دعوني أحلق
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
دعوني قليلا أُحلِّقْ أُحلّقْدعوني فطولُ الإقامةِ مؤرِقْ
وظلي على الأرض يبدو غريبًاكئيبًا وشوقُ الأحِبَّةِ مُحرِقْ
أسير وحولي الشخوصُ دُمىأخاطبُهم لكنِ الصمتُ مُطبِقْ
تسابقني خطوتي للرؤىفلا أنا ألحقُ، لا هي تلحَقْ
سأبعثُ ذاكرتي مستعيدًاصداها وأطلقُ نبعي المطوَّقْ
دعوني فحلمُ الحياةِ تلاشىوحولي بحارُ الردى تتدفَّق
أتوقُ لنفسي وكم شاردٍعن النفسِ أدمن طولَ التملُّقْ
تعانقُني خطوتي عندماأعودُ وأرتِقُ ما كنتُ أفتُقْ
وتحرُسُني دعوةٌ سهمُهامصيبٌ وقوسُ المنيةِ مُطلِقْ
وتشعلُني دمعةُ البائسينَوبين يديَّ الطواغيتُ تُسحَقْ
وتفاحةُ النورِ أجذِبهالأكشفَ سرَّ الحياةِ المُعَتَّقْ
سأمحو خطاكم فلا تذكرونيوأعلو فرائحةُ السفحِ تخنقْ
وأصنعُ لي جذوةً من طموحٍتخلِّصكمُ من ضميرٍ مُعوّقْ
هنيئًا بسفحِ الحيارى فظلّوابُغاثًا وشُدُّوا حبالَ التفرُّقْ
ولا تسألوني عن الأمس مهماتروهُ يحاولُ أن يتسلقْ
سأعلو فلا ترقبوا عودتيولا كيف أهبطُ أو أتملَّقْ
دعوا الروحَ تسمو بعيدًا بعيدًاولا تُشعلوا الحُلمَ فالأفقُ ضيِّقْ
ولا تُسمعوني ولا تُقنعونيكرهتُ التشدُّقَ والمتشدِّقْ
سئمتُ احتباسَ سيولي وقلبيبهِ الفجرُ في نشوةٍ يتألّقْ
دعوني أحلقْ فما زالَ حوليرعودٌ تزلزلُ والفجرُ يَبْرُقْ
جناحي وإن ظلّ دهرًا كسيرًافما زالَ يخفِقُ ما زالَ يخفِقْ
أصيحُ بأفقي كأنَّ الصدىصهيلٌ بأُذْنِ الوغى يترقرقْ
وخيلي تُثيرُ الغبارَ فأرشـــــــفُ ذراتِ أرضي وغيريَ يُصعَقْ
وسيفي وقد ناصبوني عداءًكفيلٌ بأن يتصدى لفيلقْ
دعوني فما لي من أصدقاءفمَن ظلَّ فيهم يقولُ فيَصدُقْ؟
وإنّا بعصرٍ به الصدقُ أمسىسرابا كأنّ الأخوة زئبقْ
وحيدًا أحلّقُ، شعري نديميوصاحبُ سِرّي وخِلّي المُعَتَّقْ
فليس لكم غيرُ أن تستريحواوهل فازَ مَن بالأماني تَعَلّقْ
فلا تَسمعوا صوتَها أو تبالواوإن شابَ من فِعلِكم كلُّ مَفْرِقْ
ثِقوا بحياةِ العبيدِ تعيشوافما أجملَ العيشَ في قاعِ خَندَقْ
ومُستنقعُ الخوفِ خيرٌ لكمفبحرُ الحياةِ يهيجُ ويُغرِقْ
وإن صاحَ فيكم ضميرٌ فلاتُعيروهُ سمعًا وقلبًا يُدَقِّقْ
دعوا الشعراءَ يلومونَ خلّوالهم شعرَهم والكلامَ المُنَمّقْ
دعوا الواعظينَ فما وعظُهمسِوى نَفْثِ صَدرٍ يُخَوِّنُ يَحْنِقْ
أما تُبصرونَ الدنانيرَ تبدونجومًا فيالَجمالِ التّألُّقْ
فعيشوا ولو كان في العيشِ ذلٌّفمَن هوَّن الأمرَ لابدّ يُرزَقْ
ومن عاشَ في سفحِهِ مُطْمئناعلى هامشِ الذكرِ كان المُوَفَّقْ
فواروا كتابَ الفتوحاتِ شُدُّواعليه بثوبِ الخنوعِ المُمَزَّقْ
ولا تَرضعوا العزَّ من أمسِنافأمَّتُنا صدرُها قد تَشَقَّقْ
ومَن مَلَكَ السيفَ فيكم دعوهُيُجَمِّعُ حينًا وحينًا يُفَرِّقْ
أطيعوا بحبٍّ إذا قالَ، وادعوالمَن جِيدُكم بنداهُ مُطَوّقْ
وسيروا كما شاءَ طوعًا إذاتُغَرِّبُ منحتُه أو تُشَرِّقْ
ولا تُظهِروا أنّكم جثةٌعلى السفحِ إنّ النسورَ تُحَلِّقْ
فلي وِجهتي ولكم وِجهةٌولي الأفقُ يَجذبُ حبلي المُوَثَّقْ
سأخطو على ثقةٍ وإذاشككتُ تقولُ المقاديرُ ثِقْ
ولكنَّ آخرَ ما أرتجيهِلكم أن تُخَلُّوا الزمان يُحَقِّقْ
وجذّوا حِبالَ الإخوّةِ إنّيقطَعتُ علائقَ قلبي المُعَلقْ
أطلّقكم وبلا رَجعةٍإذا كانَ ثَمّةَ شعبٌ يُطَلَّقْ
فلا تستميحوا لكم حُجّةًفمَن قد يُسامحُكم أو يُصَدِّقْ
أزيلوا عن الحائطِ السيفَ أخفوهما نفعه إنْ تثلَّمَ واندقّ
ولا تتركوهُ لأبنائِكمفإيمانُهم ألفُ سيفٍ ممزِّقْ
هم الأملُ الغضُّ يومًا سينموويُثمر فرحًا ويجني التفوّقْ
وحولَهمُ الكونُ يُنشدُ زهوًابهم والأماني تضجُّ وتَخفِقْ
نصحتُ لكم والعلا شاهدٌيكادُ من الهمّ بالدمعِ يَشْرِقْ
وذروتكم نجمُها آفلٌبها والعيِيُّ يسوسُ يُهرطقْ
يجرُّ من الوهمِ جحفلَهُلمَنْ سوفَ يحلُمُ أو سوف ينطِقْ
أبشّرُه بالذي ظَنَّهبعيدًا وشمسُ الحقيقةِ تبزُقْ
فما دام ليلٌ على أرضنِاقريبًا سيتبعُه ألفُ مَشرِقْ
هناك تُغرِّدُ أطيارُناوتنشرُ في الأفق سرَّ التأنّقْ
وتعزفُ بالشّدْوِ لحنَ الهوىفتَطْرَبُ منها خُزامى وزَنْبَقْ
على جانبي دربِنا واحةٌتعودُ إليها الحياةُ وتُورِقْ
وفي يدِ أطفالِنا لُعْبَةٌكزهرةِ فُلٍّ على كفِّ مُرْهَقْ
وقد جفَّ منها دمٌ طاهرٌلطفلٍ وظَلَّ شذاهُ المُعَبّقْ
أزالوا عن الوجهِ بعضَ الثّرىفجالَ بصفحَتِها كلُّ رونَقْ
فما أجملَ الغدَ واليومُ عزٌّوما أبأسَ اليومَ والأمسُ مُقْلِقْ
وما أجملَ الغدَ ما دامَ جيلٌبوعيٍ يقودُ السفين للحقّ
عن القصيدة
«دعوني أحلق» من شعر أحمد فراج العجمي، وتقع في ٦٦ بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف القاف.
بحر المتقارب: فعولن فعولن فعولن فعولن · قصائد أخرى رويّها القاف
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.