رويْدَكَ لا تُشمتْ بصاحِبكَ العِدَى
الشاعر: علي شوقي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
«رويْدَكَ لا تُشمتْ بصاحِبكَ العِدَى» من شعر علي شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رويْدَكَ لا تُشمتْ بصاحِبكَ العِدَى — وصاحبْهُ معروفاً إذا راح أو غَدا
ولا تَلحهُ أو تستبينَ سبيلهُ — وتعرفَ من قرب أضلَّ أم أهتدى
وإن كنتَ قد مَحضتَني النصحَ خالصاً — فليس ببدع أنْ أضل وترشِدا
لكل سبيلٌ في الحياةِ وهذهِ — سبيلي وأرجو أن أكونَ على هدى
وقد جُبِلتْ نفسي على ما رأيتَني — عليه ولا أسطيع منه تجردا
ارانيَ قد جاوزتُ ستين حِجّةَ — وأعلم علم الحقِ أن لن ألدا
وتلك لعمري حقبةَ بل مطية — بلغت بها أو كدتُ أستبِقُ المدى
ولم أتكلفْ شيمةَ غيرَ شيمتي — ولو كنت بالموتِ الزؤامِ مهدَّدا
وفيَّ انقباضٌ لا يَريمُ ووَحشةٌ — تُريني وجهَ الكونِ أغبرَ أسودا
ولم يُبق مني الهم إلا حشاشة — تذوبُ رويداً حَسرةً وتنهدا
فكيفَ إذنْ تَنعى عليَّ تبلُّدي — وغاية ما أسطيع أنْ أتبلدا
وهل بين هذا الناس لي من مُراغَمٍ — وقد عشتُ فيهم كالأسيرَ مقيَّدا
وأَنَّي لمثلي أن يُسايرَ معشراً — يرون الهدى أن لا يَسيروا على الهدى
أجادوا فنوناً للحياةِ كرهتُها — ولو ملأت كفيَّ دُرّا وعَسجدا
ومن يتعلقْ بالأباطيل قلبُه — فقد عِفْتُها شيخاً وكهلا وأمرَدا
ومما شجاني واستدر مدامعي — صوالحَ ساعاتي التي ذهبت سدى
تعلمتُ فيها حرفة زُخرفيَّةً — فلم تُغنِ من جوعِ ولا نقَعتْ صَدى
ولو أنني أنفقتُ في الترابَ بعضهَا — لكان طريقي اليومَ سهلاً معبَّدا
على أن فيما خوَّل الله لي غِنىً — طريفاً من الكسب الحلالِ ومُتْلدا
تأثَّل عن سعيٍ وجهد وخبرة — فلا هو موهوبٌ ولا هو مجتدى
أعيش به عيشَ الكفافِ كما تَرى — على شرفٍ بين الأحبةِ والعدى
سموًّا بنفسي أن تذلَ لمطمعِ — وضنًّا بعرضي أن تمزّقه المدىَ
فإني رأيتُ الناسَ لادَرَّ درُّهم — يرونَ غنىَّ القومِ للقومِ سيِّدا
وإن الكريمَ الحرَّ إنْ مَدَّ كفَّهُ — تعبَّده الإحسانَ فيمن تعبّدا
فياصاحبي لا تكثر اللومَ إنها — لحظة حزمٍ لست فيها بأوحدا
فكم من أديب مات هزلاً ولم يكن — ليعدمَ غوثاً لو أساءَ وعَرْبدا
وكم شاعر قد عاذَ بالصمتِ مكرهاً — وكان يعدُّ الصمتَ شرّا من الرّدى
إذا ما دعا الداعي إلى القولِ لم يقمْ — على منبرٍ بين السماطينِ مُنشدا
وآثرَ أن يَحيا قَعيدَ خصاصةٍ — فراراً من الذل الذي يقطرُ الندى
وكان حَريًّا أن يكفَّ لسانَه — ولو آنس القُمْري أُنسا لغَردا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ببدع: بدع: بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعاً وابْتَدَعَه: أَنشأَه وبدأَه. وبدَع الرَّكِيّة: اسْتَنْبَطَها وأَحدَثها. ورَكِيٌّ بَدِيعٌ: حَدِيثةُ الحَفْر. والبَدِيعُ والبِدْعُ: الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوّلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: …
- بصاحبك: الصَّاحِبُ : المُعاشِرُ والمُرافِق.-: مالِكُ الشَّيءِ والقائمُ عليه وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً/ صاحبُ الدار/ صاحب هِمَّة وشَهامة/ صاحب القلم، هو الكاتب.- :الرئيسُ؛ صاحب الدِّيوان.-: التابعُ؛ صاح …
- تشمت: [ش م ت]. (فعل: خماسي لازم). تَشَمَّتَ، يَتَشَمَّتُ، مصدر تَشَمُّتٌ. "تَشَمَّتَ الرَّجُلُ" : رَجَعَ خَائِباً وَلَمْ يَنَلْ مُرَادَهُ.