الشاطئان مصر والإمارات

الشاعر: أحمد فراج العجمي · البحر: البسيط

«الشاطئان مصر والإمارات» من شعر أحمد فراج العجمي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَحْرُ الهوى يا رَبابُ اليومَ عطشانُ — لَعلَّهُ يا سِقاءَ الرُّوحِ وَلْهانُ

يُعانِقُ الموجُ أجفانًا فيَسلِبُها — طَرْفًا ويَتركُها والدَّمعُ هَتّانُ

حتّى تَقَرَّحَ جَفْني من تتابُعِهِ — فأُغمِضُ الجَفنَ والإحساسُ يَقظانُ

ضُمّيهِ لا يَغرقُ البحرُ الشَّريدُ فمَن — كالحُبِّ يُنْجي الفتى والماءُ طوفانُ

أو فاتْرُكيهِ على جُرْفِ الشَّتاتِ يرى — لَـمْعًا فيَحْسِبُ أنّ السّهلَ رَيّانُ

مُشَرَّدٌ عن أمانيهِ الّتي سُلِبَتْ — كأنّهُ راهبٌ والقلبُ نَعْسانُ

يَظَلُّ يَضربُ في أقصى البلادِ وما — لِلضَّربِ طَعمٌ ولا للسَّعيِ أثمانُ

حتّى يَحُطَّ رِحالَ القلبِ في بلدٍ — أضحى يُقامُ به للعدلِ ميزانُ

فيهِ ظِلالُ الرُّؤى كالشّمسِ باسطةٌ — نورًا وفي ظِلِّهِ للمجدِ عُنوانُ

ألوذُ بالشعرِ كيما أنْ يُحَرِّرَني — من عَتمةِ الرُّوحِ فالأرواحُ أكوانُ

فيهِ تَرَعْرعَ شِعري واستوى عَلَمًا — في ذُروةٍ بَيْدَ أنّ الشِّعرَ فتّانُ

قد صار لي وطنٌ ثانٍ ألوذُ بهِ — تَشُدُّني بهما والمجدِ أشطانُ

أنا المحِبُّ وهذي الأرضُ تحضُنُني — كزهرةٍ ضَمّها غُصنٌ وعِيدانُ

الحُبُّ وجهانِ وجهٌ في ملامحِهِ — سنابلُ القمحِ أشكالٌ وألوانُ

والآخرُ البحرُ والشُّطآنُ تحضُنُهُ — والنَّخلُ فوقَ كثيبِ الرملِ تِيجانُ

أنا ابنُ نيلي له في الشَّرقِ أُغنيةٌ — وعاشقٌ بالخليجِ الحُرِّ هَيْمانُ

لي كلَّ يومٍ مواقيتٌ أواعدُها — وصُحبةٌ في رُبوعِ المجدِ أعوانُ

واخترتُ واسطةَ العِقدِ المهيبةَ مَن — أمسى لها في خِضَمِّ القلبِ رُبّانُ

يَحُطُّ في أرضِها رَحْلُ الهوى ولها — في كلِّ رُكنٍ بعمقِ الرُّوحِ أركانُ

إنّ الجبالَ التي فيها تُشابهُني — وقلّما يُشْبِهُ الأطوادَ إنسانُ

قد هِبْتُ مَنظرَها لكنّها وَضَعَتْ — لي مِنكبَيْها فطارَ النَّجمُ والشّانُ

واستَقْبَلَتْني مساءَ الشّكِّ مُرتجِفًا — حتّى احتوانيْ صباحٌ فيهِ تِبيانُ

فرُحتُ أحضُنُها والدِّفءُ يغمرُني — وتشتهينيَ بعدَ الحِضنِ أحضانُ

والحُسنُ في سفحِها ينداحُ مُؤتلِقًا — كما تفيضُ على الألواحِ ألوانُ

كم بِتُّ أرقُبُ في الظَّلماءِ كوكبَها — والبدرُ يرسمُهُ في الأُفقِ فَنّانُ

وأَجْمَعُ الحُلمَ غَضًّا كي أُقَبِّلَهُ — فيستوي يافعًا والغُصنُ ريّانُ

كم ذا أُغازلُ طيفَ النّورِ أرشُفُهُ — حتّى روى مطمَحي روحٌ وريحانُ

أسيرُ فوقَ ترابِ العُرْبِ يفتِنُنُي — عِشْقًا فألْثمُهُ والعِشقُ سُلطانُ

في كلّ عِرقٍ أنا نبضٌ أُضَخُّ ولي — في كلِّ قُطرٍ من الأقطارِ بُنيانُ

يا مصرُ يا دُرَّةَ الآفاقِ يا أملًا — أرنو إليهِ ويروي القلبَ تَحْنانُ

أُعالجُ البُعدَ عن نيلي فيسكُبُني — في غُربتي ماؤهُ والشَّوقُ هتّانُ

أغايةُ الحُبِّ يا مصرُ الحبيبةُ أنْ — تُودِّعِينا وفي الأعماقِ أشجانُ

كم ذاهلٍ عن هواكِ الجَمِّ مُحتَضِنٍ — نُعماكِ دهرًا وحظُّ الصَّبِّ هِجرانُ

إنّي هنا يا مُنى الأشواقِ في وطنٍ — ثانٍ وكلُّ بلادِ العُربِ أوطانُ

يضُمُّني كنَباتٍ ضَمَّ بُرعُمَهُ — ومُقلةٍ حولَها رِمشٌ وأجفانُ

هذي عروبتُنا يا مصرُ تَجمعُنا — كَدَوْحةٍ فوقَها زهرٌ وأغصانُ

ونحنُ كالطّيرِ لا نَبقى على فَنَنٍ — إلا تراءتْ لنا في الأيكِ أفنانُ

كما تراءَتْ لميؤوسٍ مطامحُهُ — والليلُ أقوى وخَيْطُ الفَجْرِ يَقْظانُ

وماخرٍ في بحارِ الشَّكِّ مَركَبُهُ — بانتْ لهُ بعدَ خوضِ الشكِّ شُطآنُ

ذا شاطئٌ في بلادِ النِّيلِ أترُكُهُ — لِشاطئٍ ما لهُ في الشّرْقِ أقرانُ

لا عن هوىً قد تَرَكْتُ النّيلَ أو قَلَقٍ — فكُلُّ أَمْرٍ له في الحُكمِ ميزانُ

والأمُّ ليسَتْ كمِثلِ الزّوجةِ، امْتَلَكَتْ — قلبي، ولكنْ كِلا الحُبَّيْنِ فَتّانُ

يا مِصرُ هذي إماراتي أُعانِقُها — في كلِّ فجرٍ وما للحِضنِ أثمانُ

ما نحنُ غيرُ بني الأمجادِ يكْلَؤنا — حُبٌّ ويَجْمعُنا حَرفٌ وإيمانُ

سعى الأنامُ لمالٍ أو لمنفعةٍ — ونحنُ للعزِّ والعلياءِ رُكبانُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشتات: الشَّتَاتُ : مصـ. ـ: التَّفرُّقُ؛ يخافُ المصلحُ على أُمّتِهِ الشَّتاتَ. ـ من الأمور: المتفرِّق؛ يحاولُ الطّالبُ جَمْعَ شَتاتِ أَفكاره/ جاء القومُ شَتاتَ شَتاتَ، أي مُتفرّقين.
  • الشريد: الشَّرِيدُ : الطّريدُ لا مَأْوَى له؛ أمسكت الشرطة أخيراً باللِّص الشَّريد.
  • تتابعه: تَتَابَعَ يَتَتَابَعُ تَتَابُعاً : تلاحق؛ تتابعت أخبارُ العرب/ تتابعت المشكلات التي اعترضته/ تتابع سقوط الثلج.
  • تقرح: تَقَرّحَ يَتقَرّحُ تَقَرُّحًا : عَلَتْه القروحُ، أي الجروح؛ تقرَّحتْ ساقاه.- للأمر: تصدّى له؛ تقرّح لمواجهة الصِّعاب.
  • جرف: جرف: الجَرْفُ: اجْتِرافُك الشيءَ عَنْ وجهِ الأَرض حَتَّى يُقَالَ: كَانَتِ المرأَةُ ذَاتُ لثةٍ فاجْتَرَفَها الطبيبُ أَي اسْتَحاها عَنِ الأَسنان قَطْعاً. والجَرْفُ: الأَخْذُ الْكَثِيرُ. جَرَفَ الشيءَ يَجْرُفُه، بِالضَّمِّ، …
  • راهب: الرَّاهِبُ : المتعبِّد في صومعتِه زاهداً فى الدُّنْيا معتزلاً أهلَها ج رُهْبانٌ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً
  • رباب: الرَّبَابُ : السحابُ الأبيض، واحدته رَبَابةٌ.-: آلة شعبية موسيقية ذات وتر واحد.
  • سقاء: السِّقَاءُ [سقي]: وعاءٌ من جِلدٍ يكون للماء واللّبَن؛ ملأَ البدويّ السِّقاءَ ماءً.-: كُلُّ ما يُجْعَلُ فيه ما يُسقََى ج أَسْقِيَةٌ جج أَسَاقٍ.

قصائد ذات صلة

  • ضياء الفجر
  • جنات الدنيا
  • فجر الهدى
  • مطر يغسل النفوس
  • لذة
  • محنة الحب
  • متشاعرون
  • علام تبكي العيون