جفاك الخليل
الشاعر: عزوزي علي أيمنان · البحر: المجتث
«جفاك الخليل» من شعر عزوزي علي أيمنان، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جفاك الخليل — ونحن هنا قبل عام
ولم نتحد في القليل — فيا أيها العصبي لماذا
تسائل عن حلمنا غادتي .. — والقلوب أضاع الطريق إليها الدليل
وكانت على زهرة الساحل الأبدي — زغاريدها بصمة في المساء
فمن كان يدعو دعاء الصحابة غيري — ومن كان يرجو الرجاء
فيا أيها العصبي — تحسَّـر .. تحسَّـر
فإن الربى لم تلد غير لغم الظهيرة.. — في وطأة الخف مثل السهام
وتاهت على الدرب بنت الربيع — وما اتسع الحقل للزارعين
ومن عاد منهم — يريد الجوار
* — جفاك الخليل
ونحن هنا قبل ذاك الصهيل — بأروقة الحلم كانت رحاكم
تصَّعد في الليل صوت الشخير — لتطحن كيس شعير
وكف دقيق — براحة طفل صغير
ولم يلتق النجم والنجم منذ مددنا — إلى الهرم الملتحي سلما من نخيل
فأي الطواحين تقصدها القافلة — وأي الفريقين تاه
وأي خرائطنا كسفت شمسها .. — وتعـرَّت سماوات أزمانها ..
من كواكبها والنجوم — فضاع اتجاه لبوصلة في دروب القضاة
وقبلتنا تاه عنها إمام الصــلاة — فأي المنابر تقصدها السابلة
وأي المعابد تحضنها النافلة — *
جفاك الخليل — وكانت عيونك للعاشقين مضاربَ ..
للعاشقين الذين تفانوا — وكنا وكانوا
ولم ينته الدرب حتى استكانوا — وما غازل القصر أي نزيل
فهلا رسمت لعينك تاجا — بربع الضواحي
كحدقة طير — تضم النواحي
فتجمع لقط المقاهي — ضمادا لكل جراحي
فيرجع لحني إلي غزيرا — يغطي تقاطع كل الدروب
لماذا ركنتم لأشرطة من بخور — وما الحفل إلا ضــلال
وأخبية ليس إلا .. — وأرجوحة للخمور
فهل رمت جدوى لفجري — وما قدمت غادتي مهرها القمريِّ
لتلك القبور — وقد علمت عندما نسجت ..
لحنها الأزلي الأصيل — على رقصة من ضياء رفيف ..
لأرواح من لم يموتوا — بأنْ ليس للحن هذا مثيلا
بأنْ ليس للحن هذا بديل — *
جفاك الخليل — ونحن هنا قبل عمر
وكان من العهد أن نلتقي في الأصيل — بأحضان من سبقونا قبيل الرحيل
ففي حضنها حقبة من عطور — فيا أيها الشعراء تداعوا .. تداعوا
فقد أسقط الليل في النهر شارة ملكيًّ .. — وانكفأ النهر نحو الجبال يروِّ الصخور
فأيَّـان تبكي — وكيف يدافع دمعك هذي البحور
فما للثعالب نهج — ودين الذئاب أراجيف نافرة الحرف ..
موفورة الصرف — مهدورة السقف
زائفة الزحف دون عبــور — فأي المعابد تحضنها النافلة
وأي مناد ينادي ليوم النفيــر — رويدك فالشعر أعمــى أُخيِّي
وأنت ضريـر. — ***
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتسع: أتْسَعَ يُتْسِعُ إِتْساعًا :- القومُ: صار عددهم تسعة. - العددَ: جعله تسعة.
- الحقل: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو …
- الساحل: السَّاحِلُ : المنظقة من اليابس الّتي تُجاوِزُ بحراً، أو مُسَطَّحاً مائيّاً كبيراً، وتتأثر بأمواجه فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بالسَّاحِلِ ج سَوَاحِلُ.
- العصبي: العَصَبِيُّ : المنسوب إلى العَصَب؛ الجهازُ العصبيُّ هو مجموعة الأعصاب والعُقَد والمراكز العصبيّة التي تؤمّن إدارة الوظائف الحياتية وتنسيقها واستقبال معطيات الحواسّ وتأمين الحركة/ شخصٌ عصبيٌّ، أي سريع الانفعال.-: من يُحام …
- تحسر: تَحَسَّرَ يتَحسَّرُ تَحَسُّراً :- على الشيءِ: تلهَّف وحزن عليه؛ تحسَّر على ما فاته من فرص الربح. - الوبرُ أو الشعرُ أو الريشُ: سقط؛ أصيب الطائر بمرض فتحسّر ريشه.- تِ المرأةُ: برزت سافرة الوجه.
- تسائل: تَسَايَلَ يَتَسَايَلُ تَسَايُلاً : سالَ؛ يتسايل الماءُ من الصُّنبور المعطَّل. ـ ت الكتائِبُ وغيرُها: تقاطرت من كلّ جهة؛ تسايلت جماعات المتفرّجين إلى الملعب.
- تلد: تلد: التَّالِدُ: الْمَالُ الْقَدِيمُ الأَصلِيُّ الَّذِي وُلد عِنْدَكَ، وَهُوَ نَقِيضُ الطَّارِفِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّلْدُ والتُّلْدُ والتِّلادُ والتَّلِيدُ والإِتْلادُ كالإِسْنامِ والمُتْلَدُ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي …