فيا رمضان الجد

الشاعر: عزوزي علي أيمنان · البحر: الطويل

«فيا رمضان الجد» من شعر عزوزي علي أيمنان، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

على موعد أقبلت ليس به خُلْفُ — بخيرك محفوفا ألا أيها الضيفُ

كأنك ما غادرت بالأمس حينا — وما غبت عن دار وما جُدِّد الظرف

فبادلتنا حبا ورفقا وصحبة — فعادت إلى الحضن المودة والإلف

وأحييت ميْت القلب بعد ضموره — فأدركت منهوكا يغالبه الضعف

حبا رمضانُ الدهر كل فضيلة — بنصر وتنزيل يجلله اللطف

وكل شهور الله حازت فضائلا — تسامت بها فخرا وأنت لها سقف

جمعت من الأسرار ما عز كشفه — وما للسها ومض وإن سهم الطرف

جهاد وفتح في مشاهد ما مضى — بأعلام خير الرُّسْل طاب لها الزحف

فشدت ركاب الخيل للحق نصرة — تخاذل في التعبير عن وصفها الوصف

فدانت لهم كل البلاد وكل من — ينازلهم في الحق يخطفه الحتف

وساسوا عباد الله بالعدل والتقى — فما حَيَّد القسطاسَ ظلم ولا حيف

وما رجحت في الله لومة لائم — لديهم وما أثنى عزائمهم خوف

وراعَوْا بصدق للحروب عهودَها — فما فُسخت بالجور أُو نُقض الحلف

وشدوا إلى الجنات صهوة راكب — قضى في رباط لا يبارحه السيف

وحاقت بكل الطامعين من العدى — على قسوة الحقد المهانة والخسف

ألا أيها الشهر المعظم ذكره — تعود وفيهم من وقائعك الرجف

سريعا أتتنا من هلالك شارة — كبرق جَلِيٍّ لاح من لمعه الطيف

فأحييت في الأذهان عزا نعيده — بماضيك ما أبلاه صد ولا عزف

تقارن عهدا زال صحوةُ خاطري — بعهد لنا أضحى بواقعه الزيف

لنُرجع من ماض مُحالا كأننا — نحاول بعثا في قلوب لها غلف

دفعت بسيل الشعر ما كان راكدا — فثارت قوافينا وحنَّ لها الحرف

عديد من الأحداث صارت مضاربا — أناخت بها الذكرى وسَايَرَها العرف

"كقرص" حوى الأحلام لما قرأته — أعدت من الأحداث ما أظهر الكشف

وما الشعر إلا من سلافة مهجة — إذا عُصر الشريان أو رشح النزف

وما هو من لَأْلاء درٍّ لناظــــر — وما هو ياقوت ولا ذهب صِرف

فلا تسأَلَنِّي .. ما أرى الشهر ماكثا — شتاء به يأتي ويمضي به صيف

وتبقى كنقش في النفوس عظاته — على مدِّ عمر لا انفصام ولا حذف

فما بالنا نسعى بدون تردد — نلبي نداء البطن إن كثر اللف

فنحن بأ طباق الموائد نحتفي — نجددها صنفا يزاحمه صنف

فما تستطيع الفرز بين روائح — بعرض زقاق الحي ضاق بها الأنف

رقيق من العطر الكثيف تخاله — أذى لصيام خلف ما يجحد الجوف

ألم ترنا كالطير يا رمضان إن — مرَرْتَ على الأوكار رقَّت فلم تجفُ

فتلك شهور منك لما تعاقبت — علينا بَنَتْنَا الشهر يعقبه ردف

صَنَعْتَ من الأشبال أسد معارك — كأنهمُ لما تناشدهم وقف

فصاروا ليوثا في الحروب وأقبلوا — على العلم إرثا من قديم به كُلْف

وقد سبقتهم في الوفاء قوافل — من الشهداء الغر ما مجدهم يعفو

يلوذون بالقرآن في كل محفل — وإن كان بعض في اللسان له عطف

هم الرفقة الأولى أحاذي اجتهادهم — وقد شدهم جد العزائم واللهف

فيا رمضان الجد تلك مساجد — تُزيِّنُها ليلا إذا التحم الصف

فعمارها من كل صوب تدفقوا — وباحاتها غصت وما اتسع الرصف

فكم كتبٍ طالعت فيها مثابرا — لأقتل وقتي ثم كانت هي القطف

وكم تم لي ختم الكتاب بظلها — أحزِّبُه حسْب الليالي كما تقفو

فلله كل الحمد ما صام صائم — ولله كل الشكر ما منحت كف

كؤوسك تترى والدنان مليئة — عِطَاش لفتح الله يحلو لهم رشف

يعبونها عبا على نهم وهم — على حال من ظلت مشاربهم تصفو

بليلة قدر والقلوب شغوفة — لتدرك ما ترجو وقد ذهب النصف

فيا رب زكِّ بالسلام ربوعنا — فإن المباني والديار بها نسف

وأخمد براكين الحروب فإنها — أثيرت وغذَّاها التنازع والعنف

ويا رب بارك واجعل الصوم عتقنا — من النار يوما والقلوب لها وجْف

وصل على المختار أحمد في الورى — مئات من ألآلاف ألفا بها ألف

وثن على الصحب الكرام وآله — وسلم بصرح الصالحين ومن يهفو

***

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحضن: حضن: الحِضْنُ: مَا دُونُ الإِبْط إِلى الكَشح، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ والعَضُدان وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالْجَمْعُ أَحْضانٌ؛ وَمِنْهُ الاحْتِضانُ، وَهُوَ احتمالُك الشيءَ وجعلُه فِي حِضْنِك كَمَا تَحْتَضِنُ المرأَةُ وَلَدَهَ … (لسان العرب)
  • الضعف: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه … (لسان العرب)
  • الظرف: ظرف: الظَّرف: البَراعةُ وَذَكَاءُ الْقَلْبِ، يُوصَف بِهِ الفِتْيانُ الأَزْوالُ والفَتَياتُ الزَّوْلاتُ وَلَا يُوصَفُ بِهِ الشَّيْخُ وَلَا السَّيِّدُ، وَقِيلَ: الظَّرْفُ حسنُ العِبارة، وَقِيلَ: حُسْنُ الْهَيْئَةِ، وَقِيلَ … (لسان العرب)
  • بخيرك: خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ … (لسان العرب)
  • بنصر: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ. (لسان العرب)
  • تسامت: سأم: سَئِمَ الشيءَ وسَئِمَ مِنْهُ وسَئِمْتُ مِنْهُ أَسْأَمُ سَأَماً وسَأْمَةً وسَآماً وسَآمةً: مَلَّ؛ وَرَجُلٌ سَؤُومٌ وَقَدْ أَسْأَمَهُ هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا. قَالَ ابْنُ الأ … (لسان العرب)
  • جدد: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • إبحــــــار
  • ناقة الحكيم
  • جفاك الخليل
  • سر الختام
  • نَشِيدُ النَّصْرِ
  • عِيدُ مِيلَاد
  • انتظري
  • سحابة الشوق ( 1 )