ما ا زل لديّ الكثير
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لم ينقض النهارُ بعدُ.ولم ينتهِ المهرجان عندَ ضفَّةِ الساقيةِ.
وساورتني خشيةٌ من أن أكون قد هدرتُ وقتي، وخسرتُ حتّى الفلسَ الأخيرَ.ولكن.. لا يا أخي، فما زال لديَّ بعضُ مال، ولم يسلبْني مكرُ القدر كلَّ شيءٍ.
انتهت معاملاتُ البيعِ والشراءِ،وسُوِّيَت الحساباتُ، وحان أوان إيابي إلى البيتِ.
ماذا يا حارسَ الحدودِ، أتطالبُني برسم العبور؟لا تخشَ شيئًا، فما زال لديَّ بعضُ مال، ولم يسلبْني مكرُ القدر كلَّ شيءٍ.
الرياحُ الغافيةُ تهدِّدُنا بالعاصفةِ، وغيومُ الغرب لا تنبئ خيرًا، والمياهُ الصامتةُ تنتظرُ هبوبَ الريح. وأنا أحثُّ الخطى لاجتياز الساقيةِ، قبل أن يدهمني الليل.وأنتَ، يا ربّان العبَّارةِ، تقتضي أجرَكَ،
أجل، يا أخي ما زال لديَّ ما أدفعُه، فمكرُ القدَر لم يسلبْني كلَّ شيءٍ.المتسوِّل قابعٌ تحتَ الشجرةِ، عند حافّةِ الطريق، ويرمُقني بأمَل خجول، وربّما يظنُّ أنّ أرباحَ النهار قد أغنتني.
أجل، يا أخي، ما زال لديّ ما أنفحُكَ إيّاه، فمكرُ القدَر لم يسلبْني كلَّ شيءٍ.لقد احَلوْلكَ الليلُ، وأوحشَ الطريقُ، والتمعت اليراعاتُ بين أوراق الأشجارِ، ومَن أنتم يا مَن يقتفون خطاي خلسًة، وبصمتٍ؟
إنّي أدري أنّكم راغبون في سلبي مكتسباتي،وأنا لن أخيِّبَ رجاءَكم، فمكرُ القدِ ر لم يسلبْني كلَّ شيءٍ.
انتهيتُ إلى منْزلي، عندَ منتصفِ الليلِ، صفرَ اليدَيْنِ، وكنتِ تنتظرينني، ساهرًة، صامتًة، عند الباب، وقد امتلأتْ بالقلق عيناكِ، ومثل عصفور خجول طرتِ إلى قلبي يا عاشقتي.أجل، أجل، يا الله! ما زال لديّ الكثيرُ.
عن القصيدة
«ما ا زل لديّ الكثير» من شعر طاغور، وتقع في ٩ أبيات. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.