قلبٌ بنار الأسى والوجد حرانُ
الشاعر: إبراهيم الأحدب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
«قلبٌ بنار الأسى والوجد حرانُ» من شعر إبراهيم الأحدب، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قلبٌ بنار الأسى والوجد حرانُ ... لحيرة من حي جيرون قد بانوا
بانوا فبانت مسرتي بهم أسفاً ... فلا أنثنى في روضه ألبانُ
عرب بإحسانهم قد أعربوا كلفي ... أيام تطربني بالوصل ألحانُ
وقد ألفت بهم خلع العذار ولم ... يقل عذاري فأمسى وهو شيبان
يا حبذا عهد نعمان الأراك بهم ... غداة أنعم لي بالقرب نعمان
ريم أورم التسلى عن هواه وهل ... يسلو عن الماء بالنيران طمأن
لا سالت بعده أرام ذي سلم ... ولا غزتني بالألحاظ غزلان
لؤلؤ الثغر منهُ كنت ذا فرح ... فالآن دمعي أيا ياقوت مرجان
هل تنطفئ نارُ أحشائي بزورته ... وتستكنُّ من الأشواق أشجانُ
كما بهمة عبد القادر انطفأت ... في الشام من حادث الأيام نيران
شمس من الغرب وافتنا فكان بها ... في الشرق نورٌ به الآفاق تزدان
سرٌّ من الله قد أحيا الأنام به ... إن كان يبدو لسر الله إعلانُ
حلت أياديه جيد الكون من عطلٍ ... وما تعقده في الدين إيمان
أثاره شامة في الشام قد نفحت ... طيباً به ارتاح نسرين وريحان
ذو طلعة فوق هام المشتري شرفاً ... وهمة دونها في الأفق كيوان
أضحى إلى حسن يبدي لنا نسبياً ... في وجهه شاهدٌ منه وبرهانُ
يا مرتجى لطف الجناب كما ... يعلو به فوق هام النجم سلطان
يا من على البدر أربى نور طلعته ... والنجم فيما حوت علياه حيران
من بعد بعدك شمس الغرب قد غربت ... وعطلت منهُ أوطارٌ وأوطانُ
والشوق أشرق فيه من سناك لنا ... بدرٌ منيرٌ به للحق تبيانُ
هل تنكر الشام فضلاً قد سموت بهِ ... غداة كلٌ كيف البال ولهان
إذا أيقظ الشر قوم ساء جهلهم ... أعماهم عن منار الحق طغيان
بذمة المصطفى المختار قد غدوا ... وإن ذلك للاحسان كفران
علمت عقبي الذي أبداه جهلهم ... وإن ذلك في الدارين خسران
فقمت تمنع ما أبدوه مجتهداً ... ما فوق لك يا مولاي أمكان
ورحت تظهر في حجب الدما شيما ... ما حاذره قبل قحطانٍ وعدنانُ
كما حميت العذارى بالظبا كرماً ... مطهر النفس ما استغواك شيطان
إذ قد نهى المصطفى عن خفر ذمته ... وإن يكون لوالي الأمر عصيانُ
إذا عليك وقد راهبت سنته ... إن راح ينكر نشر الورد جعلان
هذا هو الشرف المحض الذي اشتهرت ... به مآثر قد أمسى لها شانُ
على السماع بما قد شاع عنك غدت ... مشوقه قبل رؤيا العين آذانُ
وعاد لي الشعر سهلاً حين قام بهِ ... يبدي مآثرك الحسناء احسانُ
فاستجلها غادة رقت محاسنها ... زهت بها لفتون الشعر أفنان
مع أنني في زمان لا يقام به ... للشعر سعرٌ وإن زانته أوزانُ
لكن جدك قد سن القبول له ... أيام أحسن فيما قال حسان
وأنت خير أمرءٍ يقفو مآثره ... لازلت بدراً به العلياء تزدانُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- بالنيران: نير: النِّيرُ: القَصَبُ وَالْخُيُوطُ إِذا اجْتَمَعَتْ. والنِّيرُ: العَلَمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: عَلَمُ الثَّوْبِ ولُحْمته أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: نِيرُ الثَّوْبِ عَلَمُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ. ونِرْتُ الثَّوْبَ أَنِيرُه نَ … (لسان العرب)
- بانوا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ … (الصحاح)
- جيرون: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ … (لسان العرب)
- حران: حرن: حَرَنتِ الدابةُ تَحْرُن حِراناً وحُراناً وحَرُنَتْ، لُغَتَانِ، وَهِيَ حَرونٌ: وَهِيَ الَّتِي إِذا استُدِرَّ جَرْيُها وقَفَتْ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ خاصَّة، ونظيرُه فِي الإِبل اللِّجانُ والخِلاءُ … (لسان العرب)
- شيبان: شيب: الشَّيْبُ: مَعْرُوفٌ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر، والمَشِيبُ مِثْلُه، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً. شَابَ يَشِيبُ شَيْباً، ومَشِيباً وشَيبةً، وَهُوَ أَشْيَبُ، عَلَى غيرِ قياسٍ، لأَنَّ هَذَا النّ … (لسان العرب)
- عذاري: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)