الربيع المنسي
الشاعر: عزوزي علي أيمنان · البحر: المتدارك
«الربيع المنسي» من شعر عزوزي علي أيمنان، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هل رجعنا بعد هذا السفر — الضارب في اللامنتهى نزفه صفر الأكفْ .
أم ترى الوعثاء كانت مأملا في — حزمة المبذول جهدا ضاع في طي الصحفْ
هطلت في حينا أنواء شتى — وتلاها صخب الزلزال يطغى
ويحتُّ السفح حتا — لم نفرق بين إعصار سحاب
ورياح وسيول جارفات — تنحت الأرجاء نحتا
كان ما لم نتوقع .. — نقمة عائدة من منتهاها
واهتزاز في مدار مستعاد — فلعل الصيحة العجلى بليل
في ثنايا طارئات الدهر هزت — في دجى المحسوس بعض الضعفاء الآمنينْ
ساورت أفكارنا سود شكوك — والعنايات تلاشت
يا لها من كارثةْ .. — *
نكسة القلب مداها يتوارى — والأخاديد انجراف وخدوش رُسمت
مثل التقاسيم البليدهْ — في جبين الكبرياءْ
فشتائي مثل فصل في السنةْ — وربيع العمر دوما يتجددْ
كيف يُنسى — *
يا حبيبي مرت الأيام تترى — تنثر الأحداث عفوا
فوق جثمان شتاء .. — دونما سرب سحابْ
ونسينا .. — فكأن الفيضان ْ
لم يُزِلْ منذ زمانْ — قصرنا القاصي وأحلى شهدنا
ومجانينا الحسانْ — نبت الزهر غريبا
فوق هاتيك الندوبْ — والخدوش اندملتْ
ونسينا يا حبيبي — فزعة الفكر وأنات العواطفْ
وفراغات اليقينْ — كم نسينا قبلها
كم نسينا بعدها — هل لنسيان ولدنا ؟
أم ترى الذكرى أوانْ — *
آه لو كنا نعي في ما سعينا — لنحتنا من أكاليل الفؤادِ
الصخرة العظمى جدارا — حاميا من كل عاصفْ
ثم صرنا لا نبالي بالعوادي — لا نبالي بالفتونْ
لا نبالي بالسجونْ — واقتحمنا في عناد أو ترددْ
دون ربط للصِلاتْ — دهرك الآتي عهود تتجددْ
منطق الموت هدانا والحياةْ — والأعاصير مدار
كل شيء منطقي — فلماذا نتألمْ
ولم الصمت .. تكلم — ولم الخوف .. تقدم
سوف ننسى الحادثهْ — وستبقى لنا ذكرها الأليمةْ
كلما عادت بدتْ — بعدما كنا نسيناها جميلةْ
نتباهى في رؤاها بالتحدي — إن أعدناها أمانْ
لو ذكرناها رهانْ — مثل دقات الكيانْ
يا حبيبي كم نسينا — فهل النسيان فينا
صار برا للأمانْ — ***
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزلزال: الزَّلْزَالُ (بكسر الزاي أوفتحها): مصـ.-: الهزّة الأرضيّة الطبيعية العنيفة، يكون منشأها من تحت سطح الأرض؛ كان زلزال الأمس عنيفاً/ إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَت الأَرْضُ أَثْقَالَهَا.-: الهول والبلِيّ …
- السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
- الصحف: صحف: الصَّحِيفَةُ: الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ صَحَائِفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى؛ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمَا، صَلَوَ …
- الضارب: ضَارَبَ يُضَارِبُ مُضَارَبَةً وضِرَاباً : - ـه: غالبه وجالده؛ ضارب اللصُّ شريكَه في السّرقةِ بسبب الطَّمع. -: ضرب كلٌّ منهما الآخر. - لفلانٍ في ماله: اتَّجر له فيه لقاء نصيب من الرّبحِ . - في السُّوقِ: اشترى في الرُّخْص …
- المحسوس: المَحْسُوسُ : مفعـ. -: المُدْرَكُ بإحْدى الحواسِّ الخمس؛ حرارةُ الماء محسُوسَة باللَّمس. -: الواضح البيّن؛ نما اقتصادُ البلاد نُمواً محْسُوسًا.
- الوعثاء: الوَعْثَاءُ : المشقَّة والتّعب؛ أعوذُ باللَّهِ من وعْثاءِ السَّفر.