تحية وطن
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ما زِلْتَ يا بدرَ البدورِ تمامايا باذخًا بين الورى قُدّاما
أنتَ الذي أيْقَظْتَ هِمَّةَ شِعرِناكالفجرِ أيقظَ نورُهُ النُوَّاما
وسَبغْتَ أثوابَ الفضائلِ جَمَّةًوعن المثالبِ قد شددْتَ عِصاما
أخْرجْتَ من صَدَفِ الحياةِ لآلئًاوسَقَيتَ أفئدةَ الورى إقداما
مَنْ مِثلُ بأسِكَ إن طَلَبْنا نجدةًأو مِثلُ أخذِكَ في الأمورِ زِماما
مِن طيفِكَ الحَجَلُ استقى ألوانَهُومِدادُ حُبِّكَ يَخضِبُ الأقلاما
وبِلَحْنِكَ العَذبِ البلابلُ غرَّدَتْوالغيثُ حولَكَ رَدَّدَ الأنغاما
ما أجملَ القدَّ الذي من حُسنِهِفتنَ النُّجومَ تدلُّلًا وقَواما
والوردُ منكَ قدِ استعارَ جَمالَهُوالفَجرُ زَيّنَ ثَغرَكَ البَسّاما
جئناكَ نُشعِلُ من سَناكَ سِراجَنارغَبًا إذِ اشتدَّ الظّلامُ ظلاما
جئناكَ نَنهلُ من ينابيعِ الهوىوالحبُّ أحرى أن يكونَ مَراما
فسَكَبْتَ جودَكَ غيرَ هيّابٍ ومامن عاشقٍ إلا اشتهى الإنعاما
لو قيلَ: حبُّكَ في القلوبِ فمَا أرىقلبًا يُفارقُ نبضُهُ الأجساما
أو قيلَ: خيرُ الناسِ أنفعُهمْ فمَنكعطاءِ كفِّكَ وَفْرةً ودواما
لا مُسْرِفًا بالمالِ لستَ مُقَتِّرًابل كُنتَ بين الحالَتَيْنِ قَواما
وطنٌ يَخِبُّ إلى الأمامِ ولا يَرىمَن خَلفَهُ، عن حِقدِه يَتَعامى
فإذا ارتقى كانَ الثُّريّا مَوْطِئًاوالشّانِئونَ يُوَطِّئونَ رَغاما
يَرْتاعُ مِن سُلطانِهِ مُتَجبِّرٌونُقيمُ في هذا النعيمِ كِراما
كم صانعٍ حُسنًا يُجَمّلُ دولةًومُشَيِّدٍ رفعَ البناءَ فقاما
ومُفاخرٍ بحضارةٍ شكليّةٍوالعودُ أصلبُ مَحتِدًا وقَواما
أمّا إماراتُ العلا فكأنّهاصُنعُ الخيالِ نأتْ بذاكَ مَراما
وتوحّدتْ مثلَ اتّحادِ رجالِهاحتّى غَدَتْ أعلى البلادِ سَناما
فبَنَوْا من الأمجادِ ما فاقَ الثُّريـــــــّـــــــا عِزَّةً واستوطنوا الأجراما
أفعالُهمْ كالفَجرِ ناصعةُ الجَدَاإذْ ظَلَّ غيرُهُمُ يصوغُ كلاما
هم إخوةٌ في السِّلْمِ في الحربِ، ارتوَوْابأسًا، أثاروا في الحروبِ قَتاما
ما إنْ تَعَوَّدَ طِفلُهم زَجْرَ العِداحتى أذاقَهُمُ الهلاكَ زُؤاما
يُجْرونَ فيضًا من دمِ الأعداءِ لايخشَوْنَ فيهم مَأثمًا ومَلاما
وإذا رأوْا شُهُبَ السّلامِ تَلوحُ لميتأخّروا فالسِّلْمُ كانَ لِزاما
سَلْ عنهمُ النَّقْعَ الكثيفَ مَثارُهُوسلِ النَّوازلَ والخُطوبَ جِساما
تُخبرْكَ عنهمْ ما سألتَ وأنّهارَسَمَتْ لهمْ ذكرى تَظَلُّ دَواما
عربيّةٌ تلكَ القبائلُ والذيشَدَّ البِناءَ على العروبةِ داما
هذي أبو ظَبْيٍ هنالكَ حلَّقَتْفوقَ الثُّريّا تَفضحُ الإظلاما
أمّا الحضارةُ في دُبَيَّ فأصبحتْرمزَ المدائنِ ذُروةً وسناما
نلقى بشارقةِ العلومِ ثقافةًوبأمِّ قِيْوينٍ ضُحًا وحَماما
إنّ الفُجَيْرةَ بالجفونِ تَسَرْبَلَتْوالقلبُ في عجمانَ تاهَ وهاما
وبرأسِ خَيْمتِها تجذَّرَ حُلْمُهاقِدمًا ليَربطَ بالوراءِ أماما
هذا اتِّحادٌ لا حُدودَ لِعِزِّهِ ِقد شاءَ ربُّ النّاسِ أن يَتَسامى
أجدادُهُ الأبرارُ ضَحَّوْا بالذييَغْلو فهم خيرُ الجدودِ مَقاما
ومَضَوْا ونحنُ وراءَهم لا نَنْثَنينفدي الترابَ نُجَدِّدُ الإبراما
في ظِلِّ رايتهمْ نرى ألوانَهاتَخْتالُ تَنثُرُ في المدى إلهاما
في حُمْرَةٍ تَسقي الضُّحا من لونِهافتظلُّ في عينِ العدوِّ حراما
وإذا نَظَرْتَ للونِها المخْضَرِّ رُحـــــــــتَ تَهيمُ لم تملِكْ لِفيكَ لِجاما
ومِنَ العطايا والإخاءِ بياضُهاحتى غدَتْ أُفْقًا يَموجُ حَماما
كانوا لِبلدانِ العُروبةِ أَيْكَةًولِمَحْلِهمْ عندَ اليَباسِ رُكاما
إنّ الكرامَ بكلِّ أرضٍ قِلّةٌإلا هُنا نلقى الجميعَ كِراما
وسَوادُها ليلُ السَّفيهِ المعتديوالليلُ أحْلَكُ ما يكونُ ظلاما
فإذا رأَوْا أعداءَهمْ صَبُّوا بلاحدٍّ هَلاكًا فوقَهمْ وحِماما
هذا جزاءُ مَنِ اعتدى وبِظنّهِيومًا أضَعْنا النَّصلَ والصَّمْصاما
يا أيُّها العَلَمُ الأَغَرُّ دماؤناتَفدي عُلاكَ تُبَدِّدُ الأوهاما
سَبعٌ شِدادٌ قد غَدَتْ في رايةٍوالعدلُ يكفُلُ تحتَها الأحكاما
إنّ الإماراتِ الأبيَّةَ نجمةٌأضْحَتْ تَضوعُ على الزّمانِ غَراما
كاللؤلؤِ المكنونِ يَحكي سِرَّهُللكَفِّ يحضُنُ وهجُهُ النَّهّاما
وإذا نظرتَ لِجَذْرِها أطْرقْتَ فيماضٍ تليدٍ بالصُّمودِ تسامى
ورأيتَ أنّ دماءَ أجدادٍ خَلَوْاهي مَنْ سَقَتْها العِزَّ والإلهاما
إنّا هُنا في أرضِ مجدٍ فوقَهايحيا الجميعُ مَحبّةً ووِئاما
كالأمِّ حينَ تَضُمُّنا بحنانِهاتَروي النُّفوسَ تُبدِّدُ الآلاما
هيَ لَمحةُ الماضي وبُوصَلةُ العُلاأنَّى اتَّجَهْتَ بها اتّقَيْتَ الذّاما
هيَ دُرَّةٌ أضْحَتْ تُزَيِّنُ تاجَناشَرَفًا وكانتْ للنُّجومِ وِساما
وعروسُ هذا الشَّرقِ رُوحُ خليجِهِتعلو لتسقيَ أرضَه أحلاما
هي مِنْه مِثلُ القلبِ يخفِقُ بالنّدىواللّحنِ يَنشُرُ موجُهُ الأنغاما
قد علَّمَتْنا الشِّعرَ نَنْزِفُ حرْفَهُمِن رُوحِنا ونَبُثُّهُ الأقلاما
فتَعلَّموا مِن دَرْسِ وِحْدتِها عسىأن تهجُروا سُبُلَ الخلافِ دواما
وطنٌ يعيشُ بنا، بِذَرَّاتِ الهوىوالقلبُ يغرفُ من سناهُ هُياما
وطنُ المحبّةِ والإخاءِ أراهُ قدأَعْيا الورى أن يُرتَقى ويُراما
يعلو بحيثُ إذا غدوْتَ بأرضِهِفاعلمْ بأنَّكَ قد علوْتَ مَقاما
يسعى هُنا يسعى هناكَ وحيثُماكانَ المسيرُ تكنْ خطاهُ أماما
عَرَفَتْ عُيوني الحُسنَ منقوصًا وماعَرَفَتْ سِواهُ من الجَمالِ تماما
جِئْنا أخا بِرٍّ يَصونُ إخاءَهُبدمٍ، وما يرعى الجَبانُ ذِماما
نفديهِ دومًا بالدِّماءِ ولا نرىعَلَمًا له إلا غَدَا قُدَّاما
عن القصيدة
«تحية وطن» من شعر أحمد فراج العجمي، وتقع في ٦٩ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.