تحية البلاد
الشاعر: محمود السيد الدغيم · البحر: البسيط
«تحية البلاد» من شعر محمود السيد الدغيم، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَيِّ الْبِلاْدِ الَّتِي عُزَّتْ رَوَاْبِيْهَاْ — حِيْناً مِنَ الدَّهْرِ، وَاسْتَغْنَتْ مَغَاْنِيْهَاْ
وَشَاْهِدِ الْحُوْرَ فِيْ أَرْجَاْءِ جَنَّتِهَاْ — تُضْفِي جَمَاْلاً، بَدِيْعاً فِيْ نَوَاْحِيْهَاْ
وزُرْ بُيُوْتاً بِهَاْ دِيْنٌ، وَمَكْرُمَةٌ — مِنْ نِعْمَةِ اللهِ، وَالإِسْلاْمُ حَاْمِيْهَاْ
كَاْنَتْ مَنَاْرًا، وَكَاْنَ الْعَدْلُ رَاْئِدُهَاْ — بَيْنَ الشُّعُوْبِ، وَشَرْعُ اللهِ قَاْضِيْهَاْ
وَالْمُؤْمِنُوْنَ بِهَاْ ذُخْرٌ، وَلَوْ عَصَفَتْ — زَوَاْبِعُ الشَّرِّ، وَانْقَضَّتْ مَآسِيْهَاْ
لاْ يُرْجِفُوْنَ(1) إِذَاْ هَاْجَ(2) الطُّغَاْةُ، وَلاْ — يَسْتَسْلِمُوْنَ إِذَاْ دُكَّتْ(3) أَرَاْضِيْهَاْ
هُمْ حَرَّرُوْهَاْ مِنَ الطُّغْيَاْنِ، وَانْتَصَرُوْا — فَنَّوَّهَ(4) النَّاْسُ بِالتَّحْرِيْرِ تَنْوِيْهَاْ
وَقَاْمَ كُلُّ خَطِيْبٍ فَوْقَ مِنْبَرِهِ — يُوَحِّدُ اللهَ - حُرًّا - فِيْ بَرَاْرِيْهَاْ
تِلْكَ الْبِلاْدُ بِلاْدِيْ، حُبُّهَاْ قَدَرٌ — مُقَدَّرٌ مِنْ إِلَهِ الْكَوْنِ بَاْرِيْهَاْ
دَاْلَتْ(5)، وَمَاْ نَهَضَتْº لَمَّاْ تَسَلَّمَهَاْ — قِرْدٌ، وَدُبٌّ بِنَاْرِ الشَّرِّ يُصْلِيْهَاْ
قَدْ هَزَّهُ الَحِقْدُ، فَامْتَدَّتْ أَذِيَّتُهُ — شَرْقاً، وَغَرْباً، وَصَبَّتْ فِيْ مَجَاْرِيْهَاْ
وَجَنَّدَ الْقِرْدُ - مِنْ أَقْرَاْدِهِ - زُمَرًا — وَزَجَّ كُلَّ خَسِيْسٍ فِيْ حَوَاْشِيْهَاْ(6)
وَحَاْرَبَ الدِّيْنَ، وَالأَخْلاْقَ قَاْطِبَةً — سِرًّا، وَجَهْرًا، وَمَاْ أَصْغَىْ لِدَاْعِيْهَاْ
فَهَلَّ(7) دَمْعُ كِرَاْمِ النَّاْسِ فِيْ زَمَنٍ — أَلْقَى الْحُكُوْمَاْتِ فِيْ أَيْدِيْ أَعَاْدِيْهَاْ
تِلْكَ الْحُكُوْمَاْتُ مِنْ إِنْتَاْجِ غَاْصِبِهَاْ — وَبَيْتُهُ الأَسْوَدُ الْمَلْعُوْنُ نَاْدِيْهَاْ(8)
شَرُّ الْبَرِيَّةِ مِنْ عُرْبٍ، وَمِنْ عَجَمٍ — وَمِنْ صُنُوْفِ رُعَاْعٍ(9) لاْ أُسَمِّيْهَاْ
قَدْ شَكَّلُوْهَاْ !! كَمَاْ يَحْلُوْ لِمُغْتَصِبٍ — فَالزُّوْرُ(10) أَوَّلُهَاْ، وَالذُّلُّ ثَاْنِيْهَاْ
وَالْفُحْشُ ثَاْلِثُهَاْ، وَالْبُخْلُ رَاْبِعُهَاْ — وَالْغَدْرُ خَاْمِسُهَاْ، وَالْجُبْنُ(11) بَاْقِيْهَاْ
فِيْهَاْ ثَلاْثَةُ أَثْلاْثٍ مُدَجَّنَةٍ(12) — ثُلْثٌ لُصُوْصٌ ، وَثُلْثٌ مِنْ زَوَاْنِيْهَاْ
وَطَعَّمُوْهَاْ(13) بِثُلْثٍ مِنْ سَمَاْسِرَةٍ — جَاْلُوْا، وَمَاْلُوْا إِلَىْ أَوْهَاْمِ وَاْشِيْهَاْ(14)
لاْ خَيْرَ فِيْهَاْ، وَلاْ عُرْفٌ يُهَذِّبُهَاْ — وَلاْ حَيَاْءٌ، وَلاْ دِيْنٌ يُزَكِّيْهَاْ
خَاْنَتْ لِتُنْتِجَ فِي الْبُلْدَاْنِ مَحْرَقَةً — وَتَسْرِقَ الْغَفْوَ مِنْ أَجْفَاْنِ غَاْفِيْهَاْ
قَدْ سَلَّمَتْ لِلأَعَاْدِيْ أَمْنَ أُمَّتِنَاْ — فَهَجَّنُوْهَاْ، وَعَاْنَتْ مِنْ ذَرَاْرِيْهَاْ(15)
وَحَلَّلَتْهَاْ تُيُوْسٌ حِيْنَمَاْ ضَعُفَتْ — فَهَرْوَلَ الدَّمْعُ يَجْرِيْ مِنْ مَآقِيْهَاْ
يَرْوِيْ رِوَاْيَةَ خَوَّاْنٍ، وَمُغْتَصِبٍ — يَقُوْلُ: يَاْ نَاْسُ !! حَاْمِيْهَاْ حَرَاْمِيْهَاْ
يَاْ نَاْسُ !! إِنَّ بُغَاْثَ(16) الْعَصْرِ قَدْ غَدَرُوْا — وَسَلَّمُوْا الأَرْضَ لِلْبَاْغِيْ بِمَاْ فِيْهَاْ
يَاْ نَاْسُ !! إِنَّ لُصُوْصَ الدَّاْرِ مَاْ حَرَسُوْا — أَرْضَ الْبِلاْدِ، وَلاْ شَاْدُوْا مَبَاْنِيْهَاْ
فَالْعِرْضُ، وَالأَرْضُ، وَالأَمْوَاْلُ سَاْئِبَةٌ — وَأُمَّةُ الْعُرْبِ !! ذِئْبُ الْغَرْبِ رَاْعِيْهَاْ
وَفِيْ الْقَطِيْعِ كِلاْبٌ - قَطُّ - مَاْ نَبَحَتْ — إِلاْ لِتُرْشِدَ ذِئْباً جَاْءَ يُؤْذِيْهَاْ
يَاْ لِلْكِلاْبِ !! الَّتِيْ سَاْءَتْ بِمَوْطِنِنَاْ — وَنَفَّذَتْ كُلَّ مَاْ يَهْوَاْهُ غَاْوِيْهَاْ
قَدْ مَاْدَتْ الأَرْضُ مِنْ أَفْعَاْلِكُمْ، وَهَوَىْ — نَجْمٌ، وَبَدْرٌ، فَمَاْ ضَاْءَتْ لَيَاْلِيْهَاْ
وَامْتَدَّ فِيْهَاْ ظَلاْمُ الْغَدْرِ إِذْ نَزَلَتْ — نَوَاْزِلُ(17) الدَّهْرِ، وَانْهَاْلَتْ(18) دَوَاْهِيْهَاْ
وَمَاْتَتِ الشَّمْسُ، وَاغْتِيْلَتْ أَشِعَّتُهَاْ — وَاهْتَزَّتِ الأَرْضُ، وَاخْتَلَّتْ رَوَاْسِيْهَاْ
وَأَصْبَحَ الرَّأْسُ مِثْلَ الذَّيْلِ فِيْ وَطَنٍ — تَعْدُوْ عَلَيْهِ الْعَوَاْدِيْ مِنْ عَوَاْدِيْهَاْ
وَطَاْعَةُ الذَّيْلِ - دُوْنَ الرَّأْسِ - مَهْزَلَةٌ — عُنْوَاْنُهَاْ ذِلَّةٌ، وَالْقَهْرُ تَاْلِيْهَاْ
فِيْ مَجْلِسِ النَّهْبِ : أَوْغَاْدٌ زَبَاْنِيَةٌ(19) — خَاْنُوا الشُّعُوْبَ الَّتِيْ احْتُلَّتْ كَرَاْسِيْهَاْ
فَكُلُّ قِرْدٍ - عَلَى الْكُرْسِيِّ - مُنْتَفِخٌ — وَالْكَرْشُ(20) بَاْرِزَةٌ ، تَعْلُوْا عَوَاْلِيْهَاْ
يُمُاْرِسُ الْخِزْيَ فِيْ أَيَّاْمِ دَوْلَتِهِ — وَيُخْضِعُ الأَرْضَ إِخْضَاْعاً لِغَاْزِيْهَاْ
وَيَشْرَئِبُ(21) إِذَاْ مَاْ طِفْلَةٌ عَطَسَتْ — أَوْ أَطْلَقَ الطِّفْلُ آهاً كَاْنَ يُخْفِيْهَاْ
أَوْ وَلْوَلَتْ - فِيْ لَيَاْلِي الْقَهْرِ - نَاْدِبَةٌ — ثَكْلَىْ تَنُوْحُ عَلَىْ أَغْلَىْ غَوَاْلِيْهَاْ
فَالْقِرْدُ - فِيْ مَجْلِسِ الأَوْغَاْدِ - مِهْنَتُهُ — ذُلُّ الشُّعُوْبِ الَّتِيْ ضَاْعَتْ أَمَاْنِيْهَاْ
وَالْقِرْدُ مِسْخٌ، وَلِلْقَرَّاْدِ مَصْلَحَةٌ — أَنْ يَعْبَثَ الْقِرْدُ فِيْ أَرْضٍ يُعَاْدِيْهَاْ
حَتَّىْ يَعِيْثَ فَسَاْداً فِيْ مَرَاْفِقِهَاْ — وَكَيْ يُهَجَّرَ عَنْهَاْ مَنْ يُوَاْلِيْهَاْ
وَهَكَذَاْ يَنْجَحُ الأَعْدَاْءُ فِيْ بَلَدٍ — سَوَّاْقُهَا الْقِرْدُ، وَالْقَرَّاْدُ حَاْدِيْهَاْ
كَأَنَّهَاْ مُهْرَةٌ ضَاْعَتْ، وَطَاْرَدَهَاْ — ضَبْعٌ، وَبَاْتَ ظَلاْمُ الَّليْلِ يُخْفِيْهَاْ
أَمَّا الْقُرُوْدُ !! فَلاْ ثَاْرَتْ، وَلاْ انْتَفَضَتْ — بَلْ طَأْطَأَتْ - كُلُّهَاْ - ذُلاًّ لِسَاْقِيْهَاْ
وَعَبَّتِ الذُّلَّ مِنْ أَقْدَاْحِهِ، وَمَشَتْ — حَسْبَ الْمُخَطَّطِ، والإِذْعَاْنُ كَاْسِيْهَاْ
إِذْ أَنَّهَاْ رُوِّضَتْ ذُلاً، فمَاْ رَفَضَتْ — ذُلَّ الطُّغَاْةِ، ولاْ سَرَّتْ مَسَاْعِيْهَاْ
وَهَرْوَلَتْ حَسْبَمَاْ يَهْوَىْ مُرَوِّضُهَاْ — فِيْ حَلْبَةِ "السِّرْكِ" قَفْزًا فِيْ مَنَاْحِيْهَاْ(22)
وَجَسَّدَ الرَّقْصُ، وَالتَّهْرِيْجُ مِهْنَتَهَاْ — فَالطَّبْلُ يَجْذِبُهَاْ، وَالسَّوْطُ يُثْنِيْهَاْ
وَمِهْنَةُ الْقِرْدِ، وَالْقَرَّاْدِ مُضْحِكَةٌ — عُنْوَاْنُهَا: السُّخْفُ، وَالتَّهْرِيْجُ هَاْدِيْهَاْ
تُخْزِي الْبِلاْدَ الَّتِيْ دَاْنَتْ لِسُلْطَتِهَاْ — حِيْنَ الْبَلاْءِ، فَلاْ وَصْفٌ يُدَاْنِيْهَاْ
مَنْ لِيْ بِلَجْمِ قُرُوْدٍ بَعْدَ مَاْ فَجَرَتْ — وَآزَرَتْهَاْ سَعَاْلَىْ(23) مِنْ سَعَاْلِيْهَاْ
لَعَلَّ أَرْضَ بِلاْدِيْ بَعْدَ مَاْ عَطِشَتْ — تُسْقَىْ، وَتَسْقِيْ عِطَاْشاً مِنْ سَوَاْقِيْهَاْ
وَيَلْمَعُ الْحَقُّ فِيْ بَدْوٍ، وَفِيْ حَضَرٍ — وَيَسْطَعُ الْعَدْلُ فِيْ أَعْلَىْ مَعَاْلِيْهَاْ
وَيُصْبِحُ الْخَيْرُ فِيْ بُلْدَاْنِنَاْ هَدَفاً — حَتَّىْ يَعُوْدَ إِلَى الأَوْطَاْنِ مَاْضِيْهَاْ
وَتُسْتَرَدُّ حُقُوْقٌ بَعْدَمَاْ سُلِبَتْ — مِنْ نِصْفِ قَرْنٍ عَلَىْ أَيْدِيْ مَوَاْلِيْهَاْ
فَتُحْرِزُ النَّصْرَº فِيْ أَيَّاْمِ عِزَّتِهَاْ — وَتَجْتَنِي الْعَدْلَº مِنْ أَسْمَىْ مَجَاْنِيْهَاْ
وَتَأْمُرُ النَّاْسَ بِالْمَعْرُوْفِ - نَاْصِحَةً — وَالنُّوْرُ يَخْطِرُ فِيْ وِجْدَاْنِهَاْ - تِيْهَاْ
وَتَفْرِضُ الْعَدْلَ فِيْ حِلٍّ وَفِيْ حَرَمٍ — وَلاْ تَعُوْدُ إِلَىْ شَنْآنِ(24) شَاْنِيْهَاْ
فَيَهْتُفُ الْغَاْئِبُ الْمُشْتَاْقُ مِنْ طَرَبٍ — رُغْمَ الشَّتَاْتِ وَآلاْمٍ يُقَاْسِيْهَاْ:
هَاْمَ الْفُؤَاْدُ بِأَرْضٍ قَدْ وُلِدْتُ بِهَاْ — يَاْ رَبِّ !! يَاْ رَبِّ !! تَسْقِيْنَاْ مَوَاْضِيْهَاْ(25)
نَحْنُ الْعِطَاْشُ إِلَىْ حُرِّيَةٍ أُسِرَتْ — ظُلْماً، وَمَاْ وَجَدَتْ جَيْشاً يُؤَاْخِيْهَاْ
عَسَىْ عُهُوْدُ سَرَاْةٍ مِنْ صَحَاْبَتِنَاْ — تَعُوْدُ أُمَّتَنَا الثَّكْلَىْ، فَتَشْفِيْهَاْ
وَتَحْرُسُ الشَّعْبَ - فِي الأَوْطَاْنِ - كَوْكَبَةٌ — تَسْعَىْ - إِلَى الدِّيْنِ وَالدُّنْيَاْ - مَسَاْعِيْهَاْ
تُهْدَىْ، وَتَهْدِيْ - إِلَى الإِصْلاْحِ - دَاْئِبَةً — لَيْلاً نَهَاْراً، وَنُوْرُ اللهِ هَاْدِيْهَاْ
فَيُرْفَعُ الظُّلْمُ عَنْ بَدْوٍ، وَعَنْ حَضَرٍ — سِرًّا وَجَهْرًا، وَيُعْصَىْ أَمْرُ عَاْصِيْهَاْ
وَتَنْهَضُ الْمَرْأَةُ الْفُضْلَىْ مُعَزَّزَةً — حَتَّىْ تُقَاْصِصَ نَذْلاً كَاْنَ يُشْقِيْهَاْ
وَتَسْتَرِدُ حُقُوْقاً، جَلَّ مُنْقِذُهَاْ — مِنْ بَعْدِ ذُلٍّ، وَعَزَّ اللهُ مُعْطِيْهَاْ
وَيُقْرَضُ الشِّعْرُ تَمْجِيْداً بِقَاْفِلَةٍ — سَاْرَتْ بِعَدْلٍ، فَنَاْجَتْهَاْ قَوَاْفِيْهَاْ
فِيْهَاْ بُيُوْتٌ ، بَنَاْهَا الْقَهْرُ مِنْ أَلَمٍ — مُذْ شَاْدَهَاْ الْعَدْلُ، وَالإِرْهَاْبُ يُثْنِيْهَاْ
إِنَّ الْقَصَاْئِدَ - لِلأَوْطَاْنِ - ذَاْكِرَةٌ — تُخَلِّدُ الذِّكْرَ، وَالأَجْيَاْلُ تَرْوِيْهَاْ
تَشُدَّ أَزْرَ جُيُوْشِ الْحَقِّ صَاْدِحَةً — كَيْ تَمْلأَ النَّاْسُ مِنْ أَمْنٍ أَيَاْدِيْهَاْ
وَيَهْرَعُ الْحُرُّ - مِنْ مَنْفَاْهُ - مُغْتَبِطاً — نَحْوَ الْبِلاْدِ الَّتِي اسْوَدَّتْ دَيَاْجِيْهَاْ
وَتَفْرَحُ الأَرْضُ، وَالسُّكَّاْنُ فِيْ بَلَدٍ — وَفِيْ رُبُوْعٍ سَقَاْهَاْ دَمْعُ هَاْوِيْهَاْ
وَيَنْشُرُ الْوَرْدُ عِطْراً فِيْ حَدَاْئِقِهَاْ — وَيُطْرِبُ الْحُوْرَ - بِالْحُسْنَىْ - حَوَاْرِيْهَاْ(26)
وَيَرْجِعُ الْغَاْئِبُ الْمَنْفِيُّ مِنْ سَفَرٍ — إِلَى الْبِحَاْرِ الَّتِيْ نَاْحَتْ مَرَاْفِيْهَاْ
فَتَسْتَعِيْدُ عُهُوْدَ الْعِزِّ ضَاْحِكَةً — بَعْدَ الْبُكَاْءِ الَّذِيْ أَدْمَىْ مَآقِيْهَاْ
وَيُصْبِحُ الشَّعْبُ - فِي الأَوْطَاْنِ - مُحْتَرَماً — حُرًّا، عَزِيْزاً، كَرِيْماً، فِيْ صَيَاْصِيْهَاْ(27)
يُعَاْنِقُ الأَرْضَ - عَنْ حُبٍّ - فَتَحْضُنُهُ — شَوْقاً وَتَرْقَىْ إِلَىْ أَعْلَىْ مَرَاْقِيْهَاْ
وَتَفْرِضُ الْحُبَّ فَرْضاً فِيْ مَنَاْهِجِهَاْ — رُغْمَ النِّفَاْقِ، وَلاْ تَخْفَىْ خَوَاْفِيْهَاْ
وَيَعْزِفُ الْوَرْدُ أَلْحَاْناً مُعَطَّرَةً — تَشْدُوْ، وَيَشْدُوْا مَعَ الأَطْيَاْرِ شَاْدِيْهَاْ
وَيُصْبِحُ الْعَيْشُ - فِيْ أَوْطَاْنِنَاْ - أَمْلاً — صْفُواً، وَيَصْفُوْ - بِنَهْرِ الْحُبِّ - صَاْفِيْهَاْ
وَلاْ يَعِيْثُ فَسَاْداً فِيْ مَنَاْكِبِهَاْ — قَزْمٌ تَعَمْلَقَ لَمَّاْ صَاْرَ وَاْلِيْهَاْ
بَلْ تَطْمَئِنُّ، وَلاْ تَخْشَىْ جَلاْوِزَةً — غَشُّوْا بِلاْداً، وَغَشَّتْهَاْ غَوَاْشِيْهَاْ
وَيَرْجِعُ الْعَدْلُ - بَعْدَ الْجَوْرِ - مُمْتَشِقاً — سَيْفَ الْقِصَاْصِ لِدَاْنِيْهَاْ، وَقَاْصِيْهَاْ
وَتَسْتَقِرُّ حَيَاْةُ النَّاْسِ قَاْطِبَةً — بَعْدَ الْهُمُوْمِ، وَيَكْفِي النَّاْسَ كَاْفِيْهَاْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطغيان: [ط غ ي]. (مصدر طَغَى). 1."اِنْتَشَرَ الطُّغْيَانُ فِي عَهْدِهِ" : الْجَوْرُ وَالاضْطِهَادُ. 2."طُغْيَانُ السَّيْلِ" : فَيَضَانُهُ.
- بالتحرير: [ح ر ر] . (مصدر حَرَّرَ). 1."هَذِهِ الرِّسَالَةُ مِنْ تَحْرِيرِهِ" : مِنْ إِنْشَائِهِ. 2."تَوَلَّى إِدَارَةَ تَحْرِيرِ الْمَجَلَّةِ" : مَنْ يُشْرِفُ عَلَيْهَا أَدَبِيّاً وَيُرَاقِبُ مُعَامَلاَتِهَا وَيُحَرِّرُها. "رَئِيس …
- تنويها: تَنَوَّى يَتَنَوَّى تَنَوَّ تَنَوِّيًا [نوي]:- الشيء: قصده؛ تنوَّى السَّفَرَ.
- حاميها: حَامَى يُحَامِي حَامِ مُحَامَاةً [حمي]:- عنه: دَافَع؛ يحامي الناس بشدَّة عن حظّهم أكثر مما يحامون عن حقِّهِمْ. - على ضيفه: احتفل به.