دعوني أحلق

الشاعر: أحمد فراج العجمي · البحر: المتقارب

«دعوني أحلق» من شعر أحمد فراج العجمي، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دعوني قليلا أُحلِّقْ أُحلّقْ ... دعوني فطولُ الإقامةِ مؤرِقْ

وظلي على الأرض يبدو غريبًا ... كئيبًا وشوقُ الأحِبَّةِ مُحرِقْ

أسير وحولي الشخوصُ دُمى ... أخاطبُهم لكنِ الصمتُ مُطبِقْ

تسابقني خطوتي للرؤى ... فلا أنا ألحقُ، لا هي تلحَقْ

سأبعثُ ذاكرتي مستعيدًا ... صداها وأطلقُ نبعي المطوَّقْ

دعوني فحلمُ الحياةِ تلاشى ... وحولي بحارُ الردى تتدفَّق

أتوقُ لنفسي وكم شاردٍ ... عن النفسِ أدمن طولَ التملُّقْ

تعانقُني خطوتي عندما ... أعودُ وأرتِقُ ما كنتُ أفتُقْ

وتحرُسُني دعوةٌ سهمُها ... مصيبٌ وقوسُ المنيةِ مُطلِقْ

وتشعلُني دمعةُ البائسينَ ... وبين يديَّ الطواغيتُ تُسحَقْ

وتفاحةُ النورِ أجذِبها ... لأكشفَ سرَّ الحياةِ المُعَتَّقْ

سأمحو خطاكم فلا تذكروني ... وأعلو فرائحةُ السفحِ تخنقْ

وأصنعُ لي جذوةً من طموحٍ ... تخلِّصكمُ من ضميرٍ مُعوّقْ

هنيئًا بسفحِ الحيارى فظلّوا ... بُغاثًا وشُدُّوا حبالَ التفرُّقْ

ولا تسألوني عن الأمس مهما ... تروهُ يحاولُ أن يتسلقْ

سأعلو فلا ترقبوا عودتي ... ولا كيف أهبطُ أو أتملَّقْ

دعوا الروحَ تسمو بعيدًا بعيدًا ... ولا تُشعلوا الحُلمَ فالأفقُ ضيِّقْ

ولا تُسمعوني ولا تُقنعوني ... كرهتُ التشدُّقَ والمتشدِّقْ

سئمتُ احتباسَ سيولي وقلبي ... بهِ الفجرُ في نشوةٍ يتألّقْ

دعوني أحلقْ فما زالَ حولي ... رعودٌ تزلزلُ والفجرُ يَبْرُقْ

جناحي وإن ظلّ دهرًا كسيرًا ... فما زالَ يخفِقُ ما زالَ يخفِقْ

أصيحُ بأفقي كأنَّ الصدى ... صهيلٌ بأُذْنِ الوغى يترقرقْ

وخيلي تُثيرُ الغبارَ فأرشــ ... ـــــفُ ذراتِ أرضي وغيريَ يُصعَقْ

وسيفي وقد ناصبوني عداءً ... كفيلٌ بأن يتصدى لفيلقْ

دعوني فما لي من أصدقاء ... فمَن ظلَّ فيهم يقولُ فيَصدُقْ؟

وإنّا بعصرٍ به الصدقُ أمسى ... سرابا كأنّ الأخوة زئبقْ

وحيدًا أحلّقُ، شعري نديمي ... وصاحبُ سِرّي وخِلّي المُعَتَّقْ

فليس لكم غيرُ أن تستريحوا ... وهل فازَ مَن بالأماني تَعَلّقْ

فلا تَسمعوا صوتَها أو تبالوا ... وإن شابَ من فِعلِكم كلُّ مَفْرِقْ

ثِقوا بحياةِ العبيدِ تعيشوا ... فما أجملَ العيشَ في قاعِ خَندَقْ

ومُستنقعُ الخوفِ خيرٌ لكم ... فبحرُ الحياةِ يهيجُ ويُغرِقْ

وإن صاحَ فيكم ضميرٌ فلا ... تُعيروهُ سمعًا وقلبًا يُدَقِّقْ

دعوا الشعراءَ يلومونَ خلّوا ... لهم شعرَهم والكلامَ المُنَمّقْ

دعوا الواعظينَ فما وعظُهم ... سِوى نَفْثِ صَدرٍ يُخَوِّنُ يَحْنِقْ

أما تُبصرونَ الدنانيرَ تبدو ... نجومًا فيالَجمالِ التّألُّقْ

فعيشوا ولو كان في العيشِ ذلٌّ ... فمَن هوَّن الأمرَ لابدّ يُرزَقْ

ومن عاشَ في سفحِهِ مُطْمئنا ... على هامشِ الذكرِ كان المُوَفَّقْ

فواروا كتابَ الفتوحاتِ شُدُّوا ... عليه بثوبِ الخنوعِ المُمَزَّقْ

ولا تَرضعوا العزَّ من أمسِنا ... فأمَّتُنا صدرُها قد تَشَقَّقْ

ومَن مَلَكَ السيفَ فيكم دعوهُ ... يُجَمِّعُ حينًا وحينًا يُفَرِّقْ

أطيعوا بحبٍّ إذا قالَ، وادعوا ... لمَن جِيدُكم بنداهُ مُطَوّقْ

وسيروا كما شاءَ طوعًا إذا ... تُغَرِّبُ منحتُه أو تُشَرِّقْ

ولا تُظهِروا أنّكم جثةٌ ... على السفحِ إنّ النسورَ تُحَلِّقْ

فلي وِجهتي ولكم وِجهةٌ ... ولي الأفقُ يَجذبُ حبلي المُوَثَّقْ

سأخطو على ثقةٍ وإذا ... شككتُ تقولُ المقاديرُ ثِقْ

ولكنَّ آخرَ ما أرتجيهِ ... لكم أن تُخَلُّوا الزمان يُحَقِّقْ

وجذّوا حِبالَ الإخوّةِ إنّي ... قطَعتُ علائقَ قلبي المُعَلقْ

أطلّقكم وبلا رَجعةٍ ... إذا كانَ ثَمّةَ شعبٌ يُطَلَّقْ

فلا تستميحوا لكم حُجّةً ... فمَن قد يُسامحُكم أو يُصَدِّقْ

أزيلوا عن الحائطِ السيفَ أخفوه ... ما نفعه إنْ تثلَّمَ واندقّ

ولا تتركوهُ لأبنائِكم ... فإيمانُهم ألفُ سيفٍ ممزِّقْ

هم الأملُ الغضُّ يومًا سينمو ... ويُثمر فرحًا ويجني التفوّقْ

وحولَهمُ الكونُ يُنشدُ زهوًا ... بهم والأماني تضجُّ وتَخفِقْ

نصحتُ لكم والعلا شاهدٌ ... يكادُ من الهمّ بالدمعِ يَشْرِقْ

وذروتكم نجمُها آفلٌ ... بها والعيِيُّ يسوسُ يُهرطقْ

يجرُّ من الوهمِ جحفلَهُ ... لمَنْ سوفَ يحلُمُ أو سوف ينطِقْ

أبشّرُه بالذي ظَنَّه ... بعيدًا وشمسُ الحقيقةِ تبزُقْ

فما دام ليلٌ على أرضنِا ... قريبًا سيتبعُه ألفُ مَشرِقْ

هناك تُغرِّدُ أطيارُنا ... وتنشرُ في الأفق سرَّ التأنّقْ

وتعزفُ بالشّدْوِ لحنَ الهوى ... فتَطْرَبُ منها خُزامى وزَنْبَقْ

على جانبي دربِنا واحةٌ ... تعودُ إليها الحياةُ وتُورِقْ

وفي يدِ أطفالِنا لُعْبَةٌ ... كزهرةِ فُلٍّ على كفِّ مُرْهَقْ

وقد جفَّ منها دمٌ طاهرٌ ... لطفلٍ وظَلَّ شذاهُ المُعَبّقْ

أزالوا عن الوجهِ بعضَ الثّرى ... فجالَ بصفحَتِها كلُّ رونَقْ

فما أجملَ الغدَ واليومُ عزٌّ ... وما أبأسَ اليومَ والأمسُ مُقْلِقْ

وما أجملَ الغدَ ما دامَ جيلٌ ... بوعيٍ يقودُ السفين للحقّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • التملق: ملق: المَلَقُ: الوُدّ وَاللُّطْفُ الشَّدِيدُ، وأَصله التَّلْيِينُ وَقِيلَ: المَلَقُ شِدَّةُ لُطْفِ الْوُدِّ، وَقِيلَ: التَّرَفُّقُ وَالْمُدَارَاةُ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، مَلِقَ مَلَقاً وتمَلَّقَ وتَملَّقَهُ وت … (لسان العرب)
  • الشخوص: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن … (لسان العرب)
  • المطوق: مطق: التَّمطُّق والتّلَمُّظ: التَّذَوُّق وَالتَّصْوِيتُ بِاللِّسَانِ وَالْغَارِ الأَعلى؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ: إِذَا أَردنا دُسْمةً تَنَفَّقَا ... بناجِشَاتِ الموتِ، إِذْ تَمَطَّقا وَقِيلَ: هُوَ إلْصاقُ اللِّ … (لسان العرب)
  • تلحق: لحق: اللَّحْقُ واللُّحُوق والإِلْحاقُ: الإِدراك. لَحِقَ الشيءَ وأَلْحَقَهُ وَكَذَلِكَ لَحِقَ بِهِ وأَلْحَقَ لَحاقاً، بِالْفَتْحِ، أَيْ أَدْرَكَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ لأَبي دُوَادَ: فأَلْحَقَهُ، وَهُوَ سَاطٍ … (لسان العرب)
  • خطوتي: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • ظلال
  • رسالة من سجين لم يولد
  • الهروبُ منَ البحرِ
  • زف الدماء
  • في ظلِّ مكتبتي
  • أفيقوا
  • ضياء الفجر
  • ترنيمة عاشق