سحابة الشوق ( 1 )
الشاعر: عزوزي علي أيمنان · البحر: الكامل
«سحابة الشوق ( 1 )» من شعر عزوزي علي أيمنان، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يمضي الزمان وفيه من أحلامنا — صـور تعـاد لـراغـب ولآ يــس
تحيا النفـوس بذكـرها فكأنهـا — فيض تفَلَّت من تشدد حــارس
فأثـار في لحن الحـداة قصيــدة — أسْـرت قـوافلـهـا بليـل دامــس
فاستقبلت فجري بقصة عاشق — كيما أجدد من عهوديَ ما نُسِــي
ويعود في عيْنيَّ ميْتُ عواطـفـي — حـيّاً أهـادن جـدَّه ووســاوســـي
* — نفحـات أيـام الجمـــال ، وقــريـــة
رسم الخيال ربوع مبسمها القديمْ — فتمثلت والعين ســارحة الــرؤى
وكأنمـا الماضي دجـى ليل بهيم — وكأنما النظــرات في عتماتـــه
شرر يمزق برقه حجب السـديم — فرأيتها والعين شاخصـــة كمن
خطراته عادت إلى جسد سقيم — تستلهم الذكرى وسحر فتونها
وتثير في نزواتـه قـدم النعيـــم — *
بين البساتين البديعة والظــلالْ — يعدو الصبي فلا يحدده المجال
واليوم يمضي والشموس رواكض — والليل يغزله هــلال من هــــلال
والطفل يسعـى والعوالم حولــه — أنهت تواصل مدها تلك الجبــال
القريـة الغنَّــاء تجهــل آتـيــــا — من دهره وتزيد من شدّ العقال
وكأنـمــا تـوحـي إليـه بأنـهـــا — تسعى به قدما إلى سبل الكمال
* — يا قرية الحلم السعيد لكم غزت
أفكاريَ الغراء آلافُ الظنــون — يتأمل الفكـر الجريـح بنشــأتي
فيعــوده وهم كأوهـام الجنـون — فأرى الصبيحات الوضيَّة زخرفت
سررا عليها كان عمرىَ والسنون — وأرى الخيــال يزاحم الأطيــار مـن
تلك الأماسي المشمسات إلى الوكون — وأرى الصـبـي مــودعــا أقـــــدارَه
ذاك الصبـا قرن طـواه من القــرون — *
وتفــرُّ أحــلام الصبــا وذبــالـــة — رقصت كنجم غائر بظـلامـهـــا
وشعـاع ماض شــاحب متهــالك — رعشاتــه تغزو ثغــور حطامهـا
تلك الأمـاني الحالمــاتُ ذوابـــل — وعواطفي تبكي صدود غرامها
تبكي الليالي الخاليات وما بكت — إلا اندثــار الذات تحت ركامهــا
وضيــاع حلم مبحــر وشراعــه — ضربت به الأمواج بين زحامها
* — أحلامي العطــرات مالت شمسهــا
غابت فلم تترك سوى شفق الأصيل — نور تلطّـخــه الدمـاء وصــرخـــة
بالزورق المنهوك تغري بالرحيـل — والبحــر والشفـق النـدي بأفـقــه
طير تصاعد لغطــه مثل العويـــل — والموج يعلو بعضه وخواطــري
ككريمة الأحجار ليس لها مثــيل — فالسنـدبــاد كنــوزه مطـروحـــة
حيث الشواطيء رملها ذهب صقيل — *
أترى نسيت من الحوادث ما جرى — يـوم الـوداع إذا ذكــرت وقـائـــعي
كانت مفاجـأة الحيـاة ولــوعـــــة — لم ينسنيها بَعـدُ هــولُ فضـائــــع
فهناك نفسـي ودعـت عــز الصبـا — وتعودت أذنــاي صرخـــة ضائــع
ومضى الزمـان وسـالمـت أيـامـنـــا — كـر الليـــالـي في وداعــة قــانــع
حتــى إذا بلـغ الصــبي من العــلا — ما يبتغـي شُدَّت منــاه بـواقــــــع
* — يـا قـريـة فـاقـت خيــال تصـــوري
أين الرسوم على الصخور من"الرحى" ( 2 ) — أين التــلاوة والنجــوم توشحـــت
بالذكر في لطف الصباح إذا صحا — ونســائـم الأيــام تغمــر واديــــا
من حـولــه زهـر الثمـــار تفتـحا — بعـث المنابـع حيــة من فيضــه
رسمـا بريشتــه كـأول ما محــا — والآن لاسمــك ولا طيـــر أرى
أين الجمال وقد أتيتك سـائحـا — *
لا تســأليني إن حضنتك زائـــرا — عن رحلتي فالعهــد صـدَّ وأدبرا
لكأن حاضرك الغريب وعودتي — بعث جديــد من قديمـك كُــرِّرا
ولقد رأيت الشوق عاد سحابة — تهمي إذا جاد القريض فأمطــرا
هيهات عـود فالزمـان تغيرت — أحواله .. خلق جديد ما نـرى
النـاس غير النـاس كل قد بنى — أملا تجــدد والقديـــم تغيَّــــرَا
* — ودِّعْ وجوها ذاهب إشــراقهــا
لبس الفتى منها أعــزَّ مـلابــس — ودِّعْ خــواطر كان في قبســاتها
حلم مشـع أنهكتــه هواجـســــي — تلك المشــاعـر باد زهـــر ربيعـها
فخلت من العطر الشذيّ مجالســي — أَرِني حبيبة عمــرىَ الفانــي رؤى
تُبقى أريجَـــك روح عمــر دارس — فأنــا كتبت بفجــر ثغــرك قصـتـي
كيما تمر على الربــوع ملامسـي — ***
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بذكرها: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …
- بهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
- تشدد: تَشَدَّدَ يَتَشَدَّدُ تَشَدُّداً : - في الأَمرِ: تكلّف الشدة فيه أو بالغ فيه ولم يتساهل؛ يؤدّي التشدّد العشوائيّ إِلى التمرد.
- تفلت: تَفَلَّتَ يَتَفَلَّت تَفَلُّتاً :- منه. تخلّص؛ لحق بالطفل الذي تفَلَّت من يده.- عليه: هجم عليه بالقول والفعل؛ لم يدعه الحاضرون يتفلّت على خَصْمه.
- حارس: الحَارِسُ : فا.-: الذي يتولى الحراسة؛ لا بُدَّ أن يكون للعملِ حارِسٌ عليه ج حُرَّاسٌ وحَرَسَة وحَرَسٌ وأحْراسٌ.
- دامس: الدَّامِسُ : فا.-: الشَّديد الظلمة؛ هجم العدوُّعلى المدينة في ليلٍ دامسٍ.