مشعل الهدى *

الشاعر: عزوزي علي أيمنان · البحر: الطويل

«مشعل الهدى *» من شعر عزوزي علي أيمنان، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى أي روح أصوغ نشيدي — وكل رباك مآتم عيدي

وهذي الجبال الرواسي غناء — تَردد ألحـان ألف شهيد

تعيد السؤال فلا من مجيب — سوى رهبة من صداه العتيد

فلا تسألوا العابرين سفيرا — سمت روحه في ابتسام الوليد

ولا تسألوا الأرض مسك دمائه — ولا تسألوا صبحه عن مسائه

ولا تسألوا الدرب درب السنينْ — فما كان كالراحلينْ

* — فيا واضع الزهر رفقا فإني

أرى في الزهور بكائي الجديد — قديما بكته البــواكي وهذي

من الذكريات تقول أعيدي — قديما بكته البواكي فهلا

سألت جبالي وبحري وبيدي — قديما بكته السماء

بكته الربوع بكاه المطرْ — بـ (أَوْرَاس ) و(الونشريس ) الأشمِّ

و(عَمُّور) و( القـَعْدَهْ ) والمنحدرْ — و(جرجرة )* سكبت من ضياء عتيق

سنا طاف في الأفْـق ردحا — وئيدا تجلى بألف قمرْ

بأزمنة السيف والبندقية — عيون الحيارى

يمزق نظرتها في الفيافي — وحوش النصارى

يدوسون محتِدها العائلي — ويُطفئ تنورها في سَفاه

ويُحرق مأوى الأسود — فيأتي اللهيب حقودا عنيفا

على الحي دارا فدارا — وتبقى الأماني

فتيلا عنيدا — يفل الحجارة

وكانت هناك عزائمه — بأقصى المكان

تحدث أطفالنا عنه همسا — على حذر من بعيد وداني

تقول العذارى — رأيناه ليلا بظل السفوح

على الأكمات بأعلى الجبال — ولم نتبين ملامحه من بعيد

تجلى بنور بديع — محياه أخفى بريق الزمان

فسرنا على هديه في أمان — كأنا سكارى

وألقى علينا زهور الجنان — كوحي الإشاره

وقال كلاما وسافر عبر اليقين — تشيعه جوهرات المآقي

وأدعية عرجت في السماءِ — تخلـِّد مأثره في القرون

وتقرأ في اللوح من ذكرهِ .. — نشأة العهد في صفحات

عناوين أسمى لأرقى المتون — فلا تسألوا عنه أين المواضى

ولا تسألوا عنه كيف التفاني — ولا تسألوا الذاهبين

فما كان كالراحلين — *

بأزمنة السيف والبندقية — تعالى الهتاف فهل من مزيد

فلا تسألوا الخيل عن كبريائه — ولا تسألوا جبروت الحديد

ولا تسألوا الشعر صمت دروبه — فهل كان حقا كأي فقيد

وعاد يقص حكاياتِه الخافقانِ — فتصغي إليها بروج الليالي

وتحضنها همسات النجوم — وتموز في الصيف في المهرجانِ

يرجع أنغامها الأبدية — عبيرا من اللحن طاف بكل مكان

نشيدا لكل القرون — ليصنع من لحنها السرمدي

هزيج الزمانِ — * بأعلى المقام

تصافح أمجادنا كل عامِ — لأعراس أبطالنا في وئام

فلا تسألوا عن رحيل الصقور — ولا تسألوا نور تلك القبور

ولا تسألوا السابقين — ولا تسألوا اللاحقين

فما كان كالراحلين — ***

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتسام: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
  • الرواسي: الرُّؤَاسِيُّ : الرُّؤاس، العظيمُ الرأس.
  • العتيد: العَتِيدُ : الحاضر، المُهَيّأُ؛ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ.
  • بكائي: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
  • بكته: بكت: بَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: ضَرَبه بِالسَّيْفِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا. والتَّبْكِيتُ: كالتَّقْرِيعِ والتَّعْنِيفِ. اللَّيْثُ: بَكَّته بِالْعَصَا تَبْكِيتاً، وَبِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَ …
  • دمائه: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …

قصائد ذات صلة

  • رَجْع الصدى
  • نـذيــرُ الأحلام
  • على ألمٍ في العيد
  • لغزة الوجـدان شد رحاله
  • سوف يبقى القريض حرا
  • عودي كما كنت ..
  • لا تلم حظــك..
  • مرَّ قطار صحبك