يا بغداد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بَكَتِ الْعُرُوْبَةُ، وَانْتَشَى الأَوْغَاْدُوَاسْتَهْتَرَ الأَنْذَاْلُ يَاْ بَغْدَاْدُ
وَتَهَاْفَتَ الْعُمَلاْءُ فِيْ عُدْوَاْنِهِمْوَأَتَاْكِ مِنْ أَرْضِ السَّوَاْدِ سَوَاْدُ
نَفْثَ الأَفَاْعِيْ يَنْفُثُوْنَ، وَحِقْدُهُمْسُمٌّ زُعَاْفٌ قَاْتِلٌ وَآدُ
سُوْدُ الْعَمَاْئِمِ وَالنَّوَاْيَاْ وَالْهَوَىْخَسِئُوْا ، وَنَاْفَقَ لِصُّهُمْ نَجَّاْدُ
زَحَفُوْا عَلَيْكِ بِقَضِّهِمْ وَقَضِيْضِهِمْفَكَأَنَّ زَحْفَ الْخَاْسِئِيْنَ جَرَاْدُ
وَتَتَاْبَعَ التَّحْرِيْضُ مِنْ حَوْزَاْتِهِمْوَتَكَرَّرَ الإِصْدَاْرُ وَالإِيْرَاْدُ
وَتَخَاْذَلَ الْجِيْرَاْنُ دُوْنَ مُبَرِّرٍوَتَآمَرَ الأَعْرَاْبُ وَالأَكْرَاْدُ
وَأَتَتْكِ مِنْ خَلْفِ الْبِحَاْرِ فَيَاْلِقٌوَتَأَخَّرَ الأَنْصَاْرُ وَالذُّوَّاْدُ
فَوَقَعْتِ فِيْ شَرَكِ الْعَدُوِّ، وَمَاْ أَتَىْمِنْ أَرْضِ يَعْرُبَ لِلْوَغَىْ إِمْدَاْدُ
خَنَسَ الْفَرِيْقُ ، وَمَاْ تَمَرَّدَ ضَاْبِطٌأَبَداً، وَلاْ رَفَضَ الْخُضُوْعَ عِمَاْدُ
بَعَثَاْ جُنُوْدَ الشَّاْمِ تَحْتَ قِيَاْدَةٍمَلْعُوْنَةٍ، أَهْدَاْفُهَاْ الإِفْسَاْدُ
وَالْمَاْقِطُوْنَ اللاَّقِطُوْنَ تَآمَرُوْاوَتَبَجَّحَ الْجَاْسُوْسُ وَالْكَيَّاْدُ
وَتَكَحَّلُوْا كَيْ يُعْجِبُوْا أَعْدَاْءَهُمْحَتَّىْ يَدُوْمَ مَعَ الْعَدُوِّ وِدَاْدُ
وَيُزَغْرِدَ الْعُمَلاْءُ فِيْ أَحْضَاْنِهِمْوَيُغَرِّدَ الْمُنْقَاْدُ وَالْمُقْتَاْدُ
وَتَهَاْفَتُوْا مِثْلَ الذُّبَاْبِ عَلَى الْخَنَاْوَتَفَاْقَمَ التَّدْنِيْسُ وَالإِلْحَاْدُ
عُهْرٌ، وَكَيْدٌ، وَافْتِئَاْتُ أَذِلَّةٍيُخْزِيْ، وَجَيْشٌ خَاْئِنٌ عِصْوَاْدُ
يَعْدُوْ عَلَىْ أَهْلِ الْعِرَاْقِ سَفَاْهَةًوَيُطِيْعُهُ النَّبَّاْشُ وَالْوَآّدُ
وَيْلاْهُ، قَدْ صَاْرَ الْعِرَاْقُ أَسِرَّةًوَالشَّاْمُ فِيْهَاْ لِلْعَدُوِّ مِهَاْدُ
وَكَأَنَّ دِجْلَةَ وَالْفُرَاْتَ مَسَاْبِحٌوَكَأَنَّ إِيْرَاْنَ اللِّئَاْمِ وِسَاْدُ
وَالْمُسْلِمُوْنَ تَقَاْعَسُوْا، وَتَخَاْذَلُوْاوَتَزَلْزَلَتْ بِبِلاْدِهِمْ أَطْوَاْدُ
فَالْبَعْضُ سَاْهَمَ بِالرِّجَاْلِ تَقِيَّةًوَيَقُوْلُ إِنِّيْ مُنْصِفٌ حَيَّاْدُ
وَالْبَعْضُ ضَحَّىْ بِالنِّسَاْءِ وَمَاْلِهِفَتَكَاْثَرَ التَّدْلِيْسُ وَالإِجْحَاْدُ
خَضَعَتْ قِيَاْدَاْتُ النِّفَاْقِ، فَمَاْ وَرَتْضِدَّ الطُّغَاْةِ الْمُجْرِمِيْنَº زِنَاْدُ
نَاْمَتْ عَلَىْ سُرُرِ الْخُنُوْعِ ذَلِيْلَةًفَالنِّفْطُ يُنْهَبُ، وَالْعِرَاْقُ يُبَاْدُ
أَيْنَ الْعُرُوْبَةُ؟ أَيْنَ عَاْمِرُ يَنْتَخِيْوَابْنُ الْوَلِيْدِ الْخَاْلِدُ الصَّيَّاْدُ
أَيْنَ الْعُرُوْبَةُ وَالْوَلِيْدُ يَسُوْسُهَاْبِجَسَاْرَةِ الْحَجَّاْجِ ، أَيْنَ زِيَاْدُ
بَلْ أَيْنَ عَمْروٌ ، وَالْمُثَنَّىْ ؟، يَاْ أَخِيْ!!وَالْحُرُّ وَالْقَعْقَاْعُ وَالْمِقْدَاْدُ ؟
قَاْدُوْا جُمُوْعَ الْجُنْدِ فِيْ غَدَوَاْتِهِمْوَرَوَاْحِهِمْ، فَاسْتَبْشَرَتْ أَجْنَاْدُ
وَاسْتَسْلَمَ الْفُرْسُ الْمَجُوْسُ، وَطَأْطَؤُوْاكَالرُّوْمِ حِيْنَ تَأَخَّرَّ الإِرْفَاْدُ
دَاْرَ الزَّمَاْنُ، وَأَسْقَطَتْ دَوْرَاْتُهُأَمْجَاْدَنَاْ، وَتَبَدَّلَ الْمِيْعَاْدُ
مَاْ عُدْتُ أَسْمَعُ أَوْ أَرَىْ أَبْطَاْلَنَاْيَاْ وَيْلَنَاْ!! قَدْ خَاْنَنَا الْقَرَّاْدُ
وَتَسَلْطَنَ الْخَمَّاْرُ وَالزَّمَّاْرُ، وَالــطَّبَّاْلُ وَالزَّبَّاْلُ وَالْحَدَّاْدُ
أَيْنَ الْحُشُوْدُ الزَّاْحِفَاْتُ إِلَى الْعُلاْفَوْقَ الْخُيُوْلِ، يَقُوْدُهُنَّ مُرَاْدُ
تَزْهُوْ بِهَاْ يَوْمَ الطِّعَاْنِ رِمَاْحُهَاْوَسُيُوْفُهَاْ وَالْخَيْلُ وَالأَنْجَاْدُ
تَزْهُوْ وَيَغْبِطُهَا الأَحِبَّةُ كُلَّمَاْنَهَضَتْ، وَرَاْحَتْ تَنْحَنِي الأَجْيَاْدُ
نَهَضَتْ لِدَحْرِ الْفُرْسِ بَعْدَ عُتُوِّهِمْفَالسَّيْفُ يَكْتُبُ، وَالدِّمَاْءُ مِدَاْدُ
قَطَفَتْ رُؤُوْساً أَيْنَعَتْ فَقِطَاْفُهَاْفَرْضٌ، وَصَدُّ الْمُعْتَدِيْنَ جِهَاْدُ
وَطَوَى الزَّمَاْنُ بَيَاْرِقاً وَبَيَاْدِقاًفَلِكُلِّ بَحْرٍ يَاْ عِرَاْقُ نَفَاْدُ
ذَهَبَ الصَّبَاْحُ، وَجَاْءَ لَيْلٌ مُظْلِمٌفَكَأَنَّ نَغْلَ الْعَلْقَمِيِّ جَوَاْدُ
وَكَأَنَّ بَغْدَاْدَ الْعُرُوْبَةِ أَصْبَحَتْ" قُماًّ " بِهَاْ بَعْدَ الصَّلاْحِ فَسَاْدُ
" خُماًّ " بِهِ كُلُّ اللُّصُوْصِ، وَكُلُّ مَنْيَهْوَىْ هَوَاْهُ الْقَاْئِدُ الْقَوَّاْدُ
نَهَبُوْكِ يَاْ زَوْرَاْءُ ، وَامْتَدَّ الأَذَىْفَتَطَاْوَلَ الطَّبَّاْلُ وَالْعَوَّاْدُ
وَالْكَاْوِلِيَّةُ حَاْكَمُوْكِ لأَنَّهُمْخَاْنُوْا، وَضَاْعَ الرُّشْدُ وَالإِرْشَاْدُ
سَرَقُوْا تُرَاْثَكِ عَنْوَةً وَوَقَاْحَةًوَسَفَاْهَةً، فَتَفَطَّرَتْ أَكْبَاْدُ
وَتَرَاْطَنَ الْفُرْسُ الْمَجُوْسُ، وَزَمْزَمُوْاوَتَعَجْرَفُوْا ، فَتَجَدَّدَتْ أَحْقَاْدُ
فَكَأَنَّ كِسْرَىْ مَاْ تَكَسَّرَ إِنَّمَاْخَضَعَتْ لِجَذْوَةِ نَاْرِهِ الأَمْجَاْدُ
وَكَأَنَّ قَيْصَرَ لَمْ يُقصِّرْ إِنَّمَاْبِبَلاْطِهِ يَتَجَدَّدُ الْمِيْلاْدُ
عَاْدَتْ إِلَىْ أَرْضِ الْمَدَاْئِنِ فَاْرِسٌوَبِكَرْبَلاْءَ تَمَتَّعُوْا، بَلْ كَادُوْا
أَنْ يُخْضِعُوا الأَنْبَاْرَ لَوْلاْ عُصْبَةٌعَرَبِيَّةٌ أَبْنَاْؤُهَاْ آسَاْدُ
لَمْ تَخْشَ عُدْوَاْنَ الْبُغَاْةِ وَلَمْ تَنَمْلَمَّاْ بَغَى الْجَاْسُوْسُ وَالْجَلاّدُ
وَاسْتَأْسَدَ الأَبْطَاْلُ فِيْ سَاْحِ الْوَغَىْوَتَعَاْضَدَ الآبَاْءُ وَالأَوْلاْدُ
وَالأُمَّهَاْتُ تَعَاْضَدَتْ وَتَعَاْوَنَتْجَدَّاْتُهُنَّ، وَأَبْدَعَ الأَجْدَاْدُ
فَكَأَنَّ فِي الأَنْبَاْرِ عُرْسُ عُرُوْبَةٍعَرَبِيَّةٍ فِيْهَا الْعَرِيْسُ الضَّاْدُ
وَالرُّوْمُ وَالْفُرْسُ الْمَجُوْسُ تَعَاْهَدُوْاوَتَكَاْثَرَ الإِبْرَاْقُ وَالإِرْعَاْدُ
شَنُّوْا عَلَىْ عَرَبِ الْعِرَاْقِ هُجُوْمَهُمْوَتَآمَرَتْ بِحُرُوْبِهَا الأَضْدَاْدُ
لَكِنَّ تَكْرِيْتَ الأَبِيَّةَ حَطَّمَتْجَهْراً أُلُوْفَ عَدُوِّهَا الآحَاْدُ
آحَاْدُ تَكْرِيْتَ الْعُرُوْبَةِ فِي الْوَغَىْأَلْفٌ بِهَاْ تَتَكَاْثَرُ الأَعْدَاْدُ
فَلِكُلِّ شَهْمٍ مِنْ بَنِيْهَاْ صَوْلَةٌلِمَدِيْحِهَاْ يَتَجَدَّدُ الإِنْشَاْدُ
وَالْمُنْشِدُوْنَ تَرَنَّمُوْا بِنَشِيْدِهِمْصُبْحًا مَسَاْءً، كَرَّرُوْا، وَأَعَاْدُوْا:
فَلُّوْجَةُ الأَحْرَاْرِ مَوْئِلُ عِزَّةٍمَهْمَاْ طَغَى الأَوْبَاْشُ لاْ تَنْقَاْدُ
فِيْهَاْ لأَصْحَاْبِ الشَّهَاْمَةِ مَوْطِنٌوَشِعَاْرُهَاْ: سَتُحطَّمُ الأَصْفَاْدُ
فَلَجَتْ عُلُوْجَ الطَّاْمِعِيْنَ بِفَاْلِجٍأَفْنَى الْعُلُوْجَ، فَوَلْوَلَ الأَوْغَاْدُ
وَالسَّاْقِطُوْنَ الْمُفْرَطُوْنَ تَشَتَّتُوْاوَالْحَرْبُ تَطْحَنُ، وَالْعَدُوُّ يُبَاْدُ
وَالْخَاْئِنُوْنَ تَقِيَّةً ، أَوْ جَهْرَةًفِي الرَّاْفِدَيْنِ تَمَجَّسُوْا ، أَوْ هَاْدُوْا
وَأَبُوْ حَنِيْفَةَ صَاْمِدٌ مُسْتَبْسِلٌفِي الأَعْظَمِيَّةِ كَوْكَبٌ وَقَّاْدُ
يُعْطِي الأَوَاْمِرَ بِالْجِهَاْدِ، وَحَوْلَهُيَسْتَبْسِلُ الْعُقَدَاْءُ وَالرُّوَّاْدُ
عَقَدُوْا عَلَىْ حَوْضِ الشَّهَاْدَةِ حَلْقَةًيَوْمَ الشهادة، إنَّهم شُهّاد
وَشَهَاْدَةُ الأَحْرَاْرِ خَيْرُ شَهَاْدَةٍشَهِدَتْ لَهَا الأَوْطَاْنُ وَالأَجْوَاْدُ
يَعْلُوْ عَلَىْ ثَغْرِ الزَّمَاْنِ نَشِيْدُهَاْفِي الْخَاْفِقَيْنِ مَدَى الزَّمَاْنِ يُعَاْدُ
وَشَدَتْ بِهِ الأَطْيَاْرُ فَوْقَ غُصُوْنِهَاْفَاهْتَزَّ غُصْنٌ مُثْمِرٌ مَيَّاْدُ
وَشَدَتْ بِأَطْرَاْفِ الرَّمَاْدِيْ عُصْبَةٌعَرَبِيَّةٌ فَتَرَاْجَعَ الأَنْكَاْدُ
هَجَمَتْ فَوَلاْهَا الْجُنَاْةُ ظُهُوْرَهُمْفَلِجَيْشِهِمْ بَعْدَ النَّفَاْقِ كَسَاْدُ
فَجُيُوْشُهُمْ صَرْعَىْ عَلَيْهَاْ ذِلَّةٌوَحَدِيْدُهُمْ فِي الرَّاْفِدَيْنِ رَمَاْدُ
غَرِقُوْا بِأَوْحَاْلِ الْعِرَاْقِ، وَأَكَّدُوْاأَنَّ الْحُرُوْبَ لِضِدِّهِمْ أَعْيَاْدُ
وَتَأَكَّدُوْا أَنَّ الْعِرَاْقَ مُجَاْهِدٌوَمُكَاْفِحٌ وَمُنَاْضِلٌ صَدَّاْدُ
صَدَّ الْغُزَاْةَ، وَلَمْ يَزَلْ تَاْرِيْخُهُعَلَماً، وَأَبْطَاْلُ الْعِرَاْقِ أَجَاْدُوْا
نَهَضُوْا لِصَدِّ الطَّاْمِعِيْنَ، وَكَرَّرُوْا:بِالرُّوْحِ نَفْدِي الدِّيْنَ، يَاْ بَغْدَاْدُ!!
عن القصيدة
«يا بغداد» من شعر محمود السيد الدغيم، وتقع في ٧٧ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.