مدرسة الحب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
حُسنٌ على وجهِ الحبيبةِ شَيّقُويكادُ من فِرطِ الوضاءةِ ينطِقُ
السحرُ يمخرُ في بحورِ جمالِهاوالريحُ ريحُ المسكِ منها تعبَقُ
والجَبهةُ المرآةُ كالماءِ الذيلِسكونِه يبدو سماءً تَغرِقُ
والشَّعرُ ليلٌ حالكٌ لا ينجليإلا إذا شَقَّ الظلامَ المِفرَقُ
من ذا يَعُدُّ خيوطَه وهو الذيشُدَّ الزمانُ به وسِيقَ المشرِقُ
وذؤابةٌ منها تهزُّ النيلَ والـأُخرى يداعبُها الخيال المُطرِقُ
أحداقها صُبغتْ بأسودَ حالكٍحتّى كأنّ الليلَ منها يُطلَقُ
والحاجبانِ كأنّما خُطَّا بِريـــشة مُتقِنٍ كالقوسِ حين يُعلَّقُ
مِن دلِّها رغم اتساعِ المُقلتيــنِ يَزينُها خَفَرٌ وجفنٌ ضَيِّقُ
ألقٌ يطوفُ بجفنِها فكأنّماحولَ النخيلِ يطوفُ مُهرٌ أبلقُ
مَن أَرْبَكَ الإحساسَ حين تهلّلّتعينُ المها فالرِّمْشُ منها يخفقُ؟
مَن ذا يقاومُ طرفَها النعسانَ لامن عِلَّةٍ والغُنج فيه مشوِّقُ؟
قمرٌ إذا سفرَتْ تلألأ والخدودُ تخالُها قمرينِ حينَ تُدَقّقُ
كالأرجوانِ هما ومن لونيهمايسقي الغروبُ سماءَنا والمشرِقُ
تفّاحتانِ وقد تَقَطَّرتا دمًايا نِعمَ ذلكمُ النقاءُ المطلَقُ
والأنفُ ذا هرمٌ ونِعمَ الأنفُ ماتغري به كُثُبُ الخدودِ وتُطْبِقُ
وفمٌ كمثلِ الوردةِ الحمراءِ فوقَ وسادةٍ خجلى وبدر يصدُقُ
فأذوق من هذا النميرِ وأرتويمتضلِّعًا بالشَّهدِ حتّى أعرَقُ
فيفوحُ منّي المسكُ لا أنسى لهأثرًا بريقي ما حييتُ أُذوَّقُ
لا تضربوا عند السؤال لريقهامثلًا بخمرٍ في الدِّنانِ تُعتَّقُ
فالخمرُ تذهبُ بالعقولِ، وريقُهاهو نبعُ إبداعٍ وأرضٌ تُفتَقُ
ومذاقُهُ سِرُّ القصيدِ وومضةُ الـــإلهام أطيافُ الربيعِ تُحلّقُ
فكأنَّ أسواقَ اللطائمِ جُمِّعتْفي ثغرها والعسجديةُ تَبرقُ
فأظلُّ أسقي العينَ من إشراقِهاوأبِيتُ من ريّا الشذى أستنشِقُ
ماذا إذا نفثتْ على جُرحِ الضّنىأو أنّها بالقلبِ كانتْ تَرفُقُ؟
والنورُ من بينَ الثنايا جذوةٌسطعتْ فهذا الصبحُ منها يُشرِقُ
في صدرِها ارتفعتْ تلالٌ فوقَهانَبتَتْ حضاراتٌ وظلّتْ تَسمُقُ
رمانتانِ به تألَّقتا هُماهرمُ الصمودِ وبرجها المتأنُق
ومعَ استقامتِها اعوجاجٌ ساحرٌوالماءُ بينَ الشاطئينِ مُرَوَّقُ
هو كوثرٌ من جنّةِ المولى ومنشهدِ الأحبّةِ نهرُها المتدفّقُ
حتّى ذراعيها اشتهيتُ مداهُماوالكفُّ ليّنةٌ تجودُ وتُغدِقُ
يا حضنَها المملوءَ دفئًا ضُمَّنيحتّى كأنّي في الفضاءِ أُحَلّقُ
تأتي إليَّ كأنّها شمسُ الضّحىفإذا بدتْ أخْفَتْ نجومًا تَبْرُقُ
في مِشيةٍ بدويّةٍ قرويّةٍكالغيمِ متئدٌ سُراهُ ويُغرِقُ
والعودُ شلالُ اللآلئِ سِرُّهُتحكيهِ سنبلةُ الزمانِ فتصدُقُ
والقدُّ لا تضربْ له ولحُسنِهمثلًا بغُصْنِ البانِ لمّا يُورِقُ
والخِصرُ مُنْدَقٌّ فمَن ينظرْ لهحسِبَ المجاعةَ منذُ عامٍ تُحْدِقُ
لكنّه ما إنْ رأى أنحاءَهامن نعمةٍ أضحى الجنانُ يُحَدِّقُ
تترجرجُ الأفياءُ حين تهزّهافيفوحُ منها مسكُها ويُطَوِّقُ
في رِقّةٍ تمشي فيتبعها الورىكالشمسِ تسعى والكواكبُ تَلحقُ
في ثوبِها الفضفاضِ يمسحُ خطوَهاينسابُ كالليلِ الطويلِ ويُهرَقُ
وتقودُ أفواجَ الحسانِ بقدرةٍفي حكمةٍ تمضي كسيفٍ يَفْلِقُ
إن شئتَ أن تسعى على خضرائِهافاخلعْ بها نعليك يا مَن تَعشقُ
هي درةُ الآفاقِ مَهبِطُ علمِهاوحضارةٌ شمختْ وفجرٌ يَصْدُقُ
وهي اللواءُ الحقُّ في معراجِناوإذا افترقْنا فهْي حبلٌ مُوثَقُ
مدَّتْ شِراعَ الحُبِّ والسِّلمِ الذيرغمَ العواصف دِرعُه لا تُخرَقُ
تتعانقانِ حمامتي وغيومُهافتفيضُ أمطارُ الهوى وتَرَقْرقُ
تِلكُمْ حبيبةُ قلبيَ الولهانِ قدأمستْ تصبُّ به شُواظًا يَحرِقُ
يا دَفَّةَ الأكوانِ قِبلةَ حُلمِناشُدّي الشِّراعَ إلى غدٍ يتشوَّقُ
ألوانُ طيفِكِ يا حبيبةُ قد غَدَتْسوداءَ في ثوبِ الضحيّةِ تحنِقُ
والقاتلُ المأفونُ يَسرِقُ حُلمَناغضًّا ويُسكِتُ مَن يشاءُ ويَسحَقُ
من فكرةٍ سوداءَ ينطلِقُ الرَّصاصُ، وأيُّ فكرٍ بالإبادةِ ينطِقُ
يتجمهرُ الأعداءُ منهمْ خادعٌمتستّرٌ بالدينِ أو مُتشدّقُ
والآخرونَ السارقونَ تسوقُهمأطماعُهم حتّى بمالِكِ أُغرِقوا
لا يا حبيبةُ لا تظنّي أنّنيسأظلّ أحرُسُ مرغمًا من يسرِقُ
أنا عنترُ العبسي مُهري غاضبٌوالنوقُ مَهري في الشوارعِ تسبقُ
من ذا يَردُّ نفورَهنّ ويحتويصيحاتِهنّ ومن سِوايَ يُفَرِّقُ
يا أيُّها المغرورُ سلْ مجنونَ ليــلى كيف كانَ الحبُّ نارًا تَحرقُ
لا .. لا تُجَربْ أن تقيسَ محبّةًيسعى بها عندَ الكريهةِ فيلقُ
سَلْ نظرةً فتّاكةً من لَحْظهاسبقتْ لقلبكَ كلَّ سهمٍ يُرشَقُ
والعقلَ إذ طاشتْ به أنغامُهافكأنّه في نشوةٍ يتأنّقُ
والظلَّ تحتَ جناحِها متشابكًاوالحلمَ مخضرًّا وحُسنًا يُهرَقُ
وسلِ المغامرَ كيفَ يعرفُ شَطَّهُحينًا يُقبّلُهُ وحينًا يرمُقُ
والشاطئَ المفروشَ عشبًا ناضرًاوالنيلَ يلثُمُ ضفتيهِ ويُغرِقُ
هذي الحبيبةُ شكَّلَتْكَ بحسنِهاوتكفّلتكَ وأنتَ عودٌ مُورِقُ
صبغتكَ من لونِ السنابلِ فارتوتْمنها ملامحُكَ التي تتألّقُ
ضمّتكَ مثلَ الأمِّ تُعطي روحَهافعققتَها ووأدتَ رُوحًا تُشْفِقُ
حتّى غدوتَ جُمانةً في كَنزِهافسرقْتَهُ والحبُّ لا .. لا يُسرَقُ
أثخنْتَها وملأتَ من دمها الكؤوسَ ورُحتَ منتشيَ الجوانحِ تغبِقُ
وتركتَ مهجتَها بقارعةِ الطريــقِ وليس من آسٍ هنالكَ يَقْلَقُ
أتُراكَ من أمٍّ سواها أم تُراكَ رضعتَ كُرهًا من عدوِّ يَحنِقُ
من أين أنتَ؟ أما شربتَ على الظمامن نيلِها؟ وبحبْلِها تتعلّقُ
أم لم تَنَمْ في حضنِها وتَذُقْ جنىجنّاتِها أم خُنتَها يا أحمقُ
قد خُنتَ قِبلَتَها فخانَكَ دربُهاوالدربُ دون عُرى المحبّةِ يأبِقُ
فاذكُرْ رُضابَ الشّهدِ من ثَغْرِ النّدىأم أنّ شِدْقَكَ لم يَعُدْ يتذوقُ
ذُقْ ما رشفتَ من الأسى بعد الرضاأينَ اختباؤُكَ والدياجي تلحَقُ؟
حقًّا فإنّكَ ما عرَفتَ جمالَهاكلّا ولا لجناحِها تتشوَّقُ
يا قرةَ العينِ التي جُرحتْ ولامن ذي صلاحٍ بالحبيبةِ يَرفُقُ
هذي دماؤكِ لن تضيعَ سدىً ولنيسعى بها نحو الوقيعةِ أشدقُ
من سرِّ نبضِكِ سوف يسطعُ حُلمُناوالفجرُ من عُمقِ الدياجي يُطلَقُ
وترابُكِ المعجونُ من دمِنا ستَنْــبُتُ منه أفئدةٌ تضِجُّ، وتَحنِقُ
لا لن نرى أفقَ الحبيبةِ حائرًاإلا رسَمْنا فيهِ شمسًا تَشْرُقُ
أيّانَ يطلبْنا الإباءُ نَطِرْ لهوبرغم ريحِ المُرجفينَ نُحَلّقُ
الحارسونَ الطامعونَ بنيلِناخانوهُ حتّى كادَ حزنًا يَشْرَقُ
شنقوا كرامتَهم فِدَى أطماعِهموالجهلُ في صدرِ الغبيّ مُعَتَّقُ
ومضَوا على دربِ الخيانةِ مالَهمإلا ضميرٌ بالجحودِ مُوَثَّقُ
إنّ الوفاءَ غدا جنايةَ عصرِناعندَ الذي في خُبْثِهِ يتخندقُ
لكنْ بمصرَ برَغم ذلكَ عُصْبةٌمن فتيةٍ صمدوا ولو أن يُحرَقوا
وتهلّلوا لمصيرِهم حتى غداجوفَ العداوةِ بالضغينةِ يَشهقُ
كانوا بظلِّ اليأسِ دومًا بُقعةًنفذَتْ إلى أرضِ الرجاوةِ تبرقُ
كانوا رجالًا والرجولةُ مبدأٌأعلى من البدرِ المنيرِ وأصدقُ
كالموجِ بل كالبحرِ إلا أنّهمأنأى شطوطًا كالخيالِ وأعمقُ
يمشونَ فوقَ الحلمِ وِفقَ عقيدةٍكالرمحِ لا تُلوَى ولا تترقّقُ
والرِّجْلُ إن بُتِرتْ يقولوا إنّهاجزءٌ عساهُ لدارٍ عدنٍ يسبقُ
ها هم أولاء الساهرون بثغرهاحُرّاسُها من كلِّ شرٍّ يحدُقُ
من عُمرِهم من دمعِهم من مالِهمبذلوا وما أنقى الدما قد أنفقوا
يا مصرُ يا معشوقتي قُومي فقدغِبنا كثيرًا في حضيضٍ يخنِقُ
هيّا نغادرْ فالفضاءُ يحثُّناوالمجدُ منتظرٌ ونجمُكِ مشرقُ
هيّا نطرْ كي يستقرَّ المجدُ كييرضى بلُقيانا المقامُ الأليقُ
أنا طائرٌ كُوني سماءً ثرّةًلا شكَّ أنَّ الظنَّ فيكِ مُحقَّقُ
فلَأحمِلنّكِ رغمَ كلِّ مواجعيإنّ المعالي بارتقائكِ أخلقُ
حتّى إذا انفلقَ الصباحُ تذكّريرجلاً على رغمَ الإساءةِ يعشَقُ
عن القصيدة
«مدرسة الحب» من شعر أحمد فراج العجمي، وتقع في ١٠٢ بيتًا. ورويّها حرف القاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.