ثلاث ثورات، والقادم أكثر

الشاعر: محمود السيد الدغيم · البحر: الكامل

«ثلاث ثورات، والقادم أكثر» من شعر محمود السيد الدغيم، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَسِئَ الْعَمِيْلُ، وَأَفْلَحَ الثُّوَّاْرُ — وَتَفَرَّقَ الأَنْذَاْلُ وَالأَشْرَاْرُ

وَاسْتَبْسَلَ الشَّعْبُ الْمُنَاْضِلُ كَيْ يَرَىْ — وَطَناً يُجَسِّدُ طُهْرَهُ الأَطْهَاْرُ

وَتَجَاْوَبَتْ أَصْدَاْءُ ثَوْرَةِ أُمَّةٍ — عَرَبِيَّةٍ ثُوَّاْرُهَاْ أَبْرَاْرُ

ثَاْرُوْا عَلَى الْوَغْدِ الزَّنِيْمِ، وَمَنْ طَغَىْ — فَتَذَبْذَبَ الْجِلْوَاْزُ وَالْجَزَّاْرُ

وَتَقَهْقَرَتْ أَذْنَاْبُ ذَيْلٍ خَاْئِنٍ — وَتَحَيَّرَ الْحَشَّاْشُ وَالْخَمَّاْرُ

فَإِذَاْ بِتُوْنُسَ ثَوْرَةٌ شَعْبِيَّةٌ — عُنْوَاْنُهَاْ: بَعْدَ الظَّلاْمِ نَهَاْرُ

رَحَلَ اللُّصُوْصُ، وَكُلُّ مَنْ خَاْنَ الْحِمَىْ — وَتَبَخَّرَ الأَخْوَاْلُ وَالأَصْهَاْرُ

وَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاْءَ كُلُّ مُكَاْفِحٍ — وَتَبَسَّمَتْ لِشُعُوْبِهَا الأَقْمَاْرُ

فَالْقَيْرَوَاْنُ سَعِيْدَةٌ مَسْرُوْرَةٌ — وَرُبُوْعُ تُوْنُسَ رَوْضَةٌ مِعْطَاْرُ

قَدْ أَشْرَقَتْ شَمْسُ التَّحَرُّرِ بَعْدَمَاْ — هَوَتِ الْعُرُوْشُº وَطَأْطَأَ الْجَبَّاْرُ

وَأَتَىْ مِنَ الْمَنْفَى الْكِرَاْمُº وَبَاْشَرُوْا — إِعْمَاْرَهَاْº فَتَطَوَّرَ الإِعْمَاْرُ

*** — وَتَفَجَّرَتْ فِيْ مِصْرَ ثَوْرَةُ ثَاْئِرٍ

تَيَّاْرُهَاْ مُتَلاْطِمٌ هَدَّاْرُ — أَمْوَاْجُهَاْ تَعْلُوْº وَتَجْرُفُ مَنْ طَغَىْ

جَرْفاً، وَيَخْشَىْ جَرْفَهَا الْبَحَاْرُ — وَيَخَاْفُ مِنْ لأْوَاْئِهَاْ[1] أَعْدَاْؤُهَاْ

وَيَخَاْفُهَا الْجَاْسُوْسُº وَالطَّيَّاْرُ — قَدْ لَقَّنَتْ فِرْعَوْنَ دَرْسَاً قَاْسِياًّ

فَتَأَدَّبَ الْعُمَلاْءُº وَالْفُجَّاْرُ — وَاسْتَبْشَرَ النِّيْلُ الْكَرِيْمُ، فَدَنْدَنَتْ

فِيْ ضِفَّتَيْهِº وَرَنَّتِ الأَوْتَاْرُ — غَنَّتْ لِثَوْرَتِهَاْ سَوَاْحِلُ بَحْرِهَاْ

وَتَرَاْجَعَ الإِذْلاْلُº وَالإِفْقَاْرُ — وَتَصَاْعَدَتْ بِصَعِيْدِهَاْ أَصْدَاْؤُهَاْ

طَرَباًº وَخَاْفَ صُعُوْدَهَاْ الشُّطَّاْرُ[2] — فَإِذَاْ بِأَرْجَاْءِ الْكِنَاْنَةِ جَنَّةٌ

حُكَّاْمُهَاْ أَبْنَاْؤُهَا الأَخْيَاْرُ — وَإِذَاْ بِأَمْنِ الْخَاْئِنِيْنَ خُرَاْفَةٌ

عَبَثِيَّةٌ مَضْمُوْنُهَا الأَوْزَاْرُ — فِيْهَاْ مِنَ الظُّلْمِ الْقَبِيْحِ مَظَاْلِمٌ

نَطَقَتْ بِقُبْحِ فَرِيْقِهَا الأَخْبَاْرُ — مَرْحَىْº فَقَاْهِرَةُ الطُّغَاْةِ تَحَرَّرَتْ

وَتَفَتَّحَتْ بِرِيَاْضِهَا الأَزْهَاْرُ — وَبِأَرْضِ مِصْرَº الطَّيِّبُوْنَ تَحَرَّرُوْا

فَاسْتَبْشَرَتْ بِنَجَاْحِهِمْ أَمْصَاْرُ — ***

وَتَظَاْهَرَ اللِّيْبِيُّ ضِدَّ مُهَرِّجٍ — عَاْتٍº وَثَاْرَ السَّاْدَةُ الأَحْرَاْرُ

فَلأَهْلِ بِنْغَاْزِي الرِّيَاْدَةُ إِنَّهُمْ — ثَاْرُوْا، وَجَاْدَ صِغَاْرُهُمْ وَكِبَاْرُ

وَاسْتَيْقَظَ الشُّرَفَاْءُ بَعْدَ سُبَاْتِهِمْ — مِنْ نَوْمِهِمْ، وَاسْتَنْفَرَ الْمُخْتَاْرُ

وَتَسَاْقَطَتْ صُوَرُ الْعَقِيْدِ كَأَنَّهَاْ — رِجْسٌ، وَفَرَّقَ شَمْلَهَا الإِعْصَاْرُ

فَاصْفَرَ أَخْضَرُهَاْº وَغَاْبَ بَرِيْقُهَاْ — وَتَفَرَّقَ الْعُذَّاْلُº وَالسُّمَّاْرُ

وَتَوَاْصَلَ الزِّلْزَاْلُ يَضْرِبُ كُلَّ مَاْ — يُؤْذِيْº وَأَخْزَىْ حَاْمِلِيْهِ الْعَاْرُ

عُمَلاءُ رُوْمَاْ حُوْصِرُوْا بِجُحُوْرِهِمْ — يُوْمَىْ إِلَىْ أَوْكَاْرِهِمْº وَيُشَاْرُ

بُشْرَىْº طَرَاْبُلْسُ الْعَزِيْزَةُ بَاْشَرَتْ — تَحْرِيْرَهَاْ، وَعَدُوُّهَاْ يَنْهَاْرُ

نَفَضَتْ غُبَاْرَ الأَرْبَعِيْنَº وَبَعْدَهْاْ — سَنَتَيْنِ، فَازْدَهَرَتْ بِهَا الأَفْكَاْرُ

وَتَحَرَّرَ الشَّعْبُ الِمُكَاْفِحُ عَنْوَةً — وَانْفَكَّ عَنْ أَهْلِ الْبِلاْدِ حِصَاْرُ

فَبِكُلِّ زَاْوِيَةٍ يُغَرِّدُ صِبْيَةٌ — فَرَحاًº وَتَشْدُوْا حَوْلَهُمْ أَطْيَاْرُ

هَذَاْ هُوَ النَّصْرُ الْمُبِيْنُ فَرَدِّدُوْا: — إِنَّ الْكَرَاْمَةَ لِلْكِرَاْمِ شِعَاْرُ

*** — فِيْ كُلِّ شِبْرٍ ثَوْرَةٌ مَنْصُوْرَةٌ

تَعْلُوْ، وَيَخْشَىْ نُوْرَهَا اسْتِعْمَاْرُ — تَعْلُوْº فَتَضْطَرِبُ الْجَزَاْئِرُ خَشْيَةً

وَيَخَاْفُ مِنْ بُرْكَاْنِهَاْ بَشَّاْرُ — فِي الشَّاْمِº فِيْ الْيَمَنِ السَّعِيْدِº بُذُوْرُهَاْ

تَنْمُوْº فَتُثْمِرُ جَبْلَةٌ[3]º وَذِمَاْرُ[4] — وَتُثِيْرُ ثَوْرَةَ ثَاْئِرٍ عَشِقَ الْوَغَىْ

عِشْقاً ، وَتُوْمِضُ حَوْلَهَا الأَنْوَاْرُ — لِتُنِيْرَ لِلأَحْرَاْرِ دَرْبَ كَرَاْمَةٍ

مَرْغُوْبَةٍ قَدْ مَسَّهَا الإِضْرَاْرُ — وَطَغَىْ عَلَىْ أَبْنَاْئِهَاْ أَعْدَاْؤُهَاْ

وَعُجُوْلُهُمْ – بِالْقَتْلِ – وَالأَبْقَاْرُ — يَاْ أَيُّهَا الْبَقَرُ الْغَبِيُّ لَقَدْ مَضَىْ

زَمَنُ الرُِّشَىْ، وَتَقَهْقَرَ الدُّوْلاْرُ — مَاْ عَاْدَ يُجْدِيْ فِيْ شِرَاْءِ ضَمَاْئِرٍ

نَفْطٌº وَلاْ ذَهَبٌº وَلاْْ دِيْنَاْرُ — وَالْمُخْبِرُوْنَ تَفَرَّقُوْا مِنْ خَوْفِهِمْ

وَتَخَلَّفَ الْجَاْسُوْسُº وَالْعَيَّاْرُ — وَتَرَاْجَعَ اللَّيْلُ الْبَهِيْمُº وَأَسْفَرَتْ

شَمْسُ الصَّبَاْحِº وَدَنْدَنَ الْقِيْثَاْرُ — وَتَحَرَّرَ الشُّعَرَاْءُ مِنْ سَجَّاْنِهِمْ

فَتَأَلَّقَتْ بِشِفَاْهِهِمْ أَشْعَاْرُ — وَتَحَرَّرَ الأُدَبَاْءُ بَعْدَ خُضُوْعِهِمْ

وَتَحَرَّرَ الْمَسْجُوْنُº وَالْمُحْتَاْرُ — وَالثَّاْئِرُوْنَ عَلَى الطُّغَاْةِ تَحَرَّرُوْا

وَقَدِ ازْدَهَىْ بِزُهُوْرِهِمْ "آذَاْرُ"[5] — وَأَتَتْ إِلَىْ "تَشْرِيْنَ"[6] بُشْرَىْ بَعْدَ مَاْ

سَقَطَ الْقِنَاْعُ، وَصَحَّتِ الأَقْدَاْرُ — وَتَقَهْقَرَ الظُّلْمُ الْقَبِيْحُ مُوَلْوِلاً

وَتَحَرَّرَتْ مِنْ سِجْنِهَا الأَبْكَاْرُ — وَانْهَاْرَ كَيْدُ الظَّاْلِمِيْنَ بِمَاْ كَوَىْ

وَهَوَىْ، وَدُقَّ بِنَعْشِهِ الْمِسْمَاْرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجلواز: الجِلْوَازُ : الشُّرطي؛ سُمِّيَ الشُّرطِيُّ جِلْوازاً لسرعة تحرّكه وتنقّله ج جَلاَوِزَةٌ.
  • الحشاش: الحِشَاشُ : وعاءُ فيه الحشيش.- من كل شيء: جانبه ج حُشُشُ وأَحِشَّهُ.
  • الزنيم: الزَّنِيمُ : الدَّعِيُّ، الذي ينسب نفسه إلى قوم هو ليس منهم أصلاً.-: اللئيم المعروف بلؤمه أو شرّه مَنَّاع لِلخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيم، عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ. - من البعير: ذو الزَّنَمة، والزنمة ما قُطع من أذنه وتُرك …
  • الصعداء: الصُّعَدَاءُ : المشقَّة؛ تنفَّسَ الصُّعَدَاءَ، أي تنفس تنفساً شاقاً ممدوداً وعميقاً من همٍ أو وَجَعٍ.
  • اللصوص: صوص: رَجُلٌ صُوصٌ: بَخِيل. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ناقةٌ أَصُوصٌ عَلَيْهَا صُوصٌ أَي كَرِيمَةٌ عَلَيْهَا بَخِيلٌ. والصُّوصُ: المنفردُ بِطَعَامِهِ لَا يُؤاكلُ أَحداً. ابْنُ الأَعرابي: الصُّوص هُوَ الرَّجُلُ اللَّئِيمُ الَّذِ …

قصائد ذات صلة

  • يا قبلة الشهداء
  • تحية البلاد
  • غزلان العراق
  • الشهيد الرنتيسي
  • الجمال والحب
  • شيخ الشهداء
  • حَيَاْتُكَ تَمْثِيْلٌ، وَوَهْمٌ، وَمَسْرَحُ
  • أُمَّــــاااْه