الشاطئان مصر والإمارات
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بَحْرُ الهوى يا رَبابُ اليومَ عطشانُلَعلَّهُ يا سِقاءَ الرُّوحِ وَلْهانُ
يُعانِقُ الموجُ أجفانًا فيَسلِبُهاطَرْفًا ويَتركُها والدَّمعُ هَتّانُ
حتّى تَقَرَّحَ جَفْني من تتابُعِهِفأُغمِضُ الجَفنَ والإحساسُ يَقظانُ
ضُمّيهِ لا يَغرقُ البحرُ الشَّريدُ فمَنكالحُبِّ يُنْجي الفتى والماءُ طوفانُ
أو فاتْرُكيهِ على جُرْفِ الشَّتاتِ يرىلَمْعًا فيَحْسِبُ أنّ السّهلَ رَيّانُ
مُشَرَّدٌ عن أمانيهِ الّتي سُلِبَتْكأنّهُ راهبٌ والقلبُ نَعْسانُ
يَظَلُّ يَضربُ في أقصى البلادِ ومالِلضَّربِ طَعمٌ ولا للسَّعيِ أثمانُ
حتّى يَحُطَّ رِحالَ القلبِ في بلدٍأضحى يُقامُ به للعدلِ ميزانُ
فيهِ ظِلالُ الرُّؤى كالشّمسِ باسطةٌنورًا وفي ظِلِّهِ للمجدِ عُنوانُ
ألوذُ بالشعرِ كيما أنْ يُحَرِّرَنيمن عَتمةِ الرُّوحِ فالأرواحُ أكوانُ
فيهِ تَرَعْرعَ شِعري واستوى عَلَمًافي ذُروةٍ بَيْدَ أنّ الشِّعرَ فتّانُ
قد صار لي وطنٌ ثانٍ ألوذُ بهِتَشُدُّني بهما والمجدِ أشطانُ
أنا المحِبُّ وهذي الأرضُ تحضُنُنيكزهرةٍ ضَمّها غُصنٌ وعِيدانُ
الحُبُّ وجهانِ وجهٌ في ملامحِهِسنابلُ القمحِ أشكالٌ وألوانُ
والآخرُ البحرُ والشُّطآنُ تحضُنُهُوالنَّخلُ فوقَ كثيبِ الرملِ تِيجانُ
أنا ابنُ نيلي له في الشَّرقِ أُغنيةٌوعاشقٌ بالخليجِ الحُرِّ هَيْمانُ
لي كلَّ يومٍ مواقيتٌ أواعدُهاوصُحبةٌ في رُبوعِ المجدِ أعوانُ
واخترتُ واسطةَ العِقدِ المهيبةَ مَنأمسى لها في خِضَمِّ القلبِ رُبّانُ
يَحُطُّ في أرضِها رَحْلُ الهوى ولهافي كلِّ رُكنٍ بعمقِ الرُّوحِ أركانُ
إنّ الجبالَ التي فيها تُشابهُنيوقلّما يُشْبِهُ الأطوادَ إنسانُ
قد هِبْتُ مَنظرَها لكنّها وَضَعَتْلي مِنكبَيْها فطارَ النَّجمُ والشّانُ
واستَقْبَلَتْني مساءَ الشّكِّ مُرتجِفًاحتّى احتوانيْ صباحٌ فيهِ تِبيانُ
فرُحتُ أحضُنُها والدِّفءُ يغمرُنيوتشتهينيَ بعدَ الحِضنِ أحضانُ
والحُسنُ في سفحِها ينداحُ مُؤتلِقًاكما تفيضُ على الألواحِ ألوانُ
كم بِتُّ أرقُبُ في الظَّلماءِ كوكبَهاوالبدرُ يرسمُهُ في الأُفقِ فَنّانُ
وأَجْمَعُ الحُلمَ غَضًّا كي أُقَبِّلَهُفيستوي يافعًا والغُصنُ ريّانُ
كم ذا أُغازلُ طيفَ النّورِ أرشُفُهُحتّى روى مطمَحي روحٌ وريحانُ
أسيرُ فوقَ ترابِ العُرْبِ يفتِنُنُيعِشْقًا فألْثمُهُ والعِشقُ سُلطانُ
في كلّ عِرقٍ أنا نبضٌ أُضَخُّ وليفي كلِّ قُطرٍ من الأقطارِ بُنيانُ
يا مصرُ يا دُرَّةَ الآفاقِ يا أملًاأرنو إليهِ ويروي القلبَ تَحْنانُ
أُعالجُ البُعدَ عن نيلي فيسكُبُنيفي غُربتي ماؤهُ والشَّوقُ هتّانُ
أغايةُ الحُبِّ يا مصرُ الحبيبةُ أنْتُودِّعِينا وفي الأعماقِ أشجانُ
كم ذاهلٍ عن هواكِ الجَمِّ مُحتَضِنٍنُعماكِ دهرًا وحظُّ الصَّبِّ هِجرانُ
إنّي هنا يا مُنى الأشواقِ في وطنٍثانٍ وكلُّ بلادِ العُربِ أوطانُ
يضُمُّني كنَباتٍ ضَمَّ بُرعُمَهُومُقلةٍ حولَها رِمشٌ وأجفانُ
هذي عروبتُنا يا مصرُ تَجمعُناكَدَوْحةٍ فوقَها زهرٌ وأغصانُ
ونحنُ كالطّيرِ لا نَبقى على فَنَنٍإلا تراءتْ لنا في الأيكِ أفنانُ
كما تراءَتْ لميؤوسٍ مطامحُهُوالليلُ أقوى وخَيْطُ الفَجْرِ يَقْظانُ
وماخرٍ في بحارِ الشَّكِّ مَركَبُهُبانتْ لهُ بعدَ خوضِ الشكِّ شُطآنُ
ذا شاطئٌ في بلادِ النِّيلِ أترُكُهُلِشاطئٍ ما لهُ في الشّرْقِ أقرانُ
لا عن هوىً قد تَرَكْتُ النّيلَ أو قَلَقٍفكُلُّ أَمْرٍ له في الحُكمِ ميزانُ
والأمُّ ليسَتْ كمِثلِ الزّوجةِ، امْتَلَكَتْقلبي، ولكنْ كِلا الحُبَّيْنِ فَتّانُ
يا مِصرُ هذي إماراتي أُعانِقُهافي كلِّ فجرٍ وما للحِضنِ أثمانُ
ما نحنُ غيرُ بني الأمجادِ يكْلَؤناحُبٌّ ويَجْمعُنا حَرفٌ وإيمانُ
سعى الأنامُ لمالٍ أو لمنفعةٍونحنُ للعزِّ والعلياءِ رُكبانُ
عن القصيدة
«الشاطئان مصر والإمارات» من شعر أحمد فراج العجمي، وتقع في ٤٥ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.