تحية وطن
الشاعر: أحمد فراج العجمي · البحر: الكامل
«تحية وطن» من شعر أحمد فراج العجمي، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما زِلْتَ يا بدرَ البدورِ تماما — يا باذخًا بين الورى قُدّاما
أنتَ الذي أيْقَظْتَ هِمَّةَ شِعرِنا — كالفجرِ أيقظَ نورُهُ النُوَّاما
وسَبغْتَ أثوابَ الفضائلِ جَمَّةً — وعن المثالبِ قد شددْتَ عِصاما
أخْرجْتَ من صَدَفِ الحياةِ لآلئًا — وسَقَيتَ أفئدةَ الورى إقداما
مَنْ مِثلُ بأسِكَ إن طَلَبْنا نجدةً — أو مِثلُ أخذِكَ في الأمورِ زِماما
مِن طيفِكَ الحَجَلُ استقى ألوانَهُ — ومِدادُ حُبِّكَ يَخضِبُ الأقلاما
وبِلَحْنِكَ العَذبِ البلابلُ غرَّدَتْ — والغيثُ حولَكَ رَدَّدَ الأنغاما
ما أجملَ القدَّ الذي من حُسنِهِ — فتنَ النُّجومَ تدلُّلًا وقَواما
والوردُ منكَ قدِ استعارَ جَمالَهُ — والفَجرُ زَيّنَ ثَغرَكَ البَسّاما
جئناكَ نُشعِلُ من سَناكَ سِراجَنا — رغَبًا إذِ اشتدَّ الظّلامُ ظلاما
جئناكَ نَنهلُ من ينابيعِ الهوى — والحبُّ أحرى أن يكونَ مَراما
فسَكَبْتَ جودَكَ غيرَ هيّابٍ وما — من عاشقٍ إلا اشتهى الإنعاما
لو قيلَ: حبُّكَ في القلوبِ فمَا أرى — قلبًا يُفارقُ نبضُهُ الأجساما
أو قيلَ: خيرُ الناسِ أنفعُهمْ فمَن — كعطاءِ كفِّكَ وَفْرةً ودواما
لا مُسْرِفًا بالمالِ لستَ مُقَتِّرًا — بل كُنتَ بين الحالَتَيْنِ قَواما
وطنٌ يَخِبُّ إلى الأمامِ ولا يَرى — مَن خَلفَهُ، عن حِقدِه يَتَعامى
فإذا ارتقى كانَ الثُّريّا مَوْطِئًا — والشّانِئونَ يُوَطِّئونَ رَغاما
يَرْتاعُ مِن سُلطانِهِ مُتَجبِّرٌ — ونُقيمُ في هذا النعيمِ كِراما
كم صانعٍ حُسنًا يُجَمّلُ دولةً — ومُشَيِّدٍ رفعَ البناءَ فقاما
ومُفاخرٍ بحضارةٍ شكليّةٍ — والعودُ أصلبُ مَحتِدًا وقَواما
أمّا إماراتُ العلا فكأنّها — صُنعُ الخيالِ نأتْ بذاكَ مَراما
وتوحّدتْ مثلَ اتّحادِ رجالِها — حتّى غَدَتْ أعلى البلادِ سَناما
فبَنَوْا من الأمجادِ ما فاقَ الثُّريـــــــّ — ـــــــا عِزَّةً واستوطنوا الأجراما
أفعالُهمْ كالفَجرِ ناصعةُ الجَدَا — إذْ ظَلَّ غيرُهُمُ يصوغُ كلاما
هم إخوةٌ في السِّلْمِ في الحربِ، ارتوَوْا — بأسًا، أثاروا في الحروبِ قَتاما
ما إنْ تَعَوَّدَ طِفلُهم زَجْرَ العِدا — حتى أذاقَهُمُ الهلاكَ زُؤاما
يُجْرونَ فيضًا من دمِ الأعداءِ لا — يخشَوْنَ فيهم مَأثمًا ومَلاما
وإذا رأوْا شُهُبَ السّلامِ تَلوحُ لم — يتأخّروا فالسِّلْمُ كانَ لِزاما
سَلْ عنهمُ النَّقْعَ الكثيفَ مَثارُهُ — وسلِ النَّوازلَ والخُطوبَ جِساما
تُخبرْكَ عنهمْ ما سألتَ وأنّها — رَسَمَتْ لهمْ ذكرى تَظَلُّ دَواما
عربيّةٌ تلكَ القبائلُ والذي — شَدَّ البِناءَ على العروبةِ داما
هذي أبو ظَبْيٍ هنالكَ حلَّقَتْ — فوقَ الثُّريّا تَفضحُ الإظلاما
أمّا الحضارةُ في دُبَيَّ فأصبحتْ — رمزَ المدائنِ ذُروةً وسناما
نلقى بشارقةِ العلومِ ثقافةً — وبأمِّ قِيْوينٍ ضُحًا وحَماما
إنّ الفُجَيْرةَ بالجفونِ تَسَرْبَلَتْ — والقلبُ في عجمانَ تاهَ وهاما
وبرأسِ خَيْمتِها تجذَّرَ حُلْمُها — قِدمًا ليَربطَ بالوراءِ أماما
هذا اتِّحادٌ لا حُدودَ لِعِزِّهِ ِ — قد شاءَ ربُّ النّاسِ أن يَتَسامى
أجدادُهُ الأبرارُ ضَحَّوْا بالذي — يَغْلو فهم خيرُ الجدودِ مَقاما
ومَضَوْا ونحنُ وراءَهم لا نَنْثَني — نفدي الترابَ نُجَدِّدُ الإبراما
في ظِلِّ رايتهمْ نرى ألوانَها — تَخْتالُ تَنثُرُ في المدى إلهاما
في حُمْرَةٍ تَسقي الضُّحا من لونِها — فتظلُّ في عينِ العدوِّ حراما
وإذا نَظَرْتَ للونِها المخْضَرِّ رُحــــ — ـــــتَ تَهيمُ لم تملِكْ لِفيكَ لِجاما
ومِنَ العطايا والإخاءِ بياضُها — حتى غدَتْ أُفْقًا يَموجُ حَماما
كانوا لِبلدانِ العُروبةِ أَيْكَةً — ولـِـمَحْلِهمْ عندَ اليَباسِ رُكاما
إنّ الكرامَ بكلِّ أرضٍ قِلّةٌ — إلا هُنا نلقى الجميعَ كِراما
وسَوادُها ليلُ السَّفيهِ المعتدي — والليلُ أحْلَكُ ما يكونُ ظلاما
فإذا رأَوْا أعداءَهمْ صَبُّوا بلا — حدٍّ هَلاكًا فوقَهمْ وحِماما
هذا جزاءُ مَنِ اعتدى وبِظنّهِ — يومًا أضَعْنا النَّصلَ والصَّمْصاما
يا أيُّها العَلَمُ الأَغَرُّ دماؤنا — تَفدي عُلاكَ تُبَدِّدُ الأوهاما
سَبعٌ شِدادٌ قد غَدَتْ في رايةٍ — والعدلُ يكفُلُ تحتَها الأحكاما
إنّ الإماراتِ الأبيَّةَ نجمةٌ — أضْحَتْ تَضوعُ على الزّمانِ غَراما
كاللؤلؤِ المكنونِ يَحكي سِرَّهُ — للكَفِّ يحضُنُ وهجُهُ النَّهّاما
وإذا نظرتَ لِجَذْرِها أطْرقْتَ في — ماضٍ تليدٍ بالصُّمودِ تسامى
ورأيتَ أنّ دماءَ أجدادٍ خَلَوْا — هي مَنْ سَقَتْها العِزَّ والإلهاما
إنّا هُنا في أرضِ مجدٍ فوقَها — يحيا الجميعُ مَحبّةً ووِئاما
كالأمِّ حينَ تَضُمُّنا بحنانِها — تَروي النُّفوسَ تُبدِّدُ الآلاما
هيَ لَمحةُ الماضي وبُوصَلةُ العُلا — أنَّى اتَّجَهْتَ بها اتّقَيْتَ الذّاما
هيَ دُرَّةٌ أضْحَتْ تُزَيِّنُ تاجَنا — شَرَفًا وكانتْ للنُّجومِ وِساما
وعروسُ هذا الشَّرقِ رُوحُ خليجِهِ — تعلو لتسقيَ أرضَه أحلاما
هي مِنْه مِثلُ القلبِ يخفِقُ بالنّدى — واللّحنِ يَنشُرُ موجُهُ الأنغاما
قد علَّمَتْنا الشِّعرَ نَنْزِفُ حرْفَهُ — مِن رُوحِنا ونَبُثُّهُ الأقلاما
فتَعلَّموا مِن دَرْسِ وِحْدتِها عسى — أن تهجُروا سُبُلَ الخلافِ دواما
وطنٌ يعيشُ بنا، بِذَرَّاتِ الهوى — والقلبُ يغرفُ من سناهُ هُياما
وطنُ المحبّةِ والإخاءِ أراهُ قد — أَعْيا الورى أن يُرتَقى ويُراما
يعلو بحيثُ إذا غدوْتَ بأرضِهِ — فاعلمْ بأنَّكَ قد علوْتَ مَقاما
يسعى هُنا يسعى هناكَ وحيثُما — كانَ المسيرُ تكنْ خطاهُ أماما
عَرَفَتْ عُيوني الحُسنَ منقوصًا وما — عَرَفَتْ سِواهُ من الجَمالِ تماما
جِئْنا أخا بِرٍّ يَصونُ إخاءَهُ — بدمٍ، وما يرعى الجَبانُ ذِماما
نفديهِ دومًا بالدِّماءِ ولا نرى — عَلَمًا له إلا غَدَا قُدَّاما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحجل: حجل: الحَجَل: القَبَج: وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَجَل الذُّكُورُ مِنَ القَبَج، الْوَاحِدَةُ حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِجْلى اسْمٌ لِلْجَمْعِ، ولم يجيء الْجَمْعُ عَلَى فِعْلى إِلَّا حَرْفَانِ: هَذَا والظِّرْبى جَمْعُ ظَرِبَان …
- المثالب: جمع مَثْلَبَة. [ث ل ب]. "أَظْهَرَ مَثَالِبَهُ": عُيُوبَهُ.
- ردد: ردد: الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ ورَجْعُه. والرَّدُّ: مَصْدَرُ رَدَدْتَ الشَّيْءَ. ورَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صَرَفَهُ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْه …