قصيدة الثورة على الشبيحة
الشاعر: محمود السيد الدغيم · البحر: الطويل
«قصيدة الثورة على الشبيحة» من شعر محمود السيد الدغيم، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَقَدْ أَصْبَحَ الشَّبِيْحُ فِي الشَّاْمِ عَاْرِيَاْ — وَقَدْ كَاْنَ مَسْتُوْراً وَبِالْغِشِّ كَاْسِيَاْ
فَثَاْرَتْ عَلَى الشَّبِيْحِ أَبْنَاْءُ يَعْرُبٍ — وَنَدَّدَ بِالْعُدْوَاْنِ مَنْ كَاْنَ رَاْضِيَاْ
فَفِيْ كُلِّ شِبْرٍ ثَاْئِرٌ مُتَقَدِّمٌ — شُجَاْعٌ أَبَىْ فِي الْحَرْبِ إِلاَّ تَفَاْنِيَاْ
وَجَلْجَلَ صَوْتُ الْحَقِّ كَالرَّعْدِ هَاْتِفاً — عَلَى أَرْضِ دَرْعَاْ لِلْمَيَاْمِيْنِ دَاْعِيَاْ
وَحَرَّكَ فِيْ أَرْضِ الْحِرَاْكِ أَشَاْوِساً — فَثَاْرَ شَبَاْبٌ يَحْرُسُوْنَ الأَمَاْنِيَاْ
وَجَاْسِمُ ثَاْرَتْ مِثْلَ إِنْخِلَ ثَوْرَةً — وَإِزْرِعُ لَبَّتْ: قَدْ أَجَبْتُ الْمُنَاْدِيَاْ
وَهَبَّتْ نَوَىْ تَحْدُوْ لِكُلِّ مُجَاْهِدٍ — وَكَبَّرَ فِي الْجَوْلاْنِ مَنْ كَاْنَ غَاْزِيَاْ
وَقَاْلَ لَنَاْ يَحْيَى النَّوَاْوِيُّ: آزِرُوْا — شُجَاْعاً أَبِياًّ يَحْلُبُ الْوِّدَّ صَاْفِيَاْ
وَحَيَّاْهُ اِبْنُ الْقَيِّمِ الشَّهْمُ، وَانْتَخَىْ — بِإِزْرِعَ، وَاجْتَاْحَ الْجِبَاْلَ الرَّوَاْسِيَاْ
وَثَاْرَتْ عَلَىْ أَذْنَاْبِ فَاْرِسَ غُوْطَةٌ — بِدُوْمَاْ وَقُدْسَيَّا وَسَقْبَاْ تَوَاْلِيَاْ
وَصَاْلَتْ كَنَاْكِرُ وَالْضُمَيْرُ وَجِلَّقٌ — وَبَرْزَةُ أَرْدَتْ بِالصُّمُوْدِ الأَعَاْدِيَاْ
وَكَبَّرَ فِيْ حِمْصَ الْجَرِيْحَةِ خَاْلِدٌ — فَأَوْمَضَ بَرْقٌ فَوْقَ تَدْمُرَ عَاْلِيَاْ
أَنَاْرَ الرَّوَاْبِيْ حَوْلَ حِمْصَ بَرِيْقُهُ — فَأَصْبَحْتُ لاْ أَخْشَىْ مِنَ الْفُرْسِ بَاْغِيَاْ
وَصَدَّ الرَّدَىْ فِيْ حُوْلَةِ الْخَيْرِ ثَاْئِرٌ — وَشَيْخٌ يُنَاْجِي اللهَ سَهْرَاْنَ بَاْكِيَاْ
يُرَدِّدُ: يَاْ اللهُ نَصْراً وَعِزَّةً — وَعَيْشاً كَرِيْماً، يَاْ إِلَهِيَ هَاْنِيَاْ
إِلَهِيَ إِنَّ الظَّاْلِمِيْنَ تَجَبَّرُوْا — وَزَجُوْا لِقَهْرِ الأَكْرَمِيْنَ الأَفَاْعِيَاْ
فَيَاْ رَبِّ يَاْ اللهُ أَهْلِكْ عَدُوَّنَاْ — وَيَاْ رَبِّ أَبْقِ النَّصْرَ لِلشَّعْبِ وَاْقِيَاْ
وَحَرِّرْ سُهُوْلَ اللاذِقِيَّةِ مِنْهُمُ — جَمِيْعاً، وَلاْ تَتْرُكْ مِنَ الْفُرْسِ وَاْشِيَاْ
فَقَدْ رَوَّعُوا الأَطْفَاْلَ جَرَّاْءَ بَطْشِهِمْ — فَكَمْ مَنْزِلٍ أَضْحَىْ مِنَ الإِنْسِ خَاْلِيَاْ
وَكَمْ قَرْيَةٍ أَقْوَتْ وَأَصْبَحَ شَعْبُهَاْ — شَرِيْداً يَتِيْماً مُسْتَغِيْثًا وَنَاْعِياً
وَكَمْ طِفْلَةٍ قَدْ أَنْحَلَ الْخَوْفُ جِسْمَهَاْ — وَلَيْسَ لِمَنْ أَمْسَىْ هُنَاْلِكَ حَاْمِيَاْ
بِسَاْحِلِهَا الأَطْفَاْلُ كَلْمَىْ فَوَاْجِعٍ — يَخَاْفُوْنَ جَيْشاً رَاْفِضِيًّا وَعَاْصِيَاْ
تَلَقَّفَ فَتْوَىْ مِنْ مَلاْلِيْ بِقَتْلِهِمْ — فَأَدْنَىْ إِلَىْ نَيْلِِ الشَّهَاْدَةْ قَاْصِيَاْ
فَفِيْ كُلِّ بَيْتٍ يَعْرُبِيٍّ جَنَاْزَةٌ — لِمَنْ كَاْنَ مِنْهُمْ آمِنَ الْهَمِّ خَاْلِيَاْ
تَسَرْبَلَ بِالأَحْزَاْنِ سَهْلٌ وَسَاْحِلٌ — فَلاْ مِثْلَ هَاْتِيْكَ الْفَوَاْجِعِ ثَاْنِيَاْ
لَقَدْ أَيْقَظَتْ فِي الشَّاْمِ مَنْ كَاْنَ نَاْئِماً — وَمَنْ كَاْنَ يَسْتَرْضِي الْوُحُوْشَ الضَّوَاْرِيَاْ
فَثَاْرَتْ بِإِدْلِبَ وَالْمَعَرَّةِ ثَوْرَةٌ — وَهَبَّ الَّذِيْ أَضْحَىْ إِلَى الثَّأْرِ ظَاْمِيَاْ
وَنَاْدَىْ بِأَخْذِ الثَّأْرِ شَيْخٌ مُجَاْهِدٌ — فَشَقَّ الْْعَصَاْ مَنْ صَاْرَ لِلذُّلِّ مَاْحِيَاْ
فَفِيْ خَاْنِ شَيْخُوْنَ الأَبِيَّةِ يَقْظَةٌ — تُطَمْئِنُ أَصْحَاْبَ الْعُيُوْنِ الْبَوَاْكِيَاْ
كَسَاْهَاْ ثِيَاْبَ الْفَخْرِ بِالنَّصْرِ ثَاْئِرٌ — تَعَقَّبَ شَبِيْحاً وَلِصاًّ وَجَاْنِيَاْ
وَجَاْءَ إِلَىْ جِسْرِ الشُّغُوْرِ مُقَاْوِماً — وَجَنَّدَ فِيْ دَرْكُوْشَ لِلْعِرْضِ حَاْمِيَاْ
جَرِيْءَ فُؤَاْدٍ لاْ يَخَاْفُ مِنَ الْعِدَاْ — يَقُوْدُ إِلَى الأَمْجَاْدِ مَنْ كَاْنَ وَاْعِيَاْ
وَتَحْدُوْ لَهُمْ فِيْ جَرْجَنَاْزَ كَتَاْئِبٌ — وَتَدْعُوْ إِلَىْ صَدِّ الْعَدُوِّ الْمُوَاْلِيَاْ
فَفِيْ جَرْجَنَاْزَ الأَهْلُ ثُوَّاْرُ ثَوْرَةٍ — تَنَاْدَوْا وَحَلُّوْا عُقْدَةً مِنْ لِسَاْنِيَاْ
فَخِضْتُ بُحُوْرَ الشِّعْرِ وَالْنَثْرِ دَاْعِياً — إِلَىْ مَاْ تَرَىْ مِنْ ثَوْرَتِيْ وَانْتِقَاْمِيَاْ
لأَنَّ بِأَرْضِ الشَّاْمِ بَطْشاً وَفِتْنَةً — أَثَاْرَ لَظَاْهَاْ مَنْ أَذَلَّ الرَّوَاْبِيَاْ
وَأَعْطَىْ لِدَيْرِ الزَّوْرِ ظُلْماً مُضَاْعَفاً — وَأَرْسَلَ أَرْتَاْلاً فَشَقَّتْ فَيَاْفِيَاْ
أَحَاْطَتْ بِشُجْعَاْنِ الْفُرَاْتِ كَحَلْقَةٍ — تُحَيِّرُ يَقْظَاْناً، وَتُزْعِجُ ثَاْوِيَاْ
وَقَدْ أَزْعَجَتْنِيْ بِالْعَدَاْوَةِ حِيْنَمَاْ — تَجَاْسَرَ شَبِيْحٌ وَمَوَّلَ حَاْفِيَاْ
وَقَاْلَ: اقْتُلُوْهُمْ فِي الْجَوَاْمِعِ كُلِّهَاْ — لأَنَّ بِقَتْلِ الْمُسْلِمِيْنَ دَوَاْئِيَاْ
فَتَيْسُ بَنِيْ صَفْيُوْنَ أَفْتَىْ بِقَتْلِهِمْ — وَقَاْلَ: اهْتُكُوْهُمْ كََيْ أَنَاْلَ شِفَاْئِيَاْ
لاْ تَتْرُكُوْا أَطْفَاْلَهُمْ وَنِسَاْءَهُمْ — بِجِلَّقَ أَوْ لُبْنَاْنَ أَوْ فِيْ عِرَاْقِيَاْ
فَقُلْتُ لأَبْنَاْءِ الْعَقَاْرِبِ إِنَّنِيْ — بِشَعْبِيْ سَأَحْرُسُ يَاْ بُغَاْةَ بِلاْدِيَاْ
وَأَكْتُبُ لِلأَطْفَاْلِ تَاْرِيْخَ ثَوْرَةٍ — نَصَرْتُ بِهَاْ جَدِّيْ وَعَمِّيْ وَخَاْلِيَاْ
وَشَاْهَدْتُ فِيْهَاْ لِلْكِرَاْمِ شَهَاْدَةً — وَلَبَّيْتُ فِيْهَاْ دَاْعِياً قَدْ دَعَاْنِيَاْ
وَأَسْخَطْتُ شَبِيْحاً وَلِصاً مُنَاْوِراً — وَوَغْداً لَئِيْماً فَاْسِدَ الرَّأْيِ قَاْسِيَاْ
وَقُلْتُ لأَهْلِ اللهِ: رُوْحِيْ فِدَاْؤُكُمْ — وَقَلْبٌ مُحِبٌّ صَاْرَ يَاْ نَاْسُ بَاْلِيَاْ
أَلاْ حَبَّذَاْ أَرْضُ الشَّآمِ، وَمَنْ بِهَاْ — مِنَ الأَهْلِ وَالأَحْبَاْبِ مِمَّنْ صَفَاْ لِيَاْ
أُحَبِّذُ فِيْهَاْ أَهْلَهَاْ، وَدِيَاْرَهَاْ — وَأَعْشَقُ هَاْتِيْكَ الْفَلاْ وَالْبَرَاْرِيَاْ
هُنَاْلِكَ أَهْلِيْ وَالْعَشِيْرَةُ كُلُّهَاْ — وَقَوْمٌ كِرَاْمٌ يَسْكُنُوْنَ فُؤَاْدِيَاْ
يَعِيْشُوْنَ فِيْ عَقْلِيْ وَقَلْبِيْ وَمُهْجَتِيْ — إِذَاْ كُنْتُ فِيْ أَرْضِيْ وَإِنْ كُنْتُ نَاْئِيَاْ
لِذَلِكَ أَحْيَاْ مَاْ حَيِيْتُ بِحُبِّهِمْ — عَلِيْلاً وَلاْ أَدْعُوْ الطَّبِيْبَ الْمُدَاْوِيَاْ
أُقَفِّيْ قَصِيْدَ الْحُبِّ وَالشَّوْقِ وَالرِّضَاْ — وَأَكْتُبُ فِيْ حُبِّ الشَّآمِ الْقَوَاْفِيَاْ
لَعَمْرُكَ إِنَّ الشَّاْمَ فِي الْقَلْبِ دَاْئِماً — إِذَاْ كُنْتُ مَعْنِياً، وَإِنْ كُنْتُ لاْهِيَاْ
هَوَاْهَاْ هَوَاْهَاْ فِي الْعُرُوْقِ مُوَحَّدٌ — فَفِيْهَاْ غَرَاْمُ الشَّاْمِ شَقَّ السَّوَاْقِيَاْ
فَفِيْ كُلِّ عِرْقٍ تَسْكُبُ الشَّاْمُ حُبَّهَاْ — وَتُنْعِشُ هَاْتِيْكَ الْعُرُوْقَ الصَّوَاْدِيَاْ
فَتَرْوِيْ دُمُوْعِيْ مَاْ أُعَاْنِيْ بِغُرْبَتِيْ — رِوَاْيَةَ صِدْقٍ، ثُمَّ تُرْوِيْ مَآقِيَاْ
فَأَهْتُفُ بِالرُّكْبَاْنِ: إِنِّيْ مُتَيَّمٌ — بِحُبِّ بِلاْدِيْ، حَرَّرَ اللهُ دَاْرِيَاْ
وَأَهْتُفُ: حُبُّ الشَّاْمِº يَاْ نَاْسُ رَاْجِحٌ — مَدَى الدَّهْرِ لاْ يَزْدَاْدُ إِلاَّ تَمَاْدِيَاْ
فَحُبُّوْا بِلاْدَ الشَّاْمِ حُباًّ مُؤَبَّداً — كَحُبِّ أُنَاْسٍ يَعْشَقُوْنَ الأَمَاْنِيَاْ
تَمَنَّيْتُ أَنْ أَلْقَى الشَّآمَ لِلَحْظَةٍ — لأُسْمِعَ أَهْلَ الْغُوْطَتَيْنِ سَلاْمِيَاْ
عَلَيْهِمْ سَلاْمُ اللهِ فِيْ كُلِّ شَاْمِنَاْ — مَدَى الدَّهْرِ مُمْتَداً سَلِيْماً وَرَاْقِيَاْ
سَلاْمٌ عَلَى الثُّوَّاْرِ فِيْ كُلِّ ثَوْرَةٍ — تُحَرِّرُ مَظْلُوْماً، وَتُسْقِطُ طَاْغِيَاْ
وَتَقْتُلُ شَبِيْحاً خَبِيْثاً مُغَاْمِراً — وَتَحْفَظُ مِنْ كَيْدِ اللِّئَاْمِ رِجَاْلِيَاْ
لأَلْقَىْ بِسُوْرِيَّاْ الْحَبِيْبَةِ شَعْبَنَاْ — وَأَشْهَدُ بَعْدَ الْغُرْبَتَيْنِ لِقَاْئِيَاْ
وَأَحْمَدُ رَبَّ الْعَاْلَمِيْنَ إِذْ انْتَهَىْ — نِظَاْمُ الْمَلاْلِيْ، وَاسْتَعَدْتُ حَيَاْتِيَاْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجولان: الجَوَلانُ : مصـ. -: التحرك والاضطراب. - في الأرض: الطواف غير المستقر؛ دامَ جوَلان الرَّحالة في الكرة الأرضية عدة سنوات. - الأمرِ قي النَّفس: تردُّدُهُ؛ أتعبه جَوَلانُ الفكرة في رأسه من غير استقرار على رأي.
- الحراك: الحَرَاكُ : مصـ. -: الحَركة؛ وجده لا حَرَاكَ به.
- بالعدوان: العَدَوَانُ : الشديدُ العدو.