معراج عشقي .. (في حب الرسول)
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا مَولدَ الفَجرِ في أفْقِ الدُّجى النَّكِدِسَكَبْتَ نورَ الهُدى في القلبِ والكبِدِ
سَكَنْتَ كُلَّ خلايا العاشقينَ فمامِن ذَرَّةٍ لم تَهِمْ في الرُّوحِ والجَسدِ
السّالِكونَ سَعَوْا قَبْلي ولم يَصِلُواواستنفَرُوا الذَّوْقَ واجتازوا سَنا الأمَدِ
واستنهَضَ الشُّعراءُ الشعرَ مُذْ فَتَقواأسرارَهُ وارْتَقَوْا في سُلَّمِ المَدَدِ
أستغفرُ اللهَ من مَدْحي فَقَد رَكَدَتْسَفِينُ شِعري على بحرٍ مِن الزَّبَدِ
وذاكَ أنَّ شُموسَ الكونِ لو سَطَعَتْلم تَبْلُغِ الوَحْيَ إِشراقًا ولم تَكَدِ
لكِنَّما الحُبُّ يُغْرِي المَرْءَ يَدْفَعُهُنَحْوَ الحبيبِ ولَوْ لَمْ يَحْظَ بالسَّنَدِ
ولَّيْتُ وجْهَ قَصيدي شَطْرَ مَرْقَدِهِفسالَ شِعري، ودمعي غيرُ مُتَّئِدِ
ورُحْتُ أَنْهَلُ مِن أفنانِ سيرَتِهِوأرشُفُ الأُنْسَ لا أَلْوي على أَحَدِ
أسابقُ اللحظَ كي أحظى ببعضِ سَنافهالَني مِن أمامي كثرةُ العَدَدِ
وأسكُبُ العِشقَ في مِعراجِهِ أملاًفي القُرْبِ، والحبُّ لا يَخْفَى عنِ الرَّصَدِ
وضَّأْتُ نفسي بماءِ الوَجْدِ فانْعَتَقَتْكلُّ المعاني كَرِئْمٍ فرَّ مِن أَسَدِ
وأَسْفَرَتْ مِن مَجانيها على مَهَلٍكالبِكْرِ لمّا بَدَتْ ترنو بلا عَمَدِ
أُجالِسُ الليلَ مَشْغوفًا بسيرتِهِوكلُّ ذِكْرٍ له بَرْدٌ على كَبِدي
يا ليتَ أنَّ كَحِيلَ الطَّرْفِ يَلْمَحُنيوعِطرُ أَنْمُلِهِ مِن لَمْسَةٍ بِيَدي
أُصافِحُ الحُلْمَ رَيّانًا بِرَوْعَتِهِوأُنْسُ أُمْنِيَتي في العَظْمِ والعَضُدِ
يَوْمي بذِكرِكَ يا خيرَ الأنامِ علىدَرْبٍ السّعادَةِ يسعى وَاثِقًا وَغَدي
يشعُّ نجمُ رسولِ اللهِ مُتَّقِدًامِن مَوْلِدِ الفجِرِ حتّى مُنْتَهى الأَبَدِ
وَازَّيَّنَ الكونُ لمّا حانَ مَولِدُهُوراحَ يَرْفُلُ في أثوابِهِ الجُدُدِ
على ضِفافِ العُلا تَخْتالُ عِتْرَتُهُوتَسْتَقي المَجْدَ من يَنْبُوعِهِ الرَّغِدِ
وتَرْتوي من سَناهُ الرُّوحُ يَرفِدُهامن بحرِ نُوْرٍ وما لِلْبحرِ مِن نَفَدِ
يا خيرَ مَن أُوتِيَ الوَحْيَيْنِ قاطِبَةًومَنْ لهُ في رِقابِ النّاسِ كلُّ يَدِ
وجُنَّةُ اللهِ تُؤْوِي مَن يَلوذُ بهاوغُصْنُ حُبٍّ وخَيْرٍ لِلعِبادِ نَدي
يا مَن وُلِدْتَ يتيمًا ثُمَّ أنتَ أبٌلكلِّ مُنْتَسِبٍ للدِّينِ، مُعْتَقِدِ
من رحمةٍ يا رسولَ اللهِ لِنْتَ لهُمْفباتَ قالِيْكَ مِن حُبٍّ، إِلَيْكَ هُدي
(لو كُنْتَ فَظًّا غَلِيْظَ القلْبِ) لانْتَثَروامِنْ عِقْدِ نورِكَ وانْفَضُّوا عنِ الرَّشَدِ
لذاكَ أَلَّفْتَ بينَ الشّانِئينَ وقَدْكانتْ عَداوتُهمْ في كلِّ مَحْتَشَدِ
وُلِدْتَ فانْدَحَرَ الشّيطانُ واتَّقَدَتْشَمْسُ السّلامِ وماتَ الشِّرْكُ مِن كَمَدِ
شَرَّفْتَ جِنْسَ الوَرى أنْ كُنتَ سَيِّدَهُمْوكنتَ خيرَ مثالٍ للنّدى الأَبَدي
فِدىً لكَ النّفْسُ يا خيرَ الأنامِ فمامِن مُضْغَةٍ خُلِقَتْ لم تَفْدِ بالجَسَدِ
والوالدانِ وكلُّ النّاسِ واحْتَشَدَتْدعواتُنا خُشَّعًا للواحِدِ الصَّمَدِ
يا رَوْعَةَ الذَّوْقِ يا آفاقَ أُمْسِيَةٍتَزْدانُ أَنْجُمُها بالعابِدِ الغَرِدِ
أقَمْتَ بينَ يَدَيْ لَيْلٍ بِكَ اشْتَعَلَتْأرجاؤُهُ أَلَقًا، بالذِّكْرِ مُطَّرِدِ
وَسِرْتَ بينَ رُمُوزِ الشِّرْكِ تَمْحَقُهافي حِكْمَةٍ قد أَلانَتْ كُلَّ مُنْتَقِدِ
آخَيْتَ بينَ الوَرى تَجْتَثُّ حِقْدَهُمُوقَد غَسَلْتَ قُلُوبَ النّاسِ مِن حَسَدِ
حَكَمْتَ بالحُبِّ لا بالسَّوْطِ فامْتَلَأَتْأُنْسًا جَوانِحُ مَلْهُوفٍ ومُرْتَعِدِ
أفْنَيْتَ عُمْرَكَ تَهْدي الناسَ تُرْشِدُهُمْتلمُّ كلَّ شريدٍ تائهٍ حَرِدِ
لو أنَّ أَنْفُسَنا تَفْدِيكَ لاسْتَبَقَتْإليكَ لكنَّ سهمَ الموتِ لمْ يَحِدِ
عشرونَ عامًا بَنَيْتَ القومَ راسِخَةًأخلاقُهُمْ فَغَدَوْا كالبَحْرِ لا الزَّبَدِ
والآنَ مِلْيَارُنا مِثلُ الغُثاءِ فماصُنْعُ الرّجالِ ولا الأبْطالِ بالعَدَدِ
كانتْ لنا صَيْحَةٌ في الأُفْقِ زاجِرَةٌأعداءَنا عنْ حِياضِ العِزِّ مِن بُعُدِ
وأمةٌ أنجبَتْ يومَ الشدائدِ مَنكانوا لخيمتِنا كالحبلِ والوتدِ
صِرنا نَخافُ على أَعْراضِنا هَمَجًامِن ضَعْفِنا وكَأَنَّ الأمَّ لم تَلِدِ
بُنْيانُنا كانَ والتّقْوى على أُسُسٍمَبْنِيَّةٍ في بِناءٍ راسِخِ العُمُدِ
أَمْسى على جُرُفِ الذِّكْرى مُوَلِّيَةًوصَفْحَةٍ مِن زَمانِ العِيْشَةِ الرَّغَدِ
يا ليتَ ذِكراكَ يا مُخْتارُ تَجْمَعُناكما جَمَعْتَ قَديمًا كُلَّ مُنْفَرِدِ
فما تَقُومُ لنا واللهِ قائِمَةٌلو لمْ نَكُنْ كُلُّنا يومًا يَدًا بِيَدِ
تلكَ الأماني الّتي تَغْتَالُني أَرَقًاوتَحْكُمُ العَيْنَ بالإِرْهَاقِ والسَّهَدِ
يا دُرَّةَ الخَلْقِ يا مَأْوَى النّقاءِ وياكُنْهَ المَحَبَّةِ يا رُكْنًا لِمُسْتَنِدِ
نَنْسَى ونَذْكُرُ عِنْدَ الهّمِّ أنْفُسَنالكِنَّ ذِكْرَكَ يُحْيِيِ النَّفْسَ للأَبَدِ
عن القصيدة
«معراج عشقي .. (في حب الرسول)» من شعر أحمد فراج العجمي، وتقع في ٥٠ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.