاض فيها من مواهب كفهودقاً أرى للطلِّ منه غرارُ
وجرى بأمر الله ينفذ حكمهولكل جبارٍ هناك بوارُ
نصر الشريعة حافظاً لحدودهاولقد حماها سيفهُ البتارُ
فالله يشكر فعله ويُمدهُبقوى ومنه النصر والأنصارُ
هاك القريض مضمناً ما قد جرىمن سيرةٍ سارت بها الأخيارُ
نظماً كشعرٍ جاء لا من شاعرٍومديحكم كفلت به الأشعارُ
حملت عليه غيرةٌ إذ لم أجدمن قد حكاه والمحب يغارُ
عن القصيدة
«سعد الزمان وأسعد المقدارُ» من شعر سعيد بن خلفان الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في ٦٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.